انضم إلينا
اغلاق
ميركاتو برشلونة.. نحو "فرانكنشتاين" أقل قبحا

ميركاتو برشلونة.. نحو "فرانكنشتاين" أقل قبحا

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هل سمعتم بفريق يفوز بثنائية محلية في وجود خصم مثل ريال مدريد، بينما تعيش جماهيره مشاعر القلق عوضاً عن الفرح؟ أهلاً بكم في برشلونة، حيث يتم التعاقد مع اللاعب أولاً ثم نفكر أين سيلعب، فمهما طال الزمن ستكشف الإجابة عن نفسها..

  

مثلاً فيليبي كوتينيو، وإن بدأت ملامح وجوده في الوسط تتكشف تدريجياً في لقاء السوبر الإسباني الأخير، وبصرف النظر عن صعوده إلى الجناح مرة أخرى في نهاية المباراة، والذي يعد في حد ذاته تحولاً إيجابياً بعد أن لعب به السيد إرنستو على جناح الـ4-4-2 بالموسم الماضي، إلا أنه لا يوجد شيء مؤكد حتى الآن، سوى أنه ليس أندريس إنييستا ولا يشبهه إطلاقاً.

  

لا يمكنك أن تأتي بلاعب وتطلب منه أداء أدوار لاعب مغاير تماماً في الطبيعة والجهد البدني، إما أن تتعاقد مع لاعب مشابه أو تعدل منظومتك لتسمح بإدخال اللاعب الجديد، ربما تعد تلك الأمور من بديهيات الكرة لكن إدارة البلوجرانا لم تصلها الأخبار بعد. منذ رحيل بيب غوارديولا وحتى الآن، مرت منظومة برشلونة بالعديد من عمليات "الترقيع" وصولاً للنسف الكامل على يد فالفيردي في الموسم الماضي، فهل ينتج سوق الصيف الحالي منظومة جديدة قوية أم يستمر سد فجوات الحائط بالجوارب الممزقة؟ لنرى..(1)

  

السطو على الطليان
 مالكوم دي أوليفيرا (رويترز)

   

بدايةً من تلك المرة التي قفز خلالها برشلونة على طائرة صفقة روما بالمعنى الحرفي، كل تلك الأيام قد مرت ولا يزال من غير الواضح متى تحولت صفقة الجناح من ويليان إلى مالكوم، وما هو نوع الجناح الذي كانت تطارده إدارة البارسا، فالفجوة العمرية بين اللاعبين تبلغ 9 أعوام، والقاسم المشترك الأبرز بينهما هو الجنسية.

  

لا نملك إجابة واضحة لهذا السؤال، ولكن مالكوم صفقة جيدة للغاية كجناح شاب تدعم به صفك الثاني، صحيح أن 41 مليون يورو هو رقم كبير للغاية حين يتعلق الأمر بدعم مقاعد الاحتياط، وهو ما يقودنا لوجود احتمالية التفريط في عثمان ديمبيليه، جناح شاب آخر دفعت 105 مليون يورو لاستقدامه دون أن تحصل منه على شيء سوى بضعة لمحات فردية حتى الآن.

  

وصولاً إلى عملية أخرى مشابهة بشكل أقل فجاجة بالتأكيد، وهي تحول وجهة التشيلي أرتورو فيدال من إنتر ميلان إلى كتالونيا، لاعب الوسط البدني الذي "يقال" أن فالفيردي أراد باولينيو على أساسه، ودعنا نسلم بفرضية أن فالفيردي يطلب صفقات معينة أو أن الإدارة تأخذ برأيه أصلاً في الصفقات التي تبرمها، ليس لأننا نصدقها، بل لأن الأمر قد يكون أسهل في تفكيكه إن استبعدنا منه شذوذ طفيف كهذا، فما العيب أن يتحكم أشخاص لا فكرة لديهم عن كرة القدم في صفقات الفريق الأول لكرة القدم؟

   

فيدال (رويترز)

   

قد تملك بعض التحفظات على صفقة فيدال تحديداً، مثل عمره المتقدم (31 عاماً)، وأنه لو أتى مبكراً لكان الأمر أفضل، وكأن بايرن كان ليفرط به في عمر أبكر بأي حال. ولكن التحفظ المجرد تماماً من المنطق هو اعتباره باولينيو جديد، كلاهما يتشاركان صفة لاعب الوسط البدني، لكنهما لا يتشاركان صفة لاعب كرة القدم أصلاً!

  

قد يكون فيدال قد حُصر في صورة نمطية تتعلق بكونه لاعب قوي على الصعيد البدني والدفاعي، ولكنه يملك مميزات لاعب الوسط الأساسية وبكفاءة عالية، وإن كانت لمسته لا تضاهي جمال لمسة باولينيو الأولى، لا شيء يضاهي لمسة باولينيو الأولى في حقيقة الأمر. بوجه عام هي خطوة فنية رائعة للغاية مقارنةً بما كان يحدث، وبصرف النظر عن أي ظروف استثمارية مستقبلية غامضة كتلك الظروف التي أتت بباولينيو ورحلت به في العام التالي.

  

    

نحو المستقبل

وإن كان الكثير من الفضل في هذا الأمر يعود لتمسك إدارة تشيلسي بلاعبها ويليان، إلا أنه باستثناء فيدال أجرى البلوجرانا تعاقدات مميزة من الناحية العمرية، مالكوم (21 عاماً) وآرثر (22 عاماً) وكليمون لونغليه (23 عاماً)، وهذا الأخير طال انتظاره حقاً، لهؤلاء الذين سئموا زجاجية فيرمايلين أو ما يفعله ييري مينا أياً كانت تسميته.

  

خطأ وحيد ارتكبه المدافع الشاب في مباراة السوبر بتحركه ناحية مورييل وبيكيه وترك سارابيا خالياً تماماً، ولكن ما خشاه لونغليه قد حدث بالفعل.. بيكيه الذي كان واحداً من أفضل مدافعي العالم لم يعد يؤتمن تقريباً، وهذه مشكلة قد تضع بدورها أعباء كبيرة على الوافد الفرنسي الجديد، سواء اضطر للعب بجواره أو اللعب على حسابه وهو خيار غير مستبعد في ظل المنحنى التنازلي المخيف للمدافع الإسباني.

  

أما عن آرثر فهو -على الورق- أروع صفقات هذا الصيف، ليس لهذا الموسم فقط بل لمستقبل كبير ينتظره، فهو من هؤلاء الذين تجد بهم رائحة كرة برشلونة، وحين نقول كرة برشلونة فمن الواضح إلى أي كرة نرمز وأننا قطعاً لا نقصد "الواقعية" الحالية. لاعب يمكنه ملء مراكز الوسط الثلاثة، تمرير دقيق ورؤية ممتازة واستلام جيد تحت الضغط، ذكاء في التدخلات الدفاعية وفي كل الجوانب تقريباً، واحد من هؤلاء اللاعبين الذين يستخدمون عقولهم أكثر من أرجلهم كما يراهم ويحبذهم تشافي هيرنانديز عراب خط وسط برشلونة.

  

آرثر ميلو (رويترز)

 

بالطبع لا يزال مستقبله غير واضح بالضرورة في محفل ترتيب الأوراق المبعثرة على مكتب فالفيردي، ففي مباراة السوبر بدأ على يسار الوسط مع بوسكيتس ورافينيا، وفي أوقات أخرى يُنتظر أن يكون هو صاحب أدوار بوسكيتس، سواء بمداورة المركز معه أو بإقصائه الكامل كما تتعالى الأصوات بين أنصار النادي الكتالوني من حين لآخر. ولكن في جميع الأحوال، أينما أشركته سيلعب ومن المنتظر أن يمنحك ما تريد.

  

وداعاً أيها الغريب..

كانت إقامتك قصيرة ولكنها كانت.. مزرية! لو لم يفعل برشلونة شيئاً في صيفه سوى رحيلك لكفى.. وجهها لمن شئت من الأسماء الراحلة ستجدها مقبولة بدرجة أو بأخرى، باولينيو، أندريه غوميز، ييري مينا، لوكاس ديني، جيرارد ديلوفيو، الخسارة الوحيدة التي يصعب تقبلها ولو بحكم العمر هي رحيل إنييستا، أما عن البقية فجميعهم ليسوا بهذا السوء، فقط لم يكن هذا هو مكانهم الصحيح لأسباب أو لأخرى..

  

مثلاً غوميز كان لاعباً رائعاً في وسط فالنسيا، لكنه لسبب ما ترك عقله في الميستايا. ديني ظهير جيد، ولكنه لا يملك ما يكفي من الجودة لهذا المستوى. ديلوفيو جناح جيد، ولكنه لا يقارن بنيمار الذي اضطر لخلافته فجأة. مينا مدافع جيد، ولكنه كارثي في المساحات، باولينيو.... ليس هذا موضوعنا الآن.

  

الواقع يؤكد استبدال مدافع بمدافع، ولاعبي وسط باثنين آخرين، وجناح بآخر، بينما لا تزال بعض الأمور معلقة مثل مصير رافينيا ودينيس سواريز، الأخير تحديداً لا يزال متمسكاً بفرصة لا يبدو أنه سينالها، وكل ما يمكن أن يثير القلق حياله هو الخوف من رؤية تياغو جديد يتألق في مكان آخر.

   

فالفيردي (رويترز)

     

الطريق الذي انتهجه برشلونة في إدارة انتقالاته على مر المواسم السابقة، كان نفس الطريق الذي سلكته الكاتبة البريطانية ماري شيلي في إنتاج بطل روايتها "فرانكنشتاين".. عبر عملية جراحية من تجميع أعضاء جثث مختلفة، هذا ما اضطر فالفيردي لمحاكاة الطبيب فيكتور فيه. لحسن حظه، هذا العام وصلته شحنة أفضل من الأعضاء، بعد بتر العديد من الأجزاء التي لا تنتمي لهذا المكان. الفارق الوحيد، أن تلك الجثة لن تصحو إن صعقها فالفيردي بالكهرباء، كما فعل فيكتور مع مسخ الرعب الأشهر قبل 100 عام.

    

الواقع يؤكد استبدال مدافع بمدافع، ولاعبي وسط باثنين آخرين، وجناح بآخر، بينما لا تزال بعض الأمور معلقة مثل مصير رافينيا ودينيس سواريز، الأخير تحديداً لا يزال متمسكاً بفرصة لا يبدو أنه سينالها، وكل ما يمكن أن يثير القلق حياله هو الخوف من رؤية تياغو جديد يتألق في مكان آخر. بينما لا زلنا غير قادرين على إثبات ما إن كان أي من الأسماء سالفة الذكر هو العضو الملائم لتلك الجثة، فالأمر كله مرهون برجل واحد..

  

لدينا أخبار كبيرة، فالفيردي أخيراً أفرج عن 4-3-3 في مباراة السوبر، بالطبع سيتطلب الأمر المزيد من الوقت للحكم على التجربة بقليل مزاياها الهجومية وكثير كوارثها الدفاعية المتراكمة من الموسم الماضي بل منذ بدأ الخلق تقريباً، وهذا بطبيعة الحال على فرض أن مدرب برشلونة سيواصل العمل على تلك المقاربة المنطقية، أو بكلمات أدق: على فرض أنه لن يأتي عليه وقت يقرر فيه إلقاء كل تلك الأمور في سلة القمامة والعودة إلى سيرته الأولى..

  

الأمر بسيط للغاية.. فيدال سيلعب على اليمين لأنه لاعب وسط بدني، آرثر وراكيتيتش وبوسكيتس سيتقاسمون مركزي الدائرة، وليحترق كوتينيو وديمبيليه لأنهما لا يناسبان تلك المنظومة، سنواصل تجربة 250 مليون يورو واحداً تلو الآخر على الطرف الأيسر، انتظاراً لتأقلم أحدهما وتحقيقاً لأسوأ كوابيس المشجعين في الوقت الحالي.

  

إجمالاً هي فترة انتقالات جيدة للغاية، تم خلالها معالجة جزء كبير من أخطاء الفترات السابقة. أمامنا الآن فريق كل ما يحتاج إليه حقاً هو أن يصبح فريقاً، لا مجرد فرد. شاهدنا برشلونة في السوبر يهاجم بضراوة، ولكن الفوز لم يأتي سوى بفرديات ميسي وديمبيليه، والحل لأزمة الاعتماد الكامل على الفرد هو خلق منظومة هجومية فعالة تحتوي كل هؤلاء النجوم وتخرج منهم أفضل ما لديهم، حتى لا يكون الترقيع الجديد هو إقحام المزيد من الفرديات لمساعدة الفرد.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار