انضم إلينا
اغلاق
يوفنتوس وإنتر ميلان.. سادية أليغري ضد عبقرية سباليتي

يوفنتوس وإنتر ميلان.. سادية أليغري ضد عبقرية سباليتي

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

12 تسديدة، واحدة فقط على المرمى، هكذا عاد إنتر ميلان خائب الأمل بالخسارة أمام يوفنتوس بهدف نظيف في قمة منافسات الأسبوع الخامس عشر للدوري الإيطالي الذي انتهى تقريباً بينما نحن نتحدث. 43 نقطة من أصل 45، 14 انتصاراً وتعادل وحيد، لا أحد فعل ذلك في الدوريات الكبرى سوى باريس سان جيرمان، ومن المعروف أن باريس يتواجد بدوري ضعيف للغاية مقارنة بحجم فريقه، ولكن أليس من المفاجئ أنه على الرغم من تدعيمات إنتر واستمرار تطور نابولي، لا يزال الأمر ينطبق على الكالتشيو أيضاً؟

أوراق ديربي إيطاليا

حافظ ماسيميليانو أليغري نظرياً على 4-3-3 رغم أزمة لاعبي الوسط في غياب سامي خضيرة، حيث أصيب رودريغو بينتانكور قبل المباراة ولكن عاد وبدأها، بينما عاد الألماني إيمري تشان من إصابة أقصته من المشاركة لمدة شهرين، حيث حل بديلاً في نهاية المباراة. عملياً يتحرك باولو ديبالا كصانع لعب مائل لليمين على أن يندفع الجناح الأيسر كريستيانو رونالدو ليشكل ثنائي هجومي مع ماريو ماندجوكيتش.


ديبالا بالفعل مول فريقه بـ3 تمريرات مفتاحية في الشوط الأول قبل أن ينخفض مردوده في الثاني، بينما سُخِّر ثنائي ماريو-رونالدو للتحرك وتلقي العرضيات التي أنتجت هدف الدقيقة 66. جزء لا يتجزأ من ترسانة البيانكونيري المرعبة بالفعل، اعتماداً على انطلاقات الأظهرة على الرغم من غياب أليكس ساندرو، لا يزال هناك جواو كانسيلو الذي قدم 3 تمريرات مفتاحية صنع منها هدف ماريو، حتى وإن كان ثغرة دفاعية واضحة في بعض فترات المباراة.

هذا هو وجه يوفنتوس الباحث عن التقدم، وعليه أتى لوتشيانو سباليتي بوجهه المعتاد للمباريات الكبرى، تشكيل يضم أفضل الأسماء المتاحة في 4-3-3 أيضاً نظراً لتأثر الفريق بغياب راديا ناينجولان، ليأتي جاليارديني رفقة جواو ماريو أحد أهم منافذ العملية الهجومية للنيراتزوري، يتوسطهما مارسيلو بروزوفيتش أهم لاعب في إنتر ميلان بالوقت الحالي. لاعب الوسط الكرواتي لا يزال يقدم مستويات كبيرة سواء كان الفريق جيداً أو سيئاً، وهذا التذبذب تحديداً سمة شبه سائدة في نصف ميلانو الأزرق.

بدأ يوفنتوس مسيطراً وضاغطاً للأمام، رغم ذلك نجح إنتر ميلان في مبادلته اللعب لبعض الفترات، بل وكان أخطر بتسديدة جاليارديني التي ارتطمت بالعارضة. كالعادة اضطر إنتر للانكماش نسبياً في مواجهة خصم ضاغط أقوى، بشكل يعيد للأذهان ما حدث أمام برشلونة، وإن كان لم يخرج عن سيناريو المتوقع لديربي إيطاليا في وضع الفريقين الحالي. حاول الأفاعي الاعتماد على انطلاقات بيرسيتش وبوليتانو من ناحية والركنيات المترتبة على تلك الانطلاقات من ناحية أخرى، فكان بوليتانو أخطر عناصر الشوط الذي انتهى بالتعادل السلبي.

هكذا تكلم لوتشيانو

كل ما كان يتمناه إنتر في خضم تلك المعركة الصعبة أن تصل كرة ما على رأس ماورو إيكاردي أو قدمه، ليس لأنه مهاجم الفريق وهدافه، بل لأنه لن يفعل شيئاً إن لم تصله الكرة داخل المنطقة! صحيح أن الأرجنتيني أنتج تمريرتين مفتاحيتين، إلا أن صفر من التسديدات لمهاجم إنتر ميلان الأساسي في مباراة بهذا الحجم سدد بها الفريق 12 مرة، هي مسألة غير طبيعية بأي حال.


مراوغة وحيدة فاشلة، فقدان الاستحواذ لمرة واحدة، انتصارين هوائيين من أصل 4، هذا كل ما قدمه إيكاردي في مباراة لمس بها الكرة 19 مرة فقط، أقل الأساسيين في تلك المباراة لمساً للكرة بلا منازع، الحارسين هاندانوفيتش وتشيزني لمسا الكرة 38 و30 مرة على الترتيب! دفاع يوفنتوس أجاد الشق الثاني من مهمة تحييد إيكاردي، بعد أن أنجز إيكاردي الأول بالفعل، خاصةً جورجيو كيليني الذي قدم مباراة كبيرة، فاز خلالها بكل ما سعى لأجله عدا صراع هوائي وحيد.

دعنا نتفق على أن السيناريو الأسوأ لإنتر في تلك المباراة بأي حال من الأحوال هو أن يسجل يوفنتوس الهدف الأول، نظراً للفارق الكبير في نوعية وأسماء البدلاء القادرين على صنع الفارق، ونظراً لأن يوفي وأليغري بالفعل هما أحد أكثر فرق ومدربي العالم إزعاجاً حين تتحول النوايا إلى تأمين الانتصار، وعليه كان يجب أن يزيد من خطورته لاقتناص الهدف واغتنام وضعية المدافع وأفضلية المرتدات بأسرع وقت ممكن.

نجح بوليتانو بالفعل في جميع مراوغاته الثلاثة، وصنع فرصة للتسجيل كما حاول التسديد وقدم مساندته الدفاعية قدر الإمكان نظراً لكونه أكثر لاعبي إنتر تحرراً وخطورة في تلك المباراة، وهنا قرر سباليتي إيقاف هذا التسيُّب وإخراجه لحساب بورخا فاليرو، أملاً في زيادة قوة الوسط أمام شراسة يوفنتوس مع نقل ماريو إلى الطرف الشاغر مؤقتاً. ما الذي وجده سباليتي تحديداً في فاليرو بعد مجموعة المباريات الأخيرة؟ لا أحد يدري..


مدرب النيراتزوري برر قراره عقب المباراة بأنه أراد إراحة بوليتانو قبل مواجهة أيندهوفن المصيرية في دوري أبطال أوروبا، أمر منطقي فمسألة الكالتشيو قد انتهت عملياً قبل أن تبدأ، ولكن لماذا فاليرو؟ ما خطب بالدي كيتا؟ يسهب سباليتي في شرحه، ليكشف أن جاليارديني وجواو ماريو جاءا في التشكيل الأساسي لأنهما خارج القائمة الأوروبية، بينما لم يبدأ فاليرو لأمور لا تتعلق بمستواه الحالي، بل لأنه يدخره لنفس المباراة الأوروبية. في ظل إصابة ماتياس فيتشينو الذي سيستفيد من الراحة للتعافي قبل مباراة أيندهوفن أيضاً.

معلومات كثيرة عن مشاكل بدنية هامة قبل مباراة حاسمة، وللأمانة فالتأهل لإقصائيات دوري الأبطال أهم عملياً من مباراة يوفي، لكن ما علاقة كل ذلك ببالدي كيتا؟ ينطلق كانسيلو ويراوغ فيرساليكو، ثم يرسل عرضيته التي مرت من تحرك رونالدو إلى رأس ماندجوكيتش على القائم الأبعد وسط سبات تام لدفاع النيراتزوري، أخيراً أتت أكثر لقطة يخشاها سباليتي، وهنا فقط ترك جاليارديني موقعه لكيتا، وكل ما جناه إنتر من تلك التحركات هي 10 دقائق كان هجومه فيها أليفاً للغاية بعد أن قص المدرب أظافره بنفسه.

لا فائدة

وصل أليغري إلى ما يريده، أو بالأحرى إلى الجزء المفضل بالنسبة له في المباراة، ومن الواضح تماماً ماذا يحدث في تلك الوضعية. ها هو بمنتهى الأريحية يسحب ديبالا ويلقي بدوغلاس كوستا بدلاً منه، ممهداً للانكماش التدريجي إلى المناطق الدافئة، أمام رعونة النيراتزوري المستمرة في كل فرصة تتاح له. تمر الدقائق فيأتي لوتارو بدلاً من ماريو في تحول متأخر لـ4-2-3-1، وأخيراً يُسدل أليغري الستار بإقحام تشان على حساب بيانيتش.


بصرف النظر عن تلك الرعونة، لا يوجد ما يُسمى بفريق يسجل كل فرصة تتاح له، وعليه تلك اللقطات مثل ارتطام كرة غاليارديني بالعارضة هي أمور تحدث بشكل معتاد، ولكن هذا المعتاد يتحول إلى رفاهية في مواجهة يوفنتوس على المستوى المحلي، يوفنتوس ببساطة لا يسمح لك بالحصول على أريحية الإهدار، لأنه وبمجرد أن يسجل سيجعلك تندم على اليوم الذي قررت فيه لعب كرة القدم أو بالأخص مشاهدتها، فمهما كان مزعجاً للخصم وهو يهاجم، لا شيء يقارن بمقدار إزعاجه وهو في الحالة الدفاعية.

يحق لك أن تملك رونالدو وديبالا وماندجوكيتش في الملعب وأن يجلس كوستا وكوادرادو وبيرناردسكي بانتظار الإشارة، يحق لك أن تملك تلك المجموعة تحت قيادة أحد أفضل مدربي الجيل الحالي، بينما لا يحق لبقية أندية الكالتشيو سوى الدعاء في الوقت الراهن. هذه هي الفجوة التي عمقها بطل المسابقة لـ7 سنوات متتالية بنموه الفني والإداري والاقتصادي، تلك أمور تُحسب له لا عليه، فمشاكل الأندية الأخرى تظل مشاكل الأندية الأخرى.

الأمور قد انتهت.. الحل الوحيد لمنع يوفي من اللقب الثامن هو أن ينهار من الداخل، وفي الواقع هو يمتلك قائمة لن تسمح بأي انهيار في الكالتشيو حتى ولو حاول أليغري تخريب فريقه بيده، 15 فريقاً، أقصى إنجاز حققوه جميعاً هذا الموسم أمام يوفنتوس هو تعادل أحدهم معه. البيانكونيري لم يعرف الخسارة سوى لمرة وحيدة على الصعيد الأوروبي، ومهما كانت أخطاء الفريق، فهذا الأمر يرجع لأن القدر أراد الابتسام لمانشستر يونايتد في هذا الظلام الحالك الذي يعيشه لا أكثر. التحدي الوحيد الحقيقي هو دوري الأبطال، وعلى هذا المعدل سيتحول الموسم المحلي بالنسبة ليوفنتوس إلى مجرد إعداد للحلم الأوروبي لا أكثر.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار