انضم إلينا
اغلاق
سولشاير قاتل الكبار.. لماذا على قاهر مورينيو وغوارديولا أن يرحل؟

سولشاير قاتل الكبار.. لماذا على قاهر مورينيو وغوارديولا أن يرحل؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"أخرجوا العقد، ضعوه على الطاولة، دعوه يوقعه. دعوه يكتب أي أرقام يريدها وضعوها في العقد.. مان يونايتد قد عاد"

  

نعم، دعونا نعد إلى تلك اللحظة تحديدا، اللحظة التي نسي بها ريو فيرديناند كل ما يعرفه أي محلل عن التحليل والتبسته روح المشجع الغارق في نشوة لحظية. كلنا نعرف تلك الحالة، وكلنا مررنا بها، تجاهلنا كل العوامل المحيطة والتصقنا باللحظة وما تحمله من مشاعر مبهجة تجعل المرء يكاد يشعر أنه يُحلِّق لا يسير مثل سائر البشر. أزيدك من الشعر بيتا؛ كلنا يحق لنا الغرق في لحظات مشابهة، كلنا، عدا إدارات الأندية.

  

"لحسن الحظ أن الإدارة تختلف عن المشجع، المشجع الغاضب الذي يطالب بإقالة المدرب لا يرى ما تراه الإدارة الهادئة المنضبطة، ولا يكترث للمشاريع التي تكترث لها الإدارة". أليس كذلك؟ أليس هذا هو "الكليشيه" الأشهر في وصف الإدارات وبُعدها عن رعونة المشجعين؟ جيد، فهذا الموسم المأساوي لا سبب له سوى نشوة تلك الليلة أمام باريس سان جيرمان. لا شك أن كيمبيمبي الذي تجرّع مرارة الخروج بلمسة يده ما كان ليتخيل أبدا حجم الدمار الذي ستُلحقه تلك اليد بالخصم قبل أن تلحقه بناديه.

 

عزيزنا ريو، لقد أخرجوا العقد، ووضعوه على الطاولة، ودعوه إلى توقيعه. لسنا واثقين من جزئية "الأرقام التي يريدها"، ولكننا على أتم الثقة أن مانشستر لم يَعُد بعد، تُرى ما السبب؟

   

   

اللعنة على العقود

جولة سريعة إلى الوراء، أولي غونار سولشاير يأتي بشكل مؤقت خلفا لجوزيه مورينيو الذي صارع الإدارة واللاعبين والإعلام وكل ما يتنفس حوله في شهوره الأخيرة، وبطبيعة الحال حقق العديد من النتائج الإيجابية والرائعة، صار والفريق وكأنه استعاد القدرة على الحياة ومواصلة القتال، وهي النتيجة الطبيعية لأجواء مشابهة، مدرب مكروه رحل للتو، يخلفه مدرب محبوب لدى جماهير النادي كونه لاعبا سابقا له، وليس أي لاعب في حقيقة الأمر، بل بطل نهائي 1999.

 

بمصادفة قدرية ما، حقق الفريق عودة مذهلة في ملعب باريس سان جيرمان، وهنا فقد الجميع عقولهم، الجميع بأتم معاني الكلمة. فبينما يحق لفيرديناند أن يفقد صوابه وأن يتخلّى تماما عن مهنيته في تلك اللحظة، قرّرت الإدارة أن تنتزع هذا الحق بالتبعية وتُكسبه لنفسها بحثا عن أي دعم جماهيري، وهنا تغيّر كل شيء. الرجل صار فجأة يملك نسبة فوز لا تتعدّى 30% منذ تلك اللحظة! (1)

    

جوزيه مورينيو المدرب السابق لمانشستر يونايتد وسولشاير المدرب الحالي للفريق (رويترز)

   

قد تبدو لأول وهلة ظاهرة بحاجة إلى تحليل، ولكن تلك الظواهر تحديدا لا تحتاج إلى أي تحليل من فرط تكرارها. مدرب يأتي في أجواء كارثية فتقوده الدفعة المعنوية لتحقيق ما يخالف المسار الحالي، مجرد ترس ينكسر فيتبعه ترس جديد يغيّر ديناميكية الماكينة بأكملها فقط لمجرد وجوده، ولكنه لا يلبث حتى يأكله الصدأ كما أكل سابقه، تنفد تلك الدفعة المعنوية ويعود كل شيء إلى سيرته الأولى، اسألوا ميلان عن تلك الأمور فهو يعرفها جيدا.

   

بالتالي، قبل أن نبدأ، وحتى لا نتوه في صخب النتائج، أيًّا كان مَن سيأتي بعد مورينيو: سولشاير، لويس ساها، مايكل سيلفستر، توم كليفرلي، أخرجوا العقد، ضعوه على الطاولة، دعوا أي اسم يوقعه، ما كان الناتج ليختلف كثيرا طالما أنه عقد مؤقت، ولكن حين نتحدث عن "عقد دائم"، علينا أن نفكر فيما هو أبعد من ذلك.

   

ظاهرة "الأندردوج" الإجباري
المدرب سولشاير (رويترز)

   

نعم، نحن نتحدث هنا عن بعض "الهرطقة" التي لا يعلم عنها آل غليزر ورجلهم إد وودوارد الكثير، مثل "مشروع" و"أُسس ثابتة" و"مدرب يتوافق مع طموح النادي وتتوافق إمكانات النادي معه"، ونحن لسنا هنا لإعادة الحديث المنطقي عن أولوية ماوريسيو بوتشيتينو الواضحة بهذا المنصب بناء على كل العوامل المحيطة، بل عن أسس اختيار سولشاير نفسه، فيما عدا كونه لاعبا سابقا للنادي محبوبا لدى الجماهير وله أغنية باسمه. (2)

   

لا يحتاج البحث عن مدرب مؤقت إلى أي أُسس أكثر من تلك، في الحقيقة هو اختيار مثالي لتلك المرحلة، ولكن حين ننتقل إلى خانة "الدائم" علينا البحث عن أمور أخرى، مثل الأسلوب التدريبي، مدى التوافق بينه وبين طموح النادي من جانب، وبينه وبين إمكانات اللاعبين من الجانب الآخر. أما الأسلوب فلا نعلم عنه الكثير، لا يمكننا الكذب عليك وإخبارك أننا قد شاهدنا الدوري النرويجي، أو حتى وجدنا ما يكفي من المواد المتاحة لمشاهدتها. كل ما نعرفه عن فتراته التدريبية قبل مانشستر يونايتد هو ما يلي:

   

"في أي فرصة لعينة سانحة سدد، أنتم على بُعد 18 ياردة عن المرمى وتستمرون بالتمرير اللعين، سددوا، لن تسجلوا أبدا إذا لم تسددوا، أنت هنا والخصم يقترب منك، لا تتأخر.. سدد"!

  

وإن كان من الواضح وضوحا فجا أنها ليست الطريقة الأنسب لإدارة الفِرَق الكبيرة، فإنها حل لا بأس به في مواجهة التكتلات، التكتلات التي علينا أن نتفق سابقا بشأن فشله الواضح في مواجهتها أيضا، خصوصا بعد تخلُّصه من روميلو لوكاكو المهاجم الوحيد القادر -بدنيا- على مجاراة نوعية مدافعي البريميرليغ، ولكن هذا يتطلّب عددا لا بأس به من المُسدِّدين الجيدين من خارج المنطقة، الأمر الذي لا ينطبق سوى على مكتوميناي، ومجهول المصير بوغبا.

  

الأمر ليس بحاجة إلى أي محلل حتى نلحظ ما مشكلة مَن يهزم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي ويسدد تسديدة يتيمة على مرمى شيفيلد يونايتد طوال الشوط الأول، الأمر ببساطة أن المجموعة الحالية لمانشستر يونايتد بوجود بوغبا أو بغيابه ستظل فتاكة في التحولات السريعة بوجود راشفورد ومارسيال وجيمس، في حين أنها بخط وسط كهذا يقوده مكتوميناي وفريد ستظل عاجزة تمام العجز على فك التكتلات، اللهم إلا إذا توافقت قدم مكتوميناي مع "في أي فرصة لعينة سدد".

    

  

وماذا بعد؟

24 نقطة جمعها مانشستر يونايتد من 16 مباراة، أي نصف عدد النقاط المتاحة، يزداد الأمر غرابة حين نخبرك أن 13 نقطة منها (أي أكثر من النصف) جمعها أمام تشيلسي وليستر توتنهام ومانشستر سيتي وليفربول، نعم، فهو الفريق الوحيد الذي كلّف ليفربول نقطتين حتى الآن، ولكن هذا لا ينفي حقيقة أن الأخير يبتعد عنه بـ 22 نقطة كاملة في الوقت الحالي! لا يبدو الأمر بتلك الخطورة حين نخبرك أن الفارق بينه وبين المقعد الأوروبي الرابع هو مجرد 5 نقاط، ولكن البريميرليغ لا يُلعب ضد الكبار فقط، هذه هي كل المشكلة، ولهذا يجب أن يرحل.

  

ولكن هل سيحل رحيله كل أزمات يونايتد على حين غرّة؟ ربما كان هذا ليحدث برحيل مويس أو فان خال أو مورينيو، ولكنه لم يحدث، وهنا صار الأمر بحاجة إلى التدخل التحليلي، وهنا نضطر لترك الكلمة إلى الزميل "جوناثان ويلسون". هذه مجرد مزحة، فهو ليس زميلا بالطبع، إنه لم ينَل شرف الكتابة في "ميدان" حتى الآن.

    

مورينيو لم يكن يهتم بالضغط والركض كثيرا، في حين أتى سولشاير بطريقة معاكسة للغاية تعتمد على المزيد من الركض وبذل الجهد

رويترز
   

طرح ويلسون في مقال التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي تساؤلا مهما للغاية، حتى وإن كنا لن نحصل على إجابته، حتى وإن كان سيزيد التساؤلات عوضا عن توفير الإجابات، إلا أنه على الأقل سيمنحنا تصورا يقودنا إلى النتيجة نفسها التي عنون بها مقاله: "إقالة سولشاير لن توقف العفن في مانشستر يونايتد". (3)

  

باختصار، مورينيو لم يكن يهتم بالضغط والركض كثيرا، في حين أتى سولشاير بطريقة معاكسة للغاية تعتمد على المزيد من الركض وبذل الجهد، ففجأة بدأت الإصابات تضرب اللاعبين. والسؤال هو: إذا قام أحد الأندية باستبدال مدرب بآخر يملك أسلوبا مغايرا للغاية إلى درجة تعرض اللاعبين للإصابة في محاولاتهم لمجاراته، ماذا يقول ذلك عن "التخطيط" في هذا النادي؟!

  

الإجابة الوحيدة التي نملكها تجدونها في سياق مختلف تماما، مؤتمر المستثمرين وحاملي أسهم النادي، الذي أعلن خلاله إد وودوارد الرئيس التنفيذي للنادي عن رقم قياسي بالعوائد بلغ 627.1 مليون جنيه إسترليني، ولم يواجه وسط كل تلك الفوضى سوى سؤالين رئيسيين: الأول عن نظام القروض، والثاني عن خطة التوسع في الصين. إدارة آرسنال تشعر بالفخر الآن، ففي مؤتمر يخص "عوائد النادي الذي يستمد رأس ماله من شهرته القائمة على كرة القدم"، من البديهي أن يكون آخر ما يجدر بنا مناقشته هنا هو كرة القدم! نعم، لا يزال على سولشاير أن يرحل، ولكن ليس وحده. هذا كل ما يُمكننا إخبارك به الآن.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار