انضم إلينا
اغلاق
تشيلسي وأرسنال.. تكلفة الفرص الضائعة

تشيلسي وأرسنال.. تكلفة الفرص الضائعة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

خمسة أشياء توقع هاري إدواردز محلل سكاوكا أن تحدث في لقاء الفريقين؛ الأول أن يكمل البلوز انطلاقته الجيدة في الدوري، والثاني أن يشارك تشيك بدعم من إيمري رغم بدايته المهزوزة نوعًا، والثالث أن يستطيع المدفعجية من كشف الثغرات في دفاعات سارّي، والرابع أن يتمكن هازار من إيذاء أرسنال بطريقة ما، والخامس أن يحصل كوفاسيتش على مباراته الأولى مع تشيلسي. (1)

 

هناك احتمال من اثنين بالطبع، الأول هو أن يكون إدواردز قد شاهد المباراة من قبل، والثاني هو أن لقاءات أرسنال وتشيلسي قد وصلت إلى هذا الحد من التقليدية لدرجة سهولة التنبؤ بكل ما سيحدث فيها تقريبًا. لم يكن ينقص إدواردز سوى توقع تألق غندوزي وألونسو وعودة موراتا للتهديف ليقنعنا بأنه شاهد المباراة من قبل فعلًا.

 

عناوين ساخنة

لنكن واقعيين، المجال للحديث عن تكتيك المدربين في مباراة كتلك يكاد يكون منعدم؛ فبغض النظر عن كون الثنائي جديد تمامًا على الفريقين والبريميرليغ عمومًا، وأنهم بحاجة لمزيد من الوقت بطبيعة الحال، فإن أكثر النتائج في بدايات الموسم غالبًا ما تكون حصيلة الأخطاء الفردية، ومع فريق يتحول من خط دفاع ثلاثي إلى آخر رباعي مثل تشيلسي فإن تلك الأخطاء قد انتقلت لمستوى آخر تمامًا أمام أرسنال.

  

أنطونيو كونتي (رويترز)

  

الأزمة وقعت تحديدًا في المسافات بين ظهير الطرف وقلب الدفاع أو الـ Pockets كما يطلق عليها أهل التخصص، وهو أمر متوقع تمامًا لأن تلك المسافات هي ما دعا كونتي أصلًا للتحول لخط دفاع ثلاثي، وللصدفة كان هذا بعد هزيمة بثلاثية من أرسنال استغلت نفس الفراغات في فتح خطه الخلفي على مصراعيه، وهو ما يستحيل تحليل مباراة الأمس بمعزل عنه، وغالبًا هو ما راهن عليه إيمري قبل المباراة.

 

في الواقع، أغلب تفاصيل المباراة الهامة كانت تحمل بصمة كونتي وفينغر؛ مغافلة ألونسو لبييرين للمرة الألف، وموقف الـ 2 ضد 1 على ألونسو للمرة الألف، والضعف الدفاعي الواضح للمدفعجية في مواقف 1 ضد 1 للمرة المليون، حتى اختفاء أوزيل في المباريات التي تتسم بالنسق السريع والضغط الشرس من الخصوم، وطبعًا قطريات البلوز العمودية المباشرة، خاصة تلك التي تخرج من قدم أزبليكويتا جهة موراتا، لذا يمكنك أن تضع الكثير من العناوين الساخنة عقب المباراة ولكن الحقيقة أنها عناوين قديمة، فقط الوجوه جديدة، وربما هذا هو ما يجعل العناوين ساخنة.

    

  

كانتينيو

كل ما سبق لا يثبت فقط أن سارّي وإيمري لم يتمكنا بعد من وضع بصمتهما، بل إنهما لم يزيلا بصمة من سبقوهما حتى. تشيلسي لعب بشكل فطري تمامًا معتمدًا على ذاكرة المواجهات السابقة، وهو أمر مفهوم للغاية في بداية الموسم ومع مباراة بهذا الحجم، أما أرسنال فما زال يعاني مع ضغط إيمري المتقدم، خاصة مع تواجد اثنين من أكسل اللاعبين على الإطلاق بالبريميرليغ في أوباميانغ وأوزيل، والحقيقة أن لا أحد يعلم ما كان يدور بذهن المدرب الإسباني عندما أحضر كونستانتينوس من دورتموند، بل لا أحد يعلم إن كان هو من أحضره أصلًا.

 

اللقطة الجديدة المهمة كانت غياب التفاهم بين جورجينيو وكانتي لحد العدم. كل فرص أرسنال تقريبًا أتت من على الأطراف مدعومة بتحركات مخيتاريان وأيوبي، وكلها عقبها عرضيات أرضية قوية للخلف Cut-Backs، ويمكنك أن تشاهد البرازيلي والفرنسي يفشلان في الارتداد في بعضها، وينجحان في الارتداد ولكن يفشلان في التصدي للعرضية في البعض الآخر، أو يبالغان في الارتداد في لقطة الهدف الأول لدرجة الانضمام لمدافعي القلب رغم عدم الحاجة لذلك، ليتركوا المساحة على قوس المنطقة خالية تمامًا لكل الآتين بلا رقابة.

  

لحظة تسجيل مخيتاريان لهدف أرسنال الأول (مواقع التواصل)

  

لذا ومع كل اختراق جديد من أرسنال جهة ألونسو، ومع كل عرضية أرضية جديدة، كان هناك خطأ مركب من دفاع تشيلسي، يبدأ عند لويز الذي -وبحكم العادة- لا يخرج لمساندة ألونسو لأن تلك كانت مهمة الظهير الثالث الذي يلعب على يمينه، ثم تكتمل عندما يندفع ثنائي الارتكاز إلى العمق لتغطية اندفاع لويز الذي لم يحدث أصلًا، وهو ما كان يفترض أن يكون مهمة أحدهم بينما يتموقع الثاني لمواجهة العرضية الخلفية.

 

تلك المتوالية مهمة للغاية لحماية ألونسو الذي يقدم مردودًا هجوميًا يفوق كل أظهرة البريميرليغ تقريبًا، فقط هناك خلل في التواصل يحتاج لمزيد من الوقت، وبالطبع هناك الحاجة للتأقلم مع طريقة لعب تحمل قدرًا من المخاطرة وهم ما لم يعتده لاعبو تشيلسي، عدا ذلك يبدو فريق سارّي مؤهلًا لمزيد من التحسن، خاصة مع عودة هازار وكوفاسيتش للتشكيل الأساسي. لا عناوين ساخنة حتى إشعار آخر.

  

  

تكلفة الفرص الضائعة

مصطلح اقتصادي يعني تكلفة القيام بخيار معين، وغالبًا ما تكون قيمة هذه التكلفة هي قيمة أفضل خيار بديل، بمعنى أنك لو أردت استثمار مدخراتك في مشروع ما فلا بد أن تتخطى أرباحه تكلفة الفرصة البديهية الضائعة(2)، أي إيداع المال في البنك وتقاضي الفوائد بلا مشاريع أو تعب، بالطبع تُحسب هذه القيمة قبل البدء في المشروع.

 

الوضع مختلف في أرسنال لأن القرعة قد حكمت على المشروع الجديد أن يبدأ أسوأ بداية ممكنة بعدما وضعته في مواجهة السيتي وتشيلسي على التوالي، لذا فإن تكلفة الفرصة الضائعة يتم حسابها الآن بعد ما وقع الاختيار على إيمري بالفعل وليس قبلها، وبغض النظر عن منطقية تقييم مدرب بعد مباراتين رسميتين فقط، والسبب أن التعاقد مع الرجل لم يكن مخططًا له منذ رحيل فينغر، والفرصة البديلة هنا بطبيعة الحال هي الخيار الأقل طموحًا والأكثر كسلًا، أي استمرار فينغر في منصبه دون الحاجة لمشاريع جديدة متعبة تعلّي من آمال المشجعين وتمنحهم أسبابًا لتمنى موسم أفضل، لذا فالمدرب الإسباني مُطالب بتحقيق ما هو أكثر من المركز السادس وخسارة نصف نهائي اليوروبا ليغ حتى يثبت جدارته، وبغض النظر عن أية تفاصيل أخرى.

   

"إيمري" مدرب أرسنال (رويترز)

 

المشكلة أن إيمري يخوض حرب أخرى مع الفرص الضائعة بدوره ولكن بمعناها الحرفي؛ في مباراة السيتي منحه إيديرسون فرصتين ذهبيتين للتعادل مع السيتي دون الحاجة أن تكون على نفس مستوى السيتي ولكن لاعبيه لم يستغلوهما، وفي مباراة تشيلسي حدث ما هو أبشع بكثير خلال الشوط الأول، ناهيك عن كون الرجل -كأي مدرب جديد- يحتاج لإدخال تعديلاته على التشكيل تدريجيًا حتى لا يثير غرفة الملابس.

 

على سبيل المثال لا أحد يشك في تفضيله لتوريرا على تشاكا والنني، ورغم خطأ الأوروغواياني الفادح في هدف الفوز للبلوز، وعلى الأغلب هو يفضل لاكازيت على أوباميانغ كذلك، على الأقل بسبب معدل الأول في الضغط واستخلاص الكرات في نصف ملعب الخصم، بل وربما ينضم بييرين وأوزيل لقائمة المغضوب عليهم قريبًا، ولكن إجراء كل هذه التغييرات لخدمة خطته وأسلوب لعبه من البداية سيفقده قدرًا لا بأس به من تأييد اللاعبين والقدرة على السيطرة عليهم بالتبعية.

 

ما زال أمام أرسنال طريقًا طويلًا ليقطعه مع إيمري والأهم أنه شائك للغاية. رجل كهذا لم يكن ليتعاقد مع أوزيل وكان ليفضل لاعبًا مثل راكيتيتش أو فرانكو فاسكيز لخدمة أسلوبه، رجل كهذا لم يكن ليفوت الصيف دون ضم الجناح السريع الذي يتمناه لأن قضاء موسم كامل تحت رحمة إصابات ويلبيك ومزاجية أيوبي هو أمر لا يحبذه أي مدرب، المهم أن نجاح الرجل غير مضمون بالطبع، ولكن ما قد يضمن فشله هو البكاء على أطلال الفرصة البديلة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار