انضم إلينا
اغلاق
أرسنال وأتلتيكو مدريد.. آسفين يا فينغر.. أليس كذلك؟!

أرسنال وأتلتيكو مدريد.. آسفين يا فينغر.. أليس كذلك؟!

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تصل الشراكة إلى طريق مسدودة، ويصير الافتراق حتميًا. تتراكم لحظات قديمة عظيمة إلى جوار لحظات قريبة كان الإخفاق والتبرير شعارًا لها. وتتصادم المشاعر ضد الحقائق. كيف سيختار الوعي إذن أن يرى أرسين فينجر في لحظاته الأخيرة؟ هل سيرى رجل موسم اللاهزيمة التاريخي العظيم؟ أم سيرى الرجل الذي أدمن الخروج من دور ثمن نهائي دوري الأبطال، ورجل الهزيمة 10-2 أمام البايرن؟

 

صار الافتراق حتميًا لأن الحقيقة الواضحة تخبر بأن أرسين صار هو مشكلة أرسنال، وأن استمرار تواجده يعني استمرار الضرر. وعند لحظة الوداع ندرك أن الضرر قد توقف، فيتوقف معه الحقد والغضب. وتختار الذاكرة انتقاء لحظات السعادة الماضية، وتتجاهل المشاعر كل الحقائق الحزينة. ومن أجل الأيام الخوالي، يتمنى الجميع وداعًا يليق بالرجل العجوز.

 

   

استعداد الأقدار

بدا كل شيء وكأنه استعد من أجل وداع جميل. يلتقي أرسنال مع أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبيّ.  إنها الليلة الأوروبية الأخيرة لفينجر في لندن. والمباراة قبل الأخيرة له على ملعب الإمارات. والفوز هناك يعني أن أرسنال قد وضع قدمًا في النهائي. والنهائي هناك في فرنسا، موطن المدرب العجوز.

 

استعدت الأنصار لتودع الرجل الذي استمر لعقدين من الزمن بكثير من الشكر. واستعدت الصحافة[1] كذلك للتذكير بماضٍ حافل بالتميز لفينجر مع أرسنال. وصار سيناريو النهاية المتوقع هو أن يترك الفرنسي فريقه بطلاً أوروبيًا ومتأهلاً لدوري أبطال الموسم القادم رغم كل شيء.

  

وبعد 10 دقائق فقط من بداية المباراة يُخرج الحكم بطاقة حمراء في وجه فرساليكو الكرواتي ليضع الأتليتي منذ البداية في مكانٍ حرج. وبعد 3 دقائق أخر يقرر الحكم طرد دييغو سيميوني الذي اعترض بصورة لا تليق. وكأن كل شيء قد استعد كي يمنح الرجل العجوز الوداع اللائق بالفعل.

 

   

10 ضد 11

من السهل أن تتخيل شكل المباراة بعد الطرد. فالحديث هنا عن أتلتيكو مدريد الذي لا يميل إلى المغامرة وهو في أوضاع أفضل ويفضل التكتل أمام مرماه. فكيف وهو يعاني من نقص عددي منذ البداية؟ أما أرسنال فهو أرسنال. ففي هذه المباراة استطاع الفريق أن يسدد 24 كرة[2]، وتصدى دفاع أتلتيكو لـ 6 منهم، وتصدى أوبلاك لـ 8 منهم، و9 ذهبوا خارج الملعب، وواحدة فقط سكنت الشباك.

 

استحوذ أرسنال على المباراة بكل الأشكال. وحاول اختراق دفاعات الأتليتي المتكتلة من القلب عن طريق تحركات ويلشر وحاول استغلال تحركات الأطراف ناحية أوزيل وويلباك. وحاول استغلال كرات الهواء والتي نجح لاكازيت في الوصول لمعظها. لكن النهاية كانت بهدف غريزمان الذي أخرج المباراة بتعادل إيجابي 1-1 يضع أتلتيكو في المقدمة، ويزيد من حظوظه بالتأهل نحو المباراة النهائية. خاصة وأن الفريق العاصمي لم يتلق أي هدف على ملعبه منذ ما يقارب الـ 100 يوم!

   

  

الحقائق القاسية

تشرح لنا هذه المباراة لماذا خرج فينجر من أرسنال. وبدلاً من تكريم النهايات، اختار القدر أن يعرض الحقيقة القاسية. فطوال ما يقارب العقد من الزمن غاب أرسنال عن المنافسات الحقيقية على المستوى المحليّ والأوروبيّ. فتكون هذه المباراة هي نتيجة منطقية لمقارنة بين ثاني الدوري الإسباني وسادس الدوري الإنجليزي.

 

ربما لا يكون فينجر مسؤولاً عن غياب التوفيق عن مهاجميه، وليس مسؤولاً عن تألق السلوفيني أوبلاك بصورة مبهرة، وهو بالقطع ليس مسؤولاً عن خطأ الدفاع الذي جاء منه هدف غريزمان. لكنه مسؤول عن تاريخ طويل من التعاقدات السيئة، مع لاعبين لم يستحقوا قط التواجد في فريق يُفترض أن يكون بين كبار إنجلترا. وهو مسؤول عن هلهلة دفاعية عرفها الفريق طول مواسم ماضية. وهو المسؤول عن انعزال بين خط وسطه ومهاجميه. وتذكرنا بالفريق الذي اقترن اسمه بالمركز الرابع طوال العقد الأخير. تذكرنا هذه المباراة بالخروج من دور الـ 16 لدوري الأبطال[3] بصورة متتالية خلال المواسم الأخيرة. ثم الفشل في التأهل له بالموسم الماضي.

 

النهاية

عندما جاء فينجر إلى إنجلترا في بداية الأمر، كان بمثابة الثوري الذي يعرف كل شيء عن كرة القدم. والرجل الراغب في التحدي ومواجهة الاستخفاف من الصحافة ومن الأقران. وكان الرجل الذي استطاع تحويل كل هذه الأمور إلى نجاح أجبر الخصوم على محاكاة طريقته، وأجبر المحللين على الاعتراف بفضله على كرة القدم في إنجلترا والعالم. وهذه الرجل بالقطع يستحق نهاية جيدة.

 

ولكن في العقد الأخير وجد المتابعون أنفسهم أمام شخص آخر، شخص يخرج أمام بايرن بنتيجة إجمالية 10-2، فيقول أنه المدرب الذي استطاع أن يجعل أرسنال من المتأهلين دومًا لدوري الأبطال مثل ريال مدريد. وكأنه يدافع بذلك عن ذلك الإذلال الذي تعرض له فريقه! ثم يفوز في إحدى مباريات كأس الاتحاد أمام فريق بدوري الدرجة الرابعة، فيرى في ذلك روجوعًا للمسار وتأكيدًا على جودة الفريق! 

  

  

  

وجد المتابعون أنفسهم أمام الرجل الذي تسبب بانقسام في مدرجات ملعب الفريق امتدت لاستباك بين المشجعين. ووجد المتابعون أنفسهم أمام رجل عجوز لا يستطيع إدراك اللحظة التي يجب أن يغادر فيها. معتبرًا أن الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مبررًا كافيًا للبقاء!

   

بدأت الحكاية برجل ثوري عبقري، وانتهت بعجوز خائف. واختار القدر أن يذكرنا بهذه الصورة في النهاية. واختار الحقائق على المشاعر. ومباراة العودة أمام أتلتيكو ربما تشهد عودة أرسنال، وربما تعود إلى المسار الرومانسي الختاميّ. وربما يختار القدر وداعًا يليق بالرجل الكبير. لكنه يكون على الأقل قد ذكّرنا ببعض المنطق من خلال تعادل مباراة الذهاب!

المشاعر تخبرنا إن الرجل الكبير يستحق الوداع، لكن الحقائق تخبرنا بأن رحيل فينجر ليس خطأ يستحق اعتذار جماهير أرسنال، فيقولوا: آسفين يا فينجر. ولكن لحظة الوداع تلك ربما تستوجب اعتذارًا يقدمه الفرنسي لنفسه ولجماهير فريقه!

تقارير متصدرة


آخر الأخبار