انضم إلينا
اغلاق
إلى يورغن كلوب.. ابتعد عن رداء مورينيو فورا!

إلى يورغن كلوب.. ابتعد عن رداء مورينيو فورا!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

 

"رافا كرر كلمة حقيقة، حقيقة، حقيقة، لم أستطع تصديق ما كنت أسمعه، كنت أمسك بالأريكة وأحفر أصابعي بذراعها، لقد شعرت بالإحراج لأجله. حين قابلت لاعبي مانشستر يونايتد في منتخب إنجلترا أخبروني جميعا أن فيرغسون كان يضحك فقط على رافا، قائلا: لقد أوقعت به، لقد أوقعت به"

(من مذكرات ستيفن جيرارد عن المؤتمر الصحفي الشهير لرافا بينيتيز واقترانه بخسارة ليفربول لدوري 2008-2009 (1))

   

من يأبه؟

"إذا فزنا بكأس الاتحاد سيقولون إننا لم نفُز بالدوري منذ 425 سنة"

(يورغن كلوب مدرب ليفربول (2))

    

تلك التصريحات تم الترويج لها باعتبارها تبريرا للخروج أمام ولفرهامبتون، ولكنها أتت قبل المباراة في حقيقة الأمر، ما يجعلها أفضل أو أقل وطأة، أو ربما أسوأ، كونها تعكس انفصالا تاما عن عدة وقائع واضحة للغاية. أولا، من يُبالي لو فزت بكأس الاتحاد؟ إن الأمر ليس فيما "سيقولون" هم هؤلاء الخارجيون، بل جماهير ناديك أولا، ناديك الذي يطارد هذا اللقب منذ عام 1990، إذ لا يُعقل بأي حال من الأحوال أن يبتعد اللقب عن النادي الأكثر تتويجا به حتى عام 2011 لقرابة ثلاثة عقود من الزمان.

     

بكلمات أخرى: أي الأندية يُبالي لو فاز بكأس الاتحاد؟ آرسنال في سنوات الضياع الأخيرة مع فينغر، تشيلسي وهو يعيش موسما سيئا في المركز الخامس مع كونتي حين لم يعُد له أمل غيره، مانشستر يونايتد وهو يلاقي المصير ذاته مع فان خال، والقاسم المشترك بالمناسبة بين آخر اثنين هو إقالتهما بعد هذا التتويج مباشرة. توتنهام سيفخر كثيرا مثلا لو وضع يده على اللقب، وذلك لأنه تحول إلى منافس قوي في الآونة الأخيرة دون تحقيق أي ألقاب، ولأنه "من الناحية التاريخية" بحاجة إلى أي لقب أيا كان اسمه، ولكن هل ينطبق ذلك على ليفربول؟

 

الأندية الكبيرة في أوج قوتها ومع كامل الاحترام لأقدم كأس محلي في تاريخ اللعبة، تتعامل مع تلك البطولة باعتبارها إضافة، حلقة تُزين النجاح، كأن تكمل الثلاثية أو حتى الثنائية المحلية، ولكن لا تقل لنا إن منافسا حقيقيا وباحثا عن التتويج بلقب البريميرليغ سيكون سعيدا بالكأس وحده، أو سيتأثر كثيرا لو فاز بالدوري وخسر الكأس، بربك ريال مدريد لا يبالي تقريبا بالدوري أصلا، القليل من جماهيره هم من يلحظون أنهم فازوا بالليغا مرتين في آخر 10 أعوام لأنهم فازوا بـ4 نسخ من آخر 5 لدوري أبطال أوروبا، بعض النجاحات تطغى على البعض الآخر، وأنت هنا اخترت النموذج الأقل قيمة بينهم، لذلك سيقول الجميع في الداخل والخارج إنك لم تفُز بالدوري وليحترق كأس الاتحاد.

     

للتذكير..
يورغن كلوب (غيتي إيميجز)

   

بالحديث عن ذلك، لماذا بات ليفربول أصلا مطالبا بتحقيق اللقب هذا الموسم؟ ربما لأنه أنفق الكثير بالفعل ويستحق الآن بعضا من هذا النقد الذي يناله غوارديولا يوميا، أو حتى مورينيو الذي يُحاسب على الأداء قبل النتائج لأنه أنفق الكثير أيضا، ما الذي يجعل إنفاق ليفربول مختلفا؟ دقته؟ صحة الغالبية العظمة من الصفقات؟ أم نجاحه في استعمال جميع الأوراق التي أتته تقريبا ناهيك بتطويرها؟ كلها عناصر تميزه، لكن البعض ممن ينبري للدفاع عنه عادة ما يختزل كل تلك الأمور في "صافي الإنفاق"، ما يجعل نقطة تفوقه الوحيدة على بيب وجوزيه هو أنه نجح في بيع كوتينيو لثري كتالوني يهوى جمع التحف عديمة المردود البدني.

  

اختصارا، كلوب بات مطالبا بتحقيق اللقب هذا العام ليس فقط لأنه اللقب الغائب، وليس فقط لأنهم "سيقولون"، بل لأن التشكيل الأساسي لم يعُد به نواقص كُبرى، بل تكاد نواقص القائمة ككل تختفي شيئا فشيئا. حارسك أودى بك إلى الهلاك في العام الماضي، رحل وأتى أليسون. تشكو من قلة الجودة في الدفاع، لسوء الحظ أصيب غوميز وعاد لوفرين للمحاته الشهيرة، إلا أن ذلك بات يحدث في وجود أفضل مدافع في العالم الآن في رأي البعض، وليس في وجود ماتيب أو كلافان. ينقصك ارتكاز دفاعي ولاعب مميز في الوسط؟ أتيت بفابينيو ويبدو تأثيره واضحا، ونابي كيتا غير المحظوظ بعد مع الإصابات، حتى ثلاثي الهجوم الناري الخاص بك بات وراءه شاكيري، ماذا تنتظر الآن؟

   

ظهير أيمن من أعلى طراز وقلب دفاع على مستوى فان دايك (وهما أمران من النادر إيجادهما في السوق) لن يكونا الخطوة الأخيرة على طريق تحقيق لقب البريميرليغ الغائب بل لاجتياح القارة بأكملها. والحقيقة أن من اشتراه بثمن قليل وأخرج منه الكثير يُحسب له، ومن اشتراه بثمن كبير يُحسب له أيضا لأنها عادة السوق وبات الأمر ضروريا كما اعترف الرجل بنفسه، ولكن نجاحه في تطوير لاعبيه لا ينفي حقيقة المستوى الذي وصلوا إليه، ولا يجعله غير مطالب بتحقيق اللقب لأنه ليس أتلتيكو مدريد. ناهيك بكونه المتصدر بالفعل بفارق 4 نقاط، كانوا 7 قبل أن يلقى خسارته الأولى في 21 مباراة على يد حامل اللقب الأسطوري للموسم الماضي.

   

نشرة الأرصاد الجوية
كلوب ومدرب ولفرهامبتون "إسبيريتو" (رويترز)

  

اتفقنا سابقا أن كلوب لم يبرر خروجه أمام ولفرهامبتون بـ"ما يقوله الناس"، لأنه في الواقع قد برره لاحقا بـ"الرياح". والفرضيات هنا لا تزيد الأمر إلا غرابة: هل كان كلوب يقصد أن الرياح تؤثر عليه دون خصمه؟ هل يقترح أنه حين تم تبديل جانبي الملعب بين الشوطين غيرت الرياح اتجاهها لتضايق فريقه مجددا؟ ما نوع الرياح الذي يضر بليفربول ويحل سلاما على ولفرهامبتون بالضبط؟(3)

 

لقد سمعنا بالكثير من مبررات الخسارة المنطقية والميتافيزيقية، فمن الحظ إلى التحكيم مرورا بالاتحادات المحلية وجداول المباريات وأصوات الجماهير وما إلى ذلك، ولكننا لا نذكر مدربا لجأ لاعتبار الطقس عاملا في خسارته أمام فريق أضعف بمسافة واضحة، سوى يورغن كلوب نفسه في يناير/كانون الثاني 2017 بعد خروجه من كأس الرابطة أمام ساوثامبتون.حتى العُشب الذي لم يكن قولا دارجا سوى على لسان تشافي هيرنانديز قائد برشلونة السابق، ونظرا للتعامل الجماهيري معه على أنه نوع من أنواع التحجج طوال تلك السنوات، فأي مدرب هذا الذي يمكنه اتهام العشب أيضا؟ اللعنة، إنه يورغن كلوب مجددا أمام وست بروميتش.(4) (5)

 

كلوب الذي تجاهل تدخل فان دايك الشهير في مواجهة نابولي الأخيرة بدوري الأبطال، هو نفسه من صرخ عقب مباراة السيتي مطالبا بطرد فينسنت كومباني في إعادة تجسيد للعبة نفسها تقريبا ضد محمد صلاح، مطلب لن يكرره إن أعاد مشاهدة اللقطة، فقد تنتُج بعض الأحكام المتسرعة عن العصبية بعد خسارة مباراة مهمة، إلا أنها لا تؤثر على النظر بأي حال.(6)

 

ماذا ينتظرنا الآن حقا في الخسارة القادمة لليفربول؟ تعامد الشمس على وجه أليسون طوال المباراة؟ قيام أحد مشجعي سيتي بإغاظته من المدرجات؟ تسبب التيارات الهوائية في فك رباط حذاء فيرمينو؟ ماذا حقا؟ إذا كان هذا هو ما تقوله وأنت لا تزال في موقع القوة ولا يزال تتويجك باللقب أمر يتوقف عليك أنت وحدك ومصيرك لا يزال بين قدميك، فما الذي ستبدأ بقوله إن فقدت تلك الصدارة؟

 

"حقيقة، حقيقة، حقيقة"..
مورينيو (رويترز)



   

جوزيه مورينيو لم يكُن أبدا وحيدا، الفارق أنه الأبشع على الإطلاق وبمسافة شاسعة تُخفي كل من لديه جانب منه حوله، وبتنحيه المؤقت عن المشهد افتقد الإعلام الرياضي خصوصا المهتم بمتابعة البريميرليغ أحد أهم مراكز قوته، فدائما سواء كنت تحبه أو تكرهه، لا خلاف على أنه رجل تترقب ما سيقوله، سواء كان ذلك لدعمه أو للسخرية منه أو حتى لسبّه. بالتالي وبمجرد سقوط الشرير الرئيسي بدأ البحث عمَّن يخلفه، وهذا كان أسوأ ما في توقيت تصريحات كلوب الأخيرة، التي ربما كانت لتمر بشكل أكثر هدوءا في وقت آخر.

 

ربما هذا الخلو المؤقت في الساحة كان سببا في سهولة استدعاء كل تلك المواقف دون تشويش على الذاكرة، وربما من يفتش عن كثب بخصوص مدرب معين قد يأتي بمجلدات من فينغر أو فيرغسون أو غوارديولا أو أيا كان الاسم، ولكن المشكلة تبدأ من حيث تنتهي، إن استمراره في الحديث بتلك الطريقة واستمرار التركيز عليها لن يزيده هو وفريقه إلا ضغوطا، ولا سيما إن احتل المساحة الأكبر من ذهنه على حساب إصلاح العيوب الفنية البسيطة، ليقول الناس في النهاية "إن ليفربول لم يفُز بالدوري منذ 425 عاما"، وحينها لن تجد الجماهير متهما سواك.

 

يورغن كلوب.. لقد خسرت أمام مانشستر سيتي "وهذه حقيقة"، لقد ودعت كأس الاتحاد على يد ولفرهامبتون "وهذه حقيقة"، ولكنها ليست نهاية العالم، ما زال أمامك البريميرليج الذي تتصدره ودوري الأبطال الذي ستخوض به معركة ضد بايرن ميونيخ، فقد لا تبدأ بصنع تلك الأجواء ونقل الشعور بمحاربة العالم أسره إلى لاعبيك، لا تسمح للضغط "الثقيل على كاهلك وكاهل الجميع بالفعل" بإسقاطك، لأن من سيضع يده على هذا اللقب للريدز سيغدو أسطورة، أما من ينهار تحت ثقل ضغط غياب اللقب لقرابة 30 عاما، فقط سيصبح أحد هؤلاء الذين حاولوا وفشلوا ليتحول إلى حجر جديد لا يزيد هذا البنيان إلا ثقلا في المحاولة التالية سواء لك أو لخليفتك، هذه هي الحقيقة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار