انضم إلينا
اغلاق
محمود الخطيب.. من نادي القرن إلى صفقة القرن

محمود الخطيب.. من نادي القرن إلى صفقة القرن

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
دائماً حين يبلغ المرء ما يتمناه، يشهد سقف طموحاته وآماله ارتفاعاً غير مسبوق. كلما زادت رومانسية القصة ازداد التعلق بها، وبطريقة أو بأخرى، لا يوجد من هم أكثر رومانسية من جماهير كرة القدم.. بعد أيام قليلة من انفصال تام بين الجمعية العمومية لنادي الزمالك المصري وبين إرادة القطاع الأعرض من جماهيره، أسفر عن انتخاب مرتضى منصور رئيساً للنادي للدورة الثانية على التوالي (وللمرة الثالثة في تاريخه)، أما في حِمى القطب الآخر، فقد أظهر ناخبو الأهلي نهجاً مغايراً بالكامل، حيث انتصرت نتائج التصويت للكرة وجماهيرها بانتخاب محمود الخطيب على حساب محمود طاهر.

    

وجه مألوف للغاية في القلعة الحمراء، فهو اللاعب الأسطورة، وهو المتدرج في أغلب مناصب مجلس الإدارة وصولاً لكونه نائب الرئيس ورئيس المكتب التنفيذي لأنجح مجالس النادي في تاريخه. خطاب مبني في الأساس على "مبادئ صالح سليم" أو "مبادئ النادي الأهلي" بالتبعية. توج الفريق لتوه بالدوري رقم 40 قبل نهايته بـ6 أسابيع، كل شيء على ما يرام، أو هكذا يبدو..

       

الكفيل
الأمر لا ينتهي بمجرد انتخابه، بل يبدأ حقاً من تلك اللحظة، حيث يتعين عليه أن يبرهن قدرته على الوفاء بكل تلك العهود التي قطعها، بل والتي لم يقطعها وافترضتها الجماهير بشكل ضمني.. لا تفريط في نجوم الأهلي، ولكن مؤمن زكريا أحد أهم لاعبي الفريق قد رحل ابتغاء مرضاة "الكفيل السعودي" كما يحلو للبعض تلقيبه، فهل كان هذا حقاً ما حدث؟ وهل كانت تلك سابقة تاريخية تُعارض نهج مجلس المبادئ؟

           

إن كان هناك سقطة حقيقية لمجلس إدارة الخطيب فهي تلك البلبلة، وإن كان هناك سابقة دخيلة ابتدعوها فهي التعامل السيء مع أزمة تجديد الثنائي أحمد فتحي وعبدالله السعيد

الأوروبية
     
لنُعد إلى الوراء قليلاً، سنجد أن عماد متعب انتقل في أوج عطائه لاتحاد جدة السعودي في صيف 2008، وأن أحمد فتحي -ولهذا الحديث مقام أكبر فيما يلي- قد رحل إلى كاظمة الكويتي عام 2007، بل أن محمد أبو تريكة نفسه انتقل إلى بني ياس الإماراتي عام 2012، صحيح في ظروف مغايرة صاحبها توتر سياسي وتوقف في النشاط الكروي، ولكن الحالات الثلاث قد وقعت في عهد مجلس حسن حمدي الذي كان الخطيب نائباً له.
    

ربما حلم البعض بصورة مثالية تخلو من الأموال الخارجية، أو حاول كارهو الأهلي -بحكم المنافسة المحلية- رسم تلك الصورة، ولكن منذ متى حقاً؟ إن سبق لك دخول مقر النادي الأهلي بالجزيرة فلا بد وأنك مررت على الصالة المغطاة، ألم تسأل نفسك لماذا تحمل اسم الأمير السعودي عبد الله الفيصل؟ هي ليست مجاملة فالأمير الراحل هو من تحمل تكلفة إنشائها، وهو من أهدى الأهلي مدافعاً سودانياً في الخمسينات صار واحداً من أساطير هذا المركز (1)، وهو نفسه من أرسل له الخطيب بخط يده يلقبه بـ"والد الرياضيين عامةً، ولاعبي الكرة خاصةً، أبي الروحي، بل أب كل أهلاوي عربي".(2)

     

أسماء عربية مثل رجل الأعمال الكويتي ناصر الخرافي، أو محلية مثل رجل الأعمال المصري ياسين منصور، ألم تمر عليك من قبل؟ ألم تسمع بإسهاماتهم المعلنة وغير المعلنة؟ ربما هي المشكلة هنا، أن كل هؤلاء قدموا خدماتهم للنادي الأهلي في صمت، لم يسبق لأحد أن يخرج ويقول أنا فعلت كذا وكذا، كما فعل تركي آل الشيخ في معرض ضحده للاتهامات الجماهيرية، مثل كون "الأجنبي أتى ليركب النادي بأمواله".

     

(آل الشيخ: أنا من وراء صفقة صلاح محسن، ووراء صفقات كثيرة للنادي الأهلي)

    

قضية الجماهير
مسألة أخرى أكثر حساسية، أثارتها مواجهة مونانا الجابوني في ذهاب دور الـ32 لدوري أبطال إفريقيا، وهي ما يمكن للخطيب أن يقدمه بشأن موقف الدولة من عودة الجماهير إلى المدرجات، وفي الحقيقة موقف الدولة أكثر من واضح، هي ليست عاجزة عن تأمين دخولهم ولكنها لا تنوي السماح لهم بفعل أي شيء سوى تشجيع فرقهم، بكلمات أخرى: لا هتافات ضد الجيش أو الشرطة، ولا رئيس الجمهورية بطبيعة الحال.

    

وبما أنه لا يزال يستحيل ضمان إسكات تلك الأصوات الرافضة لأي شيء سوى حرية كاملة، تكرر المشهد بشكل أو بآخر في ستاد القاهرة.. ربما حاولت مجموعة "ألتراس أهلاوي" تفادي الهتاف ضد تلك المؤسسات، إلا أنها لم تستطع كبح جماح احتكاكها بالنظام عبر أغنية اعتدنا سماعها بين 2011 و2014، مشهد ربما سعد البعض باستعادته، ولكن ملابساته تظل غير واضحة حتى الآن، في ضوء ما تلاه من تحركات متوقعة وغير متوقعة.

      

        

النهاية الحتمية لمثل تلك الأمور في المناخ المصري الحالي هي القبض على عدد من الجماهير(3) وإغلاق المدرجات في وجههم من جديد إلى أن يأتي موعد التجربة التالية، ولكن الجديد كان اعتذار رابطة الألتراس عبر صفحتها الرسمية، ناسبةً الفعل لـ"قلة غير مسؤولة" (4) بشكل لا يؤكد شيئاً أو ينفيه، فلم يعد من الواضح ما إذا كانوا قد تراجعوا إثر ردود الأفعال من جانب الدولة والإعلام، أم تم توريطهم في هذا الحدث من الأساس.

      

بين هذا وذاك، إن كان هناك شيئاً غير مفاجئ على الإطلاق فهو بيان مجلس إدارة الأهلي الذي كان أول إدانة للواقعة(5)، لأن تَنَاوُل موقف مجلس محمود طاهر السابق من الجماهير باعتباره شيئاً سيغيره الخطيب، أمر لا يمكن اعتباره سوى تدليس، فلا يوجد مسؤول يمكنه معاداة الدولة لأجل الشباب دون دفع الثمن، هذا إن كان يعتبر الأمر قضيته من الأساس. الخطيب لم يكُن يوماً من رجال الثورة، ومن وقف في مؤتمر اتحاد الكرة لدعم الرئيس لا يمكنه الوقوف في صف من هتفوا ضد نظامه.

    

تلك المتوالية وحدها من تمهد الأرض لتلك الكلمات المنفصلة عن الواقع، المُغرقة في ادعاء المثالية والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، حين قال رئيس النادي أن "جمهور الأهلي لا يشتم"(6).. كلام لا يُصدق من شخص مارس كرة القدم بين السبعينات والثمانينات، أي يمكنه إخبارنا بشتائم جماهيرية لا نعرفها! جماهير الكرة تَسُب منذ قديم الأزل وستستمر في إطلاق السباب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

صفقة القرن
إن كان هناك سقطة حقيقية لمجلس إدارة الخطيب فهي تلك البلبلة، وإن كان هناك سابقة دخيلة ابتدعوها فهي هذا التعامل السيء مع أزمة تجديد الثنائي أحمد فتحي وعبد الله السعيد، فأثناء انشغال المستشار مرتضى منصور رئيس الزمالك بملء الأرجاء صراخاً على تدخل الدولة ضده وإفشال تعاقده مع نجمي الأحمر البالغين 33 و32 من العمر على الترتيب، علينا أن نسأل عن كيفية وصولنا إلى كل هذا من البداية..
         

       

طلب الثنائي المزيد من الأموال، أمر طبيعي ويحدث في أي نادٍ بالعالم، ماطَل الثنائي للحصول على أفضل عرض ممكن يكفل تقليل التضحية بفارق الأموال التي يمكن الحصول عليها من الخارج مقابل البقاء، لا زلنا في إطار نفس الطبيعي، من ناحية الأهلي لا يمكن لهذا الكيان أن يُلوى ذراعه من أي شخص، ولكن إن كان يريد الحفاظ على تلك الصورة القوية ففي تلك الحالة يُخيَّر اللاعب بين التجديد بالعرض الذي يراه النادي مرضياً للطرفين أو الرحيل فوراً، هذا ليس أمراً يتطلب كل تلك المدة، ولكن للكرامة أكثر من جانب..

    

يمكن للإدارة أن تتركهما وتخاطر بانضمامهما للغريم الزمالك وفي تلك الحالة لن يرحمها أحد، فمهما بلغت حالة السخط على الثنائي نفسه لن تغفر الجماهير لمن ترك ركيزتين من قوام الفريق ينضمان للأبيض بعد تاريخ كبير حققاه في القلعة الحمراء. وعليه سحبت الإدارة نفسها من المشهد، وتركت الإعلام وأخبار تفاوضهما مع الزمالك -السعيد بالأخص- يجتاحوا آذان الجماهير ليُلقوا بالضغط عليهما في معركة التجديد.

   

انتهت أزمة فتحي بهدوء مُناقض لكل تلك الضجة، جدد اللاعب تعاقده وقال سيد عبد الحفيظ مدير الكرة أنه وقَّع "على بياض"(7)، لا نعلم أي بياض يستغرق أسبوعين للتوقيع عليه ولكن لا يهم، الكل خرج رابحاً وحان دور السعيد. في اجتماع مع الخطيب وتركي آل الشيخ، روى الإعلامي أحمد شوبير أن السعيد بكى خلاله(8)، انتهت الجلسة بإعلان تجديد تعاقد صانع الألعاب، قبل دقائق من إعلان الاستغناء عنه وعرضه للبيع إثر "تفاصيل متعلقة بعملية التجديد"(9). قرار تربوي قد تُمجده الجماهير بعد أن لفظت اللاعب، ولكن أي مبادئ أظهرها هذا التصرف؟

    

انتصر الأهلي أياً كانت الطرق والوسائل، فتلك "التفاصيل" ما هي إلا إشارة واضحة لتوقيع السعيد مع الزمالك أو على الأقل توصله لاتفاق. في تلك الخطوة تحديداً رغم التواء الطريق، وجَّه مجلس الإدارة رسالة واضحة لكل من يمكنه إعادة المحاولة وتهديد الأهلي بالغريم، بأن الأهلي لن يخضع أبداً للابتزاز، رغم أنه في النهاية خضع للابتزاز لكي يثبت أنه لا يخضع للابتزاز، الأمر مُحيِّر بعض الشيء..

    

بات الوضع مشبوهاً وازدادت البلبلة حول النادي، فللمرة الأولى باتت ادعاءات مرتضى منصور ذات أرضية، صحيح أن الحجز على أرصدة الزمالك أمر طبيعي سواء تصادف مع الصفقة أو لا، ولكن حين يقول تركي آل الشيخ نصاً:"من يلعب معنا يتحمل" تمهيداً لإعلانه عن 4 لاعبين من العيار الثقيل في الطريق للأهلي، ويرد منصور بأن "لديه تعليمات بالصمت"(10) فلا تلومن من ينسج "أساطير المؤامرة"، هم لم يكونوا أبداً أقرب إلى ما يدعم تلك النظرية مما تلقَّفوه اليوم.

      

(تصريحات تركي آل الشيخ في زيارته للأهلي)

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


آخر الأخبار