هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
ما بعد مورينيو.. هل يحاول مانشستر يونايتد استنساخ زيدان؟

ما بعد مورينيو.. هل يحاول مانشستر يونايتد استنساخ زيدان؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

وأخيراً سقط الطاغية، سقط البرتغالي العنيد صاحب الأزمات وصانعها، وانتهى عهده في مانشستر يونايتد بإقالة مستحقة ومتأخرة، رحل جوزيه مورينيو وحل نجم النادي السابق أولي غونار سولشاير بدلاً منه بصفقة مؤقتة لنهاية الموسم. نهاية عهد وبداية آخر، ولكن هناك العديد من المسائل التي يجب أن تُطرح بعد هدوء الأجواء الاحتفالية نسبياً.

         

المقارنة الأولى هنا ستكون بين وضعية يونايتد الحالية ووضعية ريال مدريد حين بات الأسطورة زين الدين زيدان مدرباً له، رجل حسم نهائي 2002 على حساب باير ليفركوزن بواحد من أجمل أهداف البطولة في تاريخها، ليقود الميرينغي لاحقاً على انعدام خبرته التدريبية تقريباً إلى لقب الليغا الثاني في آخر 10 سنوات، ناهيك عن الإنجاز التاريخي غير المسبوق بثلاثية دوري أوروبا المتتالية.
         

على الجانب الآخر لدينا هنا رجل ليس بنفس أسطورية زيدان بالطبع، ولكنه أشهر بديل في تاريخ الكرة تقريباً، حسم نهائي 1999 أمام فريق ألماني أيضاً هو بايرن ميونيخ، في واحدة من أشهر القصص الملحمية للنهائيات الأوروبية، يأتي أيضاً بعد مدرب مكروه من أغلبية اللاعبين، في وقت تغلب فيه الحاجة لرفع الجوانب النفسية على التكتيكية بوضوح، لا نقول أنه بإمكانه تحويل يونايتد إلى بطل لدوري الأبطال في نهاية الموسم، ولكن على الأقل لمَ لا يكون الأمل في النجاة من تلك الأشهر المقبلة؟

 

السماوات الرمادية 
"أنت سولشاير الخاص بي، أولي سولشاير الخاص بي، تجعلني سعيداً حين تكون السماوات رمادية"

(هتاف جماهير مانشستر يونايتد لسولشاير المُحرف من أغنية You are my sunshine)
     


سنتفق أولاً على أن قائمة ريال مدريد لا تُقارن بقائمة يونايتد حتى وإن كانت الأخيرة ليست بهذا الضعف الذي أشبعنا مورينيو تحججاً به، وسنتفق ثانياً على أننا لم نكُن نعلم الكثير عن زيدان كمدرب حين تولى المسؤولية، وأننا صرنا نعلم أن الجانب النفسي والاحترام الكبير الذي حظي به في غرفة ملابس الملكي كان مرتكز قوته التدريبية، وأن ريال مدريد بالتأكيد لم يكن في المركز السادس بفارق 11 نقطة كاملة عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، فماذا نعلم عن سولشاير كمدرب الآن؟

ربما تكمن المشكلة كلها في أننا نعلم بعض الأمور، أو ربما لأنها ليست ذات فائدة كبيرة في مسألتنا هنا، فكل نجاحات الرجل كمدرب أتت في بلاده النرويج كمدرب لناديه السابق مولده، حين حقق بطولاته الثلاث (لقبين للدوري ولقب للكأس) بين 2011 و2013 حتى عاد إلى البريميرليغ في 2014، تجربة واحدة لا تكفي للحكم على شيء حقاً، ربما لأن المعلومة الرائجة عن كونه قد حسم هبوط كارديف قبل 8 أسابيع من نهاية المسابقة، تأتي دائماً منقوصة بأنه تولى المهمة في يناير بعد أن فسدت الأمور.

هذا فريق مهترئ بالفعل، فحتى وإن كان يونايتد بحاجة لمدرب يخرج فريقاً أعلى من مجموع أفراده، وهو ما عجز عنه سولشاير مع كارديف بوضوح، إلا أن كارديف لا يجب أن يكون المقياس، أولاً هي تجربة واحدة فقط، ثانياً هو كارديف في نهاية المطاف، الفريق الذي عاد إلى البريميرليغ هذا الموسم بعد غياب استمر لـ4 سنوات، ولكنه لا يزال قريباً من العودة إلى غياهب التشامبيونشيب مرة أخرى.

عرف أنه لا يملك في يونايتد فريقاً بقيمة الذي تسلمه زيدان، ونعرف أنه يملك بعض العناصر النفسية التي يملكها زيدان ولو بدرجة أقل، فهو رجل يحظى بحب واحترام الجانب الأحمر من المدينة كاملاً، وهو لاعب سابق فاز بكل الألقاب الغائبة عن الجيل الحالي، والأهم أنه سيجلب واحداً من أهم نواقص الشياطين الحمر: العلاقة الجيدة بين المدرب ولاعبيه الذي تؤدي إلى استقرار غرفة الملابس، ولكن هل هو مدرب أفضل من زيدان؟ لا نعرف الكثير مما يفيدنا في تلك المسألة، ولكننا سنعرف..

زين الدين زيدان، لاعب كرة قدم سابق ومدرب لنادي ريال مدريد قبل استقالته رسميا (رويترز)

                 

الأكيد أن سماوات مانشستر لم تكن بتلك الرمادية من قبل، فحتى والفريق يخسر مع ديفيد مويس أو لويس فان خال لم يكن هناك هذا الكم من المشاحنات الداخلية والخارجية، والأكيد أيضاً أن سولشاير سيستفيد من ميزة لم يتعَب بكسبها، وهي تلك الدفعة المعنوية الطبيعية التي تواتي أي فريق بعد رحيل مدرب مكروه، بين هؤلاء الذين لا يلعبون كثيراً وسيناضلون لنيل إعجاب المدرب الجديد، وبين هؤلاء الذين ناصبهم القديم العداء بالفعل، والذين يتحرقون شوقاً لإثبات أن العيب كان به وليس بهم..

 

فكر جديد؟

"في أي فرصة لعينة سانحة سدد، أنتم على بعد 18 ياردة عن المرمى وتستمرون بالتمرير اللعين، سددوا، لن تسجلوا أبداً إذا لم تسددوا، أنت هنا والخصم يقترب منك لا تتأخر.. سدد"!   

(أولي غونار سولشاير ولمحة عن أسلوبه التدريبي)

       

    

منذ اعتزال المدرب التاريخي سير أليكس فيرغسون، مر الشياطين الحمر بالعديد من التحولات والتناقضات الكروية الفكرية، فمن استحواذ فان خال العقيم إلى دفاع مورينيو المزعوم وقبلهما هذا الشيء الذي كان يمارسه مويس أياً كان اسمه، والآن يأتي رجل جديد بفكر مختلف تماماً، ولكن على الرغم من كون تلك الكلمات غير مطمئنة إن كان ينوي حقاً مواصلة تطبيقها على فريق كبير يُفترض به أخذ المبادرة، فإن كان إهمال التمرير ومنح الأولوية للتسديد سيأتي بالنتائج، لا أحد سيُبالي..

نحن نناقش الحقائق الآن، لم يكن من المعتاد أن ترى مانشستر يونايتد يمسك بالكرة ولا يهاجم، ولم يكن من المعتاد أن تراه يُدافع فقط وحتى ذلك لا يجيده، فيرغسون ترك إرثاً ضخماً ما كان جماهير يونايتد ليتنازلوا عنه بسهولة، ولكن الآن، كل مدرب يأتي يخفض سقف المطالب فتتحول من "أفضل وأنسب مدرب ممكن" إلى "أي أحد ينتشلنا من هذا الشخص وحسب"!

ولكن ببساطة سولشاير خاض مرانه الأول كمدرب للشياطين الحمر بالأمس فقط، الجزم بطريقة اللعب التي سيتبعها لن يكون سوى رجماً بالغيب، والأدهى أن التقارير تشير إلى إمكانية تحول دوره إلى "دور رمزي"، يختار التشكيل ويقف على الخط ويجري التبديلات، بينما سيصبح رجل فيرغسون السابق هو أقوى دعامات نظامه المؤقت الجديد، كما وصفته صحيفة تيليغراف الإنجليزية. (1)



الحديث هنا عن مايك فيلان مساعد السير في آخر 5 سنوات بعهده، الرجل الذي أطاح به ديفيد مويس فور وصوله في صيف 2013، متجاهلاً كل من نصحه بالعكس، والبقية للتاريخ.. بحسب الصحيفة -والواقع أيضاً- فإن فيلان قد يلعب الدور الأكثر تاثيراً بين جدران كارينغتون في تلك الفترة، كونه يملك المعرفة الأكبر عن التدريب وإدارة المجموعات. بالنسبة للعديد من المتابعين هذا الإجراء تحديداً كان إصلاحاً هاماً لخطأ كبير ارتكبه أكبر ترشيح خاطئ في حياة فيرغسون، ليضيف بارقة ضوء جديدة إلى تلك رمادية تلك السماوات..

 

لا أعذار..
 هذا أدق ما يُمكن أن يُقال عن الجميع الآن، لا أعذار لأي أحد بين جدران النادي عدا سولشاير نفسه، في نهاية المطاف هذا الرجل قد جاء في مهمة إنقاذ اضطرارية لموسم مُدمَّر بالفعل، الفجوة كبيرة في البريميرليغ بالفعل، وفي دور الـ16 لدوري الأبطال يُلاقي فريقاً من المُفترض أنه سيأكل الشياطين أحياء! أول من لا عُذر له هو الكيان الإداري ممثلاً في شخص إد وودوارد، لقد جربتم بما فيه الكفاية، 5 أعوام وهذا السادس بالفعل، أخطاء في الصفقات وفي التعامل مع المدربين بين التقتير تارة والإنفاق الأرعن على لاعبين لا يستحقوا ثم العودة للبخل في ضروريات قاتلة..

 أوله غونار سولشار،لاعب كرة قدم نرويجي سابق، ومدرب حالي لنادي مانشستر يونايتد (رويترز)


نعم، مورينيو هو المسؤول الأول عن تردي الأوضاع، وهو في المطلق يستحق كل شيء سيئ يحدث له، ولكن هذا لا علاقة له بيد الإدارة الواضحة في وصول هذا الموسم إلى مرحلة الخراب، فإما أن تُقيله وإما أن تمنحه المدافع الكبير الذي يريده ويحتاج الفريق إليه، فقد أثبتت التجربة أن مورينيو لا يحق له قانوناً أن يأخذ هذا المدافع معه إذا رحل! في وجود سمولينغ وجونز وذاك اللينديلوف بالإضافة إلى لمحات روخو النادرة حين لا يكون مصاباً، مسألة المدافع لم تكُن أبداً مجرد رفاهية.

صحيح أن لينديلوف كان اختياره، وصحيح أنه واصل منحه الفرصة تلو الأخرى رغم كل ما جناه على أولد ترافورد منذ قدومه، وصحيح أنه جلب إريك بايلي أفضل مدافع في صفوف هذا الفريق، وصحيح أيضاً أنه قرر تقييده تماماً لأسباب غير واضحة أو على أقل تقدير لا تعكس سوى نقطة من بحر تناقضاته المعهودة، وصحيح أن المدافع ما كان ليرفع ترتيب يونايتد وحده، وما كان ليُحسن نوعية الكرة الرديئة التي يقدمها المدرب السابق، ربما كان بإمكانه تقليص عدد تسديدات ليفربول من 36 إلى 30 مثلاً، ولكن كل تلك المسائل منفصلة تماماً عن كونه أولوية عاجلة، سواء في يناير أو في الصيف المقبل.

الكثير من الأمور معلقة بيد الإدارة وخياراتها المقبلة، والصفقات القادمة الشتوية منها والصيفية ستحدد الكثير، ولكن تحديد المنهجية هو الأكثر أهمية هنا، فإما مدرب بمشروع متكامل قادر على سد فجوة فيرغسون العملاقة التي فشل 3 مدربين في ملئها حتى الآن، وإما مدرب مميز مناسب للفريق مع مدير رياضي ليرفع وودوارد يده تماماً عن الجانب الفني، ويتفرغ للجانب الاقتصادي الذي تألق فيه بوضوح شديد منذ صعوده إلى قمة الهرم الإداري في مانشستر يونايتد.

كل ذلك على عاتق الإدارة، ولكن الأمر نفسه ينطبق على اللاعبين، لا مزيد من الأعذار لهؤلاء النجوم الذين لم يقدموا نصف ما قدموه لأنديتهم السابقة، ولم يصلوا إلى المستويات المنتظرة منهم أبداً، نعم يد مورينيو تظل بارزة هنا، فلا يمكن أن يفشلوا جميعاً في تقديم مستوى ملائم طوال تلك الفترة ويكون العيب بالصدفة فيهم جميعاً، ولكن ها قد رحل جوزيه، فمن سيتلقى اللعنات الآن؟ سولشاير؟ حتى لو كان مدرباً سيئاً، فتماماً كما لا يمكن أن يكون سوء المستوى الجماعي عيب اللاعبين جميعاً، لا يمكن أن يكون سوء مستوى نفس اللاعب مع مدربين متتاليين هو عيب المدربين وحدهم.
         

جوزيه ماريو مورينيو، لاعب كرة قدم سابق ومدرب كرة قدم برتغالي حالي  (رويترز)

       
بول بوغبا كمثال واضح، الآلاف بل الملايين قد انبرت للدفاع عنه في وجه البرتغالي الكريه، وها قد سقط أخيراً. الآن بوغبا لم يعد مطالباً فقط ببذل كل ما لديه، بل لم يعد مسموحاً له بأن يلعب مباراة واحدة سيئة بعد اليوم! الأمر ذاته ينطبق على أليكسيس سانشيز هذا إن كان سيبقى أصلاً في صفوف الفريق. كل من له ثأر عند مورينيو يجب أن يحرث أرضية أولد ترافورد لأخذه، وإلا فإن ثأر الجماهير لن يعرف سوى طريقاً واحداً تلك المرة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار