انضم إلينا
اغلاق
عالم الكرة الخفي.. وثائقيات تفضح علاقتها بلوبيات السياسة والجريمة

عالم الكرة الخفي.. وثائقيات تفضح علاقتها بلوبيات السياسة والجريمة

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
يقول أحد الفلاسفة أن الماضي محجوب عنّا إلى الأبد. وذلك لأن ما يتبقى منه في الذاكرة لا يكون تفصيلاً دقيقًا لواقع الحدث، بل هو تفاعلنا النفسيّ الذاتيّ معه. بحيث يُعاد ترتيب الأحداث وتنتقي الذاكرة منها تفاصيلاً بعينها وتهمل الأخرى. وتتكوّن قناعات ربما تبتعد كثيرًا عن حقيقة ما حدث في الماضي. وهنا يأتي دور التوثيق، وخاصة في مجال مثل كرة القدم، والتي تعد مساحة واسعة للمشاعر والأهواء الشخصية. 

وهذه قائمة بعدد من الأفلام الوثائقية الهامة عن كرة القدم. تحكي مجموعة من الحكايات تتفاعل فيها كرة القدم مع المجتمع. بحيث نرى علاقة التأثير المتبادل بين عالم الكرة من ناحية وبين عوالم السياسة والجريمة والإنسان من جهة أخرى.

The Two Escobars 2010


   
تمتلك كولومبيا رجلين حمل كلٌ منهما اسم إسكوبار. كان الأول بابلو الشهير؛ زعيم أكبر عصابة لتجارة الكوكايين عرفها العالم. والثاني هو أندرياس؛ مدافع المنتخب الوطني لكرة القدم.

رغم حقيقة كونه تاجر مخدرات، إلا أن بابلو عرف تصدير صورته إعلاميًا كـ «روبين هود» كولومبيا. اللص الذي يسرق الأغنياء لصالح الفقراء. ورغم عنف صراعات العصابات المحلية، ورغم تصفيته الجسدية لأعدائه، ورغم أن البلاد عرفت في عصره أعلى معدلات القتل على الإطلاق، إلا أن الرجل الشهير استخدم كرة القدم لرسم صورة مختلفة. فقد كانت أندية الكرة هي طريقته في غسل الأموال، وكانت ملاعب كرة القدم التي بناها للفقراء، والبيوت الملحقة بها لمن لا يستطيعون الحصول على منزل هي طريقته في نيل محبتهم. لكنه كان عاشقًا حقيقيًا لكرة القدم، إذ يُروى أن في أحد مطاردات الشرطة له كان يستمع لإحدى مباريات منتخب كولومبيا المذاعة في الراديو. ومن هنا نشأ مصطلح «narco-soccer»، الذي يشرح العلاقة المركبة بين عالم المخدرات وعالم كرة القدم في بلاد أمريكا اللاتينية. على الناحية الأخرى، فهناك مدافع المنتخب الكولومبي وقائده أندرياس .. إسكوبار الآخر.

لعب منتخب كولومبيا دورًا هامًا في فترة أوائل التسعينات من تاريخ البلاد. فبعد تصفيات خرافية، استطاع فيها المنتخب الصعود كأول مجموعة بلا هزيمة، وبعد أن سحق منتخب بيرو برباعية نظيفة، وبعد ان اكتسح الأرجنتين ذاتها بخماسية نظيفة، شعر الكولومبيون للمرة الأولى بفخر وطني مصدره كرة القدم. وشعروا أن أخبار البلاد في العالم سوف تتغير؛ فبدلاً من أخبار الفقر والاقتتال في الشوارع، سوف يعرف العالم كولومبيا كبطل لكأس العالم 1994!

شعر لاعبو المنتخب الكولومبيّ بهذه المسؤولية . وشعروا بأنهم يؤدون دورًا وطنيًا حقيقيًا يستطيع إعادة تشكيل صورة ذلك المجتمع المتفكك أمام نفسه وأمام العالم. وفي المباراة الثانية في دور المجموعات بكأس العالم أمام الولايات المتحدة، خسر المنتخب بهدفين لهدف. وانتهت آماله في المضي قدمًا بالمونديال. وكان المسؤول هو أندرياس إسكوبار الذي أحرز هدفًا بالخطأ في مرماه.

بعد توديع المونديال بخمسة أيام، كان أندرياس في ساحة السيارات أمام أحد الحانات ينتظر صديقه. وسمع هذا الصديق في الطريق إلى السيارة صوت إطلاق النار 6 مرات. وفي كل مرة يصيح أحدهم بكلمة «جول!». وبعدها بدقيقة وصل إلى جسد صديقه أندرياس إسكوبار الذي قُتل بستة طلقات مميتة. عقًابًا له على هدفٍ ما كان يريد قط أن يسجله في مرماه. وقيل أن القاتل صاح بكلمة جول 6 مرات كما صاح بها معلق المباراة بعد الهدف القاتل.

يقف الفيلم في هذه المساحة بين الكرة والجريمة في مجتمع يفتته العنف. ويعرض التساؤل؛ من هو الطيب ومن هو الشرير؟ .. زعيم العصابة القاتل الذي يحب لعب دور اللص الشريف، أم لاعب كرة قدم، ما كان ليُقتل أو ليتحمل مسؤولية بهذا الحجم لو كان في مجتمع آخر. والرابط بين الرجلين هو الاسم .. إسكوبار!

Football and Fascism 2003

   

«تتواجه بلدان، وترفع كل أمة علمها. يتبع الأفراد تعليمات القائد. النصر حليف واحدة، والهزيمة من نصيب الأخرى.»

 

تنطبق هذه الكلمات على حروب الأمم، وتنطبق على منتخبات كرة القدم أيضًا. وهذا ما عرفه ثلاثة من طغاة أوروبا في ثلاثينيات القرن العشرين. وعنهم أنتجت BBC فيلمًا وثائقيًا اسمه: كرة القدم والفاشية.

الأول هو موسوليني، والذي فاز الأتزوري في عهده بلقبي كأس العالم 1934 و1938. ويذهب الوثائقيّ للتشكيك في أحقية إيطاليا باللقب الأول تحديدًا. إذ يعرض العلاقة بين الدوتشي الإيطالي المهووس بكرة القدم، والذي كان لاعبو منتخب بلاده يقدمون له التحية قبل بداية كل مباراة، وبين الحكم السويدي إيفان إيكليند. والذي كان مدعوًا على مائدة طعام موسوليني قبل إدارة مباراة النهائي ضد تشيكوسلوفاكيا. وهو ذات الحكم الذي أدار مباراة قبل النهائي بين إيطاليا والنمسا. ويرى صناع الفيلم أن إيطاليا لم تمتلك منتخبًا قويًا في بداية فترة الثلاثينيات. وأن أفعال موسوليني كانت عنصرًا لا يمكن تجاهله في تقييم نتائج المنتخب بهذه الفترة.

والثاني هو هتلر. ويروي الفيلم قناعة النازيين منذ البداية بأن النمسا جزء من بلادهم، وهو ما دفع نحو ضم العديد من لاعبي منتخب النمسا ضمن صفوف المانشافت. وكان أبرز نجوم المنتخب النمساوي القوي في ذلك الزمان هو ماكس شيندلار. والذي رفض الانضمام لمنتخب ألمانيا معتزًا بهوية بلاده. ويتهم الفيلم النازيون بالتورط في موته، إذ أنه مات أثناء نومه وهو في سنٍ صغيرة. ولكن هذا هو سيناريو القتل بالسم النازي الشهير حسب رؤية الفيلم. ويروي الفيلم كذلك دور أولمبياد برلين 1936 والتي كانت أحد أول الاستخدامات السياسية للأحداث الرياضية. وفيها حضر هتلر المباراة الوحيدة له في كرة القدم، عندما انهزم المنتخب الألماني أمام منتخب النرويج.

أما الثالث فهو فرانكو. فرغم انتصاره في الحرب الأهلية الإسبانية، إلا أن الدكتاتور العسكري كان يعاني من مقاومة الأقاليم الإسبانية لحكمه، وخاصة كاتالونيا والباسك. ورغم قبضته على حكم إسبانيا، إلا أنه قد خسر حلفائه الأوروبيين؛ هتلر وموسوليني بعد نهاية الحرب العالمية. لذلك استغل الجنرال نجاح ريال مدريد الأوروبي في الخمسينات في مد جسور العلاقات مع محيطه الأوروبيّ، وهو ما يراه الفيلم سببًا لاهتمام الميرينجي بالبطولات الأوروبية أكثر من البطولات المحلية في تلك الحقبة. وفي إسبانيا ذاتها قد استغل فرانكو هذه النجاحات للتأكيد على مركزية مدريد كعاصمة لها أفضلية على بقية الأقاليم الإسبانية.

العلاقة بين كرة القدم والحرب علاقة تشابه، يحمل فيها كلاهما معاني الانتماء والعدو والصراع. والأكيد أن هذه الأمثلة ليست الوحيدة في استغلال كرة القدم سياسيًا. لكن الفيلم يفتح أفقًا لرؤية الجانب القبيح من اللعبة. ويسقط عنها شيئًا من رومانسيتها.

 

The Other Final 2003



تخيّل عزيزي القارئ أنك تسكن بلدًا أفريقيًا أو أسيويًا فقيرًا في كرة القدم. لا تحتل المواقع والجرائد أخبار أنديته ومبارياتها. ولا يشاهد الدوري فيه إلا السكان المحليون. فهل ستهتم بمشاهدة الديربي المحلي؟ .. هل ستتحمس لناديك المفضل فيه وتشاحن جماهير الخصم؟ .. مباراة الديربي فيه ليست الكلاسيكو ولا ديربي شمال غرب إنجلترا، والخصم هو نادٍ لا يعي العالم بوجوده أصلاً لكن انتماءك ومشاعرك لا تقل عن مشجعي ريال مدريد أو مانشستر يونايتد. وهذه هي فكرة «النهائي الآخر».

في وقت كأس عالم 2002 بكوريا واليابان، كان منتخب جزيرة مونتسيرات يحتل الترتيب الأخير في تصنيف الفيفا. وهي البلد التي لا يسمع عنها العالم إلا في أحداث نشاط بركان في الجزيرة أدى إلى جلاء الآلاف عنها كلاجئين إلى أوروبا. ولم يسجل منتخبها إلا انتصارين فقط في تاريخه في كأس الكاريبي ضد بلد اسمه أنجويلا عام 1995. بعد أن كان ظهورهم الدولي الأول في عام 1950. لكن ضعف الإمكانيات لم يسمح للمنتخب بخوض منافسات دولية حقيقية، ولم تتأهل بالطبع لكأس العالم في تاريخها.

في ذات الوقت كان هناك منتخب بوتان، والذي لا يتفوق في تصنيف الفيفا إلا على مونتسيرات. ومنتخب بوتان ظهر دوليًا للمرة الأولى في 1982، ولم يفز في تاريخه إلا على منتخب التبت في مباراة لا تسجلها أرشيفات الفيفا!

وفي 2002 لم تستطع هولندا التأهل لكأس العالم. لكن اثنين من صناع الوثائقيات الهولنديين قررا اقتراح إقامة مباراة تجمع بين المنتخبين الأقل تصنيفًا في الفيفا في ذات يوم نهائي كأس العالم بين ألمانيا والبرازيل. ورغم أن الأمر كان في البداية لا يتعدى كونه مزحة، إلا أن منتخب مونتسيرات وافق على السفر لبوتان. وبوتان استعدت بالتعاقد مع مدرب أجنبي قبل المباراة بثلاثة أسابيع من أجل إعداد الفريق للنهائي الآخر.

وفي ذات اليوم الي سجل فيه رونالدو الظاهرة البرازيلية هدفي حسم لقب كأس العالم الخامس لمنتخب بلاده، كانت هناك مباراة أخرى تُقام في بوتان. استطاع فيها منتخبهم الوطني أمام اكتساح مونتسيرات برباعية نظيفة. وكان ذلك هو الفوز الأول لهم في تاريخ سجلات الفيفا. وفي مباراة أدارها الحكم الإنجليزي ستيف بينيت، أمام 15 ألف متفرج وعلى ارتفاع 7500 قدم عن سطح البحر. واحتفل الملعب بفريقهم الذي حمل الكأس وجاب بها الأركان!

لا يمكن لعاقل بالطبع أن يقارن بين هذه المباراة ومباراة أخرى فيها كلوزه وفيليب لام وأوليفر كان ورونالدو وروبرتو كارلوس ورونالدينيو. ولا يمكن المقارنة بين ملعب يوكوهاما الياباني وبين الملعب المحدود في بوتان. وبالطبع لا علاقة بين كأس العالم الذهبية وبين تلك الكأس الشرفية التي رفعها كابتن منتخب بوتان. لكن الأكيد أن حماسة الجماهير الـ 15000 التي حضرت النهائي الآخر، لا تقل أبدًا عن الـ 70 ألف الذي شاهدوا تتويج البرازيل . والأكيد أن فرحة جماهير بوتان حقيقية حتى وإن كان الموقف غير حقيقي تمامًا!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار