هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
لهذه الأسباب على محمد صلاح عدم الانتقال لريال مدريد

لهذه الأسباب على محمد صلاح عدم الانتقال لريال مدريد

أحمد توفيق

محرر رياضة
  • ض
  • ض
ثمة سؤالان ارتبطا بأداء "محمد صلاح" المشتعل هذا الموسم. السؤال الأول كان إلى أي مدى يمكن أن يصل مستوى الجناح المصري؟ والإجابة جاءت بواسطة "صلاح" نفسه الذي لا يكف عن تخطي كل التوقعات، وهدم كل التصورات القديمة عن جدية والتزام المحترف العربي، ليبني على أنقاضها أحلاما جماهيرية كنا نظنها قبله بعيدة المنال!

 

وأما السؤال الثاني فتمحور حول وجهة "صلاح" القادمة بعدما ظهر على السطح اهتمام عدد من الأندية الأوروبية بالحصول على خدمات هدّاف البريمرليغ. وقد نقلت صحيفة الغارديان البريطانية أن العملاق الأوروبي ريال مدريد يأتي على رأس قائمة المهتمين.(1)

    
وهنا تبدو الإجابة محسومة لدى طرف واحد، وهذا الطرف هو المدرب "يورغن كلوب" إلى جانب إدارة ليفربول وهما اللذان لن يفرطا في "صلاح" هذا الصيف تحت أي ظرف. إذ بات الأخير الرجل الأول في كتيبة المدرب الألماني، وبالتالي فإن فقدان خدماته مهما كان المقابل المادي يعد خسارة فادحة، خصوصا قبل دخول ليفربول النافذة الصيفية المقبلة، والتي يسعى خلالها النادي العريق لسد ثغراته، وليس التخلّي عن أهم لاعبيه.

   

في المقابل، يرى آخرون أن على "صلاح" استغلال هذه النقلة الفنية المهولة التي حققها هذا العام، والضغط على إدارة الريدز من أجل الرحيل إلى قلعة مدريد التي تحظى بحظوظ أوفر في التتويج ببطولات محلية وأوروبية، وهو ما يعني فرصا أكبر للمصري في مضاعفة أسهمه على الصعيد العالمي.

   

والحقيقة أن المعادلة ليست بتلك البساطة على الإطلاق، بل تخضع لعدّة متغيرات تتعلق بحالة الميرنغي والريدز على مستوى التشكيل، واللحظة التاريخية التي يعيشها العملاقان الإسباني والإنجليزي، بالإضافة إلى أسلوب عمل "يورغن كلوب" في مقابل "زين الدين زيدان"، هذه المتغيرات لا تصب في مصلحة "صلاح" إن فضّل الانتقال إلى ريال مدريد الآن، لكنها قد تكون خطوة جيدة للغاية إن تأخرت قليلا، لأن المتغيرات كما نعلم لا تبقى على حالها.

  

مصنع اسمه كلوب

جمهور كرة القدم ليسوا ملائكة، بل بشرا ينسون، ويتجاهلون أحيانا نقاطا مهمة على حساب ما أحبوا أن يتذكروه. "محمد صلاح" يُعدّ مثالا جيدا لتلك المقدمة! فالجميع يذكر ويتغنى بالأداء الخرافي لـ "صلاح"، ولكن أقل القليل هو من يتوقف ليتأمل أن هذا التحوّل المهول في أدائه يعود كثير من الفضل فيه إلى رهانات المدرب الألماني "يورغن كلوب"!

  

دعك من أن "كلوب" حرص على التعاقد معه مبكرا الصيف الماضي، ولكن قارن فقط بين أرقام "صلاح" في روما، عندما كان أحد أفضل لاعبي الكالتشيو، وبين أرقامه في ليفربول، بعد أن بات أفضل لاعبي البريمرليغ وأكثرهم تهديفا وحطم في طريقه أرقاما مسجلة لأساطير الدوري الإنجليزي. فخلال موسم 2016/2017 كان "صلاح" قد سجّل مع روما 15 هدفا، بدقة تصويب لم تتجاوز 53%، كما صنع 11 هدفا آخر في 31 مشاركة،(2) أما هذا الموسم فله بقميص ليفربول 31 هدفا، وقد وصلت دقة تصويباته إلى 63%، بالإضافة إلى صناعة 9 أهداف حتى كتابة هذه السطور، بل وأضحى أقوى على المستوى البدني بنجاحه في 50% من الالتحامات الثنائية.(3)

      

      

"صلاح" ليس لاعب بلاي ستيشن، ولا يملك عصا سحرية حتى يتحوّل من مجرد لاعب مهم في الكالتشيو إلى شبح أي حارس مرمى بالبريمرليغ. ولكن ثمة جهد فني واضح حظي به المصري من مدربه على مستوى اللمسة الأخيرة، والتحكم بالكرة، والتمركز بحيث يستطيع الإفلات من الرقابة والتغول داخل مناطق الخطورة.

  

حتى هذه الغزارة التهديفية التي يتمتع بها "صلاح" لم تكن مصادفة أبدا. فقد أدخل المدرب الألماني تعديلا على مهام "صلاح" بعد بداية الموسم، هذا التعديل يتلخص في تحوّله من لاعب طرف إلى مهاجم ينطلق إلى منطقة الجزاء مستقبلا تمريرات وعرضيات زملائه، نزع "كلوب" كثيرا من مسؤوليات "صلاح" في صناعة اللعب لصالح أدوار أكثر على المرمى، لذلك فإنك ستجد أن المصري هو أكثر من يطلق تسديدات صوب المرمى خلال مواجهات الريدز الأخيرة، بينما كان "كوتينيو" أو "ماني" مطلع الموسم هما المنوطان ذلك.

  

هذا التعديل الفني قد نجح بشدة. نجح على المستوى الفردي لـ "صلاح" الذي صار لاعبا أشمل، يُهدّف بكلا القدمين وبالرأس، ويسجل أمام تلك الخصوم التي تمنح المساحات أو تلك التي تتكتل، ويضرب من كل زوايا منطقة الجزاء، ونجح أيضا على المستوى الجماعي في خط هجوم ليفربول الذي سجل 80 هدفا متفوقا على كل فرق البريمرليغ عدا السيتي!(4)

      

(خريطة تكشف تمركز صلاح أثناء أهدافه مع روما - سكاوكا)

     

(خريطة تكشف تمركز صلاح أثناء أهدافه مع ليفربول - سكاوكا)

    

والشاهد من هنا أن "صلاح" يتمتع برعاية فنية كبيرة في ليفربول، رعاية قفزت بأدائه إلى أعلى المستويات، ضاعفت من مزاياه، وقلصت من عيوبه، ومنحته شخصية أقوى في الملعب. هذه الرعاية هي عامل غالٍ لا ينبغي لـ "صلاح" التفريط فيه الآن، لأنه لا يضمن وجوده في أي مكان آخر!

     

"كلوب" أشبه بالمصنع الذي يجيد إنتاج النجوم؛ يختار المواهب التي تلائم أسلوب لعبه، ثم يبدأ بمنحها الفرصة تلو الأخرى، يكتشف المزايا والعيوب، ليبدأ العمل على زيادة الأولى وتقليص الثانية، ومن ثم يختار المركز الأفضل لكل لاعب. الألماني قدم لنا سابقا "غوتزة" و"كاغاوا" و"ليفاندوفسكي"، واليوم لا يجب على "صلاح" أن يكتفي بموسم وحيد من التعاون مع الألماني الفذ.

     

     

سهم وبازوكا

لـ "كلوب" تصريح طريف عندما سأله أحدهم، إبان فترته بدورتموند، عن الفارق بين بوروسيا وبايرن ميونخ، ليجيب أن الفريق الأصفر يشبه المحارب الذي يمتلك قوسا جيدا، وعددا وافرا من الأسهم، ويجيد كذلك التسديد نحو أهدافه، لكن المشكلة الفعلية أن بايرن يمتلك ما هو أكثر من القوس والأسهم، يمتلك "بازوكا حربية"!(5)

   

عموما "يورغن" حقق بهذه الأسهم إنجازا رائعا، كالفوز بالبوندزليغا لموسمين متتاليين، والصعود إلى نهائي دوري الأبطال، ولكن بمرور الوقت بدا أن الألماني يفضل دخول عالم المستديرة أصلا مستعينا بالسهم وليس البازوكا، فقد أحب أن تكون خطوته التالية هي ليفربول على حساب أندية تحظى بظروف أفضل.

  

داخل الميرسيسايد، استمر "كلوب" على النمط ذاته. لم يدخل بأي صفقة من العيار الثقيل باستثناء "فيرجل فان ديك"، واختار التعاقد مع لاعبين من أندية أقل كـ "ماني" و"صلاح" و"نبي كيتا"، كما حرص على تطوير إمكانيات لاعبي ليفربول القدامى، لذلك ظهر كل من "لالانا" و"إيمري تشان" و"فيرمينو" بمستويات مختلفة عن ما قبل "كلوب".

  

هذا النمط خدم "محمد صلاح" كثيرا، وسهّل صعوده ليصبح نجم ليفربول الأول خاصة بعد رحيل "كوتينيو"، حيث برزت إمكانياته بوضوح، وبات أمل الفريق الأول أمام المرمى، واستطاع أن يثبت في كل مرة أنه جدير بثقة مدربه والجماهير التي لا تمل من الهتاف باسمه.

  

ماذا عن ريال مدريد؟! بالطبع الوضع يختلف هناك، لا يمكن تسمية كل من "كرستيانو رونالدو" و"أسينسيو" و"غاريث بيل" و"إيسكو" و"مودريتش" بالأسهم، بل بازوكا فتّاكة أكلت الأخضر واليابس على مدار موسمين بأوروبا، وقدمت كل ما يمكن أن يقدمه خط هجوم من فنون صناعة الهجمات وحتى تحويلها إلى أهداف أمام أعتى فرق العالم، لذلك فإن "زيدان" متمسك بخدمات كل فرد فيه، بل اعترف بأنه عارض رحيل "جيمس رودريغز"!(6)

      

    

لا تحتاج سوى بعض التأمل لاكتشاف أن أغلب مميزات "صلاح" كلاعب متوفرة وبكفاءة عالية في كتيبة مدريد، قدرات المصري الهائلة أمام المرمى مثلا تقابلها ماكينة تهديفية اسمها "كرستيانو رونالدو"، الانطلاقات السريعة والتهام المساحات موجودة ولو بجودة أقل في "فاسكيز" و"أسينسيو"، صناعة اللعب يتولاها "إيسكو" و"مودريتش" و"بنزيما"، التسديد القوي متاح عن طريق "رونالدو" و"أسينسيو" مرة أخرى... وهكذا من الصعب أن تجد ميزة لا يجيدها الهجوم المدريدي الحالي.

  

هذا بالتأكيد أمر لا يعيب "صلاح" بتاتا، بل هي ظروف كتيبة مدريد المتكدسة حاليا، وعلى المصري ألا يغامر بما يمتلك الآن من فرص في ليفربول، لأن ما حققه وينتظره لا يقبل أي خسارة من أي نوع، خصوصا وأنه لا يوجد أي داعٍ للاستعجال والإقدام على خطوة بدون حسابات جيدة.

  

أن تفوز ببطولة

يدرك "يورغن كلوب" أنه اقترب من إكمال عامه الثالث بين جدران ليفربول بدون الفوز بأي بطولة، صحيح أنه أعاد ليفربول إلى واجهة المنافسة المحلية، وصعد إلى نهائي أوروبي بموسمه الأول، ويقترب من الثاني هذا الموسم، وحقق طفرة كبيرة على مستوى شخصية وأداء لاعبيه، لكن ما القيمة الحقيقية لكل ذلك بدون بطولة تكلل مجهوداته؟!

  

يؤكد الألماني بين الحين والآخر أن لديه مشروعا بإنجلترا، وهدف هذا المشروع هو عودة ليفربول إلى منصات التتويج. وبالتالي فإنه سيدفع بكل ما أوتي من خبرة وقدرة للظفر ببطولة أو أكثر في الشهور القادمة، خصوصا مع وجود إمكانية لتدعيم الفريق بالصيف، ولاعبنا العربي "محمد صلاح" هو جزء مهم من ذلك المشروع، بل هو في اللحظة الحالية بطله الأول على أرضية الملعب، هو رونالدو أو ميسي الخاص بليفربول، وهو اللاعب الذي يريد جمهور الأنفيلد أن تُمرر له الكرة، وينتظرون تسديداته، ويأملون أن تقودهم ذات يوم قريب إلى الاحتفال بالبطولة!

   

  

ثِق تماما أن "صلاح" إذا لعب دورا كبيرا في حسم بطولة كبرى لصالح ليفربول، فإن أسهمه ستتضاعف تلقائيا في نفوس الجماهير، وفي مكانته العالمية بين نجوم اللعبة، وفي سجلات الفيفا، ولن يحتاج إلى أي شيء آخر ليطرح اسمه كأحد أفضل ثلاثي في العالم... نعم حتى البالون دور!

   

الأمر يختلف بعض الشيء في ريال مدريد، فالملكي امتلك مشروعا مع "زيدان"، وقد أتت أفكار المدرب الفرنسي وقراراته بالحفاظ على قوام الفريق الذي تسلمه أُكلها وأينعت ثمارها، وفاز الميرنغي رفقة الرجل بكل شيء، بل وحقق أرقاما تاريخية قد لا تتكرر.

  

بطل مشروع ريال مدريد هو "زيدان"، أو ربما يكون "رونالدو"، المهم أنه لن يكون "محمد صلاح"، حتى وإن فاز بقميص الملكي الموسم القادم بسداسية، لأن مدريد -ببساطة- حقق بدونه الدوري الغائب، ثم فاز بدوري الأبطال لعامين متتاليين ويقترب من النهائي الثالث، وعالج الريال مشكلاته الفنية والإدارية، والتي كان أبرزها مراكمة النجوم دون استفادة حقيقية من إمكانياتهم على العشب!

  

في النهاية، إحدى أهم الصفات التي ميزت مسيرة "صلاح" هي قدرته على اختيار اللحظة المناسبة للانتقال من فريق إلى آخر بحيث تصب الظروف في صالحه، ولذا فإن عليه استثمار مجهوداته لموسم قادم داخل أركان ليفربول، وبعدها تقييم مسيرته بإنجلترا واتخاذ القرار المناسب. 

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار