انضم إلينا
اغلاق
في حضرة لينغارد.. هل يختفي أمثال بيرلو وزيدان؟

في حضرة لينغارد.. هل يختفي أمثال بيرلو وزيدان؟

محمد بدوي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

إذا كنت أحد عشاق ألعاب كرة القدم الإلكترونية فإنك حتما تقضي وقتا طويلا في إعداد خطتك، وبعد رحلة استكشافية، تصادفك تلك الاختصارات: "AMF" و"CMF" و"DMF" عند اختيارك للاعبي خط وسط فريقك، وهي تشير بالترتيب إلى: لاعب الوسط المهاجم، ولاعب الوسط، ولاعب الوسط المدافع. وبدلا من كل هذه الحيرة، تقترح الشركات أن تقدم لك لاعبين يقومون بكل هذه المهام معا ولنعطيها اختصار "MF" اختصارا لـ "Multi Functional" أي متعدد المهام.

  

بالطبع فإن هذا الاقتراح هو من اختراعنا، ولأنها ليست حصة لتعليم اللغة الإنجليزية، فسنوضح لك الفكرة مباشرة. كرة القدم تمضي في طريقها نحو الشمولية، وكل من ظن أنه تخصص في أمر ما، فعليه أن يجيد بقية التخصصات. لاعبو خط الوسط هم آخر الضحايا، ولو كان زيدان وبيرلو يلعبان إلى الآن لعانيا الأَمَرّين، لأننا الآن في حضرة لينغارد!

  

خدعة الرقم 10

  

عليك أن تعلم أنك تعيش مخدوعا، لأن رؤية الرقم 10 ما زالت تستحضر في ذهنك شكلا معينا من اللاعبين. ذلك اللاعب الكسول، الذي تزيد موهبته عن كل من حوله، صانع الألعاب ذو اللمسة المختلفة، كل همه هو توزيع الهدايا والأهداف على زملائه، وإذا سنحت له الفرصة يحصل على هديته ويسجل هو الآخر، وكان يفضل الوجود في العمق، وكأنه محور الكون، لكن اليوم أصبح الأمر مختلفا.

  

فقبل أن يقتحم محمد صلاح صراع الهدافين في البريميرليغ، كان حكرا على صاحبَيْ الرقم 10 هاري كين وسيرجيو أغويرو. وفي إسبانيا، يتصدر ميسي المشهد بالكيفية نفسها. وكأن الرقم 10 أصبح مرتبطا بالأهمية لا بالمركز، أو ليس مرتبطا بشيء من الأساس عندما ارتداه ويليام غالاس في أرسنال. ولتشعر بأن الأمر ممنهج، تحولت الغالبية إلى رسم 4-3-3 وتم إزاحة ذلك الفراغ الذي كان يخشاه الجميع بين لاعب الوسط المدافع وقلبَيْ الدفاع (zone 14) يمينا ويسارا. ويمكننا أن نعتبر ذلك إعلانا غير مباشر بإسقاط صانع الألعاب الكلاسيكي من حسابات المستقبل، والتحول إلى لاعبي وسط أقل تخصصا وأكثر ديناميكية.

    

   

لينغاردينيو يحكم

في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2000 كانت فرق المربع الذهبي جميعا تمتلك لاعب رقم 10 كلاسيكيا، بيركامب - هولندا، روي كوستا - البرتغال، زيدان - فرنسا، فرانشيسكو توتي - إيطاليا. وبالنظر إلى كأس العالم الأخير في روسيا فلن تجد مثلهم.

 

"لقد كان لاعبا عندما كانت الحياة بطيئة، عندما كان الناس يأخذون الكراسي خارجا للشوارع للعب مع الجيران"

   

هكذا وصف خورخي فالدانو ريكيلمي (1)، أحد عباقرة الرقم 10، وبالطبع بإمكان فالدانو أن يستخدم هذا التعبير لوصف أوزيل وفابريجاس مثلا في وقتنا الحالي، لأن إيقاع اللعبة آخذ في التسارع دون أن يوقفه أحد، وعليه فإن التحولات من الهجوم إلى الدفاع والعكس أصبحت الشغل الشاغل للجميع. لذلك ينال لاعب مثل جيسي لينغارد المزيد من التقدير والإشادة، حتى اندفع ريو فيرديناند (2) ذات مرة وقال إن لينغارد كان بإمكانه المشاركة أساسيًّا مع المنتخب الإنجليزي في عهده عندما كان خط الوسط مكونا من جيرارد ولامبارد وبيكهام وجو كول!

     

  

يجيد لينغارد التصرف بالكرة سريعا، مبتعدا عن الحلول المبتكرة التي تفوق قدراته. يتحرك كثيرا، يشم رائحة الفراغات، إلى جانب قدرته على إحراز الأهداف. حركته المستمرة تخلق الكثير من الفوضى التي قد تساعد زملاءه، فكان هذا هو ما دفع صحيفة التليغراف البريطانية إلى تشبيهه بالزيت اللازم لتشغيل محرك اليونايتد عقب التعادل أمام بيرنلي(3). يمكن القول بأن لينغارد ومواطنه ديلي آلي هما لاعبا وسط متعددا المهام (MF)، يساهمان في الحالتين الهجومية والدفاعية بقليل من السحر لكن بمزيد من الحركة.

   

وبسبب زيادة أهمية العنصر البدني فقَدَ أوزيل وكوتينيو مكانتهما، وخسر خاميس رودريجز مكانه لصالح ليون غوريتسكا الأقوى بدنيا -في بداية الموسم-، وبالطبع إيسكو في مدريد ليس أفضل حالا. وبالمصادفة فإن الأربعة مرشّحون للخروج من أنديتهم في الصيف المقبل للبحث عن فريق يقدر قيمة المركز 10. وإن كنت تظن أن الحل في صناعة اللعب من مركز بيرلو، فإنك قد تكون مخطئا.

 

   

وداعا بيرلو.. أهلا دي يونغ

بدأت القصة مع برشلونة في حقبة غوارديولا، عندما قرر بيب حرمان جميع خصومه من الكرة، فلجأوا جميعا إلى التراجع لمناطقهم والدفاع في أصغر مساحة ممكنة من أجل تقليل حجم الخسائر. كلهم لجأوا للطريقة نفسها عدا الأرجنتيني مارسيلو بييلسا. كان ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2011، عندما أمر بييلسا (4) لاعبي أتلتيك بيلباو بالضغط على برشلونة بداية من ضربة المرمى وإجبارهم على لعب كرات طويلة قدر الإمكان. وهنا عانى لاعبو برشلونة من أجل الخروج بالكرة، وتحديدا سيرجيو بوسكيتس.

   

وبالتوازي مع إعجاب البعض بالاستحواذ، ازدادت رغبة البعض الآخر في الضغط العالي. لذلك وقع بوسكيتس وبيرلو وكل من يشغل مركز صناعة اللعب المتأخر (الريجستا) في مأزق. فأتى الحل الأول من غوارديولا رفقة بايرن ميونيخ عندما حاول تخليص تشابي ألونسو من ضغط دورتموند كلوب بزيادة الخيارات المتاحة للتمرير بعمق الملعب، عن طريق تحرك الأظهرة للداخل. لكن الأمر أشبه بالشطرنج، كل حركة تقابلها حركة مضادة، والزيادة العددية التي صنعها بيب سيقابلها آخرون بزيادة لاعبي الضغط. لذلك كان لا بد من قطعة شطرنج جديدة.

   

هكذا سرد موقع الإحصائيات (5) الشهير "Statsbomb" تفاصيل ذلك النزاع التكتيكي، ثم أوضح أن قطعة الشطرنج الجديدة تتمثل في لاعب يتمتع بقدرة عالية على المراوغة بجانب قدرته على التمرير؛ كي يتمكن من التخلص من الضغط المجنون لأمثال بييلسا وكلوب. يمثل موسى ديمبيلي اللاعب السابق لتوتنهام أفضل مثال على هذا النوع الجديد، فاللاعب البلجيكي يتمتع ببرودة الدم نفسها التي يمتلكها بوسكيتس ولكن بأسلوب مختلف. قدرة عالية على الحفاظ على الكرة والمراوغة، والتدرج بالكرة للأمام مهما كان الضغط. ويشارك ديمبيلي في هذه المزايا الهولندي فرينكي دي يونغ المنتقل إلى برشلونة في بداية الموسم القادم.

  

   

لعل ما سبق قد فسر لك سبب انخفاض مستوى جورجينيو مع تشيلسي أو تعاقد يوفنتوس مع أرون رامسي رغم وجود ديبالا. السرعة المفرطة والضغط العالي باتا ككرة الثلج التي تكبر كلما تدحرجت أكثر. ذلك لا يعني أن لاعبي خط الوسط سيتحولون إلى نماذج متكاملة تجمع بين العاملين البدني والمهاري بنسب متفاوتة، لكن على الأقل بالنسبة للفِرَق الكبيرة فإن نماذج دي بروينه ودي يونغ ستُمثّل المستقبل، لأن بيرلو وزيدان أصبحا من الماضي.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار