انضم إلينا
اغلاق
مراهقة صلاح وماني والمتصدر الذي يجب أن نكلمه

مراهقة صلاح وماني والمتصدر الذي يجب أن نكلمه

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هناك خطب ما، لابد وأنك قد لاحظته، وإن لم تكن قد لاحظته فلن نستطيع إخبارك به، وإن فعلنا فستتهمنا بالمبالغة، أو التحيز، أو التربص، وستمتد اتهاماتك لتشمل جيرمين جيناس وإيان رايت وغيرهم ممن لاحظوا نفس الأمر. نعم، صدق أو لا تصدق، الإنجليز أيضًا أدركوا أن هناك خطب ما، وأدركوا أنه ليس وليد اللحظة، وليس سببه العرض العشوائي الارتجالي الذي قدمه الريدز أمام توتنهام. (1) (2)

 

بوتش

دعك الآن من الأمر الذي لاحظته أو لم تلاحظه لأن بوتشيتينو عانى من مشكلة واضحة قبل اللقاء، تحديدًا في السنوات الأربع الماضية التي تولى فيها إدارة السبيرز؛ الرجل لا يمتلك أجنحة حقيقية، وكل محاولاته لضم هذا السلاح إلى ترسانته الهجومية تعثرت، بدءًا بكلينتون نجاي ومرورًا بنكودو وانتهاءً بأزمة تجنيد سون، (3) وحتى مورا الذي نشط في هذا المركز إبان فتراته المنتظمة القليلة في باريس، قد وجد نفسه أخيرًا في مركز المهاجم الحر، وحصيلته التهديفية حتى الآن تمنعه وتمنع بوتشيتينو من إعادته للخط، خاصة مع غياب آلي قبل اللقاء. لذا بدت تشكيلة الأرجنتيني وخطة لعبه منطقية إلى حد بعيد قبل المباراة، ربما باستثناء إصراره على الدفع بديير في عمق المحور على حساب وانياما، الأمر الذي لم ينجح أحد في تفسيره منذ عودة الكيني من الإصابة.

  

المهم أن الخطة تمحورت حول تحرير الأظهرة بخط وسط ثلاثي يغلب عليه الطابع الدفاعي من ديير وديمبيليه ووينكس يتقدمهم إيريكسين على رأس الماسة خلف ثنائية كين ومورا، ولكن المشكلة كانت أن إضافة المهاجم البرازيلي اقتطعت من حصيلة كين نفسه، وقطعت خطوط الاتصال المباشرة بينه وبين تريبييه، والتي نتج عنها الكثير من الطوليات العمودية خلف خطوط الخصم سابقًا، بالإضافة لأن فرط حركة مورا قد حول الهداف الإنجليزي إلى رأس حربة تقليدي ينتظر الفرص المباشرة أمام المرمى Poacher، وحدد إقامته بمنطقة جزاء المنافس، أو دفعته جهة اليسار التي لم يجد فيها الكثير من العون من داني روز، الظهير الذي عانى في كل لقاءاته هذا الموسم، حتى تلك التي فاز فيها السبيرز، وبينما قد يمثل ديفيز خيارًا دفاعيًا أصلب، إلا أنه ليس أفضل حالًا في الثلث الهجومي، إن لم يكن أسوأ من الإنجليزي الدولي.

  

دومينو
هاري كين (رويترز)

 

كلوب فسر معضلة كين التهديفية بالإجهاد فقط لا غير، (4) وهي حقيقة لا جدال فيها عمومًا؛ كل الإنجليز الذين نشطوا في كأس العالم يعانون من الإرهاق، ولكنها تملك -في ذات الوقت- دلالات أخرى على حالة بدأت مع الرجل منذ نهايات الموسم الماضي، حالة ممكن وصفها بالجشع التهديفي إن جاز التعبير، لأن كين بدأ يتخلى عن أدواره خارج المنطقة شيئًا فشيئًا وأصبح أكثر حرصًا على التسجيل بنفسه، وهو الأمر الذي لم يهتم به بنفس القدر في المواسم السابقة، ما يشي بأن تحويل مورا لمهاجم إضافي متحرك كان -في حقيقته- استجابة ضرورية لهذا النمط الجديد، لا العكس، ولكنه لم يساعد كين بقدر ما ساعد مورا، على الأقل حتى اللحظة.

 

إلى جانب ما سبق، يمكنك القول بأن غياب آلي قد أطلق عددًا من التغييرات المترتبة عليه، تغييرات سلبية في المطلق لأن الدفع بمحور ثلاثي حدد إقامة ديمبيليه بدوره، وحرمه من قدر الحرية الذي يناله عادة، وحتى خروجه كان قد لمس الكرة نفس العدد من المرات تقريبًا مقارنة بوينكس وديير، بينما الطبيعي في حالة كتلك أن يفوقهما بكثير كونه أكثرهم خبرة وأقدرهم على كسر الضغط والتقدم بالكرة.

 

لذا وبينما بدا خط وسط السبيرز على الورق مؤهلًا لمقارعة ثلاثية الريدز التي تتحول لرباعية بعودة فيرمينو، فإنه في الواقع كان قد فقد إسهامات أفضل أعضائه في المطلق وأهمهم في هذه المباراة تحديدًا، لسبب واضح هو أن كلوب قرر ترك الكرة من البداية واللعب على التحولات السريعة بضغط عالٍ متقدم، وهو التكتيك الذي صنع أغلب فرص الريدز طيلة المباراة، لأن من بين وينكس وديير وديمبيليه فإن الأخير هو أفضل المؤهلين للتعامل معه.

   

 

كل ما سبق هو تفاصيل قد تتغير من مباراة لأخرى، بوتشيتينو قد يجد الحلول خاصة أن الموسم مازال في بدايته، ولكن الأزمة الحقيقية كانت أن مشكلة كين لم تكن مشكلة كين وحده، بل مجرد تفصيلة أخرى تتسق مع نفس الصورة الكبيرة، صورة السبيرز الذين لم يستثمروا أفضل سنواتهم مع الأرجنتيني في أي ألقاب تُذكر، ومع كل صيف كانت تتجدد الأحاديث عن انتقال نجومهم إلى برشلونة أو ريال مدريد أو مانشستر يونايتد، ومع حلول الصيف الماضي كان المشروع كله قد دخل في مرحلة حرجة، زادها سوءًا عجز إدارة ليفي عن إبرام أي صفقات في سوق الانتقالات.

 

مراهقة مبكرة

بغض النظر عن النتائج التي قد نخرج بها من تحليل مشروع السبيرز ومصيره، فإن ما يحدث الآن من تراجع يبدو منطقيًا ومفهومًا وطبيعيًا، خاصة أن الفريق لم يقدم أي عرض متماسك منذ بداية الموسم، مع الإحساس الغالب أن رحلة الأرجنتيني المثيرة في شمال لندن قد قاربت على النهاية دون أن تعثر على الكنز.

  

ما ليس طبيعيًا ولا مفهومًا ولا منطقيًا هو أن بوادر الحالة ذاتها قد بدأت تظهر في ليفربول كلوب، والمشكلة ليست في العشوائية التي ظهرت على أداء الريدز في وايت هارت لين لأن هذا هو ما ينتجه الاعتماد على الغيغين بريسينغ دون محاولة للسيطرة على مجريات اللعب أو الاحتفاظ بالكرة، ولكن المشكلة في الأمر الذي يلاحظه الكثيرون ونتجنب الحديث عنه؛ الفردية المتزايدة في خط هجوم كلوب، وتحديدًا؛ بوادر الغيرة الواضحة بين صلاح وماني.

 

ليفربول يفوز حتى وهو سيئ، وهو عَرَض جيد في المطلق كما قال كلوب أيضًا، (5) خاصة عندما تصاحبه تلك الثقة في حتمية الانتصار على الخصوم في أي مباراة، ولكن مع توالي المباريات تحول العَرَض إلى ظاهرة، وتحولت الثقة إلى سبب للبحث عن الأرقام الشخصية والتنافس على زعامة الثلاثي الأمامي، وهي عادة بشرية حتمية الحدوث بدورها، ومن المستحيل أن يتحصن منها أي لاعب حتى لو كان جزءًا من منظومة كلوب المتلاحمة، ولكن المشكلة أن تلك الظاهرة قد حلت مبكرًا جدًا، في وقت لم تحصد فيه رحلة كلوب أية كنوز بدورها.

   

   

كلّم المتصدر

لذا لم تكن مباراة توتنهام سوى المسرح المثالي لتحويل الشكوك إلى قناعات؛ لأنها مواجهة اعتمد فيها كلوب كليًا على قدرة هجومه الفائقة على تطبيق الضغط واستغلال أخطاء خصمه والتسجيل منها، مواجهة تحكم في إيقاعها فيرمينو وماني ولمسوا فيها الكرة بعدد مكافئ للاعبي الوسط والمدافعين، ولولا تألق ميلنر اللافت هذا الموسم واستمرار أرنولد وروبرتسون في إشعال جبهتيهما نشاطًا لما تبقى شيئًا من فريق كلوب أمام توتنهام، وتصريح كلوب عن كونها "أفضل مباراة في الموسم حتى الآن" يقول الكثير بين السطور. (6)

  

  

السؤال المنطقي هنا عن كلوب نفسه، هل يدرك الرجل بوادر الأزمة ويتجاهلها على أمل أن تظل في نطاق "بوادر الأزمة"، أم أنه لا يدرك وجودها من الأساس؟ ما نعلمه عن الرجل أنه لا يخجل من الرد على مزاعم الإعلام والخصوم على حد السواء، ومعركته الكلامية الجارية مع غاري نيفيل خير دليل على ذلك. (7)

 

ما نعلمه بالضرورة أيضًا أن المتصدر لا يكلمه أحد مادام متصدرًا، لأن النتائج كفيلة بإخفاء مثل هذه الأمور أو تخفيف حدتها، على الأقل حتى تتسبب في هزيمة أو تعادل، حتى تأتي المباراة التي يتاح فيها عددًا أقل من الفرص يتطلب المزيد من الجماعية والتفاني والإيثار، ولكن مع مفاجأة تصدر تشيلسي مع سارّي حتى الآن بعد فترة عصيبة للغاية مع كونتي، فلا يتبقى سوى متصدر واحد لنكلمه، متصدر بدأ الموسم بسوق كانت الأفضل في أوروبا وشعر الجميع أنه سيحصد كل عمل كلوب في السنوات الماضية، متصدر سيعاني من ضغط أكبر عند السقوط القادم على عكس سارّي الجديد على البريميرليغ، متصدر سيتحول لوجبة دسمة للإعلام عندما تتسبب مراهقة صلاح وماني في خسارة أول نقطتين أو ثلاثة في السباق، المتصدر الذي ينتظر الجميع ألا يصبح متصدرًا لكي يكلموه.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار