انضم إلينا
اغلاق
مورينيو وفينغر.. الوداع بالكراسي الموسيقية

مورينيو وفينغر.. الوداع بالكراسي الموسيقية

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الزمان: الأحد 7 مايو 2017

المكان: ملعب الإمارات

مانشستر يونايتد سادس البريميرليغ يحل ضيفاً على آرسنال، قبل أربعة أيام من إياب نصف نهائي الدوري الأوروبي أمام سيلتا فيغو الإسباني. يعلن مدربه جوزيه مورينيو صراحةً عن أن ما تبقى من زمن البريميرليغ هي "مباريات لا نريد أن نلعبها"(1) بعد أن فقد الأمل عملياً في التأهل لدوري أبطال أوروبا عبر المراكز الأربعة الأولى، ليدفع بعدد من بدلائه ويتلقى الخسارة الأولى من آرسين فينغر في البريميرليغ بهدفين نظيفين.

 

الزمان: الأحد 29 ابريل 2018

المكان: ملعب أولد ترافورد

آرسنال سادس البريميرليغ يحل ضيفاً على مانشستر يونايتد، قبل أربعة أيام من إياب نصف نهائي الدوري الأوروبي أمام أتلتيكو مدريد الإسباني. يُلقي مدربه آرسين فينغر بتشكيل انتحاري مليء بالشباب، بعد أن فقد نفس الأمل عملياً في التأهل للأبطال عبر بوابة الأربعة الكبار. يضع الفرنسي كل رهاناته المنطقية على الفوز بالبطولة الأوروبية والتأهل عبر بوابتها، ليلقى الهزيمة بهدفين مقابل هدف وحيد في زيارته الأخيرة لملعب لمسرح الأحلام.

   

(تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - هوسكورد)

   

الوداع..

هذا الموسم -كما نعلم- هو الأخير لفينغر بعد 22 عاماً على قمة مقاليد آرسنال، وعليه كانت لحظاته الأخيرة هي التوقيت الأمثل، ليكتشف عدوه اللدود مورينيو كم كان يحبه ويحترمه!(2) الأمر محيِّر، فإما مورينيو يحترم فينغر في قرارة نفسه ويرى كل ما وجهه له من إهانات جزء لا يتجزأ من المنافسة وما يصحبها من أجواء عدائية، وإما سيفتقد الرجل الذي كان له بمثابة مهرباً إعلامياً لا ينضب كلما باغتهم أحدهم بسؤال عن إخفاقاته الشخصية!(3)

  

   

عبَّر جوزيه عن كلمات الاحترام تلك بأول تعامل ودي بينه وبين خصمه الفرنسي العجوز، خلال تكريمه قبل بداية المباراة. وما كان هناك من هو أنسب لتكريم عميد مدربي البريميرليغ الحالي، سوى عميدهم السابق سير أليكس فيرغسون المدرب التاريخي للشياطين الحمر. رجلان حدَّدا شكل الصراع بل والكرة بأكملها في إنجلترا عبر سنوات عنيفة وممتعة، أحدهما عرف متى يعتزل، والآخر قاوم أكثر مما يلزم.

     

(تكريم آرسين فينغر في أولد ترافورد قبل المباراة)

   

بالانتقال إلى المباراة ذاتها، ألقى فينغر بمجموعة من غير متجانسة من الشباب والبدلاء إلى أنياب قوام مانشستر الأساسي الثابت، إذ لم تعبث أيدي مورينيو سوى بمركز قلب الدفاع، مانحاً فرصة جديدة للسويدي فيكتور ليندلوف في ليلة حسم التأهل لدوري أبطال أوروبا. على الجانب الآخر شهد تشكيل آرسنال أسماء أقل تراوحت بين تشيمبرز وميتلاند نايلز وأليكس إيوبي، وصولاً إلى بداية المدافع اليوناني الشاب كونستانتينوس مافروبانوس، والفرصة الثالثة لناشيء يُدعى ريس نيلسون.

 

بالنظر للنتيجة والأداء الذي قدمه الضيوف يمكن القول بأنه كان لا بأس به على الإطلاق، إن قورن بالتوقعات الجماهيرية لدى سماع التشكيل. فأن يخلق يونايتد ضعف فرص خصمه في كلا الشوطين لهوَ أقل الخسائر والأضرار الممكنة، وألا يسمح رجال آرسنال هؤلاء بالتسديد بين خشباتهم الثلاث أكثر من 3 مرات لهوَ إنجاز بحد ذاته، وإن كان يُضيف إليه افتقار أصحاب الديار للمسة الحاسمة في المنعطف الأخير.

 

من جهة يونايتد واصل فالنسيا بذل الجهد غير المصحوب بصحة التصرف، الأمر الذي يجعله عديم الجدوى بشكل أو بآخر في عديد من الحالات. مباراة جيدة من لينديلوف إن نحينا إخفاقه في التعامل مع هدف تعادل مخيتاريان جانباً، مباراة ممتازة من آشلي يونغ دفاعياً بتدخلين ناجحين من أصل 3 وهجومياً بصناعة هدف الفوز. اعتمدت العملية الهجومية للشياطين تحديداً في الشوط الأول على بول بوغبا بشكل مبالغ فيه، وبينما كان ظهور لوكاكو خافتاً، كلل سانشيز أداءاً عادياً بـ3 تمريرات مفتاحية، إزاء ظهور مؤسف لجيسي لينغارد.

 

على الجانب الآخر ظهر بيليرين بشكل متوسط، إثر اختراقين منظمين من وراء يونغ في الشوط الأول، انتهى أحدهما في يد دي خيا والآخر غير متقن على رأس أوباميانغ ومنها إلى يد دي خيا أيضاً، ومن الناحية الدفاعية خرج الظهير كالأكثر تعرضاً للمراوغة بـ4 مرات من أصل 7 محاولات، الأمر الذي ساهم فيه وصول أنتوني مارسيال بالشوط الثاني. ظهور أول طيب من المدافع مافربانوس، إزاء تمركز مخيب من كولاسيناتش في العديد من المواقف، وتحركات دفاعية سيئة لازمت تشاكا وميتلاند نايلز ليبدأ الخلل الدفاعي دائماً أبداً من الوسط. انتقالاً إلى الأمام لم ينتج أوباميانغ المعزول سوى التسديدة المشار إليها سابقاً، بينما نعتذر اضطرارياً عن إجابة أي أسئلة تتضمن أليكس إيوبي.

 

(الخريطة الحرارية للفريقين: مانشستر يتوغل حتى منطقة جزاء آرسنال، بينما ينحسر آرسنال على الحدود الداخلية للثلث الأخير - هوسكورد)

    

دوام الحال..

حفلت المباراة بالعديد من المشاهد الدخيلة على مواجهات يونايتد وآرسنال الأخيرة أو مورينيو وفينغر بوجه عام، فالذكرى الأخيرة العالقة هي حين سدد آرسنال 33 مرة وخرج دي خيا بـ14 تصدي كرقم قياسي، وفي النهاية فاز مانشستر 3-1. الآن يملك مورينيو الاستحواذ بنسبة 59% ويتحكم رجاله في نسق المباراة عوضاً عن اكتفائهم المعهود بالدفاع، وهو فارق طبيعي للجودة والخبرات المتواجدة على أرض الملعب.

   

(أكثر من نصف تدخلات يونايتد الناجحة (9 من 16) في نصف ملعب الخصم (بالبرتقالي يهاجم إلى اليمين). 20 تدخل من أصل 28 تدخل ناجح لآرسنال بنصفه الدفاعي منهم 7 داخل منطقة جزائه (بالأزرق يهاجم إلى اليسار)، مع ميل واضح لصالح الجانب الأيمن (يسار يونايتد)، وملاحظة فارق التوغل في مواقع تدخلات كل منهما بأراضي منافسه - هوسكورد)

     

تواجد مانشستر بشكل أكثر كثافة في المناطق الأمامية، ساعياً لافتكاك الكرة في مناطق الخصم وخالقاً ضعف عدد تسديداته، بينما يعاني آرسنال من قلة صناعة الفرص وقلة جودة استغلالها، لتقضي الكرة في ثلث الغانرز الدفاعي 36% من وقت المباراة، أي أقل مما قضته في الثلث الأوسط بقرابة 7%، ويتقدم متوسط تمركز يونايتد بأريحية تسمح لأظهرته بالاستقرار أمام خط الوسط إجمالاً، بينما يتراكم متوسط تمركز آرسنال الأمامي على الخط نفسه.

  

(متوسط تمركز اللاعبين: مانشستر يساراً باللون البرتقالي، آرسنال يميناً باللون الأزرق - هوسكورد)

   

إن كانت تلك الأمور قدتغيَّرت، فإن هناك حقيقة ثابتة لا تتغير، أوجزها الأداء المخزي للسويسري غرانيت تشاكا في مركز لاعب الوسط المدافع. أزمة جميع لاعبي وسط آرسنال تكمن أولاً في كونهم لا يصلحون للعب معاً، إذ يحتاج كل منهما لقاطع كرات يجاوره، ضع تشاكا أو ويلشير أو رامسي، كلهم ينقصهم الرجل ذاته بنسب متفاوتة، فلا يوجد ما هو أبلغ من كون تشاكا الذي صنع ربع فرص الغانرز (2 من 8)، هو نفسه من يُخفق بهذا الشكل في تدخلاته وتحركاته الدفاعية دائماً أبداً. مع آرسنال دائماً هناك تلك الأشياء التي لا تنتمي لمكانها، فمثلاً أن يحل "المهاجم" داني ويلبك بديلاً في الدقيقة 64، ثم يخرج وهو أكثر لاعبي الفريقين استخلاصاً للكرة بـ5 تدخلات ناجحة، لا بد وأنك شاركتنا الشعور بوجود شيء ما في خارج موقعه الطبيعي.

   

(هل تذكرون مواقع التدخلات أعلاه؟ تدخلات آرسنال الثمانية الناجحة في نصف ملعب مانشستر؟ إن كان لديك أمل بأن ويلبيك هو سرّها إليك أماكن تدخلاته الخمسة: واحد في نصف ملعب يونايتد و4 لحفظ ماء وجه جبهة بيليرين - هوسكورد)

    

لغز المترين

"إيفرتون يلعب بشكل مباشر، وحين تكون متقدماً في النتيجة وتملك لاعباً طوله مترين عليك أن تُشركه ليُساعد الدفاع"(4).. قالها مورينيو مستنكراً الانتقادات التي وجهت له الموسم الماضي، حين دفع بالبلجيكي مروان فيلايني أمام إيفرتون وتسبب بركلة جزاء كلفت الفريق نقطتين. كررها جوزيه في المباراة التالية أمام وست هام والفريق متعادل ويبحث عن التقدم، خرج الفريق بنفس التعادل فارتفعت وتيرة النقد، أعاد الكرَّة أمام ليفربول وهو متأخر فكافأته حسنة مروان الوحيدة في مانشستر، حين هيَّأت رأسه كرة التعادل لزلاتان إبراهيموفيتش.

 

في الدقيقة 50 وقبل هدف التعادل بلحظات دفع مورينيو بماركوس راشفورد على حساب لوكاكو، وبعد أقل من ربع ساعة ألقى بآخر ورقتين: أنتوني مارسيال ومروان فيلايني على حساب لينغارد وهيريرا. ربما استهدف هذا الدفع المبكر في الدقيقة 64 المزيد من الصلابة في خط الوسط ومجابهة الارتداد الطولي من ناحية، والاستفادة من الفوضى التي خلقها مارسيال بالفعل من ناحية أخرى، ولكن نزول فيلايني تحديداً لم يكن سوى تمهيد للخطوة التالية المتوقعة.

 

اقتربت نهاية المباراة، الوقت لا يكفي للعب على الأرض، إذاً لنمطر منطقة جزاء آرسنال بالعرضيات كلما سنحت الفرصة مع تعليمات واضحة وصريحة للبلجيكي بالتواجد داخل الصندوق ومحاولة استغلالها كونه سيصبح محور الخطة والهدف الرئيسي. بالفعل بدأت الثمار تُجنى بتمهيده لهدف راشفورد الملغي بداعي التسلل، قبل ثوانٍ من تحويله الرأسي الرائع لعرضية يونغ في شباك أوسبينا. مرة أخرى يكسب جوزيه هذا الرهان، ويبرهن على النفع الوحيد من وراء رجل الترين، وسبب رغبته في الاحتفاظ به، والتي واصل تأكيدها بعد المباراة مباشرةً. (5)

 

على الطرف الآخر باع فينغر فوزاً شرفياً لا يسمن ولا يغني من جوع على غريميه مورينيو ويونايتد، ليشتري به أملاً في نتيجة إيجابية بعقر دار أتلتيكو مدريد، الذي نجا من الذهاب بتعادل مريب نتيجته 1-1، ما يجعله لا يمانع اللعب على التعادل السلبي إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها. آرسين كان محقاً على كافة الأصعدة، تماماً كما كان جوزيه محقاً العام الماضي، إذ يعلم الرجل الفرنسي أنه بحاجة لكل أسلحته في قمة اللياقة والتركيز لفك تكتلات الروخيبلانكوس المزعجة وتفادي لدغة مرتداته القاتلة. الحديث الآن لا يتمحور سوى عن فوز آرسنال بالدوري الأوروبي كنهاية سعيدة ووداع مستحق، فهل سيفعلها في النهاية؟ لنرى.

آخر الأخبار