انضم إلينا
اغلاق
آرسنال وتشيلسي.. "وداوني بالتي كانت هي الداء"

آرسنال وتشيلسي.. "وداوني بالتي كانت هي الداء"

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

آرسنال يستضيف تشيلسي، من سيهاجم ومن سيدافع؟ من سيملك الاستحواذ ويخسر؟ ومن سيحصل على أقل قدر منه ويفوز؟ أسئلة ما كنا لنسألها على مر الأعوام الأخيرة، فهنا كان فينغر، وهناك كان دي ماتيو، مورينيو، كونتي وما إلى ذلك. هنا كانت قلعة الكرة الهجومية الجميلة عديمة الفائدة، وهناك كان القُبح الكافي للوصول إلى منصات التتويج بين حين وآخر، ولكن المقاعد باتت سهلة وسريعة التبديل تلك الأيام في عالم الكرة. الغانرز يخرج بشباك نظيفة أمام البلوز، ويهزم غريمه اللندني بـ36% فقط من الاستحواذ.

   

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

     

على رقعة الشطرنج..

في تحضيره لتلك المباراة، ما كان إيمري بحاجة لما فعله مارسيلو بييلسا مثلاً مع ليدز.. أنت تعرف تشكيل وطريقة ساري قبل أن تبدأ المباراة بشهر أليس كذلك؟ 4-3-3، جورجينيو يوزع التمريرات من العمق، كانتي يميناً وكوفاسيتش يساراً، رباعي الدفاع التقليدي، هازارد في مركز المهاجم الوهمي لأن ساري قد أيقن أنه لا يملك مهاجماً حقيقياً أو افتراضياً حتى، لا جديد على الإطلاق، كل ما ينبغي عليك هو أن تعرف من أين تأكل العيوب الواضحة لمنظومة غير مستقرة.

   

لذلك كانت "الماسة" هي الحل، خيار مرن ومثالي، متعدد الاستعمالات الهجومية والدفاعية، لاعبي الجانبين في الوسط يوفران لك ملء العمق وتغطية انطلاقات الأظهرة في آن واحد، رامسي يعبث مع المحرك الرئيسي المختبئ بعمق الوراء "جورجينيو"، وبتضييق العمق الذي يحتله هازارد يتواجد توريرا يميناً لإزعاج ميوله اليسارية الدائمة، في الوقت ذاته ينطلق بيليرين لانتهاك جبهة ألونسو المزعجة هجومياً والمهترئة دفاعياً.

  

هل كان ذلك يعني أن إيمري انتوى الدفاع؟ إطلاقاً.. صحيح أنه قد أصابه الخوف وتحول إلى الدفاع والتحفظ في الشوط الثاني، إلا أن ذلك قد أتى بعد أن حقق جميع أهدافه في الشوط الأول، نجح تماماً في قتل مفاتيح لعب تشيلسي وأكل على كل عيوب منظومته وشرب ليسجل هدفين، ما الذي كان يحتاج لفعله أكثر من ذلك، لقد نجحت خطته على رقعة الشطرنج بنسبة 100% لمدة 45 دقيقة.

  

الواقع قد تغير، ولكنه ليس بتلك الحدة حقاً، آرسنال كان يضغط بشكل رائع من الأمام، أوباميانغ يواصل هوايته المفضلة بإضاعة الفرص السهلة أمام الكبار، حظي الغانرز  بأكثرية المحاولات (10 تسديدات نصفها على المرمى) مقابل 6 تسديدات -وفي رقم مأساوي- صفر منها أصاب المرمى. كل ما تغير هو أن تشيلسي بات الطرف المستحوذ.. فقط. إيمري قد نصب فخاً متكامل الأركان، بينما اكتفى ساري بالسقوط فيه دون حول أو قوة.

    

تبادل الأقنعة

عرضية من بيليرين تنطلق في وجود 9 لاعبين من تشيلسي بخلاف الحارس داخل منطقة الجزاء مقابل 5 للخصم، تصل إلى لاكازيت الذي يتحكم بها بشكل رائع، يراوغ بيدرو بسرعة ويدور بألونسو وكأنه لم يكن موجوداً من الأساس، ويسجل ببراعة فائقة في الزاوية الضيقة لكيبا، يمكننا توزيع اللوم بسهولة، ولكن حين يلقى الفارق العددي هزيمة موجعة كتلك، فإن المتهم الحقيقي هو التنظيم. اللعبة بدأت من ركنية، وعدد المرات التي طُعن فيها ساري بسبب طريقته في دفاع المنطقة ضد الركنيات لا ينتهي تقريباً.

    

لحظة لعب بيليرين للعرضية قبل الهدف الأول

  

بعد الهدف انكمش آرسنال نسبياً وبدأ تشيلسي ثورة مؤقتة وبائسة في الوقت ذاته، آرسنال الذي كان أكثر من آلمته الأخطاء الفردية في الدفاع، كان الأكثر استفادة من المهازل الدفاعية الزرقاء في تلك الليلة.. الكرة الآن ستصل إلى سوكراتيس على الطرف الأيسر للمنطقة، بالرقم 6 لدينا كوسييلني داخل منطقة جزاء تشيلسي، أمامه هذا الرباعي ولتركَّز فضلاً على هذا الرباعي جيداً: ديفيد لويز وروديغير ثنائي قلب الدفاع والأفضل في الرأسيات بطبيعة الحال، الظهير الأيمن أزبيليكويتا وهو الأقرب لكوسييلني، بالإضافة لكوفاسيتش.

    

الكرة في الطريق إلى سوكراتيس، وأربعة يتراصون أمام مسجل الهدف

    

تلقى سوكراتيس الكرة وسيرسلها من لمسة واحدة: لويز وروديجير تقدما للأمام، أزبيليكويتا تحرك أيضاً للأمام وترك كوسييلني الذي كان مرشحاً لخسارة الصراع الهوائي أمامه على كل حال، وبات كوفاسيتش من يراقبه الآن، دعك تماماً من مسألة مراقبة البقية للهواء أصلاً..

   

لحظة تلقي سوكراتيس للكرة واستعداده لإرسالها صوب كوسييلني

      

كوسييلني يتقدم لمقابلة الكرة، حتى كوفاسيتش لم يعد موجوداً، أزبيليكويتا اكتشف أن هناك شيئاً يحدث، بينما تبادل لويز وروديغير نظرات الـ"أوبس"، لينتهي المشهد بوجود قائد آرسنال والكرة وحدهما ولا يفصل بينهما وبين كيبا سوى خط الياردات الست.

    

قبل كسور من تسجيل الهدف الثاني

     

أرقام.. وأرقام

آرسنال نال تقدماً رائعاً وحان وقت التبادل الحقيقي للأقنعة، رحبوا معنا بباص السيد أوناي إيمري. 3 تسديدات للغانرز، صفر على المرمى، مقابل 7 لتشيلسي تتضمن تسديدته الوحيدة طوال المباراة على المرمى، تشيلسي الهجومي سدد مرة واحدة على المرمى طوال الديربي، لا تلومن إلى نفسك حقاً، لا كرة ألونسو في العارضة ولا غيرها سيشفع لهذا العرض المخزي..

 

لا تغييرات ستفيد أيضاً، فالاكتفاء بالمشاهدة لمدة 63 دقيقة ثم التحرك بتغيير تنشيطي بحت يحل باركلي بمقتضاه على حساب كوفاسيتش لن يغير الأمور، الخطوة الإيجابية الأولى كانت نزول جيرو بدلاً من ويليان، رغم أن الأخير كان الأكثر صناعة في المباراة بـ5 تمريرات مفتاحية، ورغم أن بيدرو كان أولى مع نقل ويليان إلى اليمين، إلا أنها مجرد قشور في نهاية المطاف، الفريق بحاجة لرأس تنهي أي عرضية أو تأخذ أي مدافع بعيداً عن مسدد قادم من الخلف، أي منهما لم يأتِ في النهاية.

   

هنا يجب الإشادة بمباراة مذهلة من دفاع آرسنال ككل لا يشوبها حقاً سوى نبأ سيئ بإصابة بيليرين الذي نجح في محاولتيه للتدخل و3 اعتراضات وصناعة الهدف الأول، يجاوره سوكراتيس أحد أبرز رجال التدخلات بـ4 من 4 بالتساوي مع كولاسيناتش، ثم كوسييلني صاحب الهدف الثاني الذي نجح في تدخله الوحيد و3 اعتراضات للكرة و13 تشتيتاً في الصدارة بفارق يفوق الضعف، مباراة لم يقدمها الأخير منذ زمن.

  

بالانتقال إلى الوسط إليكم ما يسموه بكانتي الأبيض، 9 تدخلات ناجحة من أصل 12 بجهد بدني مرتفع للغاية، بينما أتى جيندوزي بمباراة متباينة ولكنه جهد يحترم، إذ نجح في 3 اعتراضات و5 تدخلات، بينما تصدر قائمة الأكثر تعرضاً للمراوغة بـ5 تدخلات فاشلة. إشادات لا يمكن نقلها لدفاع تشيلسي، أغلب الصراعات الهوائية تُلعب بعيداً عن روديجير ولويز، وإذا كان لديهما فرصة المشاركة فإنهما يراقبان الهواء كما أسلفنا، أو يراقبان بعضهما البعض، أيا كان.. لويز لم يشترك بأي صراع هوائي طوال المباراة فيما فاز ألونسو بـ3 من 7 وأزبيليكويتا بـ4 من 6.

   

على الطريق الخاطئ.. تماماً!

   

تشيلسي لا يسير على الطريق الصحيح، أو لا يملك نمطاً ثابتاً سوى طريقة لعب ساري التي لا تتغير، ولكنها ليست مشكلة كبيرة بحد ذاتها، الهدف الوحيد لهذا الموسم صراحةً هو التأهل لدوري أبطال أوروبا وإرساء دعائم الأسلوب قدر الإمكان، ولنا في موسمي بيب غوارديولا الأول والثاني مع مانشستر سيتي خير عبرة ومقياس، من المركز الرابع إلى احتلال إنجلترا بأكملها..

  

لذلك قد لا يكون هناك أي مشكلة حين يخرج ساري غاضباً بعد المباراة، ويتهم لاعبيه بفقدان الحافز مع عدم إعفاء نفسه من مسئولية الخسارة، هذا رائع بحد ذاته، نحن نخسر معاً ونفوز معاً، لكن وكما نعلم جيداً معاناة المدخنين مع نقص النيكوتين، فقد يكون الرجل قد فقد بوصلته لاحقاً لهذا السبب..

  

"لاعبون لا يملكون عقلية الفوز"، "عقليتهم لا تناسب المستويات العليا لكرة القدم"، "صفات لا تتغير وتتطلب وقتاً طويلاً للعمل عليها"، "الحل هو لاعب يملك شخصية كبيرة داخل غرف الملابس"، تعبيرات تجدها في تصريحات ساري التالية للمباراة، وقد يكون محقاً بها إلى نحو كبير، لكن تلك هي مشكلة هذا النوع من الكلمات، أنه لا يُفضَّل قوله علناً في الإعلام، بل في غرف الملابس التي تحتاج لاعباً عظيماً.

  

الأمر لا يرتبط فقط بالزمن الحالي وتغير عقلية ونوعية اللاعبين، وظهور "المنتفعين" أو ما يسميهم البعض بـ"الموظفين" ليصبح هو العامل المسيطر على اللعبة بدلاً من الشغف، ولا يتوقف فقط على فكرة أن كل لاعب يؤدي موسماً رائعاً يعتبر نفسه نجماً ولا يليق مخاطبته بهذا الشكل، بل أننا هنا في تشيلسي تحديداً، بكلمات أخرى.. غرفة الملابس التي أطاحت بجوزيه مورينيو وأنتونيو كونتي لنفس الأسباب، ومع كامل الاحترام لساري، هو لا يملك نصف تاريخ أو ألقاب أي منهما.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار