هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
ديربي مانشستر.. عبقرية جوزيه مورينيو!

ديربي مانشستر.. عبقرية جوزيه مورينيو!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
"مانشستر سيتي سيكون البطل لأنه يستحق ذلك، هذا لا يجعل الحياة سهلة للفرق التي تأتي وراءه ولكن في لحظة التتويج سأهنئهم، حتى لو فعلوها أمام مانشستر يونايتد، عندما فاز تشيلسي باللقب في 2006 حسمه بالفوز على يونايتد 3-0، تلك الأمور تحدث في كرة القدم وهي ليست نهاية العالم"(1) 
 
جوزيه مورينيو المدير الفني لمانشستر يونايتد يُمارس عمله الإضافي.. كمتعهد رسمي للتذكير بكافة الأحداث السيئة في تاريخ مانشستر يونايتد، والتي كان بالصدفة بطلاً لها فيما مضى.

 

قالها الرجل وهو يهيئ الجميع في ناديه نفسياً لما سيحدث، سيتي سيمر من هنا ويسحقنا ويتوج باللقب رسمياً على حسابنا، ولكن لا بأس بذلك فتلك الأمور تحدث، تماماً كما كان الخروج من دور الـ16 لدوري الأبطال أمام خامس الليغا أمر اعتيادي ويحدث، "هذا إرثكم رُدّ إليكم"، ومن يُشاهد الشوط الأول لهذا الديربي عن كثب يُدرك بسهولة سر اختيار الرجل لتلك الكلمات منزوعة الحكمة.

 

نقول لك اختصاراً أن فريقاً لعب الشوط الأول بأكمله دون منافس، سدد 9 كرات منهم 5 على مرمى الخصم وسجل هدفين دون أدنى محاولة من الطرف الآخر، ولكنه حين دخل الشوط الثاني تلقى 3 أهداف من 4 كرات على المرمى، بينما واصل المحاولة بـ11 فرصة أخرى دون أن يهدد الخشبات الثلاث سوى مرة وحيدة منهم، النتيجة 3-2 للطرف الأقل خلقاً للفرص، فقط لأن الإحصائية الأهم بنهاية المطاف هي عدد الأهداف.

  

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين - هوسكورد

     

نهاية العالم؟

حضَّر مورينيو ترسانته الأساسية في مواجهة وسط سيتي المتفوق بأميال على أغلب منافسيه، 4-3-3 يخلق من خلالها ماتيتش وهيريرا وبوغبا الكثافة أمام هذا الخط ويعاونهم لينغارد من الأمام بواجباته الدفاعية، على الجانب الآخر اضطر بيب غوارديولا لاختزان بعد عناصره الهامة استعداداً لمهمة شبه مستحيلة يوم الثلاثاء، في إياب ربع نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول بعد الخسارة ذهاباً بثلاثية نظيفة. آثر الفيلسوف الإسباني إبعاد كايل ووكر وكيفن دي بروين وسيرجيو أغويرو إلى جانب غابرييل خيسوس أيضاً عن تشكيل تلك المباراة.

   

متوسط تمركز اللاعبين: سيتي باللون البرتقالي يساراً، الرباعي الهجومي يبدو على خط متقارب - هوسكورد

  

حلَّ بيب بـ4-3-3 على الورق تتحول على أرض الملعب إلى 4-2-4 في العديد من المواقف الهجومية، بدون مهاجم صريح حيث شغل سترلينغ هذا المركز ورقياً، في ظل حركية وتبادل رائع للأدوار بين الثلاثي الهجومي من جانب وبين ديفيد سيلفا من ورائهم، في تحكم رائع خلق كماً مهولاً من المساحات في دفاع فريق متراجع. عمد سيتي أيضاً إلى ضرب "ما وراء فالنسيا" عدة مرات في الشوط الأول، استغلالاً لكونه المتنفس الهجومي الوحيد لتلك الجبهة في ظل انشغال لينغارد بمهام التنظيف المفضلة لدى مدربه.

   

مناطق الهجوم: أكثرية هجمات سيتي (البرتقالي) من الجانب الأيسر ناحية فالنسيا على الجانب المعاكس، ونصف محاولات يونايتد (الأزرق) من الجانب الأيمن في انعكاس واضح للتباين بين موقعي فالنسيا ويونغ في متوسط التمركز أعلاه - هوسكورد

   

ربما راهن جوزيه على لملمة الأوراق في ظل التراص أمام المرمى استغلالاً لطول فترة تحضير الخصم، ولكن سيتي مارس ضغطه طوال الشوط الأول بأسلوب أكثر مباشرةً، مقللاً من قيمة الاحتفاظ بالكرة لصالح المحاولة، وفي النهاية أثمر سير الملعب في اتجاه واحد عن هدف من ركنية حولها فينسنت كومباني بعد فشل مريع من جانب سمولينغ في رقابته

 

 5 دقائق فقط مهدت الطريق لتصرف واحد رائع وصحيح من سترلينغ، حين راوغ ومرر لغوندوغان ليخدع الأخير هيريرا بمهارة فائقة ويسدد في المساحة بينه وبين سمولينغ، مؤشرات أولى تفتح الباب أمام فضيحة تاريخية، ولكن كان سترلينغ رحيماً أكثر مما يلزم. يمكن القول دون أدنى مبالغة أن الجناح الإنجليزي الذي شارك في مركز المهاجم قد دمَّر مباراة رائعة من جانب ديفيد سيلفا، بل دمَّر مباراة فريقه بالكامل، مُهدراً 3 أهداف محققة في الشوط الأول. كانت تلك هي النهاية الحتمية لشوط جوزيه المفضل، ليستمر انتصار الواقع على الواقعية المزعومة حتى إشعار آخر..

 

إطلاق سراح مانشستر يونايتد

أخيراً فطن السيد جوزيه إلا أن الأمور لن تسير بتلك الطريقة، فقرر إضفاء بعض تلك اللمسات البسيطة والفعالة في آن واحد، مثل ألا يضطر أليكسيس سانشيز -الجناح الهجومي كما نفترض- للتأخر وراء ظهير جبهته، ومثل ألا يضطر بول بوغبا لتقييد كل إمكاناته الهجومية في الواجبات الدفاعية الجبرية، وأمام مدرب لا يتواجد الدفاع على قائمة أولوياته، لم يكن هناك فرصة أنسب من تلك لخلق عودة تاريخية في 16 دقيقة.

     

الخريطة الحرارية لمانشستر يونايتد في الشوط الأول (يميناً) وفي الشوط الثاني (يساراً)، يونايتد يُهاجم للأعلى، الفارق واضح للغاية - سكواوكا

    

بدأ يونايتد يهاجم بل يتنفس، فخُلق الضغط ووجدت سُبل الخروج بالكرة للأمام، أرسل سانشيز عرضية على صدر هيريرا، هيأها الأخير انتهازاً لظهور بوغبا من العدم بين غوندوغان وفيرناندينيو، تجتاز الكرة قدم كومباني ليضعها الفرنسي في مرمى إيديرسون. بعد أقل من دقيقتين وفي 3 ثوانٍ فقط، نفس البوغبا ينسل من وراء فيرناندينيو ثم أوتامندي تحت أنظار ديلف الحائر بدوره بين التقدم لإيقاف تلك الكارثة وبين الاستمرار في رقابة لوكاكو، وفي مشهد لا يلام عليه بالطبع، وصلت بينية سانشيز إلى رأس بوغبا ليحولها ببراعة إلى الشباك. لماذا لا يقدم اللاعب الأغلى في العالم سابقاً مع يونايتد نفس المردود الذي كان يقدمه مع يوفنتوس؟ لأن بعض الأسئلة لا يجيبها أحد أفضل من الملعب نفسه..

 

هدأ يونايتد نسبياً بعد أن سجل هدفين من 3 تسديدات على المرمى، أرسل لينغارد رابعتهم بجوار القائم، وأخيراً ومن ركلة ثابتة، نال كريس سمولينغ فرصة ذهبية لستر بعض عيوبه الدفاعية في تلك المباراة بشرف تسجيل الهدف الثالث، بعد إرسال متقن من جانب سانشيز وعرض رقابي جماعي هزلي من دفاع سيتي. على الفور بدأت تعديلات بيب التكتيكية، بإشراك كيفن دي بروين وغابرييل خيسوس بدلاً من الثنائي سيلفا، تلاهما سيرجيو أغويرو على حساب إلكاي غوندوغان  لتتحول الطريقة إلى 4-2-4 صريحة.

 

عبثاً حاول سيتي فيما تبقى من دقائق فقد ارتد مورينيو إلى وضعيته المحببة، راشفورد على حساب سانشيز في الدقائق الأخيرة للضرب بالسرعة، مكتوميناي على حساب لينغارد متحولاً إلى 4-1-3-2، وأخيراً لينديلوف بدلاً من هيريرا إضاعة للوقت. بالطبع لم تخلُ تلك اللحظات الأخيرة من قائم سترلينغ، وإنقاذ مميز من دي خيا لتسديدة سيتي الوحيدة على المرمى طوال الشوط الثاني من جانب أغويرو.

 

(ركلتي جزاء لمانشستر سيتي؟)

   

حقائق مملة..

لم يكُن سترلينغ خياراً خاطئاً من حيث النظرية، ولكنه كان كارثة من حيث التطبيق، أمر لا يُلام عليه سوى بيب غوارديولا. لم يكُن تلقي دفاعه لتلك الأهداف الثلاثة ضريبة منطقية لأسلوبه الهجومي بل خلل واضح في نظامه الدفاعي، فمحاولات يونايتد لم تأتِ أي منها بهجمة مرتدة على الإطلاق، بل 4 من لعب مفتوح وواحدة من ركلة ثابتة. أمر آخر لا يُلام عليه سوى بيب غوارديولا، ولكن علامَ يُمدح جوزيه مورينيو الآن؟

 

فَضل البرتغالي في هذا الانتصار لا ينكره إلا جاحد، فقد سمح الرجل أخيراً للاعبيه باللعب وفقاً لإمكاناتهم وخارج نظامه القاتل لهم وللفريق ولكل شيء يتنفس في محيط 500 متر من الملعب، ولو لدقائق معدودة، فعلها جوزيه أخيراً لأنه امتلك ما اتهم لاعبي تشيلسي بفقدانه عند الخسارة من كريستال بالاس في مارس 2014، "الكُرات(2)".. ولكن متى أعفاه ذلك من كل التبعات السابقة؟

 

في مواجهة تلك المواقف المتكررة نجد أنفسنا بحاجة لإعادة تعريف الخطة والتكتيك، فالتفوق في هذا الجانب يأتي من الكم والكيف معاً في المواقف الهجومية والدفاعية، بخلق المزيد من الفرص الأكثر خطورة وتقليص عدد وخطورة فرص الخص. هذا هو المعيار خاصةً إن كنا نتحدث عن مواجهة الأنداد.. فقد يكون يونايتد هو الطرف الأضعف ولكنه ليس "كريستال بالاس" ليُسيء حساب فارق القوة بينه وبين الخصم إلى تلك الدرجة.

 

أشياء مثل ترك الخصم يلعب وحده شوط كامل، والسماح له بالتسجيل مرتين من 9 فرص دون أدنى شبهة رد، لا يمكن تصنيفها في إطار العبقرية التكتيكية أو الخطة من الأساس. أشياء مثل الرهان على إهدار الخصم -أو لاعب منزوع الذكاء- لكل تلك الفرص في مباراة واحدة لا يمكن تصنيفها تكتيكياً، فالجانب التكتيكي ببساطة يتعلق بمنع تلك الفرص من الوصول لا الصلاة لأجل ضياعها!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار