انضم إلينا
اغلاق
تشيلسي ومانشستر سيتي.. أصول ساري وتنين يدعى أزبيليكويتا!

تشيلسي ومانشستر سيتي.. أصول ساري وتنين يدعى أزبيليكويتا!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

 

"أنا لا أعرف، لقد خسرت كل مباراة أمام غوارديولا لذلك لا أعلم، يجب عليك أن تسأل أحداً غيري".

(ماوريتسيو ساري مدرب تشيلسي في المؤتمر الصحفي قبل المباراة، بسؤاله عن كيفية الفوز على بيب.(1))

 

ربما صار يعرف بعد أن طالته الخسارة في كل مرة قابل بها الفيلسوف الإسباني، الذي يقاسمه فكر الاستحواذ والسيطرة على الكرة، ولكن في فريق لم تثبت به أسلوبك بالشكل الكامل بعد، ذو نزعة وسمعة دفاعية اكتسبها على مر الزمن، وفي مواجهة أكثر منظومات البريميرليغ استقراراً وشراسة، تصبح محاولة مجاراته في نسقه أشبه بمن يُحضر عصا المكنسة إلى الحرب، في حالة الدفاع المتقدم لن يكون الرهان على الفوز أو الخسارة، بل على موتك قبل أو بعد انكسارها. مانشستر سيتي يتلقى الخسارة المحلية الأولى ويترك الصدارة أخيراً لليفربول.

    

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

     

هوية تحت الطلب

"كاليخون -ميرتينز- إنسيني"، باستثناء الفوارق الفردية يظل هذا هو جوهر الثلاثي الهجومي الذي وقع اختيار ساري عليه، ليأتي بيدرو على اليمين في مواجهة يسار سيتي الأكثر إزعاجاً، وويليان على اليسار في موقعة بدنية خالصة بجانبيها (السرعة والقوة) ضد كايل ووكر، وبينهما إيدين هازارد في دور المهاجم الوهمي، فيما تم توزيع قطعتي شطرنج الوسط ليواصل نغولو كانتي الحياة تحت محاولة استنساخ ألان، في مواجهة ديفيد سيلفا، بينما بذل ماتيو كوفاسيتش كل جهده لمضايقة بيرناردو سيلفا.

  

واصل جورجينيو دوره كملاذ آمن لنقل الكرة السريع من الخلف إلى الأمام، فبينما لُعبت المباراة على الأطراف كان السر في العمق، صحيح أن تواجد هازارد في هذا الدور الجديد كان مفاجئاً، إلا أن أسبابه في غاية الوضوح.. المباراة بالنسبة للبلوز تُلعب على التأمين الدفاعي والتحولات السريعة، وبطبيعة الحال هو بحاجة للسرعة أولاً، ولن يُتاح له الكثير من الفرص ثانياً، وهنا يحتاج للحسم والمهارة والدقة والتركيز، ولا نعتقد أن أي من الكلمات السابقة قد تنطبق على ألفارو موراتا.

 

على الجانب الآخر بدأ مانشستر سيتي بأغلب تشكيله المتوقع في ضوء المتاح، ولكن وكأنه اتفاق مُسبق، أتى غوارديولا بمهاجم وهمي آخر هو رحيم سترلينغ بين رياض محرز يميناً وليروي ساني يساراً. شتان الفارق بطبيعة الحال، فبينما كانت كلمة الحسم لهازارد في تلك المباراة، كان رحيم شاهداً على واحدة من أسوأ مباريات سيتي على الصعيد الهجومي، ملأها بالكثير من المراوغات (9 محاولات صحيحة من أصل 13) في فارق كاسح بينه وبين أقرب ملاحقيه (2)، إلى جانب كونه جزءاً لا يتجزأ من مسلسل الرعونة والإهدار بطبيعة الحال.

 

خلق ساري مزيجاً محكم الصنع بين جنسيته الإيطالية وهوية تشيلسي الدفاعية السابقة وأفكاره الخاصة، لتقضي الكرة 18% من وقت المباراة داخل ثلث الضيوف الدفاعي، مقابل ما يفوق الضعف في مناطق البلوز أنفسهم، بفارق مجرد 8% عن الثلث الأوسط. ولكنه وحده ما كان كافياً لجلب هذا الانتصار، ولا يكفي حتى لضمان نظافة الشباك، إذ تطلب الأمر رعونة بالغة أقرب إلى الاستهتار من جانب هجوم الأزرق السماوي في الشوط الأول الذي تفوقوا خلاله على المنافس بوضوح.

    

توزيع الكرة عبر أثلاث الملعب (هوسكورد) 

    

عبر تشيلسي المرحلة الأولى من الشوط بأمان، وواصلوا الهدوء والتحفظ بحثاً عن الثغرة الملائمة، والتي أتت لمرة واحدة في توقيت سيئ للغاية بالنسبة لسيتي، فبينما كانت النتيجة تُشير لنهاية الشوط الأول بتعادل سلبي غير آمن لأصحاب الأرض، أتت التسديدة الأولى لرجال ساري، أو المحاولة الهجومية الأولى لرجال ساري إن وجبت الدقة، فأتى هازارد وكانتي بأغلى غنيمة ممكنة في تلك اللحظة الفارقة.

   

معارك فردية حاسمة

هل كان كانتي رائعاً طوال المباراة في هذا الدور الغريب عليه؟ لا، تمريره كان سيئاً (73%) وساهمت طبيعة المباراة في زيادة الأمر صعوبة، حيث فقد الاستحواذ 3 مرات ونجح في تدخل وحيد من أصل 3 واعتراض واحد للكرة، إلا أنه زاد طين ديفيد سيلفا بلة خاصةً في الشوط الثاني، كما حظي بميزتين على درجة عالية من الأهمية في لقطة الهدف: الأولى أنه غير مُراقب، ربما لأن وسط سيتي أساء تقدير إمكانياته، وربما لأن وسط سيتي أساء القيام بالعمل الدفاعي تماماً، أما الثانية فهي ليروي ساني.

  

كانتي وساني لحظة تمرير هازارد للكرة

   

ساني كجناح أيسر أنتج تمريرتين مفتاحيتين، هذا كل شيء تقريباً. مراوغتين ناجحتين من أصل 5، تسديدة واحدة على المرمى من أصل 2، فقد الاستحواذ 3 مرات، ابتلعه سيزار أزبيليكويتا -الآتي ذكره- هو وكل من والاه تقريباً، وفوق هذا سرقه كانتي في غفلة تامة منه ومن الزمن، كل ذلك في 53 دقيقة فقط. لم يكُن من المستغرب أبداً أن يأتي التبديل الأول بخروجه ونزول غابرييل جيسوس، ليحصل سيتي على مهاجم حقيقي كان بحاجة له تكتيكياً، وينتقل سترلينغ إلى "ثقب أزبيليكويتا الأسود" كما وصفه سكواوكا.(2)

 

كانتي وساني لحظة وصول كرة الهدف إلى الأول

   

تشيلسي لم يطمع أبداً، لا قبل الهدف الأول ولا بعده، ولا حتى بعد الثاني، قرر أنه لن يخرج بالانتصار إلا بتلك الطريقة ومعه كل الحق من الناحيتين النظرية والعملية. ولكل الأسباب الممكنة -نظرياً- كانت جبهة سيتي اليُسرى هي الخطر الأكبر على الفريق المضيف، إلا أن تنين ما هبط فوقها فجأة، صحيح أن أزبيليكويتا قد فقد الكثير من مميزاته الهجومية لدى تحوله إلى قلب دفاع ثالث على يد المدرب السابق أنتونيو كونتي، إلا أن تلك المسألة لا تضر في مثل هذا الوقت، بل تجلب كل الفائدة.

      

مواقع تدخلات أزبيليكويتا الناجحة (هوسكورد)

   

13 تدخلاً صحيحاً في مباراة واحدة! فقط حاول أن تتذكر كم مرة سمعت بمثل هذا الرقم، بل حاول أن تتذكر مرة واحدة سمعته بها. 100% في الصراعات الهوائية، 5 اعتراضات للكرة وتسديدتين أعاقهما في وقت فراغه.. لا حول ولا قوة إلا بالله!  تم ذلك بمعاونة قلبية صادقة من بيدرو رودريغيز، الذي قدَّم عملاً رائعاً وقوياً بدون الكرة أهم من دوره في أوقات الاستحواذ.

   

مواقع تدخلات بيدرو: غطى الجناح كل منطقة تتعلق بواجباته الدفاعية تقريباً  (هوسكورد)

    

بيدرو نجح في 4 اعتراضات للكرة، صحيح أنه كان الأكثر تعرضاً للمراوغة بـ 5 مرات في 8 تدخلات، إلا أنه لم يبخل بجهد لتصعيب مهمة الجبهة التي كان يُفترض بها أن تأتي بالنصر. صحيح أن الأمور كانت لتزداد صعوبة إن كان بنجامين ميندي متاحاً على حساب فابيان ديلف، ولكن هذا لا ينتقص من العمل الكبير للثنائي الإسباني، خاصةً أنه في غياب كيفن دي بروين أيضاً، تصادفت الأمور مع واحدة من أقل مباريات ديفيد سيلفا الذي انعدمت مشاركته الدفاعية تماماً، كا فقد الاستحواذ مرتين وسدد كرة واحدة خارج المرمى بينما صنع تمريرة مفتاحية وحيدة.

 

النهاية

هم ساري بالتحرك في الدقيقة 65 ليُقصي كوفاسيتش بعد أن قام بدوره ويحل روس باركلي على حسابه، فيما انتهى وقت ديفيد سيلفا عند الدقيقة 68 ليحل إلكاي غوندوغان دون إضافة حقيقية. حاول ويليان إشعال جانبه ببعض المحاولات غير المجدية، وتركزت الخطورة الحقيقية في ركلات حرة برع الحارسين في التصدي لها، لتنتهي المباراة على يد ركلة ثابتة أخرى هي الركنية التي ارتقى لها ديفيد لويز.

   

المدافع البرازيلي يمكنه أن يكون أخطر لاعب على تشيلسي حين لا يكون في قمة تركيزه الدفاعي، ولكنه إجمالاً مدافع مميز قدم مباراة جيدة للغاية سواء سجل هذا الهدف أو لم يسجله. لويز نجح في محاولتيه للتدخل واعتراض واحد للكرة، فاز بخمسة صراعات هوائية من أصل ستة، ليقف حائلاً قوياً أمام أغلبية محاولات سيتي الهوائية التي لا يتميز بها حامل اللقب أصلاً، ولكنها أتت في سياق اضطراري للغاية أمام كل هذا الإغلاق.

   

تشيلسي خطى خطوة هامة للغاية على طريق الانضمام المُحتمَل للصراع على اللقب، كما اكتسب دفعة نفسية هامة كونه الوحيد الذي أسقط تلك النسخة المتوحشة من مانشستر سيتي، بينما أثبت ساري أنه ليس هذا الرجل المتجمد المُنحصر في فكرة واحدة لا يحيد عنها أياً كان الخصم، باللجوء إلى الخيار الأسهل والأقل تعقيدا. على الناحية الأخرى ليس هناك زلزال بين جدران أزرق مانشستر أو شيء كذلك، فالمدرب لن يسجل الفرص بنفسه في النهاية، الفريق قدم مباراة قوية رغم هبوط أداء بعض أفراده وغياب ركائز بأهمية دي بروين وأغويرو وميندي، ولا يزال الموسم طويلاً، كل شيء يمكن أن يحدث، وكل الرهان على رد الفعل.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار