انضم إلينا
اغلاق
المحايدون يتمنون فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي.. حقيقة أم خرافة؟

المحايدون يتمنون فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي.. حقيقة أم خرافة؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لحظة واحدة، هذا ليس واحدا من هذه التقارير التي تمنحك خيارا وهميا في العنوان بينما أنت تعلم يقينا أنها ستؤكد في النهاية أنها خرافة صنعتها منصات التواصل الاجتماعي فعلا. في الواقع، لنثبت حسن نيتنا سنخبرك ببعض الأسباب التي تجعل المحايدين يتمنون فوز ليفربول بالدوري طبقا لتقرير آخر أصدرته الميرور:

 

1- الجميع يحب الأندردوغ.. الكلاب السفلية كما هي ترجمة المصطلح حرفيا، أو الأحصنة السوداء، أو الفِرَق التي تبدو أضعف من باقي المنافسين، سمّها كما شئت.

2- ليفربول يقدم كرة القدم الأمتع في البريميرليغ.. وهذا يجذب المحايدين بشكل كبير.

3- من أجل أن يروا النظرة على وجه مورينيو إن فاز الريدز بالدوري.

4- العداوة بين مانشستر يونايتد وليفربول.. الأول وصل للرقم 20 في سباق بطولات البريميرليغ ولا بأس من إحياء التنافس باللقب التاسع عشر للريدز.

5- جيرارد يستحق أن يختم مسيرتــ.. لحظة، يبدو أن تاريخ التقرير يعود لـ2014. نعم، لم تبدُ قصة الأندردوغ والنظرة على وجه مورينيو أسبابا مقنعة على أية حال. (1) (2) (3)

  

   

عودة إلى المستقبل

دعنا نعود لأصل القصة؛ تصريح غلين جونسون في 2014 أن المحايدين سيشجعون ليفربول لسببين رئيسين؛ أولهما أن جماهير اللعبة لا تريد أن ترى الفريق نفسه يفوز بالبطولة مرة تلو الأخرى. هذا ليس ممتعا كما تعلم. وثانيهما أن الجميع يشاهد كرة القدم من أجل المتعة، من أجل مباريات مثيرة وأهداف غزيرة، وهذا هو ما يقدمه ليفربول، أو ما كان يقدمه في 2014 بالأحرى. (4)

 

لم يعد الريدز يسجلون بالغزارة نفسها، خاصة أن ماكينات أهداف السيتي قادرة على التفوق عليهم إن فعلوا، ولكن يمكننا التأكيد أن الجميع يريد بطلا جديدا، وأن إنجلترا ستُفضّل تقديم حكاية شبيهة بحكاية ليستر في ملحميتها وإن اختلفت التفاصيل بدلا من التسليم بتفوق سيتي مجددا.. ليفربول يفوز بالبريميرليغ بعد 29 عاما من المحاولات.. هذا عنوان جذاب للغاية، من العناوين التي تصاحبها عبارات مثل "يحدث في البريميرليغ فقط" و"أفضل دوري في العالم". هذا سبب إضافي ليتمنى المحايدون فوز الريدز.

 


أصلا بالنظر إلى الأسباب التي ساقتها الصحافة الإنجليزية منذ 4 أعوام فقد نجد عددا من أوجه التشابه مع الواقع الحالي. أحدها كان الرغبة في الحفاظ على سواريز في البريميرليغ، وهو ما ينطبق على صلاح بسهولة، وآخر كان يتحدث عن كونهم لم "يشتروا البطولة" في إشارة واضحة إلى مانشستر سيتي وتشيلسي، وهو منطق تلقى عدة ضربات في الصيف الحالي والماضي بعد ضم كيتا وفابينيو وأليسون وفان دايك بنحو ربع مليار يورو، ولكنه ما زال صالحا للاستخدام باعتبارات صافي الإنفاق وحقيقة أن ليفربول، على عكس سيتي وتشيلسي، لا ينفق من جيب مالك إماراتي أو روسي هبط عليه من السماء. الريدز كانوا حملة تاريخ إنجلترا من قبل عصر الاستثمارات الأجنبية. (5)

 

لأجل البشرية

منذ بضعة أيام حاولت بي بي سي الإجابة عن السؤال، والمناسبة كانت تغريدة نالت انتشارا أسطوريا على تويتر، مفادها أن على جميع فرق البريميرليغ منح سيتي أفضل لاعبيها لأجل هدف واحد فقط هو حرمان ليفربول من التتويج، واصفة الأمر بأنه "لأجل صالح البشرية كلها". (6) (7)

 


من هنا قررت الإذاعة البريطانية تتبع الخيط حتى نهايته، وأعلنت عن استفتاء واسع بين روّادها يتضمن خيارين رئيسيين يتم من خلالهما التصويت؛ الأول هو عن كون المصوت محايدا أم لا، والثاني، كما توقعت، هو عن الفريق الذي يتمنى فوزه بالدوري، وإذا سألتنا فهذه ثقة مبالغ فيها في نيّات المصوتين، تفترض أن كلًّا منهم سيعترف صراحة بانتمائه مخاطرا بمصداقية وجدية وجهة نظره. طبعا طلب الموقع الرسمي أصوات المحايدين بالتحديد ولكنّ عددا لا بأس به من الردود والإجابات كان من مشجعي سيتي ومانشستر يونايتد وأرسنال وغيرهم، نعرض بعضها هنا:

 

* جاك باكلي، مشجع لمانشستر يونايتد: "حرفيا، أتمنى فوز أي فريق غير ليفربول بالدوري، حتى لو كان سيتي". لا بأس، هذا مفهوم بحكم العداوة التاريخية.

 

* جو أرميتاج، مشجع لإيفرتون: "ليفربول كان أسوأ شيء في سنوات حياتي الواحدة والأربعين. تمنيت ألا يفوزوا بشيء على الإطلاق. هذا الموسم كانوا بلا شك أفضل فريق في البريميرليغ إن استثنينا مباراتهم الأخيرة ضد مان سيتي، وأنا أعتقد أنهم سيفوزون باللقب، وعن استحقاق، ونعم، كان التصريح بذلك صعبا". صعب فعلا، لو كان غاندي يشجع إيفرتون لما استطاع التصريح بذلك.

 

* ستيف تيلور، محايد: "لو فازوا بالدوري فسيكون علينا أن نقوم بإخلاء شمال إنجلترا بالكامل، فقط تذكر ما يحدث في بداية كل موسم والأحاديث التي لا تتوقف عن كونها سنتهم الموعودة ثم ضاعف كل ذلك لآلاف المرات! عندما فقد لاعبو ميلان ذاكرتهم لـ45 دقيقة وأهدوهم لقب دوري الأبطال شعرت بأن باب الجحيم قد انفتح! كان الوضع لا يُطاق لسنوات، وبما أنه من المستحيل وصف الفوز بالدوري على أنه ضربة حظ فلن يتمكن أحد من إسكاتهم هذه المرة. يجب أن يخسروا اللقب بأي ثمن!". هذه وجهة نظر دارجة بالمناسبة، إما ذلك وإما أن أليكس فيرغسون قد أنشأ حسابا وهميا وقرر الاشتراك في الاستفتاء.

 

* سكوتّي، مشجع لأرسنال: "كان مبهجا أن أراهم يخسرون حتى لا ينهون الموسم بلا هزيمة، وأيضا حتى نحظى بسباق شائق على اللقب، ولكن كمشجع لأرسنال، وما دام توتنهام لن يفوز بالدوري فلا يعنيني من يفعلها سواء كان ليفربول أو سيتي". أحلام بسيطة.

 

* فيك سينغ، مشجع لويستهام: "أتمنى أن يفوز سيتي، لو فاز الريدز فلن يستطيع أحد إسكاتهم لعدة سنوات".

 


* بول، لم يعرف نفسه:
"بعد أن عانيت لسنوات من حركة "ABU" "أي أحد إلا يونايتد" (Anyone but United) فقد حان الوقت لأعلنها صريحة.. "ABL" حتى النهاية! و"L" هنا لا ترمز لليستر بالمناسبة". ليستر!.. ظريف جدا.. أغلب مشجعي مانشستر يونايتد ظرفاء.

 

* جيروم جوزيف كينيدي، محايد: "لا أمانع فوز ليفربول بالدوري إطلاقا. إن لم تكن أحد مشجعي مانشستر يونايتد أو إيفرتون فلا أفهم ما مشكلتك في أن يحصلوا على اللقب إلا إذا كنت تشعر بالمرارة من نجاحات الآخرين". إلا إذا كنت تشعر بالمرارة من نجاحات الآخرين أو تشجع مانشستر سيتي طبعا.

 

* صامويل موني، مشجع لنوتنغهام فورست: "أتمنى أن أراهم يفوزون باللقب. مشجعو ليفربول لا يضايقونني، هم فقط يتمتعون بكثير من الشغف ويثقون في فريقهم، أصلا حقيقة أن الكثيرين يكرهونهم بسبب تفاؤلهم فقط لا غير هي عادة إنجليزية كريهة. لقد شعرت بالحسرة من أجلهم في 2014 لأنهم قدموا كرة قدم رائعة في هذا الموسم، وأتمنى أن يكملوا الطريق للنهاية هذا العام". الله على أخلاقك يا بو مكة يا فخر العرب.

 

* هاري روبرت، مشجع لنورويتش: "سأحب أن يفوز ليفربول بالدوري. شيء ممل للغاية أن نرى الفريق نفسه يفوز مرة أخرى، لقد كان تتويج ليستر عظيما فعلا". فيما يبدو أن هاري قد قرأ المقدمة، أو ربما هو غلين جونسون متنكر.

 

* كريستوف هيورد، محايد: "بمناسبة موجة كراهية ليفربول، وكمشجع محايد عمره 31 عاما، أعتقد أننا جميعا يجب أن نتمنى بطلا آخر غير مان سيتي ومان يونايتد وتشيلسي الذين فازوا بـ13 لقبا من آخر 14 و21 من آخر 26. لا بأس أن يفوز أرسنال هذه المرة ولكن توتنهام كذلك سيكون بطلا جديدا". كريستوف لا يشاهد البريميرليغ تقريبا.

 

* توم بيرد، محايد: "المشكلة في المشجعين لا النادي نفسه. ليفربول نادٍ عظيم وتاريخه رائع، ومدربهم شخص يستحق الإعجاب، ويلعبون كرة قدم رائعة، ولديهم لاعبون من أبناء النادي وتمكّنوا من إخراج الأفضل من بعض اللاعبين المتوسطين. هذا الفريق يُذكّرني بفريق مانشستر يونايتد منذ 10 سنوات. هذا فيما يخص النادي، أما المشجعون فهم لا يُطاقون، النادي لم يفز بأي شيء حرفيا منذ ضربة حظ 2005 في إسطنبول، ولكن إن لم تكن تعلم ذلك فإنهم سيشعرونك بأنهم يفوزون بالألقاب كل عام". مرة أخرى وجهة النظر نفسها.

 

الاستطلاع أظهر أن نسبة 23% هم محايدون يُفضّلون فوز ليفربول بالدوري، ونسبة 28% ليسوا كذلك ولكنهم يُفضّلون فوز ليفربول أيضا

رويترز
 
من أنتم؟

حسنا، أول شيء تعلمناه أن هناك محايدين بعدد أكبر بكثير مما كنا نتخيله، هذا آخر شيء كنا نتوقعه في إنجلترا تحديدا، ولكن دعنا نكون صرحاء؛ العديدون سيكرهون فوز ليفربول بالدوري، بعض التعليقات تقول إنهم قلة، ولكن لا توجد طريقة محددة للتأكد من هذا الأمر، وإذا فكرنا فيه بموضوعية فإن جماهير مانشستر لن تحبه على اختلاف ألوانها، وكذلك جماهير أرسنال التي بدأت تشعر أن الجميع يتحسن إلا ناديها، توتنهام وليفربول وحتى إيفرتون وويستهام بصدد مشاريع تبدو طموحة في الوقت الحالي على الأقل، وأرسنال ما زال عالقا في سياسات كرونكي التقشفية الربحية الجشعة، وحتى المشروع الكبير الذي كان يُعد لمرحلة ما بعد فينغر قد بدأ يتبخر برحيل سفين ميسلنتات كشاف دورتموند الذي لم يكمل موسمين من العمل مع المدفعجية، والتأكيدات المستمرة على أن أرسنال لن يتمكن من فتح خزائنه لسوق الشتاء رغم حاجته الماسة إلى ذلك.(8)(9).

 

النقطة الثانية المهمة هي مبالغات مشجعي الريدز التي يبدو أن الكثيرين يعانون منها، وهي للحق مشكلة غريبة نوعا، لأنه إن فاز الريدز فعلا فسنكون أمام جيل عاصر ربع قرن تقريبا من الابتعاد عن المنافسة وعددا لا نهائيا من الهزائم المعنوية والتكتيكية والفنية، وعقب كل ذلك اضطر لتجرّع مرارة السخرية بلا رحمة بعد فشل موسم 2014 في الأمتار الأخيرة، وودع نجمه الأبرز في هذه الفترة بأسوأ طريقة ممكنة. فهل يمكن مطالبة هؤلاء بالتعقل؟ هل يمكننا الجزم أنه لو كان مشجعو أرسنال أو سيتي أو مانشستر يونايتد في مكانهم لما بالغوا في فرحتهم وتفاؤلهم وفخرهم بفريقهم؟ نحتاج إلى قدر كبير من الغرور لنرد بالإيجاب.

 

طبعا وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في تضخيم أي تفاعل أو التسفيه منه، لو كنت تمتلك 10 مشجعين لليفربول فقط على فيسبوك لشعرت بالملل بعد كل مباراة جيدة للريدز أو كل فوز يقربهم من اللقب. هذا لم يكن ليحدث في الحياة الواقعية، وحتى لو افترضنا أنك كنت تجلس مع هؤلاء المشجعين العشرة بعد كل مباراة. في العالم الافتراضي يتفاعل كل منا وكأنه الوحيد الذي يرى ما يحدث، وهذا هو سبب الكراهية التي تراكمها أي فكرة بعد انتشارها بما يكفي.

 

المهم أنه طبقا لاستفتاء بي بي سي، وبفرض صدق المصوتين، فإن هذا لم يحدث هذه المرة، الاستطلاع أظهر أن نسبة 23% هم محايدون يُفضّلون فوز ليفربول بالدوري، ونسبة 28% ليسوا كذلك ولكنهم يُفضّلون فوز ليفربول أيضا، أي إن أكثر من نصف المصوتين يقف خلف الريدز فعلا، مقابل نسب أقل لكل من توتنهام ومان سيتي. ألم نقل لك؟ هذا ليس واحدا من هذه التقارير. (6)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار