انضم إلينا
اغلاق
إلى كوبر "المصري".. رحماك من هذا الدفاع!

إلى كوبر "المصري".. رحماك من هذا الدفاع!

أنس زكي

صحفي مصري
  • ض
  • ض
بعدما شعر المصريون أن فريقهم أوشك على اقتناص نقطته الأولى بمونديال روسيا، انقض المدافع خوسيه ماريا خيمينيز على كرة عالية وأودعها المرمى المصري في الدقيقة قبل الأخيرة ليطير منتخب أوروغواي بالنقاط الثلاث، ويترك المصريين دون نقاط في ظهورهم الأول بكأس العالم لكرة القدم منذ 28 عاما.

الهدف المتأخر أشعر بعض المصريين بالرضا لأن فريقهم صمد أمام منتخب قوي لمدة 89 دقيقة، بينما يعتقد آخرون أنه كان بالإمكان أبدع مما كان وأن على منتخب مصر ومدربه الأرجنتيني هيكتور كوبر أن يستوعبا درسا كررته هذه المباراة رغم أنه ليس جديدا في عالم الساحرة المستديرة.


المنتخب المصري على موعد مع مواجهة ربما لن تختلف كثيرا عندما يلتقي روسيا مساء الثلاثاء ضمن الجولة الثانية لمنافسات المجموعة الأولى للمونديال، فمنتخب روسيا وإن كان نظريا أقل كثيرا من أوروغواي بالنظر إلى احتلاله المركز 70 في تصنيف الفيفا لشهر يونيو/حزيران الجاري (مقابل المركز 14 لأورغواي و45 لمصر)، إلا أن استضافته للبطولة، فضلا عن فوزه الكبير على السعودية بخماسية نظيفة يرفعان من أسهمه كثيرا مقارنة بالتصنيف الرقمي.

وهنا نأتي إلى مربط الفرس، فهل ستلعب مصر أمام روسيا كما لعبت أمام أوروغواي بهذا الدفاع البحت المستمر على مدى تسعين دقيقة؟ وهل حقا يمكن للمصريين أن يشعروا بالفخر لمجرد أن الهزيمة لحقت بفريقهم في اللحظات الأخيرة لمباراته مع أوروغواي وبعد صمود استمر طوال فترات المباراة إلا قليلا؟

في الحقيقة، لا مجال لإنكار الاختلافات في المستوى بين فرق كرة القدم سواء على صعيد المنتخبات أو الأندية، وبالتالي من الطبيعي أن تسعى الفرق الأقوى دائما إلى الهجوم من أجل تحقيق الفوز، بينما تلوذ الفرق الأضعف بالدفاع أملا في تجنب الهزيمة، فإذا خرجت بنقطة التعادل فبها ونعمت وإلا سعت إلى تقليل حجم الهزيمة إذا كان فارق المستوى كبيرا.

تعثر الكبار

فوز المكسيك على ألمانيا جاء ليؤكد قدرة الفرق التي لا تحصر نفسها في الدفاع بالفوز على المنتخبات العالمية

رويترز
 

لكن التاريخ يخبرنا بأن الفوز ليس مضمونا أبدا للكبار، ولماذا نعود للتاريخ والحاضر أمامنا يشهد بذلك، فخلال أربعة أيام فقط من عمر المونديال الحالي، فشلت الأرجنتين في الفوز على أيسلندا، واكتفت البرازيل بالتعادل مع سويسرا، في حين لقي منتخب ألمانيا حامل لقب المونديال ومتصدر التصنيف العالمي هزيمة مدوية أمام نظيره المكسيكي.

نسأل هنا، لماذا نجحت منتخبات المكسيك وسويسرا وأيسلندا في تحقيق هذه النتائج التي فاجأت الكثيرين؟ وهل نجحت في الوصول إلى مرمى المنافس الأقوى لأنها لعبت بأسلوب هجومي؟ الإجابة ببساطة توضح الفارق بين المنتخب المصري والآخرين، فهذه الفرق لم تلعب بأسلوب هجومي بل أعطت الأولوية للدفاع لكنه ليس الدفاع الذي يسير كوبر وراءه.

رغم أنه درس متكرر إلا أن المصريين لم يتعلموا منه، فليس معنى أن منافسك أقوى منك أن تكتفي بالدفاع، لأن الدفاع نادرا ما ينجح حتى النهاية، وأن تتلقى هدفا في الدقيقة الأخيرة فهذا يعني أنك ستخرج خاسرا تماما كما لو كنت تلقيته في الدقيقة الأولى أو ما بينهما. لن نستشهد هنا بالحكمة التي تقول إن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع فهذا ما قد يكون خيارا غير واقعي وقد يقود في النهاية إلى خسائر كبيرة، لكن إذا لم تسعنا هذه الحكمة فلماذا نغفل عن الأخرى التي تقول إن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

كانت المكسيك تدافع أمام هجوم ألمانيا القوي، لكنها كانت تدرك أن هجمات مرتدة قليلة تباغت الفريق المنشغل بالهجوم يمكن أن تحقق ما تعجز عنه هجمات متوالية على فريق يدافع جيدا، ولذلك كانت هجماتها أقل مقارنة بهجمات ألمانيا لكنها كانت أخطر والأهم أنها كانت أكثر فاعلية.

أيسلندا أيضا دافعت بشكل مستميت أمام الأرجنتين ونجومها وفي مقدمتهم الأسطورة ليونيل ميسي، لكنها أيضا كانت تدرك أن الدفاع لا يمنع من محاولة الهجوم المرتد بين الحين والآخر، ولذلك نجحت في الرد على هدف الأرجنتين بمثله، لتنجح توليفة كثير من الدفاع وقليل من الهجوم في الخروط بنقطة التعادل.

سويسرا كذلك تعادلت مع البرازيل، بعد أن آمنت بأن التراجع للدفاع أمام نجوم السامبا بقيادة نيمار لن ينجي من الخسارة، فدافعت لكنها هاجمت عن طريق شاكيري ووصلت إلى المرمى البرازيلي فسجلت في مناسبة وأهدرت في مناسبات أخرى.

ولكن ألم يهاجم منتخب مصر أيضا أمام أوروغواي في الشوط الثاني من المباراة؟ ألم يوشك على تقاسم ملكية الكرة مع منافسه حيث سيطر عليها بنسبة 43% مقابل 57% لأوروغواي؟



هنا يكمن سر آخر، فالهجوم المرتد الذي يمكن أن يكون سلاح الفريق الأضعف للفوز على الفريق الأقوى يختلف كثيرا عما يفعله المنتخب، ففي مباراة أوروغواي تظاهر المنتخب المصري بأنه يهاجم أحيانا، وكان البطء سيد الموقف، وما هكذا يكون الهجوم المرتد السلاح الناجع للفرق الأضعف، فقد كان المنتخب يقطع الكرة ويحاول التقدم للأمام دون أي جملة تكتيكية أو لعبات متفق عليها، فلا مروان محسن ناجح في دور رأس الحربة المتقدم، ولا وهو ناجح في إفساح الطريق لقادمين من الخلف مثل عمرو وردة وعبد الله السعيد وتريزيغيه، هذا فضلا عن أن القادمين من الخلف غلبهم الحذر ففضلوا غالبا أن يبقوا في الخلف!.

وإذا أردنا إحصائية توضح العقم الهجومي لمصر فخذ عندك عدد الركلات الركنية التي وصلت إلى الرقم خمسة لمنتخب أوروغواي مقابل صفر لمنتخب مصر، وخذ أيضا عدد التمريرات الصحيحة أو المكتملة التي بلغت 492 بالنسبة لأورغواي مقابل 298 فقط لمصر.

صحيح أن النجم المصري الأول محمد صلاح غاب للإصابة، لكن المشكلة الأكبر أن الغياب امتد أيضا ليشمل الرغبة الجادة في الوصول إلى مرمى الخصم، وكأن الفريق لعب بهدف واحد هو الدفاع عن مرماه، رغم أن منتخب أوروغواي كان يمكن أن يكون صيدا سهلا للهجمات المرتدة في الدقائق الأخيرة للمباراة التي تقدم فيها حتى قلبا الدفاع دييغو غودين وخيمينيز.

كثيرا ما تكون المهمة أسهل على الأضعف المضطر للدفاع لكن بشرط أن يدرك أن الدفاع لا يمنع من شن هجمات مرتدة، بل إنه يساعد عليها ويمهد لها، وأن يدرك أن الخسارة هي الخسارة سواء حدثت في بداية المباراة أو نهايتها، وأن تكون لديه (مدربا ولاعبين) القدرة على قراءة اللحظات المناسبة التي تبدو فيها أحداث المباراة وكأنها تطلب من الفريق الأضعف أن يبادر بالهجوم لاستغلال الفرصة.

ربما لا ينسى متابعو كرة القدم تلك المباراة التي جمعت ريال مدريد وضيفه ريال بيتيس في الجولة الخامسة من الموسم المنقضي للدوري الإسباني، تلك المباراة التي شهدت المشاركة الأولى للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد عودته من الإيقاف، حيث شهدت المباراة سيلا من الهجمات المتتالية من جانب الفريق الملكي دون أن ينجح رونالدو ورفاقه في هز الشباك.


في الدقائق الأخيرة بدأ لاعبو بيتيس يدركون أن اليوم ليس يوم أصحاب الملعب وأن بإمكانهم أن يستغلوا اندفاع الريال للهجوم لإلحاق الضرر به والخروج بما هو أكثر من التعادل، ولذلك إذا عدت إلى شريط المباراة ستجد أن الدقائق الأخيرة شهدت هجمات محمومة من فريق العاصمة لكن الضيوف أيضا حرصوا على عدم الاكتفاء بتشتيت الكرة وبدأوا في اختبار الطريق إلى مرمى كيلور نافاس عبر الهجمات المرتدة.

بالفعل، نجح الفريق في الوصول في الدقائق الأخيرة بهدف تم إلغاؤه بداعي التسلل، لكن بيتيس أدرك أن الطريق مفتوح، لذلك حاول مجددا في الوقت الضائع، ليزور الشباك بهدف شرعي هذه المرة سجله أنتونيو سانابريا وليعود الفريق بالنقاط الثلاث في نتيجة لا تعكس سير المباراة ولا تعكس موازين القوى لكنها قدمت بحق درسا في الشجاعة والطموح وإدراك أنهما يمكن أن يقودا إلى تحقيق أكثر مما تتمنى.

هذا ما ينبغي على كوبر أن يعيه ولاعبوه، أن الحذر مطلوب لكن الشجاعة أيضا ضرورية، ولعبة كرة القدم جوهرها في الأساس محاولة إسكان الكرة شباك المنافس لا مجرد التمترس أمام المرمى.

فهل يفعلها كوبر أمام روسيا خصوصا وأنه سيستعيد غالبا خدمات مهاجمه الأبرز محمد صلاح؟ بالتأكيد تعد عودة صلاح مهمة، لكن الأهم أن يدرك كوبر ولاعبوه أن الاكتفاء بالدفاع قد يؤخر تلقي الهدف لكنه لا يمنعه، ولكم في مباراة الأوروغواي عبرة لمن يعتبر!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


آخر الأخبار