انضم إلينا
اغلاق
ليفربول وأرسنال.. "الله على أخلاقك يابو مكة"

ليفربول وأرسنال.. "الله على أخلاقك يابو مكة"

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"أوباميانغ مهاجم أرسنال أتم 13 تمريرة فقط، 6 منها كانت من ركلة البداية"

 (غاري لينيكر في تغريدة عقب المباراة) (1)

    

من لندن جئنا
إصابات، انخفاض عام في المستوى، أخطاء كارثية، ودفاع لا يصلح للعب في التشامبيونشيب، إيمري بدأ المباراة وظهره للحائط، بلا حلول تقريبًا، وبالتالي كان أمامه خيار من اثنين، إما ركن الباص وتمرير العاصفة بأقل الخسائر، أو الانتحار وتلقي هزيمة مذلة. إيمري ذهب للثالث؛ قسّم المباراة على مراحل نجح في أولها على الأقل، ولكنه تلقى هزيمة مذلة في النهاية.
       

كلوب تعلم درس المباراة الأولى، لا سبيل لـ4-3-3 أمام محور المدفعجية الثنائي الذي أصاب وسط الريدز بالدوار منذ عدة أسابيع. غالبًا كانت تلك هي اللحظة التي قرر فيها كلوب التحويل لمزيج بين 4-2-3-1 و4-4-2 والتشبث بها منذ هذا الحين، حتى مع تغير الأسماء.
     

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)

     

الخطة كانت خطف هدف مبكر  باستخدام أقوى أسلحة أرسنال إيمري حتى اللحظة؛ الضغط العالي وخلق التحولات في وسط ملعب الخصم ثم الانطلاق للمرمى من أقصر الطرق، ويمكنك أن تتخيل أن الجزء الثاني من الخطة كان العودة للمناطق الخلفية والصمود أمام أمواج ليفربول الهجومية المتوقعة بعدها، وبنفس الـ4-2-3-1 لجأ إيمري للمتاح واشترك ميتلاند نايلز كجناح أيمن. هو ليس بحرفية أوزيل ومخيتاريان ولكنه شاب ويبحث عن فرصة للعب، والشباب الذين يبحثون عن فرصة للعب لهم مميزاتهم، مثل الجدية في الارتداد والمساندة الدفاعية، والأهم على الإطلاق في هذه الحالة؛ تنفيذ تعليمات مدربه حرفيًا.

     

تلك هي المشكلة الأولى التي واجهها  فريق كلوب، أن تعليمات إيمري وخطة لعبه كانت كافية لخلق العديد من المشاكل، وأن ما خانه لاحقًا كان فارق الجودة الضخم بين القائمتين عمومًا وبين تشكيلتي الفريقين خصوصًا.
     

 لمسات نايلز في المباراة (هوسكورد)

    

مفاجآت متكررة
حتى الهدف وما بعده بقليل لم يكن ليفربول قد نجح في تشكيل خطورة ضخمة أثناء الاستحواذ. طبعًا كل ذلك تغير حتى بدأ العرض الكوميدي برعاية دفاع أرسنال. كل ما يمكن أن تتخيله من جرائم قد ارتُكب في الدقائق التالية بما فيها أن يصنع ثنائي قلب المدفعجية هدف التعادل لفيرمينو، محطمين الأرضية الهشة التي كانت خطة إيمري ترتكز عليها أصلًا، بل دعنا نقول أنهم هم الأرضية الهشة التي كانت خطة إيمري ترتكز عليها.
     

بعد الفزعة الأولى استعاد الريدز توازنهم وبدأوا في تذكر تعليمات مدربهم الألماني، وأولها بالطبع كان عزل توريرا الذي كان أحد أهم أسباب تفوق المدفعجية في ملعب الإمارات. هذا يتم على مرحلتين؛ الأولى غلق زوايا التمرير ناحية الأطراف تحديدًا، والثانية هي تكفل الرائع فينالدوم أو فيرمينو بملاحقته وافتكاك الكرة بشكل مباشر. طبعًا ساعد على ذلك أن خطة ليفربول الجديدة أصبحت أكثر مواءمة للضغط بهذه الطريقة، كون كلوب كان يضع لاعبًا على كل طرف مع هبوط فيرمينو كوسط ثالث رفقة فينالدوم أثناء استحواذ أرسنال وبنائه للهجمة، وهذا كله يمنح فابينيو حائط صد صلب يكفل له التأخر عدة أمتار لاصطياد كل ما يعبر منه.
     

فينالدوم كان أكثر من استرجع الكرة من ليفربول بثلاث محاولات ناجحة من أصل ثلاثة (هوسكورد)


في الشوط الأول حاول توريرا افتكاك الكرة 5 مرات فشل فيها جميعًا، لأنه بعد عودة الريدز لأجواء المباراة كانت كل لحظة استحواذ لأرسنال بمثابة فرصة جديدة لتطبيق الضغط الهيستيري المعتاد، ومع أسماء مثل ليشتستاينر وسوكراتيس ومصطافي وتشاكا حول توريرا، وغياب بييرين المنفَذ الأول للكرة على الأطراف في الثلثين الأول والثاني لأرسنال كانت عملية الخروج بالكرة أشبه بتفكيك المفاعلات النووية، خطرة للغاية ويمكنها الانفجار في أي لحظة.
 

لم ينجح توريرا في افتكاك الكرة سوى مرتين من أصل 7 محاولات  (هوسكورد)
  

هذا ما حدث في لقطة الهدف الثاني، تحول سريع لليفربول يقوده فيرمينو بعد افتكاك الكرة من الأوروغواياني، طبعًا بالإضافة لعرض من التزحلق على الجليد قدمه كل أعضاء دفاع أرسنال تقريبًا. هذه لم تكن محاولات استخلاص فاشلة بل أشبه بالسقوط في المكان أمام رهبة الموقف وسرعة البرازيلي الذي عاد لمستواه أخيرًا بعد شهور من التيه.
    

دخول مفاجىء
حتى هذه اللحظة كان صلاح يلعب مباراة مانشستر يونايتد، ثم من طولية رائعة أرسلها روبرتسون قدم أولى لمحات "الله على أخلاقك يابو مكة" في المباراة، بعد أن فضل تمرير الكرة لماني بدلًا من تسديدها بنفسه، واضعًا السنغالي أمام المرمى الخالي بلا مجال للخطأ تقريبًا. يصعب أن تلوم دفاع أرسنال هذه المرة لأن أحدًا لم يتوقع كرة الأسكتلندي بهذه الدقة.
   
روبرتسون كان أكثر لاعبي ليفربول لمسًا للكرة رفقة أرنولد (هوسكورد)

    

هنا يحين موعد اللحظة المحرجة، التي يبدو فيها صلاح وكأنه قد تعمد الغطس ليحصل على ركلة جزاء تقتل المباراة، أو بالأحرى تمثل بجثتها، ربما لأنها اللحظة التي ختمت على استحالة عودة المدفعجية في المباراة. المهم أننا لن نتفق على توصيف اللقطة كما هو متوقع، سيقول البعض أن صلاح ذكي ونجح في خداع سوكراتيس، وسيقول البعض الآخر أنها ركلة جزاء صحيحة لا ريب فيها، وهناك من سيقولون أنها لو كانت للاعب آخر غيره لما احتسبها الحكم، ونحن سنؤكد أنها ليست المرة الأولى لأنه قد سبقها غطسة مشابهة أمام نيوكاسل كانت حاسمة جدًا في النتيجة، بالإضافة لعدة محاولات فاشلة للغطس أمام كريستال بالاس أيضًا، وفي النهاية سيتفق الجميع أنه "الله على أخلاقك يابو مكة" بغض النظر عن التفاصيل، وأن لا أحد سيستطيع الدخول في صراع مع "فخر العرب" ويخرج منه فائزًا أبدًا.

  

  
ما حدث لاحقًا غير جدير بالتحليل أو الذكر، ربما كان أرسنال في طريقه للعودة في المباراة مع بداية الشوط الثاني لولا إهدار أوباميانغ لفرصة شبيهة بهدف فيرمينو الأول، ولكن يمكنك أن تتخيل أن أي ردة فعل للريدز كانت لتنتج المزيد من الأهداف خاصة أن كلوب لجأ لحائط صد متوسط في الشوط الثاني والاعتماد على المرتدات استغلالًا لاندفاع أرسنال المتوقع. في الأسابيع الأخيرة كانت مباريات إيمري تجري ضد دفاعه أولًا قبل أن تجري ضد الخصوم، والمشكلة أن دفاعه أفضل منه، وكلما تمكن هجومه من إحراز هدف رد عليه خطه الخلفي بالتسبب في إثنين.

مشكلة إيمري قديمة وموروثة، ولم يكن هناك داع للتظاهر بغيابها مع النتائج الإيجابية التي نجح الرجل في تحقيقها منذ بداية الموسم. صحيح أن الكثيرين من المدفعجية أملوا في أن يحقق الرجل معجزة ما بقائمة مخجلة عندما تقارنها بأي من الخمسة الكبار المتبقين، ولكن خصمهم في هذه الليلة كان أكبر دليل على فشل هذه النظرية وذهاب زمن المعجزات بلا رجعة، لأن كلوب نفسه، وبعد موسمين من العناد والسخرية من سعر بوغبا والإصرار على أشباه اللاعبين وأنصاف المواهب، لم يجد بدًا من التصرف كأي مدرب لفريق يأمل في المنافسة على الألقاب الكبرى، وهذا كان يعني كسر رقم التعاقدات القياسي للنادي عدة مرات في عام واحد، الأمر الذي لا يبدو أن إدارة أرسنال مستعدة لإنجازه في المستقبل القريب أو البعيد، وحتى لو منحهم إيمري عدة أسباب لذلك.

مساء الأخلاق
على الجانب الآخر، فريق كلوب قد مر بأصعب فتراته في الموسم بالفعل، والمنطقي الآن أن يستمر مستواه في التصاعد من مباراة لأخرى في سيناريو مثالي تمامًا بعد بداية متواضعة شهدت العديد من "الانتصارات القبيحة" باعتراف الرجل نفسه. فقط هناك أمر واحد قد يخدش الصورة الذهنية التي نجح فريق كلوب في بنائها عبر السنوات القليلة الماضية؛ محمد صلاح.
    

    
المشكلة ليست في صلاح نفسه، لا نعتقد أن هناك لاعبًا في تاريخ اللعبة لم يقم بالتحايل مرة أو اثنتين طيلة مسيرته. المشكلة في الإصرار على تصدير صورة معينة حتى في اللحظات التي تشهد ذلك، وكأن الرجل غير قابل للمس حتى لو شاهده العالم أجمع يتعمد السقوط للحصول على ركلة جزاء، وهذه الصورة ليست نابعة من المصريين وحسب، بل إن كلوب نفسه يساهم في تصديرها أحيانًا.
  

ركلات جزاء مشكوك فيها قد تعني انتصارات مشكوك فيها، أو قد تعني انتصارات غير مشكوك فيها ولكن بنتائج مشكوك فيها. بعد مباراة أمام أحد كبار الخصوم في الدوري، وركلتي جزاء مثيرتين للجدل في أقل التقديرات، كان التصريح الذي تصدر عناوين الصحف عن رغبة كلوب في البكاء بعد أن منح صلاح الركلة الأخيرة لفيرمينو. الرجل شبه الأمر بهدية الكريسماس ولم يكن ينقصه سوى البكاء فعلًا. (2)
   

ببساطة لا أحد يحب الأصنام، وتحول صلاح لواحد منهم كان حتميًا مع تواجد كل هذه الأعداد خلفه، بل إن الأمر وصل لاتهام المعلقين الذين لا يشيدون بصلاح في أي مباراة بالتحيز. هذه المشاهد معتادة في مصر وعدد لا بأس به من الدول العربية، الابتذال والسخافات المعتادة، كل ما نأمله فقط هو ألا يدخل كلوب على الخط وتتحول مؤتمراته الصحفية إلى امتداد لنفس الحالة، لأن هذا سيدفع الناس للتركيز في أفعال نجمه وتصيد أخطائه ومن ثم تحصل هذه اللقطات على حجم مضاعف كلما وقعت. نتمنى ألا يبكي كلوب في المؤتمر الصحفي القادم لأن هذه الحالة المزعجة المتزايدة من الـ "الله على أخلاقك يابو مكة" ستضر بصلاح أولًا قبل غيره.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار