انضم إلينا
اغلاق
30 عاما من الأمل.. هل يفوز ليفربول بالدوري أخيرا؟

30 عاما من الأمل.. هل يفوز ليفربول بالدوري أخيرا؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"يبدو أن أولى صدمات هذا الموسم قد وقعت بالفعل بعد هزيمة مانشستر سيتي المفاجئة أمام نورويتش. الصدمة ليست في الهزيمة ذاتها، بل في النظرية السخيفة التي بدأت تتردد بعدها لتؤكد أن لقب البريميرليغ أصبح ملكا لليفربول، وأنه بعد وصول الفارق لهذا العدد من النقاط فإن الريدز سيكونون المسؤولين الوحيدين عن خسارته!"

بول ويلسون – غارديان - 20 سبتمبر/أيلول. (1)

   

بول ويلسون لا يكره ليفربول على حدّ علمنا، وعليك أن تعترف أن نظريته تحمل قدرا لا بأس به من الوجاهة؛ ما رآه الرجل أن درع مانشستر سيتي اللامع الذي جعلهم غير قابلين للهزيمة من قبل، حتى أمام ليفربول، قد تلقى بضع ضربات مبكّرة هذا الموسم في صورة إصابات قضت على أفضل خياراته في الدفاع، والسؤال الذي يطرحه الرجل هو التالي؛ إن كنا لا نزال في سبتمبر/أيلول -وقت كتابة المقال- وأمامنا 8 أشهر كاملة حتى نهاية المسابقة، فماذا لو وقع نصف هذه الإصابات في ليفربول؟

 

ضغط عكسي

بعد كتابة ويلسون لهذا المقال خسر المواطنون مجددا أمام وولفرهامبتون بعد أن قدّموا واحدا من أسوأ عروضهم في كل مناحي اللعبة. عرض ذكّرنا ببعض الفترات من موسم غوارديولا الأول في إنجلترا؛ نسبة استحواذ قياسية وعقم هجومي ملحوظ، والأهم من كل ذلك هو القراءة الخاطئة للمباراة من البداية. فجأة وجد مانشستر سيتي نفسه يعود للمربع الأول، حينما كان يكتشف أن تشكيلته مَعيبة بعد بضع دقائق من المباراة لأن بيب قضى كل وقته في اختيار ربطة العنق المناسبة ثم ذهب إلى الملعب بلا بنطال، أي نسخة بيب التي كنا قد نسيناها خلال الموسمين الأخيرين.

  

بعد الهزيمة أمام نونو سانتو خرج غاري نيفيل ليؤكد أن ليفربول قد قطع شوطا كبيرا نحو الفوز باللقب. طبعا أي نظرية سيقولها نيفيل عن ليفربول ستُولد ميتة لأنه نيفيل، ولكنه، للدهشة، كان محقا، ليس فقط لأن هذا هو أكبر فارق نقاط بين الأول والثاني شهده البريميرليغ بعد هذا العدد من الجولات، ولكن أيضا لأنه أشار إلى النقطة ذاتها؛ ماذا لو أُصيب فان دايك أو صلاح لعدة أشهر؟ (2)

     

  

حسنا، ما سنقوله الآن قد يبدو صادما بعض الشيء، ولكن مع التسليم بأن الهولندي قدّم أحد أروع المواسم التي شهدناها لقلب دفاع خلال الموسم الماضي، فإنه لم يَعُدْ مركز الثقل الوحيد في دفاع ليفربول، ومع غياب فيرناندينيو عن تشكيل السيتي منذ بداية الموسم وإصابة لابورت أصبح بإمكاننا القول إن كلوب لا يمتلك أفضل قلب دفاع في البريميرليغ وحسب، بل أفضل ثنائية دفاعية في إنجلترا عموما، وأمامها يقبع أفضل لاعب ارتكاز في الدوري حتى هذه اللحظة.

   

في تقرير رقمي أعدّته غارديان قام مارتن لورنس باختيار أكثر ستة لاعبين شهدت إحصائيّاتهم تطورا إيجابيا عن الموسم الماضي. طبعا احتل كيفين دي بروينه ورياض محرز مقدمة الترتيب ولكن جويل ماتيب كان المدافع الوحيد في القائمة، والذي اعتبره لورنس أفضل مدافع في البريميرليغ حتى لحظة صدور التقرير. في الواقع، هذه الحقيقة بدأت تلوح منذ نهاية الموسم الماضي حينما قدّم الكاميروني مباراتَيْ عمره أمام برشلونة، وفي الموسم الحالي ارتفعت نسبة فوزه بالثنائيات الهوائية من 70% إلى 88%، وزاد عددها من 4 إلى 6 خلال 90 دقيقة. أصلا بعض التقارير الصادرة عن الفريق التحليلي للنادي تؤكّد أنه أفضل من فان دايك هذا الموسم، ولو عُدت بالزمن للحظة التي تعاقد معه فيها كلوب لاكتشفت أن هذا هو ما كان يُقال عنه نفسه في البوندزليغا. (3) (4) (5)

  

كل ذلك تزامن مع وصول فابينيو أخيرا من موناكو، وهو الرجل الذي لاحقته الانتقادات منذ بداياته وبدا وكأنه غريب على التشكيل في كل مرة لعب فيها حتى منتصف الموسم الماضي تقريبا. هذا هو ما يحدث نفسه مع رودري حاليا بالمناسبة، ولكن البرازيلي أصبح الآن أفضل لاعبي ليفربول على مستوى الافتكاك والتمركز وهدم الهجمات، ناهيك بحقيقة أن نسبة ضخمة نسبيا من تمريراته كانت للأمام، وأنه اكتسب دورا محوريا في بناء اللعب. (6)

    

    

   

إن أضفت كل ذلك إلى حقيقة أن ماني هو أفضل مهاجم يملكه ليفربول حاليا وبفارق ملحوظ عن كلٍّ من صلاح وفيرمينو، وأن التحسن المطّرد الذي شهده مستوى كلٌّ من السنغالي والكاميروني والبرازيلي قد بدأ فعليا منذ أواخر الموسم الماضي، فستدرك أن كلوب يحصد الآن نتيجة التركيز الإعلامي والجماهيري على لاعبين بعينهم، مثل فان دايك وصلاح، دونا عن الباقين، أي الخطأ ذاته الذي وقع فيه كلٌّ من ويلسون ونيفيل في تحليلهم لحقيقة الوضع، لأنه فيما يبدو أن هذا قد بدأ يستفز غيرهم لإخراج أفضل ما عندهم، ولو كان كلوب يعلم أن كل ذلك سيدفع ماني وماتيب وفابينيو لمستواهم الحالي لربما ساهم في استفزازهم مع الباقين.

 

منتصف الطريق

على بُعد 55 كيلومترا شرقا يحدث العكس تقريبا. في تحليله للهزيمة أمام وولفرهامبتون ذكّرنا جوناثان ويلسون أن الفريق السماوي الذي لا يُقهر لم يكن كذلك لأنه خلا من العيوب والثغرات، بل لأنه أجاد إخفاءها فيما سبق وهذا هو ما فشل في فعله مؤخرا، وهو أمر له علاقة بجوهر فلسفة غوارديولا التكتيكية، وحقيقة أنها ستظل مُعرَّضة دائما للاختراق بسبب المساحات الشاسعة التي يتركها في ظهر خط دفاعه، أو ما أسماه ويلسون بالثغرة الحتمية في طريقة لعب غوارديولا، الثغرة التي يمنحها الكتالوني لخصومه طواعية لأنها تمنحه أفضلية في الثلث الأخير. (7)

    

المدرب الإسباني بيب غوارديولا (رويترز)

   

هل هناك فلسفة تكتيكية غير مُعرَّضة للاختراق دائما؟ بالطبع لا، ولكن الآن يبدو أن المزيد من الخصوم صاروا يمتلكون الجرأة الكافية لتجربة حظوظهم مع سيتي بيب، والسبب خلف كل ذلك أكثر تعقيدا مما يبدو لأنه لا يقتصر على بضع إصابات في الدفاع وحسب، بل إن المباريات الأخيرة، والتي لجأ فيها غوارديولا لاستخدام كلٍّ من رودري وفيرناندينيو كمدافعَيْ قلب بدلا من أوتامندي وستونز العائد من الإصابة، تشير بوضوح إلى إدراك الرجل أن التعاقد مع الأخير كان خطأ فادحا من البداية، فقط هو لا يستطيع الاعتراف بذلك علنا، ولكنه فعلها عندما دفع بلاعب ارتكاز لم يتأقلم بعد في مركز غير مركزه بدلا من أن يعتمد على الإنجليزي الدولي في موقعه الأصلي.

  

المصائب تتوالى، لأنه مثلما يُثبت تألّق ماني وماتيب وفابينيو نمطا متكررا على الصعيد النفسي في ليفربول، فإن الهزائم الأخيرة للسيتي تُثبت نمطا آخر يتكرر داخل الملعب مع غوارديولا، نمطا كشفته سكاي عبر عدة تحليلات متعمقة لم تكن مرتبطة ببعضها بعضا لحظة صدورها، ولكن بتجميعها معا تكتمل الصورة الكبيرة ويمكنك أن تضع يدك على مكمن الضعف الأهم خلال الموسم الحالي؛ أنصاف الفراغات (Half Spaces).

  

في تحليل سابق بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول، طرح آدم بيت نظريته الخاصة عن كون "أنصاف الفراغات" (Half Spaces) هي أهم نقاط قوة السيتي هذا الموسم في وجود دي بروينه، الرجل الذي يملك ذراع تحكم تُمكّنه من توصيل عرضياته بدقة إلى رؤوس المهاجمين أو أقدامهم من هذه المناطق، بالتالي كل ما كان يحتاج إليه سيتي بيب هو تمديد الملعب على الأطراف في كل هجمة باستخدام ووكر وزينشينكو لتنكشف أنصاف الفراغات التي يرسل منها البلجيكي عرضياته، أي إن الأظهرة لم تكن تُستخدم كأظهرة فعلا، وهذا كله متناسب مع حقيقة أن أفضل ظهير يمكنه إرسال العرضيات في سيتي بيب هو ميندي المصاب دائما وأبدا. (8)

    

    

مثال واضح على استغلال دي بروينه لهذه الفراغات أمام توتنهام (مواقع التواصل)

      

بعدها بشهر تقريبا نشرت سكاي تحليلا آخر لنيك رايت قام فيه بمراجعة قاعدة البيانات الإحصائية للمباريات التي خسرها مانشستر سيتي أمام خصوم ليسوا من الستة الكبار، واكتشف أن هناك علاقة طردية بين تلك الهزائم وعدد العرضيات التي يرسلها المواطنون من مواقع قريبة من الخط. سابقا، تحدّث بيب عن أن العرضيات الأرضية عنصر أساسي في هجوم السيتي مثلما كان الوضع في برشلونة لأن المهاجمين قصار القامة، على عكس الوضع في بايرن ميونيخ مثلا، ويبدو أن هناك عددا من المدربين قد قرروا اختبار هذه المقولة وإجباره على إرسال عرضياته من أبعد مكان ممكن لإبطال مفعولها. كيف يفعلون ذلك؟ بإغلاق أنصاف الفراغات (Half Spaces) طبعا. (9)

   

   

متلازمة اللا متلازمة

البعض اختصر كل ما سبق فيما أسماه بـ "متلازمة الموسم الرابع لبيب غوارديولا"، (10) والمقصود بها هي الحالة التي وصل إليها الرجل مع برشلونة في الموسم الأخير، وخسارته الليغا لأول مرة ثم اعترافه علنا في النهاية أنه عانى من نضوب الأفكار ولم يعد يملك جديدا ليُقدِّمه، وهي نظرية رائعة ومثيرة فعلا لو غضضنا النظر عن حقيقة أن غوارديولا لم يحظَ بموسم رابع في ألمانيا وأن موسمه الرابع في إنجلترا قد بدأ لتوّه، لذا فالزعم بأن هناك ما يُدعى متلازمة الموسم الرابع لبيب غوارديولا قد يكون ثاني أسخف شيء سمعناه بعد ادعاء البعض أن ليفربول قد فاز بالدوري.

  

 

"عندما أرى البريق قد انطفأ في أعين اللاعبين، سأعلم أنه الوقت المناسب للرحيل"

بيب غوارديولا في 2012.

  

هذا كله لا يعني أن غوارديولا قد يملك جديدا ليُقدّمه هذا الموسم، قد تكون أفكاره قد نضبت فعلا وقرر لاعبوه الاستسلام لمد ليفربول الذي يعلو موسما تلو الآخر حتى لو لم يُقدِّم الأداء ذاته، ولكننا لن نعلم الحقيقة فعلا حتى انتصاف الموسم، ببساطة لأنه كلما لاحت فرصة لبيب كي يُعدِّل أوضاعه داهمته إصابة جديدة تُعيده لنقطة البداية، آخرها كانت إصابة رودري في مواجهة أتالانتا والتي وقعت بمجرد عودة ستونز من إصابته.

  

إن سألتنا فأحد أهم العوامل التي ستُحدِّد نتيجة هذا الصراع هو العامل النفسي. قبل خوض مباراته مع ليفربول قال برندن رودجرز إن الفارق الأهم بين الفريق الحالي والفريق الذي قاده هو لوصافة الدوري في 2014 أن اللاعبين الموجودين الآن في أنفيلد هم أبطال أوروبا، وأن الحصول على هذه الكأس قد يكون الفارق الأهم في هذا الصراع لأنها أنهت شكوكهم في قدرتهم على الفوز ببطولة كبيرة. لقد أجابوا عن أهم سؤال طرحته الحقبة الماضية منذ تولي كلوب المسؤولية وهم الآن يرغبون في المزيد بما أنهم صاروا يعلمون أنهم يستطيعون الحصول عليه. (11)

     

مباراة "ليسترسيتي وليفربول" (غيتي إيميجز)

   

هذا الرأي يحتوي على درجة من الصواب تجعله أقرب للحقيقة. الفريق الذي يتحدّث عنه رودجرز لم يتبقَ منه أحد، والفريق الذي وجده كلوب عندما وصل إلى ليفربول لم يتبقَ منه سوى 4 لاعبين فقط لا غير، أغلبهم لا يؤدّي أدوارا محورية، وبينما يمكننا أن نستفيض في الحديث عن مشكلات ليفربول من حيث عدم التعاقد مع قدر كافٍ من البدلاء والإصرار على دخول الموسم بقائمة منقوصة والاعتمادية المتزايدة على أرنولد وروبرتسون لدرجة الإعياء البدني، فإن الحقيقة أن كل هذه المشكلات لم تكن لتظهر لو لم يكن هناك سيتي بيب، ولو تخيلت ليفربول يحقق النتائج الحالية ذاتها في إسبانيا أو إيطاليا أو ألمانيا لكان منطقيا أن تقول إنه قد فاز بالدوري في أكتوبر/تشرين الأول. (12) (13)

  

المفارقة الأهم في هذا السياق أن رودجرز لم يدرك أن حديثه يحمل السؤال والإجابة معا، لأنه لو اعتبرنا الفوز بدوري الأبطال دفعة معنوية قوية لرجال كلوب للإيمان بحظوظهم لأنهم أثبتوا للجميع ما يستطيعون فعله، فبالمنطق ذاته يمكننا أن نتجاهل فارق النقاط الحالي لأن رجال بيب أثبتوا من قبل أنهم قادرون على التغلب عليه. أي شيء قد يحدث والجزم بأي شيء سيكون من قبيل البلاهة والسخافة كما قال ويلسون بداية، ولكن الحقيقة أنه منذ موسم 1990 المشؤوم فإن ليفربول لم يكن أقرب للفوز باللقب مما هو عليه الآن، أقرب حتى من فريق رودجرز الذي كان موسمه أقرب لمفاجأة خالفت التوقعات.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار