انضم إلينا
اغلاق
إعادة اختراع العجلة.. هل يسيء أليغري استغلال رونالدو؟

إعادة اختراع العجلة.. هل يسيء أليغري استغلال رونالدو؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

قبل أي شيء، دعنا نضع الأمور في نصابها الصحيح؛ 270 دقيقة بلا أهداف لا تعني أي شيء على الإطلاق، لا لرونالدو ولا لأليغري ولا لليوفي، لسبب بسيط هو أننا نتحدث عن هداف القرن الحادي والعشرين، ومدرب فاز ب ـ7460915 مباراة في السيري إيه بدون رونالدو أصلا، ونادي حصل على آخر 7 ألقاب للبطولة، وحاليا هو يتصدر ترتيبها بفارق نقطتين بعد ثلاث جولات ومرشح للزيادة في قادم الأسابيع.

 

دعنا نؤكد أيضا أن التحليلات الحالية التي تؤكد بأن رونالدو هو أسوأ مهاجم في الدوريات الخمس الكبرى من حيث النسبة بين عدد التسديدات والأهداف، هي نفسها التحليلات التي خرجت في بداية الموسم الماضي لتؤكد بأن رونالدو كان أسوأ مهاجم في الدوريات الخمس الكبرى من حيث النسبة بين عدد التسديدات والأهداف، وأن هذا لا يخبرنا بأي شيء عن الليغا أو السيري إيه في الواقع، ولكنه يخبرنا بأن المتفاجئين والمصدومين مثل ريتشارد كيز كبير مقدمي "beIN" لا يشاهدون الليغا أصلا، بل ولم يتصفحوا الإنترنت في الفترة ما بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي. (1)

  

 

دومينو

الحقيقة أن المشكلة ليست في عدد الأهداف التي سجلها رونالدو أو لم يسجلها، لأن البدايات الضعيفة صارت عادته في المواسم الأخيرة، ولكن المشكلة في أن الإحصائية نفسها التي تتحدث عن عدد تسديدات رونالدو المهول لا تعبر عن الوضع بدقة، والإحصائية الأهم هي تلك التي تؤكد أن عدد تسديداته من داخل المنطقة في أولى مبارياته العام الماضي أمام بيتيس هو تقريبا عدد تسديداته نفسه من داخل المنطقة هذا العام مع يوفنتوس، ولكن في أول ثلاث مباريات مجتمعين.

    

عدد تسديدات رونالدو من داخل المنطقة في أولى مبارياته أمام بيتيس العام الماضي (12) على أقصى اليسار مقابل عدد تسديداته من داخل المنطقة في أول ثلاث مباريات مع يوفنتوس هذا العام (13)   (هوسكورد)

    

هذه هي الحقيقة الأولى التي تتضح بالنظر بين السطور؛ أنه حتى لو كانت البدايات بالسوء نفسه هنا وهناك، فإن الفرص التي تتاح لرونالدو في تورينو أقل عددا وجودة من تلك التي كانت تُتاح له في مدريد، ومن هنا تسقط كل قطع الدومينو متتالية في ترتيب منطقي لنصل إلى الاستنتاج الأول؛ أليغري يسيء استغلال رونالدو، أو على الأقل هو لم يجد بعد الخلطة المثالية لاستخدامه على الوجه الأمثل.

  

 

لماذا؟ دعنا نبدأ بأول مقادير الخلطة؛ رونالدو نفسه. الرجل تأقلم مع تقدم عمره في السنوات الأخيرة وتحول من لاعب هجومي شامل تقريبا إلى هدّاف وظيفته تحويل الفرص في الصندوق فقط لا غير، لدرجة أنه لا يقدم شيئا يُذكر أثناء التحضير وبناء اللعب، ولا يقدم شيئا يُذكر خارج المنطقة في العموم، بل وأحيانا تنسى وجوده في الملعب من الأساس، ثم يظهر فجأة ليسجل هدفين وبعدها يعود للنوم مجددا.

 

ما سبق ليس رأي ميسي في رونالدو، ولا رأي محبي ميسي في رونالدو، وقطعا ليس رأي رونالدو في رونالدو، بل هو رأي الشخص الوحيد الذي يهم رأيه في هذا السياق؛ أليغري نفسه. (2) (3) أليغري يرى أن إيقاف رونالدو لا يكمن في إيقاف رونالدو، بل في إيقاف المنظومة التي تغذيه، ومن هنا خرج تصريحه الشهير الذي ناله من السخرية ما ناله قبل مواجهة العام الماضي، عن أنه لم يضع تكتيكا محددا للتعامل مع رونالدو بشخصه، والحقيقة أنه تحليل لا يخلو من وجاهة، لأنه بمجرد بدء الماكينة في الدوران، فلا يوجد تكتيك يجعل بونوتشي يقفز على الارتفاع نفسه أو يجعل كيلّيني يقرأ الغيب، ولكن قد يكون هناك تكتيك لاستغلال المساحات خلف مارسيلو وكارباخال أو لمغالطة راموس وفاران أو الضغط على كروس وإيسكو لحظة تسلم الكرة.

  

إعادة اختراع العجلة

بالمنطق نفسه إذن، سيكون الطريق لتشغيل رونالدو هو الطريق نفسه لبناء منظومة مقاربة لمنظومة ريال مدريد، وهو الأمر الذي لم يفعله أليغري حتى اللحظة.

  

بالنظر إلى باقي المقادير التي يمتلكها الإيطالي من الخلف للأمام سنجد التالي: مدافع مخضرم قائد للفريق هو كيلّيني، ومدافع آخر مخضرم عائد للفريق هو بونوتشي، ومدافع ثالث هو أحد أفضل لاعبي الفريق في الموسم الماضي هو بن عطية، بالإضافة إلى ظهيرين ليسا ظهيرين بل أقرب إلى أجنحة هما كوادرادو وكانسيلو، وصانع لعب وهدّاف وأحد أهم نجوم الفريق هو ديبالا، وخط وسط غلب عليه الطابع الدفاعي وفقد الكثير من قدرته على الإبداع بعد استبدال أسماء مثل بوغبا وفيدال بأخرى مثل ماتويدي وإيمري تشان. 

 

  

 

أضف إلى ذلك مهاجم مثل رونالدو وسيتشكل طريق واحد فقط لتعظيم قدرات المنظومة ورونالدو بالتبعية، هو العودة لمشتقات 3-4-3، لأن خط الدفاع الثلاثي هو قطعة دومينو ضخمة في حد ذاتها، ستُسقِط القطع المتتالية في ترتيب منطقي بدورها، فأولا سيتم إعفاء بونوتشي من مهام الرقابة الفردية التي لا يجيدها ونقله لموقعه الأمثل كظهير حر، وثانيا سيُسمح بالبناء على موسم بن عطية الماضي الرائع بدلا من إهدار إمكانياته على الدكة، وثالثا ستتحرر أظهرة الجنب الحالية -الضعيفة دفاعيا أصلا- لتنضم إلى الثلث الأخير وتمنح رونالدو وماندزوكيتش تيارا ثابتا من العرضيات، ورابعا سيوضع خط وسط اليوفي الحالي في حجمه الحقيقي ويُستغل في أفضل ما يجيده وهو التغطية الدفاعية على كل ما سبق بانضمام تشان أو ماتويدي لخط الدفاع، في ظل تحكم بيانيتش في خروج الكرة من الخلف على غرار بيرلو سابقا.

  

بالطبع لن يلعب رونالدو كل المباريات وهذا هو ما صرح به أليغري نفسه، (4) ولكن المنظومة السابقة هي الأمثل لاستغلاله حينما يلعب، وفقا للمعطيات الحالية على الأقل، ببساطة لأن وجود ظهير حر على الجهة اليسرى مثل ساندرو ومن خلفه مدافع قلب مثل كيلّيني، سيحرر ماندزوكيتش من أدواره الدفاعية التي اعتاد تقديمها على هذه الجبهة، وسيساعده على التفرغ لأداء دور بنزيما اليوفي، كمحطة هجومية أو "Pin Point Striker" يقوم بكل ما لا يحبذ رونالدو القيام به من إنزال للكرات العالية والضغط على مدافعي الخصم والتمويه على تحركات رونالدو داخل المنطقة، وما يجعله أكثر مثالية لهذا الدور هو أنه لا يملك طموحات تهديفية كبيرة ولا يمانع اللعب كحارس مرمى إن طلب أليغري منه ذلك.

  

سوء تفاهم

إن كان كل ما سبق قد أقنعك فهناك مشكلة كبيرة، لأن ما سبق لا يعني فقط أن أليغري يسيء استغلال رونالدو، بل أنه يسيء استغلال العديد من اللاعبين، حتى هؤلاء الذين دربهم لسنوات ويعلم إمكانياتهم جيدا، وهو بالطبع ما لا يمكن اعتباره منطقيا مع أحد أفضل المدربين في العالم.

  

 أليغري (رويترز)

 

لا شك أن أليغري يعلم كل شيء عن فوائد خط الدفاع الثلاثي الذي استخدمه كثيرا مع يوفنتوس وخاصة في المباريات الكبيرة بدوري الأبطال، وهو ما يقودنا إلى قطعة الدومينو الأخيرة والأهم في هذا السياق؛ أن هناك سوء تفاهم مهولا قد وقع عندما قرر رونالدو الانتقال ليوفنتوس، مجموعة من المقدمات الصحيحة التي قادت إلى نتائج خاطئة تماما، أو بالأحرى، مغايرة للواقع.

  

على سبيل المثال، المقدمات تقول إن قائمة يوفنتوس أفضل بكثير من أقرانه في الكالتشيو، وهو ما يمكن قوله على قائمة ريال مدريد في السنوات الأخيرة، وحتى مقارنة ببرشلونة والأتليتي، ولكن النتائج الفعلية أن يوفنتوس يحرث البطولة المحلية منذ سنوات، وريال مدريد لم يحصل إلا على بطولة واحدة في آخر 6 مواسم، وهذا لا يترك خيارا للميرينغي سوى السعي للتعامل مع الليغا بمنتهى الجدية ومن أول جولة، ومحاولة تثبيت التشكيلة وخطة اللعب.

  

هذا هو آخر ما يفعله أليغري الذي يقضي نصف الموسم تقريبا في التجارب والتدوير قبل أن يصل للأدوار الإقصائية من دوري الأبطال، أي إن الرجل -على العكس- يكتفي بالأداء الاقتصادي في إيطاليا، وهذا يمنحه حزمة من المكاسب لن يكون مستعدا للتخلي عنها من أجل لاعب واحد حتى لو كان رونالدو، مثل أفضلية ادخار أسلحته للمواجهات المهمة، والقدرة على مباغتة خصومه الأوروبيين تكتيكيًّا، والتدوير في تشكيلة تعاني من تقدم عمرها بشكل لافت، وفوق كل ذلك، تكريس هوية الفريق الدفاعية التي بناها الرجل عبر سنوات، وكلها عوامل أساسية في أسلوب إدارة الإيطالي لفريقه، والمنطق يقول إنها لن تتغير سواء لعب رونالدو 270 دقيقة أو 2700.

  

نحو المزيد من النوم
كريستيانو رونالدو (رويترز)

 

الأهم أن هناك نقطة أخرى حيوية قد يكون البرتغالي قد أغفلها عند اتخاذ قراره، وهي حقيقة أن تفصيل ثوبه التكتيكي في ريال مدريد وتأقلم باقي اللاعبين عليه لم يكن وليد اللحظة، بل استغرق سنوات حتى يصل إلى الشكل الذي يمنحه أكبر كم من الأرقام التهديفية وأقل قدر من المشاركة في المباراة، وحتى حينها كان كل ذلك وليد الحاجة؛ الحاجة إلى منافسة نجم الغريم، والحاجة إلى الفوز بالليغا ودوري الأبطال، وحتى الحاجة إلى تدليله، وكأنه بازل ضخم من عشرات القطع الصغيرة في الخلفية يتوسطها قطعة واحدة كبيرة متماسكة هي رونالدو.

  

كلها أسباب لا يملك منها اليوفي إلا ذات الأذنين، وحتى تأتي مراحلها المهمة، فإنه من هذه الزاوية، يبدو التعاقد مع رونالدو حلا لأزمة غير موجودة أصلا، لأنه لا سبب يدفع أليغري ولاعبيه إلى تغيير أسلوبهم وطريقة لعبهم وتأسيس فلسفة جديدة بالكامل سوى إرضاء رونالدو والإبقاء عليه في سباقات الهدافين والحذاء الذهبي، الأمر الذي لن نبالغ إن قلنا إنه لا يشغل بال الإيطالي، وكأنك تحاول إقناعه أن أهداف رونالدو ستمنح الفريق ست نقاط عن كل فوز بدلا من ثلاثة.

  

هذا هو ما قد يجعل تحدي تورينو أصعب على البرتغالي في حال أراد الحفاظ على موقعه المعتاد بين هدافي أوروبا طيلة الموسم، ولكنه في الوقت نفسه يتوافق بشدة مع رؤية الإيطالي لنجمه الجديد، وكأنه يحاول تكريس النمط الذي رآه منه في مواجهاتهما السابقة، ولا يرى خطبا في أن ينام رونالدو أثناء الموسم مثلما ينام أثناء المباريات، ما دام سيظهر فجأة ويسجل هدفين يمنحانه نهائي الأبطال القادم.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار