هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
كيف تبرر فوز فريقك بأخطاء تحكيمية؟ طرق مجربة بنجاح

كيف تبرر فوز فريقك بأخطاء تحكيمية؟ طرق مجربة بنجاح

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
بالطبع لا يمكننا أن نختزل فوز فريق ما ببطولة ما في لقطة تحكيمية. ببساطة هذا يعني محو كل ما لعبه من مباريات وكل ما سجله من أهداف أمام لقطة واحدة، وليس من المعقول أن يصبح هدفًا واحدًا من تسلل أو ركلة جزاء غير محتسبة قادرين على إلغاء مجهود موسم كامل وتعاقدات ورواتب بالملايين والعشرات من الحصص التدريبية والأهداف الصحيحة والإنتصارات المستحقة.

  

رغم ذلك نجحنا في جمع بعض الحيل الناجحة التي تمكنك من الهروب من أي مأزق، بعضها تم تعريفه في كتب الطب النفسي، وبعضها أقرب إلى النصب الصريح، وأغلبها يندرج تحت تصنيف الطرائف. في الواقع، الفقرة السابقة ما هي إلا الحيلة الأولى في الكتاب، الحيلة التي ترتكز على أن الخصم وصل إلى هذه المرحلة عن طريق القرعة أو بالصدفة، ولم يخسر بدوره مجهود موسم كامل ورواتب بالملايين والعشرات من الحصص التدريبية والأهداف الصحيحة والإنتصارات المستحقة في نفس اللقطة التي تعتبرها أنت غير مؤثرة لأن سبقها مجهود موسم كامل ورواتب بالملايين والعشرات من الحصص التدريبية والأهداف الصحيحة والإنتصارات المستحقة.

 

نسبية الزمكان

روعة الحيلة السابقة أنها تغلق الدائرة المفرغة وتقود الحديث عن أي لقطة تحكيمية إلى السرمدية. أولًا هي تبدو عادلة ظاهريًا؛ بالفعل يبدو من الصعب تلخيص موسم كامل في لقطة واحدة، ولكنها في نفس الوقت تتجاهل أن نفس القاعدة تنطبق على الخصم، وتعريف كل ذلك هو لفظة بدائية معلومة للجميع بالضرورة، تجدها في أولى صفحات مراجع الطب النفسي؛ الخداع أو Deception..أي بناء وجهة نظر أو رأي على معلومة خاطئة تبدو صحيحة، وهي تبدو صحيحة لدرجة أن العديد من ضحايا التحكيم يقتنعون بها فعلًا. (1)

   

(بالوتّا رئيس روما؛ ليفربول فريق رائع حقًا ولكن إن لم نحصل على تقنية الفيديو في النسخ القادمة من البطولة فستتحول إلى نكتة)

  

بالطبع تظل الحيلة الأكثر منطقية هي المبالغة في تعقيد الأمور وتحويل الأمر برمته إلى حصة من حصص فيزياء الكم، مثل أن تقول أنه ليس من الضروري أن تسير الأمور في إتجاه معين إن لم يقع الخطأ، بل ربما كان الهدف الغير محتسب ليستفز الفريق الآخر ليفوز بالمباراة أو ينهيها، ومن هنا تصطحب خصمك في رحلة عبثية إلى عالم الإحتمالات اللانهائي. لا ينسى خلالها المباراة وحسب بل ربما ينسى إسمه وما أتى به إلى هذا العالم، والنتيجة التي لا مناص منها أن الكون نسبي والوجود عدمي والعذاب أبدي. وأن الفريق الذي حُرم من ركلة جزاء عليه أن يحمد الله لأنها لم تحتسب ولم يسجلها، وأنه نجى من العقاب الحتمي على فعلته الشنعاء.

 

لا شك بالطبع أنه إحتمال وارد نظريًا، والتاريخ شهد العديد من المباريات التي سارت ضد المنطق بوضوح، ولكنه أيضًا يعني أنه لا داع لممارسة اللعبة من الأصل، وأن الأهداف نفسها بلا قيمة لأنها تأتي بنتائج عكسية، من ثم فإن الأخطاء بلا قيمة بدورها. وبناءًا عليه ينبغي على أي فريق أن يفكر ألف مرة قبل أن يحرز هدف أو حتى يظهر نية الفوز بالمباراة لا قدر الله. الفارق الوحيد هنا أن المنطق لا تنسفه أقدام اللاعبين كما هو معتاد بل صافرة الحكم، بالإضافة لأن تلك الفكرة أصلًا هي مجرد صورة أخرى من صور الخداع، تحاول تنظيم اللامنطق والتحكم فيه، وتفترض أن رد الفعل على أي حدث سيكون مقصورًا على طرف واحد من المواجهة.

 

1+1

الجمع والطرح، الحيلة الشعبية الأولى. فلنفترض أن فريقك فاز للتو بنتيجة 4-1 مثلًا، ولنفترض أن في لحظة ما كانت النتيجة 2-1 ثم أحرز فريقك هدفًا من تسلل لم يراه حكم المباراة جعل النتيجة 3-1 ثم تطورت لاحقًا لتصبح 4-1. طبعًا أنت تعلم ما ينبغي عليك فعله هنا؛ 4 أكبر من 1 بثلاثة أهداف كاملة، و 1+1 = 2 و 2 مازالت أقل من 4، بالتالي فإن فريقك كان ليفوز بالمباراة حتى لو لم يحتسب الحكم الهدف، وكأن سيناريو المباراة موضوع مسبقًا والمدربان قد إتفقا على النتيجة من قبل البداية، والتفاصيل الباقية ما هي إلا مقدمات للنهاية الحتمية.

   

(الحساب الرسمي لـ Match of the Day: محاولة تفسير عبور ريال مدريد من مباراتي بايرن ميونيخ)

   

تلك الطريقة عظيمة رغم بساطتها، وعلى العكس من سابقتها فهي تفترض أن لا رد فعل للأخطاء على الإطلاق من الطرفين، وأن الفريق الذي يلعب وهو متقدم بفارق ثلاثة أهداف سيؤدي بنفس الشكل وهو متقدم بهدف واحد، وكذلك خصمه. لن تتأثر حالته النفسية والذهنية ولن يجري مدربه تغييرات مختلفة وتلك التغييرات لن تحدث فارقًا بالسلب أو الإيجاب حتى وإن وقعت.

 

في الحقيقة نحن لا نعلم تسمية علمية لهذه الحيلة، ولكن يمكننا إخبارك عن حيلة أخرى لها تسمية رائعة هي الـ Whataboutism، وهو تنويع لفظي على سؤال What about? أو "ماذا عن؟" الشهير الذي يمنحك الرد المفحم على أي شيء تقريبًا. إن سألك أحدهم لماذا تعذب القطط الوليدة فستسأله ماذا عن فلان الذي يأكل لحوم البشر؟ إن تعجبوا من نزولك إلى الشارع عاريًا فستقول أن هذا أفضل من إغتصاب المارة وهكذا.  (2)

 

بمد الخط على إستقامته يصبح أي شيء مباحًا مادام هناك ما هو أسوأ منه أو ما يعادله في الأثر على الأقل. تلك النظرية نشأت أصلًا مما يُسمى بمغالطة "أنت أيضًا" أو  Tu quoque Psychological Fallacy، وهنا ينبغي أن نطلب منك مزيدًا من التركيز؛ Tu quoque  تعني "أنت أيضًا" باللاتينية، وفيها يقوم المتحدث بتشتيت الإنتباه عن أخطائه عن طريق الإشارة إلى أخطاء الآخرين دون أن يحاول تفنيد الحجة من الأصل. المثال الأوضح هنا هو أن يقوم أحدهم بأكل الحلوى بكميات كبيرة ثم يصف هذا الأمر بأنه مضر، فتفترض أنت أنه مادام متناقضًا مع نفسه إذن فإن أكل الحلوى بكميات كبيرة ليس مضرًا. (3)

 

تنبثق من هنا عدة فروع كلها جدير بالتجربة، منها على سبيل المثال متلازمة "كلنا فسدة" المعروفة، وفي بعض الحالات لا تحتاج حتى لإيجاد التناقضات لدى الآخرين بل يمكنك إفتعالها إفتعالًا. العالم أصبح مهووسًا بالتناقضات كما تعلم والجميع يريد أن يشعر أن الجميع منافقون لذا أنت تمتلك أفضلية مبدئية. بعد ذلك يمكنك أن تتبعها بتقنية الإغراق، أي الإتيان بحالات من الشرق والغرب بلا أوجه تشابه مع الموضوع الأصلي لإصطناع حالة النفاق المُحبذة وتحفيز المتابعين ضد خصمك، وإذا أضفت لها خطابًا أخلاقيًا مُعد بإتقان فالفوز شبه مضمون، خاصة إذا تضمنه إعتراف جانبي بالضعف البشري، لأن الضعف البشري موضة رائجة بدوره.

 

قاعدة السطرين

إذا كان الجمع والطرح عظيم رغم بساطته فما سنخبرك به عظيم ببساطته. دعنا نتفق على الحقائق أولًا؛

1- هناك نمط محدد للتواصل تم تكريسه بالفعل من خلال مواقع فيسبوك وتويتر وغيرها.

2- هذا النمط قائم على السرعة واللحظية، لذا فقد وضع بعض هذه المواقع حدًا أقصى للكلمات والحروف، وبعضها الآخر لم يضع ولكن رواده وضعوه ضمنيًا.

 

3- هذا الحد الأقصى أنتج الملايين ممن يفضلون التخاطب بالصور الطريفة عوضًا عن الكلمات لأنها تحول الأمر برمته إلى نكتة أو مزحة ساخرة يصعب مجاراتها منطقيًا، أما الباقون فلا يقرأون أي شيء يتخطى السطرين، هذه هي الأرضية المشتركة التي يقف عليها الجميع تقريبًا.

 

السؤال هنا، لماذا تخوض أي مناقشة فعلية وترهق نفسك في إختيار الحيلة المناسبة بينما يمكنك أن ترسل النقاش بأكمله إلى غياهب الأثير؟ المطلوب ببساطة هو القليل من التعقيد، بل وفي بعض الأحيان يكون التظاهر بالبلاهة كافيًا. أي شيء يصل بالأمر إلى درجة معينة من التشابك ليتطلب شرحه أو الرد عليه ما هو أكثر من سطرين، وحينها ستؤدي قاعدة السطرين عملها بلا تدخل منك بينما تشاهد المتابعين يسقطون واحدًا تلو الآخر من إعياء الإستمرار.

  

(رد فعل غوارديولا على حكم مباراة ليفربول بين الشوطين)

 

عامل الأرض هنا فعال لدرجة الفتك، ولكن الحيلة التالية أشبه بالسحر فعلًا. هل سمعت من قبل عن الـ  Blame Shifting أو إعادة توجيه اللوم؟ الـ Blame Shifting  هو العدمية في أكثر صورها منطقية؛ الخصم لم يخسر لأن الحكم إحتسب ركلة جزاء غير صحيحة ضده أو حرمه من أخرى صحيحة، بل خسر لأنه أضاع فرصًا محققة للتسجيل، أو لأن مدافعه أخطأ في التغطية، أو لأن جمهوره لم يشجعه بالشكل الكافي في أصعب لحظات المباراة، أو لأنه لا يصلي الجمعة في المسجد. (4)

 

المهم أن هناك سببًا لإعادة توجيه اللوم نحو شيء آخر، والأهم أن أكثر الضحايا يمارسون تلك الحيلة بأنفسهم ودون مساعدة من أحد. بمعنى أنهم يكتشفون أن تفريغ الغضب ضد حكم المباراة ليس مجديًا لأن حكم المباراة لا يمتلك مشجعين على فيسبوك وتويتر ولأن قراراته أشبه بالقضاء والقدر، من ثم يتجهون إلى لوم أنفسهم بدلًا منه حتى يجد كل هذا الغضب متنفسًا.

 

الجريمة الكاملة

بالطبع لا يعني ذلك أن المهاجم الذي أضاع ركلة الجزاء أو فرصة التسجيل ليس جديرًا باللوم، ولكن الهدف من تلك الحيلة هو إخراج الحكم نفسه من المعادلة، وهو المطلوب إثباته. هنا يتبادر إلى ذهنك السؤال الذي نعلم أنه يتبادر إلى ذهنك؛ ماذا لو لم يصنع الفريق فرصًا محققة للتسجيل من الأصل؟ ماذا لو كان أداءه سيئًا ولكنه إستحق ركلة جزاء أو أُلغي له هدفًا من تسلل وهمي؟

 

بالطبع يصير كل شيء أسهل ويتحول الـ Blame Shifting  للفريق الذي لم يصنع فرصًا محققة للتسجيل أو كان أداءه سيئًا، والسبب طبعًا هو أنه لم يصنع فرصًا محققة للتسجيل وكان أداءه سيئًا. فوظيفة الحكم ليست تحكيم المباراة كما يظن البعض، بل مكافأة الفريق الجيد على إجادته عن طريق السماح له بإرتكاب المخالفات في المنطقة ومنحه أهدافًا وهمية، وعقاب الفريق السييء على سوءه بالعكس، أي تكريس أي تفوق حاصل وترسيخه، وإلغاء فرص الخصم لقلب الأوضاع، ثم التحجج بأن المباراة كانت من طرف واحد.

 

النتيجة أن أخطاء التحكيم الفادحة ليست مؤثرة في الحالتين؛ فإذا كان خصمك سيئًا ولم يسجل فهو يستحقها لأنه كان سيئًا ولم يسجل، وإن كان جيدًا ولم يسجل فهو يستحقها أيضًا لأنه كان جيدًا ولم يسجل. الحالة الوحيدة التي يستحق فيها خصومك العدالة هي أن يؤدوا أداءًا مثاليًا بلا أخطاء ويستثمروا كل الفرص على أكمل وجه، ومن الأفضل أن يكونوا قد سجلوا بضعة أهداف إضافية تحسبًا وعلى سبيل الإحتياط.

    

(حتى الضحايا يقتنعون أحيانًا)

  

بإختصار؛ الحالة الوحيدة التي يستحق فيها خصومك العدالة هي أن يكونوا رائعين مكتسحين خارقين لدرجة أن العدالة لن تؤثر على نتيجة المباراة من الأصل، مثل أن يكون خصمك فائزًا بخمسة أهداف نظيفة أو أكثر ثم لا يحتسب الحكم ضربة جزاء في الدقيقة 93 مثلًا، وحتى بفرض حدوث ذلك فحتى في هذه الحالة لن ينالوا شيئًا، ببساطة لأنهم كانوا رائعين مكتسحين خارقين لدرجة أن العدالة لم تؤثر على نتيجة المباراة من الأصل، ولأن أي حديث عن التحكيم في هذه الحالة سيُعد تحذلقًا هدفه إفتعال الجدل. ألم نقل لك أن تلك الطريقة أشبه بالسحر؟

 

دوائر مغلقة

أعرنا إنتباهك من فضلك. الأخطاء التحكيمية تمر على الجميع تقريبًا. بالطبع تقع المشكلة كلها في تقريبًا هذه. ما يعنيك أنك ستملأ الدنيا صراخًا وعويلًا عند إستفادة خصومك من هذه الأخطاء، وفي نفس الوقت لا يعني هذا أن من حق خصومك أن يملأوا الدنيا صراخًا وعويلًا عندما يتضررون منها بالمثل، لأنك ستذكرهم حينها أنهم إستفادوا سابقًا من هذه الأخطاء ومن ثم تلغي حقهم حتى في الإعتراض الأدبي. إنها ثنائية "هم فعلوا - أنا أفعل" المقدسة. وبهذا تفوز بالمناقشة في الحالتين، مرة لأنك تعترض، ومرة لأنك تعترض على الإعتراض الذي إعترضت بسببه من قبل.

 

بالطبع تصبح النتائج مبهرة عندما تضيف لما سبق تقنية "أين كنتم" الشهيرة؛ أين كنتم عندما حدث كذا وكذا، وأين كنتم عندما لم يحدث كذا وكذا إلخ. الرد الوحيد المنطقي على هذا التساؤل هو أن يحتفظ الجميع بجداول تتضمن ردود أفعالهم على كل الأحداث السابقة ليقدموها كمسوغ للمشاركة في أي حدث قادم، وهذا لم ولن يحدث بالطبع تحت أي ظرف، وحتى لو حدث فلن تقرأه.

لذا تظل "أين كنتم" غاية في حد ذاتها، عبارة تتردد بغض النظر عن أية إعتبارات ووسيلة فعالة جدًا للإرهاب الأخلاقي، ومفادها أن على أي أحد أن يكون مثاليًا 100% قبل أن يفكر حتى في مناقشتك، بغض النظر عن نتيجة هذه المناقشة التي يمكنك أن تحسمها بإستخدام الطرق الموضحة أعلاه.

   

(أوناي إيمري مدرب باريس غضب من قرارات حكم المباراة بين فريقه وريال مدريد)

  

الأسلحة لا تنتهي فعلًا، وأحد أهم هذه الأسلحة هو التشتيت الصريح  أو Distraction، وهي الحيلة الأسهل على الإطلاق لسبب واضح هو أن كل مشجعي كرة القدم تقريبًا يؤمنون أن الضرر لا يُعترف به إلا إذا صاحبه تعمد واضح، من ثم فإن أي خطأ ناتج عن ضعف الكفاءة أو الرعونة أو التهور غير معتد به، ومن هنا تنتقل المعركة برمتها إلى حلبة أخرى تمامًا بسؤال مختلف تمامًا عن مدى تعمد الحكم إيذاء فريق دونًا عن الآخر، وهو أمر مستحيل إثباته بالطبع إلا إذا كنت تمتلك فيديو مصور للرجل وهو يتلقى الرشوة ويوقع عقد الظلم التحكيمي مع رئيس النادي. (5)

 

إستثناء القاعدة

من حقك أن تتعجب من إنطلاء تلك الحيل على الجميع تقريبًا. الحقيقة أن الأمر معقد للغاية؛ كل هذا ينتج عن تفاعلات كيميائية هيستيرية عقب كل مباراة، بالتبعية يستحيل أن ينتج ذلك منطقًا متماسكًا يمكن محاججته، ولكنها في نفس الوقت تقابل نفس التفاعلات على الجانب الآخر، وفي هذه الفوضى تصبح السفسطة والعدمية عنوان اللعبة الوحيد ومغزاها، لأن كل هذا الحديث عن العدالة زائف في حقيقة الأمر. فتلذهب العدالة إلى الصين، الهدف هو أن يفوز فريقك لأن هذا يمنحك القوة المقدسة للنتائج، القوة التي لا تعادلها قوة أخرى وتكفي لإنهاء أي جدل قبل أن يبدأ.

 

القاعدة تقول أن الإستثناء يثبت القاعدة ولا ينفيها، ولكن هذه قاعدة أخرى لها إستثناءات بدورها، وبالتالي فعقب مباريات كرة القدم تصبح أحيانًا اللقطات الصحيحة دليلًا على عدم وجود اللقطات الخاطئة، ويصبح الفوز ببعض البطولات دليلًا على عدم أحقيتك في أي بطولة خسرتها، وبالبناء على هذه النظرية نكتشف أن الظلم الوحيد الحقيقي هو الظلم المثالي الذي لم يترك أي مساحة للعدالة ولو حتى 1%، بالتالي فإن مباريات كرة القدم تثبت أنه لا ظلم في العالم منذ فجر التاريخ، لأن مهما غابت العدالة فلا بد وأنها قد حضرت في لقطة هنا أو هناك، وهذا يعني أن هناك سببًا آخر لغيابها في باقي الحالات، أو أنها غير متعمدة، أو أي هراء يخطر على بالك لحظتها.

    

(بوتشيتينو يرى أن تطبيق تقنية الفيديو كابوس سيهدد "العنصر البشري" في اللعبة)

  

وسط هذا كله يستمر الرهان المجنون بلا توقف. الكثيرون يرفضون محاولات التحسين لأن الكثيرون يؤمنون إيمانًا عميقًا بأنهم سيكونون أكثر من يستفيد، أو أكثر من سيستطيع الفوز بالنقاشات العبثية عقب كل مباراة.

 

المفارقة الكوميدية أنهم يتهمون الراغبين في التحسين بالمثالية البلهاء والسذاجة والإنفصال عن الواقع، وفي نفس الوقت يطلبون من تقنية الفيديو أن تضمن العدالة 100% حتى يرضون عنها. لا 80% ولا 90% ولا حتى 99% بل 100% كاملة صحيحة غير منقوصة، وإذا كان هناك تعريفًا للمثالية العدمية فهذا هو، وبعد كل ما أوردناه هنا ستكتشف أن كل ذلك يصب في مصلحتك بالطبع، إلا إذا كنت أحد هؤلاء الذين لا يقرأون أكثر من سطرين.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار