انضم إلينا
اغلاق
ريال مدريد.. لماذا نجح أوروبيا وفشل محليا؟

ريال مدريد.. لماذا نجح أوروبيا وفشل محليا؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
بسهولة بالغة وبنتيجة كبيرة، حقق برشلونة لقب كأس الملك رقم 30 في تاريخه بالفوز على إشبيلية 5-0، ليبتعد عن أقرب ملاحقيه أتلتيك بيلباو صاحب 24 لقباً، في سجل البطولة المحلية -إلى جانب السوبر- التي لا يتسيدها ريال مدريد (19 لقباً) من الناحية التاريخية. يتزامن ذلك الأمر مع اقتراب البلوغرانا من التتويج بلقب الليغا رقم 25 أيضاً بشكل رسمي، الأمر الذي سيعني تقليص الفجوة بينه وبين الميرينغي إلى 8 ألقاب. في الوقت ذاته، تشير أغلب التوقعات إلى اقتراب الريال من تعميق الفجوة الأوروبية بلقب دوري الأبطال الثالث عشر، بينما ودع الغريم الكتالوني تلك البطولة من دور الثمانية للعام الثالث على التوالي.. الأمور تسير بشكل عكسي بين الغريمين في تلك الأعوام الأخيرة

  

معركة النفس الطويل

إن كان لريال مدريد اليد العليا في التتويج بالبطولتين الأكثر أهمية -الليغا ودوري الأبطال- فإن برشلونة يملك ما يُفاخر به أيضاً، فلم يسبق للملكي أن حقق الثلاثية (الليغا والأبطال وكأس الملك) التي حققها البارسا مرتين، ولم يسبق له تحقيق سداسية 2009 الشهيرة. أكبر إنجازاته في هذا الصدد كانت خماسية العام الماضي.

   

يملك ريال مدريد صدارة كاسحة في دوري أبطال أوروبا، ولكنه في حكاية 12 نسخة من البطولة الأوروبية الأعلى مجداً، لم يجمع بينها وبين لقب الليغا سوى 3 مرات (1956-1957 / 1957-1958 / 2016-2017). الأمر أشبه بعلاقة عكسية، لدرجة أنه بعد أن فرغ من فترة السيطرة الأوروبية الأولى في النصف الثاني من الخمسينات، عاد ليتوج بـ5 ألقاب للدوري على التوالي، وحين عاد للتتويج الأوروبي عام 1966 خسر الدوري لصالح أتلتيكو مدريد.

    

فوز ريال مدريد في دوري كأس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 1995

مواقع التواصل
   

تستمر العلاقة المعاكسة داخل فترات السيطرة بين 1998 و2002 التي حقق خلالها ريال مدريد 3 ألقاب لدوري الأبطال في 5 أعوام (1998، 2000، 2002)، حيث لم يفُز الملكي فيها بالدوري سوى موسم 2000-2001 الذي لم يشهد تتويجه بالأميرة الأوروبية. المُفارقة أنه فاز بالليغا مرة أخرى بعد دوري الأبطال التاسع مباشرةً (2002-2003).

 

على النقيض تماماً لم يفُز برشلونة بدوري الأبطال إلا ولقب الليغا يرافقه في المرات الخمس. الأمر الذي يرسخ التفوق المحلي لبرشلونة على غريمه الأكثر تتويجاً، بـ10 ألقاب مقابل 6 في آخر 20 عاماً. قد تميل مُعطيات المستقبل لريال مدريد كونه يملك القائمة الأقوى في الوقت الحالي، وكون نتائجه السلبية كانت أحد أهم العوامل التي سهلت فوز البارسا -عملياً- بلقب الموسم الحالي، ولكن برشلونة وحتى إشعار آخر لا يزال يسير بخطوات ثابتة على طريق تضييق تلك الفجوة التاريخية.

      

   

الأدوار الإقصائية

تستمر الحكاية سلباً لنادي العاصمة الإسبانية حين ينتقل الأمر إلى كأس الملك الذي توج برشلونة بآخر 4 نسخ منه، فآخر من كلَّف برشلونة هذا اللقب كان ريال مدريد نفسه عام 2014، والبارسا بدوره لم يهزم الملكي في نهائي تلك المسابقة منذ عام 1990، ولكن الملكي الذي يُطيح بكبار القارة العجوز من الأدوار الإقصائية في المسابقة الأغلى، يتبدَّل حاله في إسبانيا أمام فرق مثل ليغانيس وسيلتا فيغو.

 

لم يجمع ريال مدريد بين لقبي الكأس ودوري الأبطال سوى مرة واحدة في عاشرة 2014، حيث لم يبلغ نهائيه في فترة السيطرة الأولى سوى مرة واحدة عام 1960 والتي خسرها أمام أتلتيكو مدريد، وعام 1966 كان ريال سرقسطة بطلاً للكأس، وبين 1998 و2002 وصل الميرينغي نهائي الكأس مرة واحدة أيضاً، تلك التي خسرها أمام ديبورتيفو لاكورونيا عام 2002.

 

حتى في النهائيات التي يتسيدها الريال أوروبياً، بـ12 فوزاً من أصل 15 نهائي، تنقلب الأمور هنا رأساً على عقب فقد خسر الملكي نهائي كأس الملك أكثر مما فاز به: 19 لقباً و20 وصافة، كثاني أكثر الفرق وصولاً لهذا الدور وأكثرهم خسارة له، مقابل 30 لقباً و10 وصافات لبرشلونة. إجمالاً، توج برشلونة بسبع ثنائيات محلية مقابل 4 لريال مدريد، ولم يمر عليه تتويج أوروبي خالي الوفاض مقابل 8 مرات فاز فيها الميرينغي بدوري الأبطال وحده.

     

  

الاتجاه المعاكس
أسئلة تُلقى في كل الاتجاهات: لماذا لا يستمر نجاح ريال مدريد المحلي؟ لماذا ترتفع الفواصل الزمنية بين كل لقب ليغا يحققه والذي يليه؟ لماذا تنكسر هيمنته المحلية المتوقعة قبل أن تبدأ؟ لماذا سحق هذا الفريق برشلونة في السوبر ثم تقهقر  ليفقد اللقبين المحليين؟ لماذا يُقصي الميرينغي خصوم بحجم باريس سان جيرمان ويوفنتوس ثم يودع كأساً محلياً على يد ليغانيس؟ ولمَ هذا الفريق الآخر الذي يستطيع التفوق محلياً على خصم بحجم الريال، يمكن أن يودع دوري الأبطال على يد روما؟

   

جيل تاريخي لبرشلونة تستمر أوراقه في التساقط،فبالأمس كان كارلس بويول ثم تشافي هيرنانديز والآن أندريس إنييستا، لم يبقَ سوى ليونيل ميسي وسيرجيو بوسكيتس وجيرارد بيكيه وجوردي ألبا، وكلهم ليس قطار العمر عنهم ببعيد. على الطرف الآخر يُراهن ريال مدريد على المستقبل المؤمن نسبياً، في مواجهة ارتفاع أعمار كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش وسيرجيو راموس وكريم بنزيمة، وكلهم أعمدة أساسية في نجاحاته الأوروبية المذهلة.

   

أسئلة لن يُجيبها سوى الزمن وحكمة الإدارات في توفير البدائل، ومدى قدرة ريال مدريد على العودة للقتال على الجبهتين، وهو ما أثبت قدرته عليه في الموسم الماضي، بينما قدّمه البارسا كما يليق حتى عام 2015، والذي تلاه اضمحلاله الأوروبي الواضح وسقوطه الدائم في فخ الإرهاق. كمثال أوضح: قبل ذهاب روما أشرك إرنستو فالفيردي 8 لاعبين أمام إشبيلية من أصل التشكيل الذي واجه به الفريق الإيطالي، بينما لم يشرك زين الدين زيدان أمام لاس بالماس سوى 5 لاعبين من هؤلاء الذين شاركوا ضد يوفنتوس ذهاباً بعد ثلاثة أيام. بين الذهاب والإياب، واجه برشلونة ليغانيس بـ7 من التشكيل الأساسي الذي سقط أمام روما إياباً، وهو نفس الرقم الذي ألقى به زيدان في ديربي العاصمة أمام أتلتيكو قبل الخسارة إياباً أمام يوفنتوس.

  

النتيجة أن كل منهما قد تحصَّل على 4 نقاط من مباراتيه المحليتين، لو افترضنا أن أي منهما ضحَّى بتلك النقاط تماماً لصالح المداورة لاستمر البارسا في الصدارة بفارق 8 نقاط عن أتلتيكو مدريد بدلاً من 12، ولتراجع الميرينغي مؤقتاً للمركز الرابع، ولكن يرى فالفيردي دائماً أنه بحاجة لاستنزاف أغلب عناصره الأساسية من أجل تأمين السيادة المحلية، بينما حصد زيدان كماً لا بأس به من نقاط لقب موسمه الماضي بأقدام بدلائه، الأمر الذي كان له أثراً كبيراً في امتلاكه ما يكفي من اللياقة لدحر خصومه في أوروبا.

 

قد لا نعيش حتى اليوم الذي نُشاهد فيه من يُقارع ريال مدريد في عدد ألقاب دوري الأبطال، فأقرب ملاحقيه ميلان (7 ألقاب) لم يستفق من غفوته بعد، وحتى يحدث ذلك قد يحقق الملكي لقبه الثالث عشر هذا العام، ثم يسير في درب الرابع عشر والخامس عشر وما يليهما من أرقام، ولكن هل يمكن على هذا المنوال أن نرى برشلونة يلحق به في السباق المحلي؟ شاركونا إجاباتكم..

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


آخر الأخبار