هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
يوفنتوس وريال مدريد.. عجوز في مهب القوة الغاشمة

يوفنتوس وريال مدريد.. عجوز في مهب القوة الغاشمة

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
طرف قوي فاز دون أن يبذل كل ما لديه من جهود، طرف أقل قوة تلقى خسارة منطقية للغاية، السؤال ليس أبداً لماذا سحق ريال مدريد خصمه يوفنتوس بتلك الأريحية.. بل لماذا تأهل يوفي بالأصل على حساب توتنهام؟ الملكي يضرب السيدة العجوز بثلاثية نظيفة ويضع كل الأقدام الممكنة في نصف النهائي، ليجعل من مباراة الإياب تحصيل حاصل بمنتهى الوضوح.

    

شر البداية
استرد زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد سلاحاً قديماً منحه الكثير من انتصارات الموسم الماضي، بالاعتماد على رسم 4-4-2 "الماسة" على الورق، مع تعليمات واضحة للوكا مودريتش بالميل يميناً يقابلها ميلاً يسارياً لتوني كروس لتضييق الخناق على أطراف يوفنتوس، مع تحرر إيسكو المعتاد والتزامه بإيجاد الحل لتدوير الكرة وإبقائها هادئة بين أقدام الميرينغي، أمر لا يدل عليه أكثر من نسبة دقة تمريره المرعبة، 100% من أصل 54 تمريرة.

     

على الجانب الآخر يبدو أن ماكس أليغري مدرب يوفنتوس استعد جيداً لما يفترض به مواجهته، في ظل غيابات حساسة بحجم ميرالم بيانيتش ومهدي بنعطية، راهن على بينتانكور كموهبة قادرة على دفع الكرة للأمام في الوسط -شتان الفارق بينه وبين بيانيتش بطبيعة الحال- كما أعاد الحياة لفكرة عديمة الجدوى، كإشراك الظهير أليكس ساندرو في مركز الجناح الأيسر أمام كوادو أسامواه.

        

(تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - هوسكورد)

  

خطط ريال مدريد لامتلاك الكرة وخطط يوفي للبقاء خلفاً في المنطقة الدافئة وإغلاق المنافذ على الأطراف انتظاراً لفرصة الارتداد، ولكن كل تلك الأفكار ذهبت أدراج الرياح، حين ظهر رونالدو من موقعه المفضل -النقطة العمياء للمدافعين- وسجل أول الأهداف في الدقيقة الثالثة، هدف خارج الديار في توقيت مبكر، ولا يزال البحث جارياً عن سبب مراقبة ثنائي الدفاع لكريم بنزيمة وترك رونالدو خالياً..

       

(الخرائط الحرارية لمودريتش وكروس - هوسكورد)

        

على الفور هدأت وتيرة الريال، الكرة في حوزته بشكل أكبر قليلاً من يوفي ولكنه لا يمانع الوقوف ومشاهدة الخصم يفشل بشكل ذريع في اختراق أطرافه ليُجرب العمق، 3 تسديدات من جانب الملكي في الشوط الأول منها واحدة على المرمى (كرة الهدف) وواحدة في العارضة من كروس، مقابل 8 تسديدات للسيدة العجوز، فقط واحدة على مرمى نافاس أيضاً، بين محاولات يائسة من ديبالا كللها بإنذار لادعاء السقوط داخل المنطقة دون جدوى، وحركية من دوغلاس كوستا توجتها قرارات سيئة للغاية، وحين يكون أملك الحقيقي في خط الوسط معقوداً على سامي خضيرة فلا تنتظر منه أكثر من ذلك.

      

مشكلة أليغري ككل في هذا الشوط الأول، هو أنه وضع في عقله -الحافل بالتصورات- كل السيناريوهات الممكنة عدا هذا الذي تحقق، فلا فكرة حقيقية عن كيفية مواجهة سرعات الملكي بقلبي دفاع مثل كيليني (33 عاماً) وبارزالي (36 عاماً) في مباراة يُجبر خلالها على التقدم والهجوم لأجل التعويض، هذا الثنائي تحديداً لم ينجح في مضايقة توتنهام من وضعيته المتراجعة المريحة، فما بالك بريال مدريد من وضعية أصعب؟ لا فكرة أيضاً عن سر جبهة أسامواه-ساندرو، لا فكرة عن سر إقصاء كوادرادو من التشكيل الأساسي، كل تلك الفوضى أمام خصم كاسح قرر -طواعيةً- ألا يلعب بقية الشوط تقريباً.

         

(مناطق الهجوم: يوفنتوس (يساراً بالبرتقالي) بنى 48% من هجماته في جبهة يشغلها لاعبين ذوي مراكز دفاعية - هوسكورد)

     

الوداع المستحق

بينما نجح كروس في أغلب واجباته الدفاعية بـ4 تدخلات صحيحة من أصل 5، كان بينتانكور هو الأكثر تعرضاً للمراوغة في 4 مناسبات من أصل 5 أيضاً، استمر تحكم الفوارق الفردية في سير عملية الوسط، وزاد الأمور سوءاً اضطرار غونزالو هيغوايين للنزول وراءً أكثر مما يلزم، ما الذي كان يستهدفه أليغري من سحب البيبيتا للوراء ومحاولة إقحامه في عملية البناء كمحطة بشكل مستمر؟ سؤال آخر لا تسهل إجابته في تلك الليلة.

       

(الخريطة الحرارية لغونزالو هيغوايين - هوسكورد)

  

رغم كل تلك الفوضى سار يوفي بخطوات أكثر ثباتاً نحو التعادل، وبدت عودته في النتيجة قريبة للغاية، ولكن هنا حان وقت أحد أهم أبطال تلك الملحمة المهزلية، جورجيو كيليني صاحب الانطلاقات الأمامية عديمة الجدوى، الرجل الذي لمس الكرة 3 مرات في منطقة جزاء الملكي (مقارنةً بخمسة لرأس الحربة الصريح -افتراضاً- هيغوايين)، قرر معاكسة عجزه عن خلق فرصة لفريقه بخلق فرصة للخصم من العدم الكامل، والأمر هنا لا يحتاج لسرده.. فما بدأ هنا انتهى بواحد من أعظم أهداف تلك البطولة في تاريخها.

لقطة نالت بجدارة الإشادة والتصفيق من جمهور الخصم، كرة عابرة للانتماءات، قلل منها أو هلل لها، هناك شيء واحد فقط يمكننا ضمانه: هذا لا يحدث كل يوم.. تماماً كما قال المعلق فارس عوض منذ بضعة سنوات عن كرة مشابهة لواين روني قائد مانشستر يونايتد السابق في شباك مانشستر سيتي.

      

   

ولأن الطين عادةً يأبى إلا أن يزداد بلة، كانت تلك هي اللحظة الأمثل ليركل ديبالا معدة كارفاخال ويتلقى البطاقة الحمراء، 2-0 بـ10 لاعبين، ومن كان يشكو غياب بيانيتش وبنعطية، عليه الآن أن يجد حلاً ليعود من الخسارة 3-0 على أرضه، في سانتياغو بيرنابيو أمام ريال مدريد وبدون ديبالا، إن كان هناك رجلاً لا تريد أن تكون مكانه الآن فهو دون شك ماكس أليغري.

  

قبل الهدف الثاني أقحم زيدان جناحه لوكاس فاسكيز بدلاً من بنزيمة أملاً في المزيد من استثمار الأطراف، في ظل قلة تفوق أظهرته وقلة الدعم الذي حصلا عليه، وبالفعل شارك فاسكيز بشكل غير مباشر في هذا الهدف، بينما تطلب الأمر هدفاً ثانياً وبطاقة حمراء ليفرج عن ماندزوكيتش وماتويدي، بدلاً من أسامواه ودوغلاس كوستا، كان التحول إلى 4-3-2 اضطرارياً لسد الوسط وتقليل الخسائر ولكنه دمر معركة الأطراف تماماً، ناهيك عن أنهم كانوا يزودون فاران وراموس بالعرضيات على كل حال..

  

75 دقيقة كاملة وهدف ثالث ليكتشف أليغري أنه بحاجة إلى خوان كوادرادو، ولكن تلك المرة على حساب خضيرة بعد أن أفاق إلى عدم جدوى زيادة العدد في الوسط، وحاجته الماسة لأي هدف ينقذ أي أمل باقٍ، ولكن عبثاً حاول في مثل تلك الوضعية. حل أسينسيو على الجهة المقابلة بدلاً من إيسكو، تلاه كوفاسيتش الذي كاد أن يسجل لولا العارضة، على حساب مواطنه الكرواتي مودريتش.

 

على طريق الثالثة عشر
تخبُّط ريال مدريد في بداية الموسم وفقدانه لفرص الحفاظ على لقب الليغا قد خدع الكثيرين حقاً، فما حدث في البداية -أياً كان مبرره- هو الاستثناء، بينما ما نراه الآن هو القاعدة والمنطق

بمنتهى الرفاهية الآن يمكننا أن نجلس ونتساءل: هل أخطأ ماكس في عدم البداية بماتويدي وكوادرادو أو حتى ماندزوكيتش؟ ولكن الأمر لن يتعدى حيز الرفاهية، فالواقع يقول أنه وعلى الرغم من قرب يوفي في المباراة وكون السيناريو قاتلاً بالنسبة له، إلا أن ما حدث كان المنطقي والمتوقع في ظل الفارق الواضح بين قائمتي الفريقين على كافة الأصعدة. أسوأ ما في الأمر أنه حدث بتلك السهولة البالغة، فعلها ريال مدريد دون أن نشعر بتكبده العناء اللازم لفعلها..

   

لا يمكن مقارنة ثنائية دفاعية كراموس وفاران بالعجوزين المقابلين، لا يمكن مقارنة ظهيرين مثل كارفاخال ومارسيلو بلاعبين من طراز دي تشيليو وأسامواه، فوارق خط الوسط واضحة للغاية كماً وكيفاً. يوفنتوس لم يملك حظاً منطقياً سوى تاريخه الإيجابي أمام ريال مدريد في الأدوار الإقصائية، ولكن في حقيقة الأمر مجرد خروجه بنتيجة إيجابية -ولو كانت التعادل- هو الأمر الذي كان ليصبح مفاجأة، ومفاجأة كبيرة للغاية.

   

لنوسع الصورة قليلاً ونُدخل الغيابات ووسائل تعويضها في المعادلة، خاصةً بعد أن ظهر يوفنتوس كاليتيم بدون بيانيتش. بالعودة إلى مباراة الملكي السابقة في دوري الأبطال، إياب دور الـ16 أمام باريس سان جيرمان حين غاب عنه مودريتش وكروس، الكل يعلم قيمة ثنائي بهذا الحجم، الأول ألصق كارلو أنشيلوتي رباعية أتلتيكو مدريد الشهيرة بغيابه وحده! ولكن زيدان لم يجد أدنى مشكلة، 4-4-2 بكاسيميرو وكوفاسيتش في العمق وفاسكيز وأسينسيو على الأطراف، لقن بها فريق العاصمة الفرنسية درساً لن ينسوه بسهولة.

  

تخبُّط ريال مدريد في بداية الموسم وفقدانه لفرص الحفاظ على لقب الليغا قد خدع الكثيرين حقاً، فما حدث في البداية -أياً كان مبرره- هو الاستثناء، بينما ما نراه الآن هو القاعدة والمنطق. الميرينغي يملك ترسانة متكاملة من القوى، ورغم أن تحقيقه للبطولة الثالثة على التوالي والثالثة عشر في تاريخه سيكون استثناءاً تاريخياً، إلا أنه -إن حدث- لن يشوبه أدنى مفاجأة، فحقيقة فعله لكل ذلك بيوفنتوس دون أن يقدم كل ما لديه تبقى مرعبة للخصوم إلى أبعد مدى.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار