هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
غوارديولا وكلوب.. قصة الفقاعة والوحش

غوارديولا وكلوب.. قصة الفقاعة والوحش

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

مرت أعوام منذ أن شهد البريمييرليغ ثنائية تدريبية تتصدر عناوين الصحف، ربما بعد خفوت نجم أرسنال فينجر، وربما بعد الخروج الأول لمورينيو من إنجلترا. وطرف الثنائية الآخر في الحالتين كان أليكس فيرغسون. حتى عندما تلاحق فريقان نحو اللقب كما حدث في 2012، لم يقل الناس فيرغسون ضد مانشيني كما قالوا من قبل فيرغسون ومورينيو أو فيرغسون وفينجر، ولكن قالوا اليونايتد والسيتي. وفي الموسم الحالي عادت فكرة الثنائية التدريبية للظهور في غوارديولا وكلوب، والآن حول أيام لقاء مانشستر سيتي وليفربول في الدور الثاني، يكثر الحديث عن بيب الذي يعيش أسوأ أيامه، وكلوب المنتشي بتلاحق الانتصارات.. ولكن هل الأمر بهذه الدرجة من الوضوح والحسم؟

 

الفقاعة والوحش

بدأ السيتي موسمه على خلفية الفوز بلقب 2018 بصورة أسطورية جعلته الفريق الوحيد في تاريخ القسم الأول من الدوري الإنجليزي الذي يستطيع الفوز في 32 مباراة بموسم واحد، ونحن هنا لا نتحدث عن حقبة البريمييرليغ التي بدأت في 1993، ولكننا نتحدث عن الدوري الإنجليزي الذي بدأ في نهاية القرن التاسع عشر![1]

 

وعلى النقيض بدأ ليفربول موسمه على خلفية هزيمة نهائي دوري الأبطال بسيناريو يجمع بين الكوميديا السوداء التي كان بطلها الحارس السابق كاريوس وتراجيديا خروج صلاح مصابًا. في بداية موسم السيتي كانت الأمور سائرة على درب الموسم الماضي، وتجاوزه. ففي 14 مباراة لم يخسر الفريق ولم تتلق شباكه إلا 6 أهداف وأحرز 32 هدفًا. هذه الحالة جعلت من السيتي تنينًا أسطوريًا غير قابل للهزيمة في أذهان المتابعين، وبدت مسألة تجاوزه أشبه بالحديث عن حلم ساذج. [2]

    

بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي (مواقع التواصل)

   

ثم جاءت الهزيمة أمام كريستال بالاس وتشلسي وليستر. هذه الهزائم جعلت من السيتي تنين لعبة سوبر ماريو الشهيرة عندما يموت في بعض الجولات؛ عندما يموت التنين ينسى اللاعب كل خوفه السابق منه، وينسى أن هذه الجولة ليست الأخيرة وينحبس تمامًا في لحظة سقوط التنين الذي كان يحسبه غير قابل للهزيمة. هذه الحالة ضخمّت من سقوط السيتي في تلك الجولات، وبدلاً من يُعامل السقوط كخسارة 3 جولات، تحول إلى حديث عن غوارديولا الفقاعة. ربما مثل الفتوَّة عندما يسقط في الأفلام القديمة. وبذلك لعبة البداية السهلة دورًا سلبيًا ضد فريق غوارديولا في اللحظة الحالية من الموسم بعد انقضاء الدور الأول.

 

على الجانب الآخر كان ليفربول يعاني من تراجع نجمه الأول صلاح، ويعاني حالة من التنافس أصبحت واضحة بينه وبين ماني. ورغم البداية الناجحة للفريق إلا أن العديد من المباريات حُسمت بطريقة بعيدة عن الكرة الجميلة التي قدمها ليفربول الموسم الماضي. وأصبح ليفربول في نظر الكثيرين هو الفريق المرشح للسقوط مبكرًا في الصراع الثلاثي الذي تواجد في بداية هذا الموسم. [3] [4]

   

عندما حانت لحظة مباراة نابولي وفاز الفريق، ثم جاء الفوز الصاخب أمام اليونايتد ثم خماسية أرسنال، فاصدمت هذه النتائج بالتوقعات المنخفضة في بداية الموسم فتحول ليفربول إلى صورة الفتى المغامر الذي استطاع إسقاط الفتوة في ذات الفيلم القديم، وتضخم الفوز. وبدلاً من اعتبار ليفربول فريقًا شديد القوة في هذه النقطة من الموسم بعد انقضاء الدور الأول، تحول إلى وحش أسطوري يمكنه هزيمة الجميع. ونسي الجميع أن هذا الوحش كان على مسافة سنتيمترات قليلة من الخروخ أمام نابولي في لقطة كرة أليسون التي تصدى لها في الدقائق الأخيرة. لقد لعبت البداية المهتزة للريدز دورًا في تضخيم ما وصل إليه الفريق الآن.

    

كلوب، مدرب ليفربول (مواقع التواصل)

  

أسهل من اللازم

البداية السهلة عظّمت من الإخفاق ولكنه يبقى إخفاقًا، وله أسباب. بالقطع إصابة ميندي وفيرناندينيو أثرتا خاصة مع غياب البديل، ولكن الأسباب النفسية لا تقل تأثيرًا. أول هذه الأسباب هي أن الأمور مع السيتي كانت تسير بسلاسة ربما أكبر مما ينبغي، والمشكلات الظاهرة تكاد تقترب من الصفر. ورغم أن هذه الحالة تُحسب لفريق بيب إلا أنها جعلته أشبه بطائرة تسير بنظام الطيار الآلي اصطدمت بمطب هوائي. عند الاصطدام يختل التوازن ويحتاج الأمر وقتًا كي تعود الأمور إلى ما يُرام. وتاريخ الفرق الكروية كذلك لا يُبنى بالإنجازات فحسب، ولكنه يتطلب كذلك أن يستطيع هذا الفريق تجاوز العديد من الأزمات كي يبني هويته. والحقيقة أن فريق غوارديولا مازال حديثًا رغم كل شيء. الأمر يشبه أن تتعود على الصعود بعد فترات الهبوط، وهذا هو الهبوط الأول، وربما يتطلب الأمر وقتًا حتى يعرف الفريق كيف يتسلق من منخفضه.

 

التاريخ كذلك لا يقف في صف السيتي، والتاريخ هنا ليس عبارة مطاطة ولكنها كلمة قابلة للشرح، وبادية التأثير. فتاريخ التتويجات السابقة للنادي يعطي اللاعبين شعورًا بتمثيل شيئًا يتجاوز واقعهم الحاليّ، تاريخ الإخفاقات السابقة والقدرة في التغلب عليها يعطي الفريق نموذجًا لفترات صعبة مر بها النادي، ويستطيع اللاعبون محاكاة هذا النموذج من أجل التعامل مع العثرات الحالية. كما أن الجماهير التي اعتادت الصعود والهبوط تستطيع الوقوف من أجل دعم الفريق لأنها تعرف أن الأفضل قادم، وجماهير الاتحاد قد اعتادت مغادرة الملعب في وقت الأزمات. السيتي لا يمتلك القاعدة الجماهيرية التي امتلكها تشلسي قبل عملية بيع النادي في بداية الألفية، فملعب الاتحاد لا يمتلئ عن آخره في أحسن الظروف. صحيح أن التاريخ مسألة وقت، ومرور السنوات سوف يمنح النادي ما ينقصه من ثقل، ولكن سيتي غوارديولا يعيش الآن هذا (الوقت) الذي يفصل بين الحالة القديمة والحالة التي ربما تتكون مستقبلاً.

  

النقطة الثالثة والتي تمثل أحد مواطن ضعف فرق بيب هي غياب اللاعب نجم الفريق في مقابل فكرة المجموعة. في الحيوانات مثلاً هناك الذكر الألفا Alfa male، وهو الذكر الأقوى في المجموعة والذي يتبعه البقية في حالة الأزمات، ويمثل مركز الثقل الحقيقي لها. وفي الفرق الذي درّبها الإسباني، تطغى مسألة اللعب كمجموعة واحدة وتوظف الجميع من أجل ذلك بلا استثناء. ومهما كانت قدرة اللاعب فلن يصبح اللاعب الألفا ولن يظهر كذلك. اللاعب الألفا يمثل دعمًا نفسيًا لزملائه كما كان وجود كريستيانو في الريال مثلاً، ويمثل إرهابًا للخصوم في حال وجود الألفا في تشكيل الخصم أو في لحظة نزوله بديلاً واقفًا على خط الملعب، خاصة في الوقت الذي تتعثر فيه الأمور ويحتاج الفريق للحظة إنقاذ خارجة عن  النسق. دي بروين مثلاً قدم موسمًا استثنائيًا في 2018، ولكنه لم يحظ بنصف الظهور الإعلامي الذي قابله شاقيري ليفربول رغم التباين المفرط في الأرقام، ولا حتى فان دايك المدافع!. وربما كي تكون ظاهرًا في فريق بيب، ولكي تكون قائدًا للمجموعة، يجب أن تكون خارقًا .. ليونيل ميسي إن صح التعبير!

   

   

تأثير كلوب وأشياء أخرى

صحيح أن البداية المتعثرة ساعدت في مضاعفة تقدير حالة النجاح التي وصل إليها ليفربول كلوب، ولكن لا يجب أن ننسى أن نجاح هذا الفريق مذهل بالفعل، ربما يراه البعض خاليًا من العيوب وهذه هي المبالغة، ولكنه يقدم بالفعل أحد أقوى بدايات الدوري الإنجليزي عبر تاريخه، ويقدم أفضل بداية لليفربول على الإطلاق. وربما يكون السبب الرئيسيَ وراء ذلك هو أن كلوب الذي يأتي بمميزاته وعيوبه قرر التخلي عن عيوبه، فيكون تأثير كلوب Klopp Effect أوضح،  لينجح الفريق بالتخلص من عيوب الموسم الماضي التي منعته من التتويج رغم أنه كان يقف على مسافة خطوة منه.

 

لقد تعلم كلوب الدرس بطريقة قاسية، وفي بعض الأحيان يجب أن تنفق الأموال لشراء لاعب جاهز في مركز حساس يوفر لك الحماية في نهائي دوري الأبطال، فأصبحت ثلاثية أليسون (أغلى حراس العالم وقت التوقيع معه) في الحراسة وأمامه فان دايك (أغلى مدافع في العالم) وجو جوميز .. أصبحت هذه الثلاثية بمثابة جدار عزل أمام مهاجمي البريمييرليغ. وأصبح الريدز في هذه اللحظة أقوى دفاع في الدوريات الخمس الكبرى.[5]

 

السبب الثاني هو أن ليفربول تعلم كيفية الدفاع عن الفوز، وبدلاً من تقديم إيقاع محموم لمدة 70 دقيقة ثم السقوط بدنيًا في نهاية المباراة، أصبح الفريق قادرًا على إبطاء المباراة في مراحل بعينها من أجل تفادي ذلك. ولهذا فلن نرى ليفربول هذا الموسم مثلما رأيناه أمام روما في الموسم الماضي متقدمًا بفارق 4 نقاط ومُعرضًا للخسارة قبل النهاية بدقائق قليلة! وهذه القدرة في الدفاع عن الفوز والتي هي مسؤولية خطوط الملعب كلها، وليس الخط الخلفي فقط، منحت ليفربول قدرة جديدة يحتاجها الفريق البطل، وهي الفوز في أوقات انخفاض كفاءة الفريق، أو بوضوح أكبر .. الفريق البطل يحتاج أحيانًا للفوز القبيح. وقد استطاع ليفربول فعل ذلك بكفاءة مطلقة في بداية الموسم الحالي. وهذه القدرة أيضًا لا نجدها في فرق غوارديولا؛ فمع بيب إما أن تفوز بقوة كاسحة وتفوق مذهل، أو لا تفوز على الإطلاق![6]

  

   

لا ينسى أحد أيضًا لقطة خروج صلاح أمام ريال مدريد، وغياب البديل الهجومي حينها. ولذلك كان استقدام شاقيري هامًا ومؤثرًا. ويعتبر مؤشرًا لتغير الوضع في دكة ليفربول الهجومية. فالفريق لم يعد ملقيًا بأوراقه كلها على هيئة ماني وفيرمينو صلاح في الملعب، ولكن الخط يمتلك الآن لاعبًا يمثل نزوله دفعة معنوية وفنية للفريق. أسباب التطور الماضية تنسب لكلوب بالطبع، فالألماني يقدم أحد أفضل مواسمه التدريبية على الإطلاق. ولكن البطل يحتاج أيضًا إلى غياب سوء الحظ الليفربولي المعتاد، وهو ما حدث هذا الموسم في أكثر من لقطة، ويمكن تلخيصهم في مباراة ديربي إيفرتون عندما تسبب خطأ كاريكاتوري من حارس منتخب إنجلترا في منح الريدز نقاط المباراة الثلاثة.

 

سوبرمان والأندردوج

الكلمات السابقة قد تصل بنا إلى استنتاج بأن معايير المقارنة بين كلوب وغوارديولا ليست عادلة، وربما تكون كذلك بالفعل ولكنها منطقية. وهذا لأن الصورة الذهنية التي نسجها كل مدرب منهم مختلفة ولأن سبب أسباب استقدام الأول للريدز تختلف عن أسباب استقدام الثاني للـ "مواطنين"، ولأن اختياراتهما مختلفة أيضًا.

 

لقد قدم بيب نفسه منذ اللحظة الأولى كسوبرمان، الذي فاز بالسداسية التاريخية مع برشلونة، وصنع فريقًا يعتبره البعض الفريق الأقوى في تاريخ اللعبة. بينما قدم كلوب نفسه كأندردوج مكافح، يستطيع تحقيق أبعد الممكن وبعض المستحيل. لذلك فإن المتابع لن يرى كفاح سوبرمان ولن يقف عنده مثلما سيقف عند النتيجة النهائية التي يُنتظر أن تكون خارقة، فإن فشل فيها سوف يُقال أن سوبرمان قد فقد قوته الخارقة. أما الأندردوج فقيمته تقوم على الكفاح والمقاومة، فإن فشل في الخطوة الأخيرة، فسوف يقف المتابع أمام طريق محاولاته الطويلة ويثني عليها. بعبارة أخرى .. الجيد جدًا عند سوبرمان سيصير أقل من المطلوب، والجيد جدًا عند الأندردوج سوف يصير عظيمًا.

   

   

غوارديولا هو خصم نفسه، لأنه عندما تبدأ مسيرتك بالسداسية التاريخية مع برشلونة 2009، وعندما تصنع فريقًا يراه البعض أقوى فريق لكرة القدم عبر تاريخها، فأي إنجاز أقل من ذلك سوف يُعتبر إخفاقًا. وهذا هو سبب استقدام السيتي لخدمات الإسباني. ليس فقط الحصول على دوري الأبطال، ولكن الوصول لنسخة تشبه نسخة الموسم الماضي من السيتي. فالفريق الأزرق يحصل على الدوري مع مانشيني أوبيلغريني، ولكن مع غوارديولا فالمطلوب أن تحرز رقمًا قياسيًا من الأهداف ومن النقاط وهو ما حدث في الموسم الماضي. وما دون ذلك فهو في نظر الكثيرين فشل.

 

أما ليفربول فلم يحصل على الدوري منذ عقود طويلة، فمجرد الحصول عليه هو إنجاز بغض النظر عن الطريقة أو الحكاية المؤدية لذلك. وفي النهاية يجب أن نتذكر أن الصحافة الإنجليزية لم تحب الإسباني، وكانت في حالة عداء معه منذ اللحظة الأولى. بينما أحب الجميع الرجل الألماني الحالم. لأن حكايته رغم كل شيء حكاية شعرية والحكايات الشعرية تلعب على قيمة أصبحت نادرة في كرة القدم الآن والألماني قد جاء من البداية يخبر الجميع أنه النورمال وان، فأحبه الجميع منذ ذلك الحين، وقد استحق ذلك حتى الآن بجدارة.[7] [8]

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار