انضم إلينا
اغلاق
على خطى يوفنتوس.. هل يستعيد إنتر ميلان هيبته على يد ماروتا؟

على خطى يوفنتوس.. هل يستعيد إنتر ميلان هيبته على يد ماروتا؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هنا يوفنتوس يتعاقد مع كريستيانو رونالدو، (1) ويستمر في سطوته المحلية ومنها إلى رغبته في السيطرة الأوروبية، كل هذا ولا زال الجميع في إيطاليا في فجوة زمنية، لا أحد يمتلك خطة للحاضر أو المستقبل، هل تؤشر فوضى ميلانو وروما على وجود خطة لأي شيء؟

خبر واحد أخذ الأمور إلى منحى آخر، على الرغم من أنه لم يغير أي شيء فيما يخص الحاضر، إلا أنه استحق أن يحمل أحلام جماهير إنتر، تلك التي عاشت بلا أحلام منذ نهاية حقبة مورينيو. التعاقد مع مودريتش أو أوزيل أو أي شخص يبحث عن موطن لنهاية مسيرته لا يمكنه أن يكون لبنة بناء، من الممكن أن يوضع كل ذلك في إطار مشروع مدروس بعناية، عدا ذلك ستظل الأمور كما هي، اجمع كل ما سبق، ومن ثم اذكر خبر تولي جيوسيبي ماروتا الرئاسة التنفيذية للنيراتزوري، (2) واترك التاريخ يحدثك عن المشاريع والأحلام، وعن كريستيانو رونالدو نفسه، كيف لا وهو صاحب اقتراح جلبه إلى إيطاليا من الأساس. (3)

البداية



جيوسيبي ماروتا، رجل شغوف بالإدارة الرياضية فقط، لم تطأ أقدامه الملعب سوى بزيه الرسمي، ولم يسلك هذا الطريق بعد نهاية رحلته كلاعب، الأمور لها جذور تمتد إلى ما يقارب الأربعين عامًا، لذا فالأمر يستحق التفتيش في التاريخ قليلًا، لأنه على ما يبدو فإن مسيرته تحمل الكثير مما يتطلب الوقوف عنده.

شاب أفلت من المراهقة مؤخرًا، يبلغ من العمر 21 عامًا، ويقرر بدء رحلته كلاعب؟ مدرب؟ لا بل كمدير رياضي، 1978 شهد بداية جيوسيبي ماروتا كمدير رياضي لفريق الشباب لنادي مدينته فاريسي، الأمر الذي استمر لمدة عام واحد، قبل أن يتم توليته منصب المدير الرياضي للنادي ككل، يبدو أن قصة الشاب الطموح الناجح رغم صغر سنه ليست حكرًا على شاشات السينما فقط. (4)

عام واحد فقط احتاجه ماروتا من أجل إعادة فاريسي إلى السيريا بي، ليستمر الفريق في المنافسة هناك لمدة خمسة سنوات، حتى يعود ليهبط مرة أخرى للسيريا سي، ليكون هذا تمهيدًا لنهاية مرحلته هناك، تلك التي لا يمكن الطعن في نجاحها أيًا كان الشكل الذي انتهت عليه.

بعد ذلك شهدت رحلة ماروتا تنقلات بين أندية صغيرة، حتى عام 1995 الذي شهد خطوة أخرى في مسيرته، بعدما تولى الإدارة الرياضية في فينيسيا، ولم ينتظر أكثر من 3 أعوام أيضًا حتى يصعد معه الفريق إلى السيريا آه لأول مرة منذ أكثر من 30 عامًا(5) ومن ثم البقاء لموسم آخر دون هبوط، قبل أن يحط الرحال في أتالانتا، لتبدأ قصة جديدة مع رجل لا يمل أبدًا، موسمين أنهى فيهما أتلانتا الدوري سابعًا وتاسعًا، محققًا معهم إنجازًا بأعلى رصيد للنقاط يحصده النادي في تاريخه في الكالتشيو (6) ثم رحلة أخرى مع سامبدوريا في 2002، هنا ستبدأ التفاصيل في فرض نفسها أكثر مما مضى.

سامبدوريا، ملامح سياسة ما



في سامبدوريا كانت الأمور بعيدًا عن الظل، حيث تستطيع البحث في خباياها بشكل أكثر دقة، دون الاكتفاء باستعراض نجاحات الأندية التي مر عليها ماروتا فقط، منذ ذلك الوقت تحديدًا يمكن السؤال بـ كيف بدلًا من كم، ويمكن أيضًا التأكد من أن كل النجاحات الماضية لم تكن وليدة الصدفة، كل ذلك على الرغم من أنه تولى منصبه هناك والنادي يعاني في الدرجة الثانية.

سياسة ماروتا في التعاقدات تتلخص في قدرته الهائلة على الملاحظة، لماذا؟ للجواهر المدفونة على دكة البدلاء، وتلك الأخرى التي اجتازت الثلاثين ولكنها لا زالت قادرة على العطاء، وتلك المواهب الشابة التي حان وقت قطافها، والتي لا تدري أنديتها أن هذا الوقت قد حان للتو، لماذا تلك السياسة؟ لأن الرجل يقود مشروعات لا تجد الأموال حيث تطلبها، لذا فاللعب على الجانب الاقتصادي يكون أولوية لا يمكن الاستغناء عنها، وعلى ذلك يجب أن يكون البحث، وعلى الرغم من أنه سيجلب لاعبين بأرقام فلكية مستقبلًا مع يوفنتوس، إلا أن ذلك حدث نتيجة لتلك المشروعات البدائية، ودعنا نعود إليها لكي لا نسبق الأحداث.

في سامبدوريا تجلت سياسة البحث عن الشباب أولًا، بالومبو وجاسبيروني ودوميتزي من الدرجة الثالثة، سيقودون الفريق إلى وصافة دوري الدرجة الثانية والصعود للكالتشيو، نعم في الموسم الأول كما فعل قبل 35 عامًا مع شباب فاريسي، (7) السياسة الثانية من أجل استكمال الرحلة ستكمن في البحث عن البدلاء، أنطونيو كاسانو كان قد نسي كرة القدم على دكة ريال مدريد، وجيامباولو باتزيني هذا لا يجد مكانًا في فيورنتينا المتعاقد حديثًا مع جيلاردينو، دانييلي مانيني لازم الدكة كذلك في نابولي، وجناح روما ستيفانو جيوبيرتي لا يختلف عنهم أيضًا، وأخيرًا الحارس ماركو ستوراري الذي لا يلعب مع ميلان، سنجمع كل هؤلاء في مشروع واحد، فقط لكي نستكمل ما بدأناه بعد الصعود للكالتشيو كخطوة أولى. (8)

 

موسمان فقط، وأنهى الدوري بفارق 3 نقاط فقط عن إنتر صاحب المركز الرابع، متأهلًا لكأس الاتحاد الأوروبي، ومتأهلًا لدوري أبطال أوروبا بعدها بـ 5 أعوام، في موسمه الأخير قبل رحلته الجديدة مع يوفنتوس، وقبل الانتقال إلى تورينو من الممكن أن نقف لحظة، وبإلقاء نظرة على كل أندية الدوري الإيطالي ستجدها تفعل الأمر ذاته فيما يخص التعاقدات؛ فإما يكون مصدرها لاعبي دكة بدلاء الأندية الأخرى وإما الرهان على الشباب، ولكن جميعهم لا يستطيع الوصول إلى دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي،  الأمور تبدو بسيطة للغاية، وماروتا يبدو وكأنه لا يفعل أي شيء سوى التصفيق على الأهداف في المدرجات، وهذا ما يجعل الأمور صعبة حقًا، أنها تبدو سهلة لدرجة اللا شيء.

يوفنتوس.. التي يعرفها الجميع



لا بد وأن الغالبية لا يتذكرون كيف كان يعاني كاسانو في مدريد، ومتى مر دانييلي مانيني هذا على دكة نابولي، ومن هم جيوبيرتي وجاسبريني ودوميتزي أصلًا، لكن بالطبع رحلة يوفنتوس من المركز السابع إلى السيطرة على إيطاليا لم تغب عن الذاكرة بعد، والتعرف على سياسة ماروتا من خلال تجربة يوفنتوس سيكون أكثر سهولة، وسيصبح أكثر تشويقًا مع تدعيمه بتفاصيل مشواره منذ مراهقات فاريسي إلى التعاقد مع أفضل لاعب في العالم.

في عام 2010 تولى ماروتا زمام الأمور في يوفنتوس، (9) بوجود مدرب مغمور يدعى لويجي ديل نيري، ينقضي العام الأول ويقرر ماروتا الرهان على مدرب جديد، رجل لم يحقق شيئًا ما يذكر مع سيينا الإيطالي، (10) ولكنه جدير بقيادة هذا المشروع الكبير، بعض التفسيرات تحدثت عن كون ذلك ناتج عن الصداقة الشخصية بينهما، يا ليت كل الصداقات تستطيع أن تجلب لك ثلاثة بطولات دوري متتالية بعد أعوام من الجفاف.

تعاقدات يوفنتوس في الموسم الأول كانت خجولة للغاية، البيانكونيري لم يكن لديه القدرة على شراء قميص كريستيانو رونالدو في هذا الوقت وليس رونالدو نفسه، لذا فلا تتعجب حين تعرف أن ميلوش كراسيتش وفابيو كوالياريلا وأليساندرو ماتري وألبيرتوا أكويلاني كانوا صفقات السيدة العجوز الجديدة وقتها، بنفس منطق البحث عن الثروات المدفونة على مقاعد الاحتياط هنا وهناك.

في الموسم الثاني لماروتا والأول لكونتي بدت الأمور أكثر وضوحًا، سيلجأ النادي إلى الصفقات المجانية إضافة للبدلاء والشباب، بيرلو وبوجبا وفيدال، الأول والثاني مجانًا والثالث مقابل 12 مليون يورو فقط، (11) وسط ملعب سيكون الأقوى في إيطاليا ومن ثم الأقوى في العالم خلال 3 سنوات فقط، ولاعبين آخرين كميركو فوجينيتش وإيمانويل جياكيريني وستيفان ليشتشتاينر، خليط بين طرق ماروتا في البحث عن اللاعبين.


مع كونتي كانت النتائج أسرع مما ظن الجميع، يقول بيرلو في كتابه الذي يحكي سيرته الذاتية، إن كونتي اجتمع بالإدارة قبل بداية موسمه الأول، كان ناتج هذا الاجتماع أنه سيكون عليه الحفاظ على المركز السابع الذي حصل عليه السيدة العجوز في الموسم الماضي، في اليوم التالي اجتمع كونتي بلاعبيه لأول مرة، وأخبرهم أن هذا العام سيشهد فوز يوفنتوس بالدوري، وهو ما حدث بالفعل، نعم  كل شيء في هذا المشروع كان مدروسًا بعناية. (12)

كونتي يطلب الأموال من أجل المنافسة أوروبيًا، لا بأس، فليرحل كونتي، (13) ولنكمل بنفس السياسة، صفقات أخرى بالمجان وبأثمان زهيدة، ورحلة جديدة مع ماسيمليانو أليجري، نعم هذا المطرود من ميلان منذ أشهر قليلة، هذه الإدارة تتصرف وكأنها أصيبت بالجنون، فقط الأمور تبدو كذلك لأن يوفنتوس بات بطلًا لإيطاليا لثلاثة مواسم متتالية، لو جاء كونتي من سيينا في الوقت ذاته لتم التعامل مع الأمر كجنون أيضًا. أليجري إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في موسمه الأول؟ إذًا فلتبدأ الأرباح في التدفق، ولنبدأ مرحلة التخلي عن سياسة التقشف شيئًا فشيئًا.

عام آخر وسيباع بوجبا كأغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، (14) هذا الذي جاء بالمجان قبل سنوات، وسيأتي هيجوايين هداف الدوري الإيطالي مع نابولي كرابع أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، (15) ولا يهم هل يستحق غونزالو هذا المبلغ أو لا، المهم الآن أن يثبت يوفنتوس أنه استعاد قدرته على الشراء، وأنه قادر على خطف أفضل لاعب في الدوري من خصمه المباشر بدفع الشرط الجزائي، وأنه قادر على وضع 94 مليون يورو في لاعب واحد أصلًا، في الحقيقة، بعدها بسنوات أثبت يوفنتوس قدرته على شراء كريستيانو رونالدو نفسه، وبعدها بأشهر أعلن أنييلي رحيل ماروتا عن منصبه، (16) مسدلًا الستار على رحلة بدأت بكراسيتش وأكويلاني مجانًا وانتهت بكريستيانو رونالدو مقابل 105 مليون يورو.

  

ماروتا في إنتر.. رحلة مشابهة؟

خيانة أم احتراف؟ لا يهم، المهم الآن أن جيوزيبي ماروتا أضحى مديرًا تنفيذيًا لإنتر ميلان، (17) وذلك في إطار إدارة ترأسها مجموعة صينية من الملاك الجدد للنادي، فيما يبدو كمشروع القرن في إيطاليا، نظرًا لاجتماع الأموال مع عقلية الداهية ماروتا.

بالنظر إلى وضع يوفنتوس قبل ماروتا ووضع الإنتر قبل نفس الرجل، تجد أن إنتر لا يعيش وضعًا كارثيًا كما يشاع، الفريق يمتلك تشكيلًا جيدًا، الفارق فقط بين هذه الحالة وتلك أن يوفنتوس لم يجد فريقًا مرعبًا لينافسه في 2010، كما سيجد الجميع في إيطاليا يوفنتوس اليوم.

إنتر ميلان يتعاقد مع دييغو غودين وسيدريك سواريز، (18) يدخل في مفاوضات مع آريين روبين ولوكا مودريتش ومسعود أوزيل، (19) لا ينسى نصيبه من التفاوض مع عدد من اللاعبين الشبان في الكالتشيو والسيريا بي، بنفس السياسة التي ظلت تتطور على مدار 35 عامًا لماروتا، تلك التي يجهلها كثيرون على ما يبدو، لذا تجد من يتحدث عن عدم قدرة الأسماء المتاحة على حل الأزمة، لماذا؟ نظرًا لتجاوزهم الثلاثين، اسألوا بيرلو وفوجينيتش وجياكيريني كيف وضعوا حجر الأساس في مشروع يوفنتوس أولًا. إنتر يعيش الآن المرحلة الأولى مع ماروتا، تلك التي ستمر على الصفقات المجانية واللاعبين البدلاء في أنديتهم، قبل أن يستعيد الفريق توازنه رياضيًا واقتصاديًا، ومنها إلى مرحلة أخرى كما اعتاد الرجل في مشاريعه السابقة، الفارق فقط أن هذا المشروع سيلقى من الدعم المادي ما لم يلقاه سابقيه، ومع كل خطوة إيجابية سيخطوها الفريق ستبدأ الأرباح في التدفق، وسيخرج النيراتزوري من تحت مظلة قوانين اللعب المالي النظيف، والباقي يمكن استنتاجه مما حدث في يوفنتوس.

مدرب إنتر ميلان الحالي لوتشانو سباليتي (رويترز)


الأزمة الكبرى هنا ستكون في اسم المدرب، فكما كان أنطونيو كونتي أساسًا لنجاح مشروع يوفنتوس، فإن إنتر يحتاج إلى قرار مشابه في الوقت الحالي، وليس من المنتظر أن يظن ماروتا في سباليتي خيرًا، أو يتوقع منه ما لم يتوقعه من دي نيري  مع يوفنتوس في عامه الأول، فليس من المنطق بدء مشروع بهذا الحجم ومن ثم وضعه في يد سباليتي، أو صرف ربع مليار يورو ومن ثم تسليم الدفة لغاتوزو، نحتاج لأن نعرف ماذا يدخن هؤلاء الجالسين في ميلانو.

إذًا المعطيات تشير إلى مشروع كبير قادم، تلك المعطيات تؤشر على أشياء يمتلكها ماروتا الآن من تلك التي افتقدها في رحلاته السابقة، أهمها الأموال بطبيعة الحال، الرهان هنا سيكون على مشروع القرن في إيطاليا، أن يقدم ماروتا شيئًا يفوق ما قدمه مع العدو يوفنتوس، رهان منطقي طالما الأموال في الخزانة والداهية في الإدارة، ينقص فقط أن يكون سباليتي في المنزل، وأن يتم البحث عن مدرب آخر أكثر قدرة على تولي مسؤولية مثل هكذا مشاريع، ولم لا، يكون الخيار أنطونيو كونتي مرة أخرى، لينجح مع ألد أعداء يوفنتوس في إعادة أمجاده مع يوفنتوس نفسه، أو ربما تجاوزها، هذه النهايات السينمائية رائعة حقًا، نظرًا لأن الأمور منذ بدايتها اتسمت بالطابع السينمائي، وظل ملازمًا لها على مدار أكثر من 35 عامًا.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار