انضم إلينا
اغلاق
ما بعد ديربي مدريد.. الجميع يقفون ضد حكم الفيديو

ما بعد ديربي مدريد.. الجميع يقفون ضد حكم الفيديو

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"في كلاسيكو الأرض بين برشلونة وريال مدريد أطلق الحكم أوسكار فيرنانديز صافرته 83 مرة، ولجأ لتقنية الفيديو 4 مرات ليتوقف اللعب لمدة 7 دقائق إجمالاً. على الرغم من ذلك شهدت المباراة اتخاذ فيرنانديز لـ3 قرارات كبيرة خاطئة. الحكم الإسباني الذي أدار نهائي كأس العالم 2022، رفع رصيده من القرارات الكبيرة الخاطئة إلى 20 لصالح الغريمين بالتساوي، أكثر من أي حكم آخر في الليغا منذ موسم 2019\2020". (1)

ربما وضع البعض آمالاً أكثر من اللازم على تقنية الفيديو، ربما اعتقد البعض أن الصورة ستصبح وردية للغاية وستتوقف الجدالات التحكيمية بين الجماهير للأبد ولكن هيهات، أولاً لأننا نعشق الجدل، وثانياً لأن لدينا 3 حالات مؤثرة في سير مباراة ديربي هامة في الدوري الإسباني لا يمكننا حسم الجدل بشأنهم.

ركلة جزاء فينيشيوس صحيحة، فقط إن كانت المخالفة قد وقعت داخل المنطقة وليس خارجها، وهدف أتلتيكو صحيح أيضاً، طالما أن الفيديو بحث عن وجود تسلل من عدمه متناسياً المخالفة التي وقعت في بداية اللعبة لصالح ريال مدريد، أيضاً موراتا كان يستحق ركلة جزاء، فقط إن نجحنا بإثبات وقوع المخالفة أصلاً.

جونيور فينيشيوس (رويترز)


حدث كل ذلك في بلاد تستخدم التقنية، لأنه من الوارد في نفس البلاد أن تمتلك فرصة هدف محقق فتضيعها عليك راية طائشة ولا دور للفيديو في الموضوع أصلاً، وهو ما تكرر مع ريال مدريد مثلاً رغم وضوح الحل المنطقي باستكمال اللعبة المشكوك بها ثم العودة للإعادة لاحقاً، لا تقلق، لا زالت لديك الفرصة لإلغاء الهدف.

على الأقل انخفض معدل تلك الأخطاء بشكل واضح ولكن لم يتم تسوية الأمر بعد. بينما في بلاد أخرى لا تستخدمها لا شيء يختلف تقريباً، ليفربول مؤخراً قد سجل من وضعية تسلل لا يخطئها كفيف للأمانة، وقبلها سجل أغويرو في أرسنال من لمسة يد واضحة، فهل يمكن للوضع أن يكون متساوياً حقاً وألا تكون التقنية قد شكلت أي فارق؟ أم أن كل ما بوسع الفيديو هو تخفيف الشكل الفاضح للأخطاء؟ 

"لا أعتقد أن الفيديو هو المخطئ، فقط عليك مشاهدته"

(ساؤول لاعب وسط أتلتيكو مدريد عقب المباراة) (2)

بالضبط، المشكلة لا تزال فيمن يشاهد الفيديو، أو لا يشاهده، الأمر خاضع لتقديره الشخصي ما إذا كانت اللعبة تستحق الإعادة أصلاً أم لا، حكام الفيديو هم مجرد استشاريين في نهاية المطاف. الأمر لم يُحل بَعد، والإيجابية الأبرز هنا أن العالم يتحرك نحو تحكيم أكثر عدالة حتى ولو ببطء. كأس العالم اعتمد على التقنية، لدينا دوري أبطال أوروبا سيبدأ العمل بها اعتباراً من الأدوار الإقصائية المبكرة، ولدينا 4 من الدوريات الخمسة الكبار يستخدمون التقنية بالفعل، لأن واحداً رفضت أنديته إدخالها في إبريل ثم وافقوا عليها في نوفمبر، لذلك هو سيبدأ من الموسم المقبل.(3) (4) (5)


طالما دارت عجلة التطور فمهما تطلب الأمر من وقت ستأخذ مجراها وتبحث عن تطور جديد، وحينها ستبحث عن السبب الباقي لوجود الأخطاء التحكيمية، فلا تتجه أصابعها إلى أي أحد سوى حكم الساحة وحامل الراية، وهو ما يعيد الأذهان إلى الأقوال التي هاجمت التقنية دفاعاً عن "العنصر البشري"، لأن التطور المقبل بالتأكيد سيقتطع المزيد من صلاحيات هذا العنصر بشكله الحالي، ولهذا لا تبدو محاولات إظهار عيوب التقنية وإذابة الفارق بين وجودها وعدم وجودها.

لذلك يبقى الأمر محيراً للغاية، هل تتعلق تلك الأخطاء برشاوي ومؤامرات كما تروج الجماهير الغاضبة عادةً؟ هل هو سوء مستوى في المطلق؟ صامويل لوكهرست صحفي مانشستر إيفينينغ نيوز قد استغل خطأ المساعد "سايمون بيك" في تسلل ليفربول أمام وست هام، ليأتي بتسلل واضح قديم لم يحتسبه نفس المساعد في مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد، لذلك فرضية سوء المستوى قد تكون قائمة بقوة، فأينما ذهبنا في أي من البطولات الكبرى سنجد الكثير من الأخطاء الساذجة التي يمكن للفيديو إصلاحها.


إذاً لماذا لا يرغب بعض المنتسبين لهذا "العنصر البشري" في الاعتماد عليه بالشكل الأنسب؟ هل يخوض العنصر معركة للدفاع عن بقائه؟ هل هي محاولة ديناصورية لمقاومة التغيير؟ فكِّر فيما يمكن لتطور اللعبة المقبل أن يفعل، لماذا لا نشهد تطوراً في إحصائيات الحكام، يجتاز عدد البطاقات التي أشهرها وعدد الانتصارات الذي حققها ذاك الفريق في وجوده وما إلى ذلك من الأمور البدائية؟ في وقت مضى كانت الفرصة هي أي تسديدة يطلقها اللاعب، قبل أن يتغير المفهوم بتقييم جودة الفرصة ذاتها، لتظهر لاحقاً إحصائيات مثل الأهداف المتوقعة والفرص الكبيرة الضائعة، إذاً ما الذي يمنع ظهور "القرارات الكبيرة الخاطئة" في وقت لاحق؟

بالنسبة لعمالقة الإحصائيات الكروية هو ليس شيئاً لا يقدروا على فعله، هم فقط لم يلتفتوا إليه بعد أو لم يقتنعوا بجدواه، ولكن كثيراً ما حاول البعض منا الغوص في قلوب الحكام وانتزاع هويتهم الحقيقية، فمثلاً هذا الربط الشهير بين هاوارد ويب ومانشستر يونايتد، مايك دين الذي يشجع توتنهام ويحتفل بأهدافه في الملعب، كيف سيكون الوضع إن كان هذا الجدل مدعماً بأرقام صلبة عن حجم الأخطاء التي ارتكبها الحكام ولصالح أي من الأندية؟


في هذا السياق بالتأكيد سيكون الأمر سهلاً للغاية أن نعرف كم مرة لجأ "س" من الحكام إلى التقنية، وكم دقيقة استغرق في تعطيل اللعب، وهنا نملك سبباً إضافياً لمحاولة بعض الحكام تفادي اللجوء إليها قدر الإمكان، لأنه على الأرجح، قد يكون هناك علاقة عكسية بين اعتمادك عليها وفرصك في الظهور بالمحافل الكبرى مثل دوري الأبطال وكأس العالم. لا تنسى أن النقد الرئيسي ضد التقنية في الأساس هو أن "تعطيل اللعب يقتل المتعة"، وفي غالب الظن أصحاب دور العرض ليسوا على استعداد للتفريط في عنصر المتعة قدر استطاعتهم، لأن فقدانه قد يعني خسارة بعض المال.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار