انضم إلينا
اغلاق
تشيلسي لامبارد.. من فضلك ادفع الباب

تشيلسي لامبارد.. من فضلك ادفع الباب

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"مهما تحدَّث المشجعون المتحمسون عن أهمية هذا الهدف أو تلك البطولة فلن يراودهم حلم أعظم من تمثيل أنديتهم، هناك سحر لا يمكن وصفه في رؤية أحد ناشئي فريقك يخطو للعشب لأول مرة وينجح مع الفريق الأول. لا بد أن هذا أفضل من 10 دوري أبطال و20 بريمييرليغ من المنزل".

 

"ربما لأنه يُشعرك بأن حلمك ليس مستحيلا وأن الأمر ممكن، بأن واحدا "منّا" يُمكنه أن يُصبح واحدا "منهم"، أن تذوب كل الحواجز الإعلامية وطبقات الشهرة والمال ليصبح الجمهور ولاعبوه كيانا واحدا؛ الفرصة لتكون مالديني الميلان أو غيغز اليونايتد أو إنييستا برشلونة؛ ليس فقط لأنها الطريقة الأمثل لبناء نجاحات النادي وشخصيته التاريخية، بل كذلك لأن قليلا من الصدق والشغف مطلوب في عالم حيث يحلم دراكسلر بالانضمام لباريس".

  

"عالم تشيلسي مختلف للأسف ولا مكان فيه إلا لجون تيري واحد فقط؛ 13 عاما على بناء الأكاديمية ومئات الملايين وعدد لا نهائي من الإعارات، ورغم ذلك لم ينجح أحد في تحقيق حلم البريدج، بل إن تشيلسي يُفضِّل المراهنة على إعادة إحياء مسيرة باتو أو فالكاو الميتة بدلا من منح فرصة لبامفورد أو سولانكي لاستكمال أخرى واعدة".

(الثقب الأسود في أكاديمية تشيلسي – ميدان – نشر في 2017) (1)

   

 "كنا قد سمعنا الكثير من الأقاويل عن أن تشيلسي لا يمنح الفرص للاعبين الشباب ولكننا قررنا ألا نعيرها انتباها، لقد صدَّقنا أننا سنكسر اللعنة وسنكون أول مَن يصل للفريق الأول من الأكاديمية، وبالنظر للحظة الحالية فإن هذا هو ما فعلناه، بعد تعيين المدرب فرانك لامبارد وبمساعدة كلٍّ من جو إدواردز وجودي موريس الذين لعبنا تحت إمرتهم من قبل، كل شيء سقط في مكانه الصحيح".

(تصريح تامي أبراهام لسكاي في سبتمبر/أيلول الماضي) (2)

  

 "عندما كنا في فريق تحت 9 و10 سنوات كان جون تيري يحضر التدريبات أحيانا. كنا ننبهر بمدى ضخامته ونقول لأنفسنا هذا هو جون تيري، هذا هو قائد الفريق الأول والمنتخب الإنجليزي. الآن أتذكّر هذه الأيام وأنا ألعب في موقعه نفسه مع الفريق الأول ولا أُصدِّق سيريالية الأمر".

(تصريح فيكايو توموري لسكاي في سبتمبر/أيلول الماضي) (2)

  

ملحمة العبور

طبعا نحن ننصحك بقراءة التقرير المذكور لأن هذا سيجنّبنا الحاجة إلى الكثير من الاقتباسات المشابهة، والأهم أنه سيساعدك على إدراك مدى سذاجة تصريحات أبراهام مقارنة بزميله المدافع، ببساطة لأنه لم يكن هناك سبب منطقي واحد يدفعه للاعتقاد بأنه سيكون مختلفا عمّن سبقوه. القصة كلها سيريالية فعلا والإيمان بحتمية النجاح والوصول للفريق الأول في تشيلسي كان أقرب للبلاهة من أي شيء آخر، حتى مع التسليم بما يحمله من رومانسية وشغف مُحبّب.

    

   

لا أحد يعبر الطريق في تشيلسي. تلك هي القاعدة، ومصطلح "يعبر الطريق" نشأ من المفارقة التي جعلت شارعا واحدا يفصل بين أكاديمية الكوبهام الشهيرة وبين ملاعب تدريب الفريق الأول. شارع واحد فقط لكن لم يعبره فعليا سوى لاعب واحد، وقد فعلها قبل أن يستحوذ أبراموفيتش على النادي وهو جون تيري. أغلب الباقين عبروه لكي يتم نفيهم إلى أقاصي القارة في إعارات بائسة أو ربما خارج كرة القدم برمتها. هذا هو ما يجعل تصريحات توموري أقرب إلى الواقعية. (3)

  

أصلا هذه القصة لم تكن مكمن السيريالية الوحيد، في الواقع كان تعيين لامبارد نفسه سيرياليا بدوره؛ صحيح أن الرجل درّب عددا من لاعبي تشيلسي الشباب خلال موسمه الوحيد كمدرب محترف مع ديربي كاونتي، من ضمنهم ماونت وتوموري نفسه، بالإضافة إلى متابعته عددا كبيرا من لاعبي الأكاديمية على رأسهم ريس جيمز، وصحيح أن هذا هو ما جعله الخيار الأمثل لقيادة الفريق في مرحلة لن يتمكّن فيها من إبرام أي تعاقدات، ولكنه كان خيار الاضطرار، بوضوح وبلا مواربة، وغالبا لم نكن لنسمع عن أبراهام وتوموري وماونت مجددا لو لم يتعرّض النادي لأزمة استثنائية نادرا ما تتكرر.(4)

   

 

أحد أهم الدلائل على ذلك هو حقيقة أن لامبارد لم يبهر في موسمه الوحيد كمدرب محترف مع ديربي، وأبرز علامات السيريالية كانت اعتماده الواضح على مهارات لاعبيه الفردية وعلى رأسهم هاري ويلسون الذي سجّل 7 أهداف كاملة من تسديدات بعيدة خارج منطقة الجزاء، واحتلاله المركز الأخير على الدوري في نسبة التسديدات من داخل الصندوق والعكس بالعكس، وهو أحد العوامل التي أنتجت واقعا سيرياليا بدوره، يحتل فيه ديربي المركز الحادي والعشرين من أصل 24 فريقا في التشامبيونشيب على مستوى إحصائية الأهداف المتوقعة (Xg – Expected Goals).

    

  

مركز يعني أن عمل المدرب كان في أقل مستوياته مقارنة بفريق أنهى الموسم في المركز السادس وكاد يترقى للبريميرليغ بدلا عن أستون فيلا، بل إن بعض التحليلات تؤكد أنه لو أعدنا ترتيب الجدول بناء على هذه الإحصائية -الأهداف المتوقعة- لحلّ ديربي في المركز الثالث عشر بحساب ما كان يجب أن يستقبله مرماه من أهداف وما كان يمكن أن يسجله مهاجموه منطقيا. تخيَّل كم المصادفات والمفارقات التي أدّت إلى وصول لامبارد إلى مقعد المدير الفني للبلوز وستُدرك أي حماقة تحملها تصريحات أبراهام. (5)

    

  

مثلث برمودا

مع بداية الموسم أنتج كل ما سبق واحدة من أكبر وأقدم المغالطات التكتيكية على الإطلاق، وهي القول إن كوارث تشيلسي الدفاعية كان سببها ضعف الخط الخلفي على المستوى الفردي، وهو ما لم يكن التفسير المنطقي حتى وإن صح، لأن السبب الحقيقي كان قلة خبرة الرجل المتوقعة، وحقيقة أنه ما زال يستكشف الأفكار التكتيكية التي يعتمد عليها أسلوب لعبه ولم يدرك حدودها بعد، أو فكرة واحدة بالتحديد؛ الضغط.

  

في تحليله لبداية تشيلسي عرض ج.ج. بول من التليغراف عدة لقطات تؤكّد أن المشكلة تبدأ من الخط الأمامي لا الخلفي؛ ما يحدث ببساطة هو أن لامبارد يلجأ لدفع أجنحته في أنصاف المسافات عندما يستخدم 4-3-3، وعندما يضغط فريقه على الخصم بدون الكرة فهو يصعد كاملا تقريبا إلى نصف ملعب الخصم بطريقة أشبه برقابة رجل لرجل؛ المهاجمون مع قلوب الدفاع ولاعب المحور، ولاعبو الوسط مع أقرانهم، والأظهرة تحاصر أجنحة الخصم لغلق خيارات التمرير. ظاهريا يبدو كل ذلك ناجحا، ولكن المشكلة كانت تقع عندما ينجح الخصم في تجاوز خط الضغط الأول، حينها يظهر فراغ في العمق بحجم لندن، ويستغله الخصوم لشن مرتدات سريعة جهة المرمى مباشرة ودون عوائق باستثناء قلبي الدفاع المساكين الذين يتم تحميلهم مسؤولية العملية برمتها، بل إن أمرا مشابها يحدث عندما يشرع تشيلسي في بناء هجمته ويخطئ كيبا أو جورجينيو في التمرير خلال عملية التحضير. (5)

  

الثغرة كانت في المثلث الواقع بين قلبَيْ الدفاع وجورجينيو، وهي ثغرة منطقية للغاية لأن الإيطالي كان أكثر لاعبي البريميرليغ تمريرا في نصف ملعب الخصم حتى وقت قريب. هذا هو ما ألمح له مورينيو عندما انتقد تفكّك خطوط البلوز وابتعادها عن بعضها بعضا في الهزيمة المدوية أمام مانشستر يونايتد، والخطأ الذي وقع حينها هو أن الكثيرين ظنّوا الرجل يحاول تحويل تشيلسي لامبارد إلى نسخة من تشيلسي مورينيو، بخطوط متقاربة ومساحات معدومة وعقلية دفاعية، ولكن الحقيقة أن كثافة الخطوط وتقاربها (Compactness) لم تعد خيارا في كرة القدم الحديثة؛ أيًّا كان أسلوب لعبك وهويتك التكتيكية وإستراتيجيتك فإن الـ "Compactness" يجب أن تكون جزءا أصيلا منها، وأي خيار آخر يعني أن آخر علمك بالتكتيك قد توقّف عند الخمسينيات من القرن الماضي.

  

        

المشكلة الثانية فيما يخص الضغط هي ما أشار إليه أليكس كيبلي في تحليله، وهي الانهيار البدني والذهني الذي اعتاد اجتياح فريق لامبارد في الأشواط الثانية بعد جهد خارق في الأشواط الأولى. طبقا لكيبلي فإن النصف الأفضل من كلتا المشكلتين أتى من رغبة لامبارد في محاكاة سيتي غوارديولا؛ الضغط الشرس والتمريرات السريعة واستغلال أنصاف المسافات والركض المستمر في إطار كرة هجومية مبادرة، أما النصف الأسوأ، والذي تُعبِّر عنه ثغرة برمودا وانهيار الأشواط الثانية، فهو نابع من خلل في هذه المحاكاة، خلل وقع عندما أساء لامبارد فهم أسس هوية السيتي التكتيكية، ووقع في الخلط الشائع الذي تقع فيه الغالبية من جمهور الكرة بافتراض أن طراز الكرة الذي يُقدِّمه المواطنون مع غوارديولا قائم على الحرية والإبداع. لا تقلق، أنت لم تخطئ القراءة. (6)

  

وفقا لمحلل "Four Four Two" فتلك كذبة ضخمة صدّقها الجميع لأنهم يحبون أن يعتقدوا أن الرجل يهتم بجانب واحد فقط من اللعبة، ولكن الحقيقة الفعلية أقرب إلى العكس، بل ربما يكون مانشستر سيتي أحد أكثر الفِرَق التزاما وميكانيكية في البريميرليغ، ورغم فنيات لاعبيه فإن قدر الحرية الممنوحة لهم ونسبة الارتجال المسموح به هي الأقل على الإطلاق، وهذا هو ما جعل البلوز يشبهونهم شكلا في بداية الموسم، وحتى حينها كانت المقارنات منطقية ومبررة فعلا طبقا لكيبلي بسبب سيولتهم الهجومية الفائقة، ولكن على مستوى النتائج والصلابة كانت القصة مختلفة نوعا. طبعا كل ذلك كان قبل أن يتراجع سيتي غوارديولا نفسه ويخرج بدوره من أي مقارنة مع نسخة الموسمين الماضيين. (7)

  

كوفاجينيو

كل ما سبق اجتمع مع إصابة كانتي ليُقرِّر لامبارد العودة إلى 4-2-3-1 التي استخدمها في 40% تقريبا من مبارياته مع ديربي كاونتي، وبثنائية المحور التي قلبت الأمور رأسا على عقب؛ كوفاسيتش الذي وجد مكانه الأنسب أخيرا وذكّرنا بنسخة إنتر، وجورجينيو الذي أصبح أفضل لاعب محور في البريميرليغ وربما أوروبا رفقة فابينيو بعد أن اكتسب قدرا من الشراسة لم تحضر في موسمه الماضي، وارتفعت معدلات افتكاكه للكرة، وتحوّل من غريب مهزوز يبحث عن الثقة مع سارّي إلى قائد تكتيكي لهذه المجموعة من الشباب. (8) (9)

     

    

لا شيء يُعبِّر عن حجم الأثر الذي أوقعه لامبارد في مسيرة الثنائي سوى حقيقة أن جماهير تشيلسي هتفت لهم أثناء الفوز على واتفورد في ملعب فيكاريدج رود منذ أسابيع. كرة سارّي ذهبت إلى الجحيم فعلا كما تمنّت جماهير البلوز طيلة الموسم الماضي، ولكن سفيرها الأول، والذي كان أحد المقصودين بهذا الهتاف، تمكّن من البقاء وأصبح إحدى أهم دعائم كرة لامبارد، وكوفاسيتش الذي ضرب رقما قياسيا في الاستبدال لصالح روس باركلي أو العكس خلال الموسم الماضي (22 مرة) تمكّن من ملء فراغ كانتي خلال إصابته. النتيجة؛ لامبارد أصبح يُصاب بما أسماه "الحيرة المحببة" في كل مرة يختار لاعبي الوسط، لأن اعتماد 4-2-3-1 كخطة لعب رسمية أصبح يتطلب بقاء واحد من الفرنسي والإيطالي والكرواتي على دكة البدلاء. هذا هو الخط ذاته الذي كان يُمثِّل إحدى أكبر مشكلات تشيلسي مع سارّي. (10)

  

من هنا سقطت كل القطع في مكانها الصحيح فعلا كما يقول أبراهام، وبطريقة منطقية لأول مرة منذ بدأ مشروع تشيلسي لامبارد؛ ثنائية الوسط قضت على ثغرة برمودا، ومنذ مواجهة ليفربول لم يعرف الفريق الخسارة محليا أو أوروبيا، وصلابة المحور منحت ماونت فرصة أكبر لأداء ما يُجيده، التمركز بين الخطوط ونقل الكرة للثلث الأخير ومساندة المهاجمين بالكرة وبدونها، ومع تقديم إضافات جديدة من الأكاديمية مثل ريس جيمز وبيل غيلمور عاد الاتزان لخطوط الفريق، وبرز توموري كأحد أهم لاعبيه بالتبعية، وهو ما يُثبت خطأ الاعتقاد الأوّلي بأن المشكلة كانت في خط الدفاع.

    

  

المفارقة هنا أن هذا المنحنى التصاعدي بدأ أمام ليفربول ثم وصل إلى ذروته أمام مانشستر سيتي، وفي المباراتين، ورغم مواجهة أقوى فريقين في العالم حاليا، ربما استحق البلوز أكثر مما حصلوا عليه. نحن نعلم كمَّ التسفيه الذي يناله الاستحواذ هذه الأيام، ولكنك تعلم أنك قد تفوّقت على غوارديولا عندما تُجبره على قبول نسبة أقل من الاستحواذ، عندما تُجبره على التخلي عن مقدساته. (11)

  

النورمان وان

دونالدو نورمان هو بروفيسور أميركي على قدر كبير من الذكاء، يُدرّس علم النفس والعلم الإدراكي في جامعة كاليفورنيا، وذات مرة، أثناء رحلة لإنجلترا للمصادفة، اكتشف أن الأبواب الإنجليزية تُثير جنونه. دونالد نورمان مر بالتجربة المربكة التي تمر بها أنت عدة مرات يوميا، عندما ترى بابا يحمل مقبضا معدنيا طويلا فتقوم بالشيء الوحيد المنطقي الذي يمكنك أن تقوم به وهو أن تمسك بالمقبض وتسحبه، فتكتشف أنه لا ينفتح، ثم تلاحظ اللافتة المستفزة التي تخبرك بأن عليك دفع الباب لا سحبه. السؤال؛ لماذا تضع مقبضا من الأساس إن كان يجب دفع الباب؟

  

لاحقا أُطلق على تلك الأبواب الكريهة لقب "أبواب نورمان". لماذا؟ لأن الأمر أرّق دونالد لدرجة أنه ألّف كتابا كاملا اسمه "تصميم أشياء كل يوم" (The Design of Everyday Things)، وفكرته بسيطة للغاية؛ أي أداة يجب أن تُصمَّم بشكل يُخبِر المستخدم عن طريقة عملها دون الحاجة إلى اللافتة، بالتالي فإن كان يجب عليك سحب الباب فالمقبض ضروري، وإن كان يجب دفعه فلا حاجة إلى المقبض. ماذا نضع إذن؟ لا شيء على الإطلاق، لا تضع شيئا على الباب، فقط لوحة معدنية مسطحة تحمي الزجاج من آثار البصمات، بهذه الطريقة لا يكون هناك خيار متاح سوى دفعه. (12)

  

لماذا نخبرك بهذه القصة؟ لأنه لو كان لأكاديمية تشيلسي باب فهو قطعا أحد أبواب نورمان الكريهة. على مدار 16 عاما أُنفقت الملايين على الأكاديمية، ومُنح الأمل لمئات الشباب، وبناء على كل ذلك رفضوا عروضا للرحيل وخرجوا في إعارات طويلة متكررة عديمة الجدوى لعلهم يصلون للفريق الأول يوما ما، ولكن في الوقت الذي كانوا يسحبون فيه الباب كان أولى بهم دفعه. أكاديمية تشيلسي كلها كانت عبارة عن مقبض مضلل وُضع على باب لا ينفتح إلا في اتجاه واحد فقط هو اتجاه الخروج من النادي.

  

  

طبعا نورمان لم يؤلِّف كتابا كاملا ليُخبر الناس أن يضعوا لوحات معدنية مسطحة على الأبواب التي يجب سحبها، ولكنه أنشأ علما كاملا أسماه "التصميم الإنساني" (Human-Centered Design). نورمان استبدل لفظة إنسان (Human) بلفظة مستخدم (User) لأنه رأى أن الثانية بها قدر من الافتعال والتحقير، أو بعباراته الخاصة "لماذا لا نسمي البشر بشرا؟" (Why not call people people?).

  

هذه هي المفارقة الثانية في هذا السياق، لأن المقبض المضلل على الباب دفع إدارة تشيلسي للتعامل مع الشباب المعارين على أنهم مجرد أرقام في جداول عديمة الروح، نظروا إليهم على أنهم أرباح محتملة أو خسائر محتملة، ولكنهم لم ينظروا إليهم أبدا على ما هم عليه فعلا؛ لاعبون شباب تربوا في النادي ولا يريدون أي شيء سوى تمثيل ألوانه والنجاح معه، بشر لهم أحلام وطموحات كانت إدارة تشيلسي ومدرّبوه هم مَن غذوها على مدار السنوات.

  

طبعا أنت تعلم ما سنقوله الآن؛ سنقص عليك حكاية المالك الروسي الذي لا يعلم الكثير عن كرة القدم، والذي أطاح بالعديد من المدربين لأنه كان يطلب منهم حل معادلة مستحيلة، تقتضي بأن يفوزوا بالألقاب موسميا، ويخفِّضوا النفقات، ويعتمدوا على شباب الأكاديمية، ويقدِّموا كرة قدم هجومية مثيرة، وأن يفعلوا كل ذلك في آنٍ واحد وبلا شكاوى. بعدها سنقص عليك حكاية فرانك لامبارد، وهو لاعب كرة قدم إنجليزي سابق وأسطورة خالدة من أساطير البريميرليغ، وهو أيضا على قدر كبير من الذكاء كما تقول اختبارات الـ "IQ". رجل في بداية مسيرته وقد تكون خبرته معدومة وربما لا يكون مؤهلا للاستمرار في منصبه أصلا. حقيقة، لا أحد يعلم، ولا أحد يمكنه الجزم بأيٍّ من ذلك رغم روعة المؤشرات، ولكنه الوحيد الذي استبدل بالمقبض لوحة معدنية مسطحة بعد 16 عاما من الارتباك المفتعل والآمال المحطمة، الوحيد الذي سمّى البشر بشرا، ومنذ فعلها والأمور تجري على ما يُرام.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار