انضم إلينا
اغلاق
أسطورة "التحدي".. الحقيقة وراء كريستيانو رونالدو

أسطورة "التحدي".. الحقيقة وراء كريستيانو رونالدو

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

مسلسل استمر في كل عام يجدد به أسطورة البرتغال عقده مع ريال مدريد، "أنا سعيد في ريال مدريد ولكن لا أحد يعلم المستقبل"، لا أحد كان يعلم المستقبل حقاً حتى بات يوفنتوس هو المستقبل. 117 مليون يورو أنفقها البيانكونيري مقابل شراء لاعب في الرابعة والثلاثين من عمره.

لاعبٌ أحرز بالأمس ثلاثيةً مع اليوفي ليقلب الطاولة على الأتليتي في ملعب اليوفينتوس أرينا بعدما توقع الغالبية من المتابعين أن اليوفي أُقصي من مباراة الذهاب، فمن الذي سيُحرز ثلاثة أهداف دون أن تتلقى شباكه هدفا أمام أحد أقوى الفرق الأوروبية دفاعيا، وأمام مدرب اسمه سيميوني، إلا أن رونالدو، عاد مع كل الانتقادات التي طالته تجاه أدائه في دوري الأبطال هذا الموسم، ليعود في الموعد، منتشلا اليوفي من أزمته.

للأمانة، إن لم يكن هذا اللاعب اسمه كريستيانو رونالدو لاتهمنا اليوفي بالجنون، فنحن نتحدث هنا عن أفضل نموذج لياقة شاهدناه بمثل هذا العمر، هداف لا يتوقف، فهو الهداف التاريخي لريال مدريد ودوري أبطال أوروبا، تلك البطولة التي تنقص يوفنتوس بعد 7 أعوام من احتكار الكالتشيو و4 من احتكار الثنائية المحلية، هذا كله ولم نقُل بعد أنه مؤسسة دعائية وإعلامية ضخمة تمشي على قدمين، ما يعني أن مكاسب التعاقد معه من الناحية المادية فقط قد تعوض المكاسب الفنية الواضحة بالفعل حتى الآن.
  

لأنه رونالدو..



نعم لأنه رونالدو تُدفع كل تلك المبالغ، ولأنه رونالدو أيضاً.. لا يجوز أن يمر حدثاً كهذا دون ضجيج، لا ليس الضجيج الجماهيري فهذا أمر اعتيادي مع انتقال نجم بهذا الحجم، بل الضوضاء الشخصية في الغالب، والعائلية في أحيان أخرى. رونالدو يكفيه هاتريك في شباك فولفسبورغ وتسديد ركلة الترجيح الأخيرة في شباك أتلتيكو مدريد ليعلن نفسه أفضل لاعب في آخر 20 سنة، يكفيه موسم كبير ولقب دوري الأبطال الثاني على التوالي ليعلن نفسه الأفضل في التاريخ، ولم يكن بحاجة لأكثر من هدف خرافي وركلة جزاء في تسعينات دور الثمانية لا يظهر بعدهما ليعلن عن المسمى الجديد للبطولة الأوروبية: دوري أبطال رونالدو.(1) (2) (3)

وبينما يتحدث الجميع عن حالة "التشبع" التي أصابت ريال مدريد بعد ثلاثية الأبطال الأخيرة، حتى وإن كان هذا ليس دقيقاً بالضرورة أو ليس السبب الوحيد على أقل تقدير لهذا التراجع، إلا أنه إن صح ذلك فسيكشف عن الفارق بين صاروخ ماديرا وبقية لاعبي ريال مدريد. "إن كان الجميع في نفس مستواي ربما سننهي في المركز الأول" كما قال البرتغالي في فبراير 2016. وإن نظرت للأمر بعيداً عن كونه تصريحاً مشبعاً بالغرور ونابعاً من عصبية مباشرة حاول الرجل تخفيف حدتها لاحقاً، هل يبدو لك رونالدو يشبع من الألقاب أو الأهداف؟ أو حتى الهراء؟ (4)


لذلك كان علينا الاستماع إلى وابل من الأكاذيب والمتغيرات في الأقوال على مر الأشهر الماضية، ففجأة لم يعُد هناك وجوداً لمسألة "سأعتزل في ريال مدريد"، وفجأة صار "راؤول هو أفضل لاعب في تاريخ ريال مدريد" بعد 16 يوماً بالضبط على رحيل رونالدو.. فجأة وجد رونالدو العائلة الحقيقية في يوفنتوس وكأنه قد قضى قرابة عقد من الزمان في بيت زوجة أبيه، ويا لقبح أخلاق تلك الزوجة، كيف لها أن تكتفي بتسخير منظومتها كاملةً لأجله في الأعوام الأخيرة؟ (5) (6) (7)

كريستيانو رونالدو رجل يعشق التحديات حقاً كما يُعرِّف نفسه دائماً، حيث ترك مانشستر يونايتد ليتحدى ليونيل ميسي في قلب إسبانيا

وكالة الأناضول
 

رونالدو أيضاً صار يحدثنا عن قيم "الإيثار"، نعم كريستيانو رونالدو قال ذلك.. بعد 9 أعوام من اللعب إلى جوار كريم بنزيما أسطورة إنكار الذات بات رونالدو يشكو فجأة من الأنانية، وأرجوكم لا تحاولوا استدعاء اللقطة التي قاتل بها هيغوايين "زميله في الفريق آنذاك" على تسجيل الهدف، فقد كانت تلك روح زوجة الأب الشريرة كما نعلم. هل تعلمون لماذا خسر رونالدو الكرة الذهبية؟ لا، هذا ليس بسبب مسرحية لوكا مودريتش العاطفية المزرية، بل بسبب "العالم المتعفن والمافيا والمال" كما قالت السيدة إلما أفيرو شقيقته. (8)

 

سرُّ أبطال النزال

بوضوح شديد، شقيقة رونالدو تتهم جهة ما بإبعاد الجوائز عن يد أخيها، يتصادف أنها نفس الجهة التي تلقى اتهامات جماهيرية من الخصوم بإلقاء الجوائز إلى يد شقيقها، أو بالأحرى يتصادف أن الرجل المقصود بـ"المافيا" هو نفس الرجل في الحالتين، وهو بالتأكيد ليس محمد رمضان. رونالدو أيضاً له كل الحق في الاحتجاج على ضياع الجائزة رغم أنه سجل هدفاً خرافياً في شباك يوفنتوس وهاتريك في شباك إسبانيا، لقد فاز بالجائزة من قبل لأنه سجل هاتريك في شباك السويد، هل اختلفت المتطلبات إلى تلك الدرجة في 5 أعوام؟

البرتغالي رجل يعشق التحديات حقاً كما يُعرِّف نفسه دائماً، ترك مانشستر يونايتد ليتحدى ليونيل ميسي في قلب إسبانيا، وسنترك تحديد النتيجة لعشاق هذا الصراع لأنها ليست موضوعنا الآن، كل ما نريد الحديث عنه حقاً هو "التحدي الجديد" الذي أعلن رونالدو خوضه، ثم أعلن دعوته الواضحة لغريمه الأبدي ليونيل ميسي بالانضمام إليه هناك. حان وقت اكتساب بعض "الحسنات" وكأننا لم نكتسب منها ما يكفي في الفقرات السابقة.. لأن البعض لن يحب حقيقة أن نجمه المفضل هو بطل أكبر عملية تدليس إعلامي لهذا الموسم.(9)



ها قد اجتزنا نصف الموسم بالفعل، والآن صرنا بحاجة للوقوف على حقيقة هذا التحدي، فالرجل الذي فاز مع ريال مدريد بلقب الليغا مرتين في 9 أعوام خلال تحدي حقيقي ضد أقوى نسخ برشلونة على الإطلاق، ذهب إلى بطل آخر 7 نسخ للدوري الإيطالي على التوالي، هذا لأنه يعشق التحديات كما نعرف.. لا بأس بذلك، يمكنك أن تحدثنا عن الصعوبات التي تواجهها لضمان حسم اللقب في مارس، وعن التضحيات التي يبذلها الخصوم لتأجيل هذا الحسم إلى إبريل، كلنا آذان صاغية.


بالفعل رونالدو لا يشبع من التحديات، يتحلى بروح لا تفتر أبداً، لكن أن تترك منافسة ميسي وسواريز على جائزة هداف الليغا لتنافس الواعد فابيو كوالياريلا -36 عاماً- نجم سامبدوريا وشخص ما يدعى دوفان زاباتا في أتالانتا وبولندي شاب انتقل لتوه إلى ميلان بعد أن سجل 13 هدفاً مع جنوى بالفعل، ثم تدعو ميسي للانضمام إليك أيضاً في هذا التحدي، تحدي ماذا يا رجل؟ إن كتبت كلمة تحدي على "يوتيوب" ستظهر لك أشياء مثل "تحدي لا تختار سلايم الاندومي الخاطئ" -"تحدي سبيس تون والخاسر يدفع 1000 ريال"- "تحدي برغر بوزن 2 كيلو".. القاسم المشترك الوحيد بينهم هو أن جميعهم أكثر إثارة للاهتمام مما أطلقت عليه نفس اللفظ اعتباطاً.

   

ليلة مطيرة في جوسيبي مياتزا

ليس المقصود هنا أن الدوري الإيطالي ليس مثير للاهتمام، أولاً لأنها مسألة تفضيلات شخصية، ثانياً لأنه يزداد قوة خطوة تلو الأخرى على صعيد الأندية، ميلان يستفيق ببطء شديد، إنتر تحسن كثيراً على صعيد القائمة، نابولي يثبت أقدامه خطوة تلو الأخرى في الوصافة، هناك مشاريع مثيرة مثل أتالانتا وساسولو، هناك أيضاً قصة كفاح بارما العائد من غياهب الدرجة الرابعة وكأن شيئاً لم يحدث، كل المشكلة أن البطل يزداد تصاعداً بسرعة الصاروخ ولا يبدو لأحد أمل في اللحاق به لا فنياً ولا اقتصادياً، ما يجعل المنافسة الحقيقية تدور على المقاعد الأقل شأناً طوال الوقت.
  



يوفنتوس ليس بحاجة لرونالدو من أجل الكالتشيو وهذا واضح، ولا حتى من أجل الكأس الذي ودعوه لأول مرة في آخر 5 نسخ، فاليوفي لن يضيره أبداً فقدان الكأس، بل إلصاق ثلاثية أتالانتا برونالدو وحده حتى وإن كان أمراً طبيعياً في سياق التراشق الجماهيري المعتاد، إلا أنه يخلو من الإنصاف تجاه لاعبي أتالانتا ومدربهم ورونالدو نفسه، فهو إن نظرت له بعين متجردة قول لا يختلف أسلوبه عمَّن يضعوا كأس العالم عقبة في طريق ميسي، نحن لا نلعب التنس هنا.
 

"هل يمكنه فعلها في ليلة باردة مطيرة في ستوك"؟ لا يهم من قال تلك العبارة فمصدرها الإنجليزي واضح، والإنجليز لديهم دائماً تلك النزعة الواضحة في ترويجهم لما لديهم، دائماً ما سيحاولوا إظهار تفردهم الزائف بأي طريقة حتى لو حاولوا إقناعك أن من هزم أعتى مدافعي وحراس العالم سيواجه مشكلة كبيرة ضد شاوكروس وبوتلاند، وحتى لو هبط ستوك نفسه إلى الدرجة الثانية. هؤلاء هم الإنجليز، سيبيعون لك أي شيء.. إن فاز مانشستر سيتي بفارق نقطتين سيحدثونك عن التنافسية، وإن حسم فريق مثل ليستر التتويج قبل نهاية الموسم بـ3 أسابيع سيسرقون إنجازه وينسبوه للدوري "الأقوى في العالم" أيضاً، ما خطب رونالدو إذاً؟


فالشيء الوحيد الذي ينتظره يوفنتوس ويمكن إلصاق كلمة "التحدي" به هو دوري أبطال أوروبا، ويا له من تحدي أن تحاول الفوز باللقب مع فريق وصل إلى النهائي مرتين في المواسم الأربعة الأخيرة ويملك قائمة بتلك القوة، فالتحدي من وجهة نظر البعض هو أن تحقق إنجازاً مع فريق متواضعاً، هل يبدو لك يوفنتوس كفريق متواضع؟ كل المشكلة هي أن "الدون" يشارك الإنجليز نزعتهم بشكل أو بآخر، دائماً ما يريد خلق تلك الهالة حوله ولو بالزيف، لأنه ببساطة: الأفضل ليس بحاجة للقول بأنه الأفضل، وليس بحاجة لاختلاق تحدياً من العدم لإثبات ذلك.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار