هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
ديشامب وبكنباور وزاغالو.. أن تفوز بكأس العالم لاعبا ومدربا

ديشامب وبكنباور وزاغالو.. أن تفوز بكأس العالم لاعبا ومدربا

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

«كأس العالم بطولة معقدة؛ تلعب 6 مباريات والمباراة رقم 7 هي النهائي. ويكفي أن تخسر في مباراة واحدة، فتخرج. حتى وإن كنتَ الأفضل.» هذه هي كلمات بيليه عن الفوز بكأس العالم، والتي تخبرنا أنه حدث نادر قلما يتكرر في حياة لاعب كرة القدم. وربما يمنحك القدر فرصة التتويج به مرة في العمر. فالأغلبية العظمى ممن تُوّجوا بكأس العالم، كان لمرة واحدة.. مرة واحدة فقط رفعوا فيها الكأس الغالية.

    

لكن، ثلاثة أسماء من هؤلاء اللاعبين استطاعوا أن يرفعوا كأس العالم مرة أخرى كمدربين. هؤلاء الذين وصلوا للمباراة رقم 7 وفازوا بها، ثم وصلوا للمباراة رقم 14 وفازوا بها، مرة كلاعبين في الميدان، ومرة كمدربين يقفون على الخط.

         

ماريو زاغالو

«إنني أمتلك ميداليات أكثر من أي برازيلي آخر، لقد صنعوا لي تمثالًا كي يضعوه في إستاد الماراكانا، لا أعلم أين هو لكني اعتقد أنهم سيضعوه هناك بعد موتي، لا أهتم بذلك، الأمر الهام بالنسبة لي أني ما زالت هنا.»

 ماريو زاغالو[1]

 

زاغالو حاملاً النسخة القديمة والنسخة الحديثة من كأس العالم

     

لا يعرف كثيرون عن الأسطورة البرازيلية ماريو زاغالو سوى اسمه، وربما لا يعرفون أن اتحاد الكرة البرازيلية سيقيم له تمثالًا في استاد الماراكانا ذاته تخليدًا لتاريخه وذكراه، فصاحب الست والثمانين عامًا لم يتوقف بعد أن أحرز كأس العالم مرتين كلاعب، بل تخطاهما وفاز بها كمدرب لمنتخب بلاده، ومرة أخيرة كمساعد مدرب.

   

أقيمت النسخة السادسة من بطولة كأس العالم بالسويد عام 1958، لتكون أول نسخة يحزرها منتخب يلعب خارج قارته عندما حسم السيلساو لقبها. ورغم البداية التي وصفها البعض بالمتواضعة، إلا أن منتخب السامبا قد انفجر في الأدوار النهائية من البطولة متخطيًا المنتخب الفرنسي بخمسة أهداف لهدفين في المباراة نصف النهائية، ليواجه المنتخب السويدي بالمباراة النهائية[2]. ورفم تقدم صاحب الأرض بعد أربع دقائق فقط، إلا أن فافا وبيليه وزاغالو كان لديهم أقدام الحسم وعادوا بالكأس الغالية للديار بعد مباراة انتهت بـ 5-2.

   

ثم كرروها مرة أخرى، ولكن في تشيلي 1962. إذ تمكنت البرازيل من إحراز اللقب بعد خسارة مجهودات بيليه الذي أصيب في بدايات البطولة. لكن غاريشنا وزاغالو وزيتو وديدي ورفاقهم تمكنوا من العودة مرة أخرى باللقب لبلادهم هازمين منتخب تشيكوسلوفيكيا[3] بثلاثة أهداف لهدف، وسط اندهاش العالم كله مما قدموه.

  

انهى ماريو زاغالو مسيرته كلاعب عام 1965 ليصبح بعدها بعامٍ واحد مدربًا لفريق بوتافاجو عام 1966 محرزًا معه بعض الألقاب المحلية، واستدعى زاغالو للمرة الأولى لتولي تدريب المنتخب البرازيلي عقب خروج البرازيل بصورة مهينة من الأدوار الأولى لكأس العالم المقام بإنجلترا عام 1966، وكان ذلك لفترة قصيرة، عاد بعدها مستكملًا تدريب بوتافوجو. إلا أن قبيل hنطلاق النسخة التاسعة لكأس العالم عام 1970 عاد زاغالو مرة أخرى لقيادة السيلساو. فما كان منه إلا أن يقضي معسكر الواحد عشرين يومًا في إعداد فريقه بدنيًا، مغيرًا طريقة لعب المنتخب 4-2-4 التي رأي أن الزمن قد تجاوزها. ولعبت البرازيل بـ 4-3-3 والتي استخدموها قديمًا في إحراز لقب 1958.

     

   

وصل المنتخب البرازيلي للمكسيك وهو بكامل نجومه آنذاك؛ بيليه وجايرزينهو وكارلوس ألبيرتو وتوستياو، والترسانة كاملة. وعبرت الترسانة إلى المباراة النهائية تاركة خلفها تشيكوسوفيكيا وإنجلترا ورومانيا في دور المجموعات، ثم بيرو وأروجواي لاحقًا.  وفي النهائي سحقوا المنتخب الإيطالي بأربعة أهداف لهدف. ليعود المنتخب البرازيلي لبلاده حاملًا اللقب الغالي وماريو زاغالو فوق الأعناق. واحتفظت البرازيل بكأس ريميه للأبد. وأصبح زاغالو أول مدرب يحصد اللقب لاعبًا ومدربًا[4]. وثاني أصغر مدرب يحصل على كأس العالم بعد ألبرتو سوبيتشي مدرب المنتخب الأوروغوياني في النسخة الأولى للبطولة. وفي مونديال 1994 استعانت البرازيل به مساعدًا لأبيرتو بيريرا، ومساهمًا في إحراز اللقب لبلاده للمرة الرابعة بعد غياب طال أربعة وعشرين عامًا.

  

فرانز بكينباور

«حينما تكون المباراة على أرض المضيف، فالضغط يكون مضاعف، فالكل يتوقع منك أن تفوز.»

فرانز بكينباور [5]

   

لا يوجد مهتم بكرة القدم لم يسمع باسم فرانز بكينباور .. القيصر الألماني. بدأ بكينباور مسيرته الدولية مع ألمانيا الغريبة وهو ابن العشرين في عام 1965، إذ تم استدعاؤه كي يكون ضمن صفوف المنتخب الذي سيمثل ألمانيا في مونديال 1966 بإنجلترا. ليكون ظهوره الأول بنهائيات كأس العالم ملفتًا بشكل كبير؛ إذ أحرز هدفين ضمن خماسية نظيفة فاز بها المنتخب الألماني على نظيره السويسري[6]. لكن الحظ لم يكن حليفًا للألمان في تلك البطولة، فقد خسروا بأربعة أهداف مقابل هدفين في المباراة النهائية لصالح المنتخب الإنجليزي. الذي توِّج فيها باللقب للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه، ولكنها كانت ميلادًا لأحد أساطير الكرة الألمانية.

  

في البطولة التالية المقامة بالمكسيك، حلّت ألمانيا الغربية بالمركز الثالث في تلك النسخة عقب الهزيمة التي تلقتها على يد المنتخب الإيطالي بنتيجة أربعة أهداف لثلاثة. لكن لا يوجد أحد لا يتذكر صورة بكينباور مربوط الذراع مواصلًا اللعب حتى اللحظات الأخيرة إثر إصابته بخلع في الكتف[7].

  

ذهبت شارة قيادة المنتخب الألماني للبكينباور في عام 1971 وتوّجت الماكينات الألمانية بلقب بطولة الأمم الأوروبية عام 1972 المقامة ببلجيكا ورفع القيصر كأس أولى بطولاته مع منتخب بلاده.

 

ثم أُقيمت النسخة العاشرة لبطولة كأس العالم لعام بألمانيا الغربية. وكان المنتخب الهولندي هو المرشح الأول للفوز بذلك اللقب إذ خاضوا كل المباريات دون خسارة واحدة، وأحرز الهولنديون أربعة عشر هدفًا ولم تتلق شباكهم سوى هدف واحد بنيران صديقة. وكل النتائج تشير إلى أن كرويف ورفاقه سيحرزون اللقب، إلا أن القيصر الألماني كان له خطة أخرى، وهي حتمية الفوز. ولم يتخاذل بكينباور وماير ومولر وبريتين الكل، وفاز الألمان على نظيرهم الهولندي بهدفين لهدف، ورفع بكينباور الكأس الجديدة بالملعب الأولمبي بميونخ للمرة الثانية في تاريخ ألمانيا.

   

القيصر الألماني يرفع كأس العالم 1974 (مواقع التواصل )

      

تولى القصير بكينباور تدريب الماكينات عام 1984، عقب الأداء السيئ الذي قدموه في أمم أوروبا 1984 المقامة في فرنسا تحت قيادة يوب ديرفال، إذ خرج الألمان من دور المجموعات. لم يمضِ سوى سنتان حتى استطاع بكينباور أن يصل بالمانشافت إلى المبارة النهائية لمونديال 1986، حيث واجهوا الأرجنتين ولكنهم خسروا بهدفين لثلاثة أهداف لصالح مارادونا ورفاقه.

            

بكينباور يرفع ميدالية كأس العالم 1990 كمدرب للمانشافت (مواقع التواصل)

     

لكن أسطورة القيصر التدريبية اكتملت بعد أربع سنوات في مونديال إيطاليا 1990، حيث تمكن الألمان من الصعود عبر محموعة سهلة نسبيًا، وأكملوا انتصاراتهم على هولندا فتشيكوسلوفيكيا ثم إنجلترا، وواجهوا الأرجنتين مرة أخرى بالمباراة النهائية. لكن أقدام أندريا بريميه حسمت اللقب للمانشافت بركلة جزاء[8] أهدت لألمانيا كأس العالم الثالثة في تاريخها.

       

ديديه ديشامب

استُدعي[9] لاعب فريق نانت الفرنسي ذو العشرين عامًا ديديه ديشامب لصفوف المنتخب الفرنسي عام 1989 لتكون مباراته الأولى أمام يوغسلافيا في التصفيات المؤهلة  لكأس العالم المقام بإيطاليا. إلا أن تلك الحقبة كانت واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ الديوك الفرنسية؛ ففشلوا في التأهل لمونديال 1990 وفشلوا في التأهل للنسخة التالية 1994. ولم ينجحوا في العبور من دور المجموعات في أمم أوروبا 1992 في السويد، بعد تعادلين وهزيمة على يد المنتخب الدنماركي.

    

تولى تدريب الديوك الفرنسية إيميه جاكيه عام 1993 عقب فشل الفرنسيين من الصعود للمونديال. وأراد أن يقوم ببناء فريق له شخصية قوية لبدء حقبة فرنسية جديدة. فعهد بشارة القيادة لنجم مانشستر يونايتد المتألق آنذاك إيرك كانتونا، إلا أن كانتونا سرعان ما فقدها وفقد قدرته على ممارسة اللعبة لمدة عام كامل إثر مشكلته الشهيرة مع مشجع نادي كريستال بالاس فتنقلت بين أكثر من لاعب، وتأهل المنتخب الفرنسي لبطولة الأمم الأوروبية المقامة بإنجلترا وقدموا أداءً كبيرًا بتلك البطولة إلى أن تم إقصاؤهم بضربات الجزاء الترجيحية على يد المنتخب التشيكي[10].

    

استضافت فرنسا تنظيم المونديال في نسخته السادسة عشر. واستطاع جاكيه أن يصنع جيلًا ذهبيًا بالفعل، وتمكن من إحراز اللقب على أرضهم، بعد انتصارات متتالية في دور المجموعات، ثم تخطى براغواي ثم إيطاليا ثم كرواتيا. وفي النهائي استطاعت فرنسا تحطيم السيلساو البرازيلي المهيب آنذاك. ورفع ديشامب الكابتن كأس العالم الأولى في تاريخ فرنسا.

     

      

تولى ديشامب تدريب المنتخب الفرنسي[11] بعقد يمتد لعامين في 2012 عقب خروج الفرنسيين بقيادة لوران بلان من بطولة الأمم الأوروبية والمقامة آنذاك بأوكرانيا وبولندا من الدور ثمن النهائي بعد هزيمة من قبل الأسبان. استطاعت الديوك الفرنسية أن تتأهل بعد ذلك إلى إلى كأس العالم المقام بالبرازيل عام 2014 إلى أن ديشامب لم يذهب بعيدًا في ذلك المونديال فخرج من دور الثمانية بعد هزيمته من المانشافت الألماني بهدفٍ نظيف.

   

امتدت عقد ديشامب حتى عام 2016 وظل المنتخب الفرنسي تحت قيادته حتى استطاع أن يصل به إلى نهائي يورو 2016 المقام في الديار. لكن المنتخب البرتغالي وبأقدام إيدر باغت الفرنسيين في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الأول لتنتهي المباراة بهدفٍ نظيف لصالح الضيف البرتغالي.

   

جدد ديشامب عقده مرة أخرى حتى نهاية عام 2020 مع المنتخب الفرنسي، إذ أن لا شيء يمنع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم من تجديد الثقة في المدرب الفرنسي الذي حقق نتائج مرضية نوعًا ما مع المنتخب، وتأهل المنتخب الفرنسي لمونديال روسيا 2018 ومعه أحلام الفرنسيين وتوقعات كبيرة بأن يستغل ديشامب جيلاً ذهبيًا جديدًا من المواهب الفرنسية، ويحقق كأس العالم. وبالفعل استطاعت الديوك أن تتخطى المنتخب الأرجنتيني برباعية مقابل ثلاثة أهداف، ثم المنتخب الأوروغوياني الفوز بهدفين نظيفين. ورغم اصطدامها بالمنتخب البلجيكي، فقد أنقذت رأسية المدافع الفرنسي أومتيتي أحلام الفرنسيين، ووصلت بهم لنهائي المونديال في لحظة لم يعرفها الفرنسيون منذ عشرين عامًا. لحظة انتهت بالتتويج وبقيادة ديشامب المدرب هذه المرة، بعد مباراة شهد عدد من الأهداف لم تعرفه مباراة نهائية لكأس العالم منذ 1966. ورفع ديشامب الكأس للمرة الثانية.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار