انضم إلينا
اغلاق
"رويال رامبل" السعودية.. هل تُنافس قيمته "ريسلمينيا"؟

"رويال رامبل" السعودية.. هل تُنافس قيمته "ريسلمينيا"؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
شهدت أراضي المملكة العربية السعودية حدثا تاريخيا باستضافتها لـ "أعظم رويال رامبل" المنظمة من قبل الاتحاد العالمي للمصارعة الترفيهية (WWE)، في خطوة مهّدت للعديد من التحولات للطرفين، فمن جانبها تواصل السعودية تخفيف حدة نهجها الإسلامي وسط احتفاء غربي كبير، بينما وضعت منظمة المصارعة قدما كبرى في الشرق الأوسط، تمهيدا للمزيد من التسويق والعروض القادمة.

  

تاريخي للطرفين

اسم "أعظم رويال رامبل" لم يكن تضخيما إعلاميا، فهي المرة الأولى التي يضع فيها "WWE" 50 مصارعا في مباراة الرامبل الشهيرة، والتي اعتادت أن تقتصر على 30 مصارعا فقط في عرضها السنوي الاعتيادي بشهر يناير/كانون الثاني في الولايات المتحدة. الاستثناء الوحيد والرقم القياسي السابق سُجِّل باسم نسخة 2011 والتي فاز بها المكسيكي ألبرتو ديل ريو إثر نزال ضم 40 مصارعا(1).

 

لم يكن هذا هو الوجود الأول لـ "WWE" في السعودية، إذ سبق لهم تنظيم حدث آخر عام 2014، ولكن حضوره اقتصر على الرجال فقط. تلك المرة سمحت المملكة العربية لنسائها وأطفالها بالوجود بعد أن سمحت للنساء بالكثير من الأشياء المحظورة عليهن سابقا، مثل قيادة السيارات(2) وحضور مباريات الكرة(3)، أمور تُضاف إلى سلسلة لا نهائية من التحولات الأيديولجية لبلاد الحرمين في الوقت الراهن.

 

من ناحية أخرى وإن كنا نعلم أنه ليس الوجود الأول، فهو لن يكون الأخير أبدا، إذ وقَّع تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الرياضة السعودية، عقدا مع فينس مكمان رئيس اتحاد المصارعة يقضي بتنظيم عروض مشابهة في المملكة على مر الأعوام العشرة المقبلة(4)، سمحت السعودية من جانبها بحضور النساء، ولكن ماذا عن النساء العاملين بالمصارعة أنفسهن؟

    

   

بالتدريج..

تلك الزيارة وإن كانت الثانية من نوعها للسعودية، فإنها تحمل الرقم 6 لمنطقة الشرق الأوسط إجمالا، إذ استضافت الإمارات العربية المتحدة 5 أحداث منذ عام 2012، بواقع 4 في أبو ظبي آخرها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وواحد في دبي (أبريل/نيسان 2016)(5). بالعودة إلى عرض ديسمبر/كانون الأول الأخير في أبو ظبي، شهد هذا تحديدا حدثا تاريخيا آخر، باقتحام مصارعة النساء ديار الوطن العربي أخيرا، عبر مباراة بين أليكسا بليس وساشا بانكس(6). اضطرت المصارعتان للتخلي عن الأزياء المثيرة لصالح ملابس أكثر احتشاما تُغطي كامل أجسادهن توفيقا للأوضاع.

 

كما سبق الذكر، تطلَّب الأمر 4 عروض سابقة لتمهيد الأمور تدريجيا في الإمارات الأكثر تفتحا، وعليه كان مجرد سماح السعودية للنساء بالحضور إنجازا في حد ذاته، يستحيل معه طلب خوض السيدات للمنافسة أمام الجماهير. المسألة ليست بتلك السهولة، إذ اضطر المسؤولون السعوديون لاحقا للاعتذار عن ظهور لقطات لسيدات "بأزياء كاشفة" على شاشة العرض خلال الفواصل الدعائية(7). من جانبه يدرك بول ليفيسك (المصارع الشهير باسم تريبل إتش ونائب رئيس الاتحاد للمواهب) هذا الأمر جيدا، حيث يُمكن تلخيص الصورة الحالية والمستقبلية في كلماته التالية(8).

 

"لا يمكنك أن تفرض على بلد أو ديانة كيف يسيِّرون أمورهم، رغم ذلك لا يزال "WWE" في طليعة المناصرين للمرأة في العالم، ولكن لا يمكنك إحداث التغيير في أي مكان بالابتعاد عنه. في الوقت الحالي لن تُشارك النساء في الحدث، لقد ناقشنا الأمر ونأمل ونصدق أنه في خلال السنوات القليلة المقبلة سيُسمح لهن بذلك. هذه نقلة ثقافية مؤثرة في السعودية. البلاد في منتصف التحوُّل على عدة أصعدة، فالحُقوق تتغيَّر وتعامل المجتمع مع المرأة يتغيَّر، ونحن متحمسون لأن نكون في صدارة هذا التغيير".

 

المتاجرة المعهودة

يملك "WWE" خطة مستقبلية بلا أدنى شك، إذ حشد كل تلك المصادر لوضع قدم دائمة في المملكة العربية السعودية بل والوطن العربي بأكمله، حيث حاول ربط الأمر بالجماهير السعودية ككل، عن طريق اختيار أربعة رياضيين من المملكة ليُشاركوا في العرض، في دور مميَّز بحياة هؤلاء الشباب، مُبتَذل جماهيريا لكنه لا يُخفق أبدا في اجتذاب صخب الجماهير.

      

الشباب السعوديون المشاركون بالعرض

    

أعوام وأعوام من إظهار هؤلاء الذين يحملون العلم الروسي ويتبجَّحون بكلمات مهينة للولايات المتحدة، تمهيدا لخروج الأبطال الأميركيين ثائرين لكرامة البلاد، حتى لو كان هذا الروسي بلغاريا من الأصل مثل أليكساندر روسيف. أجيال تربَّت على حقيقة أن سانتينو ماريلا هو تلك الشخصية الإيطالية المضحكة، حتى تكبَّد أحدهم عناء البحث على "ويكيبيديا" ليكتشف أنه كندي.

 

ما الدولة التي يمكن أن تُثير مثل هذا النوع من الحماس في السعودية؟ لا، ليست إسرائيل، فالاتجاه السياسي العالمي لن يسمح، بل إيران. بالفعل أخرج الاتحاد أخويه "ديفاري" ذوي الأصول الإيرانية -الحقيقية تلك المرة- لأداء اللقطة الوطنية المحفوظة. يخرج المبتجحان بعلم بلادهما، يُضايقان أصحاب الأرض فيشبعونهما ضربا وسط ضجيج الاحتفال وصرخات الجماهير المتحمسة.

   

    

أكثر من مجرد أسماء

كإثبات لكلمات تريبل إتش سالف الإشارة إليها أعلاه، لم يضع الاتحاد القليل من الأسماء الكبيرة ثم دعَّمها بالعديد من الأسماء الأقل أهمية، بل حشد أغلب المنتسبين إلى فئة الرجال لديه تقريبا! بروك ليسنر، جون سينا، راندي أورتن، ري ميستيرو، تريبل إتش نفسه، دانييل برايان، رومان رينز، سيث رولينز، إيه جي ستايلز، مارك هنري، الأخوان مات وجيف هاردي، حتى عملاقه الهندي الغائب منذ سنوات "غريت كالي"!

 

ولكن من بين كل تلك الأسماء يبقى واحد هو الأكثر لفتا للنظر وإثارة للاهتمام ألا وهو "أندرتيكر". بين الإصابات والعديد من المتاعب الصحية تحوَّل "الظاهرة" إلى مسألة أكثر غموضا من شخصيته الخيالية على الحلبة، إذ بات لا يُقاتل سوى مرة واحدة في العام تقريبا منذ 2010. انحصر ظهور "تيكر" على العرض السنوي الأهم "ريسلمينيا" الذي امتلك به سلسلة انتصارات خرافية (21-0) حتى لقي خسارته الأولى على يد بروك ليسنر عام 2014.

   

أندرتيكر في عرض "WWE" بالسعودية

   

استمر "الحانوتي" في ظهوره الخاطف من حين لآخر، حيث اقتصر قتاله خارج حدود ريسلمينيا منذ خسارة السلسلة التاريخية على مباراتين ضد ليسنر عام 2015 والقليل من الظهور الشرفي في عروض أخرى. أما عن العرض الأهم، فقد واصل خوض مباراة سنوية به ضد براي وايات وشين مكمان قبل تسجيل الخسارة الثانية على يد رومان رينز، وصولا إلى آخر عروض ريسلمينيا. ارتقب الكل لأعوام نزالا بين أندرتيكر وجون سينا في "كبير المسارح" كما يحلو للمنظمة تلقيبه، فقط ليُشاهدوا مباراة تنتهي في أقل من دقيقتين! دُخول تيكر للحلبة -المشهور بالطول وبطء الحركة- قد أخذ ضعف تلك المدَّة بالفعل!

 

يكفي هذا وحده لتوضيح قيمة العرض بالنسبة للاتحاد، إذ استهلكوا به ورقتهم البالغة من العمر 53 عاما والذي لا يخرُج عادة سوى لأجل ريسيلمينيا، كما لو كان "رويال رامبل السعودية" مقاربا -بل مُوازيا- لقيمة الحدث السنوي الأهم الذي أُقيم منه 34 نسخة حتى الآن.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار