انضم إلينا
اغلاق
سولاري ضد فالفيردي.. ثلاثة بدون برشلونة!

سولاري ضد فالفيردي.. ثلاثة بدون برشلونة!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تلك هي الحقيقة، برشلونة فاز بالمباراة دون أن يلعب تقريباً. إذا كان يغضبك هذا الأمر فأنت محق على الطرفين، لديك مشكلة، إما أن هجومك أضاع عليك فوزاً في المتناول، وإما أن فريقك فاز فقط لأن حارسك أسطوري وهجومك لم يفرط فيما أتاه، هذا وضع لا يترك سوى المرارة في المعسكرين الفائز والخاسر، ولا يبقى منه سوى مجرد رقم للتفاخر والقصف الجماهيري.. برشلونة إلى نهائي الكأس عقب ثلاثية نظيفة جديدة كاذبة للغاية.

 

مباراة أخرى تُضاف لرصيد مزيَّف يجنيه السيد إرنستو فالفيردي تحت المسمى الملعون "الواقعية"، فمن الغريب حقاً أن يعتبر البعض فوزاً كهذا إنجاز له، الواقعية التي تستوجب الدفاع تهدف إلى تقليص محاولات الخصم لا الصلاة لأجل ضياعها، الخطة العبقرية لا تتضمن أن بنزيما سيمارس "البنزيما" أمام المرمى لأنها أشياء لا يمكن الاتفاق عليها قبل المباراة إلا إذا كان المهاجم مرتشي مثلاً، وللأمانة الرجل المتهم بابتزاز صديقه لأجل 100 ألف يورو علماً بأن راتبه الأسبوعي يساوي تقريباً 175 ألف يورو، بالتأكيد لا ينقصه المزيد من التهم غير المنطقية.(1)

     

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

   

أوراق لا فائدة لها

على ذكر بنزيما، لن يبقَ في الذاكرة سوى تلك الكرة السهلة التي أضاعها بلا مبرر واضح، هو أحد أسوأ لاعبي العالم حظاً في هذا الجانب، حتى أرقامه لم تشفع له رغم استمراره كأحد أهم عناصر الملكي في تحريك ونقل هذا الفريق للأمام. ولكن هذا كما اتفقنا كان جزء من الخطة التي تتضمن تألق فينيشيوس جونيور الواضح في المباراة، قبل خروج تسديداته الستة بأسوأ الطرق الممكنة، علماً بأن كرة القدم بالأصل هي مجموعة من السيناريوهات تُدار من قوى خفية لا نعلم مصدرها.

 

بدأ سولاري بتشكيل يعكس فهمه لدروس الذهاب، لا يمكنه إعادة الرهان على مارسيلو بعد تلك المأساة، حل ريغيليون وعاد كاسيميرو على حساب يورينتي، واستمر الثلاثي الهجومي لأنه حقاً أفضل ما يملك الميرينغي حالياً.. فاسكيز ليس بتلك الجودة الخارقة هجومياً، ولكنه قيِّم للغاية في أدواره الدفاعية، لوكاس فاسكيز الجناح الهجومي -افتراضاً- قام بـ6 محاولات للتدخل وفاز بهم جميعاً، بينما قام الظهير الأيمن نيلسون سيميدو نجم الذهاب بـ7 تدخلات.. تعرض للمراوغة في 5 منها.

  

متوسط تمركز ريال مدريد.. فينيشيوس ينطلق يساراً وبنزيما في المحور كالعادة، بينما يميل فاسكيز لمساندة كارفاخال (هوسكورد)

 

على الناحية الأخرى أتى فالفيردي بما يعكس إدراكه المتقدم لجوهر كرة القدم كالمعتاد، ولذلك عاد لأفضل أسلحة الموسم الماضي، تذكرون الموسم الماضي أليس كذلك؟ 4-4-2 سر الانتصارات الماورائية في 2017-2018. وإن نظرتم لكيفية دفاع الفريقين، سيتكشف الفارق بين عمل سولاري الواضح في عملية الترحيل التي أجراها الملكي بكل سلاسة، وبين الواقعية الدفاعية القائمة على التراجع ثم الستر من الله.

 

في النهاية لا ذاك طال مبتغاه، ولا هذا فعل أي شيء من الأصل. ك ل ما حدث أن سواريز حين أتته الفرصة سجل، وحين أتته الفرصة ثانية فاران الذي سجل، ثم حصل برشلونة على ركلة جزاء فسجل منها سواريز، بينما حين كان بنزيما أمام المرمى لم يسجل، وحين كاد فينيشيوس أن يسجل هدفان على الأقل لم يسجل، وحين أتت لجاريث بيل.. لا داعي لتذكر ذلك إطلاقاً. ريال مدريد سدد 14 مرة مقابل 4 لبرشلونة، 4 تسديدات على المرمى مقابل تسديدتين، النتيجة 3-0.

  

المزيد من الواقعية

تفاصيل قد تتوه في زحام العنوان الكبير، مثل عودة ميسي للعب تحت سواريز، ربما كانت تلك هدية التجديد. على كل حال كان ظهور الأرجنتيني خجول للغاية، لم يسدد، صنع فرصتين وراوغ مرتين بنجاح من أصل 5، هذا كل شيء. مسألة أنه يحرك الفريق لا تنفي بعض القرارات الخاطئة في حالة فنية سيئة للفريق بوجه عام. حتى ديمبيليه اختبأ وراء الصناعة، الفرنسي نجح في مراوغة واحدة من أصل 6، لكنه ظهر في لمحتين وأنهى الأمور.

 

هل هذا عيب من الأساس؟ ربما لا، ليس في تلك المنظومة على الأرجح، باختصار فالفيردي دائماً ما يراهن على أن فريقه سيسجل بينما سيحدث شيء ما يمنع الخصم عن التسجيل مهما زادت محاولاته. لذلك أتى الشوط الأول على شكل سيمفونية رديئة من الاستحواذ السلبي، يغلق بها ثلاثي وسط ريال مدريد المساحات بكل ما أوتوا أمام ميسي، ينجح بها كاسيميرو في 3 تدخلات و3 اعتراضات، ويغلق كارفاخال متنفسها الأيسر بـ5 تدخلات صحيحة من أصل 6، حتى مودريتش نجح في 4 اعتراضات أمام الخلل الخططي الواضح في وسط برشلونة.

  

الكرة قضت 32% من وقت المباراة في ثلث برشلونة الدفاعي (هوسكورد)

 

التبرير الوحيد لما حدث هو غياب أرتور، اللاعب الثالث في خط الوسط القادر على امتصاص الكرة والتخلص من الضغط وخلق المساحات، لأن برشلونة الذي اشتهر بتشافي وإنييستا في يوم ما، بات لا يمكنه اللعب بطريقته إن غاب البرازيلي البالغ من العمر 22 عاماً، الوافد لأوروبا الصيف الماضي.

 

على الجانب الآخر لا يوجد أي مبرر لريال مدريد أينما نظرت سوى مهاجميه، فينيشيوس موهبة رائعة ولكنه بحاجة لمن يعلمه كيف يتخلص من الضغط الذهني ويضع الكرة في المرمى ببساطة، أو حتى يدربه على التسديد أصلاً، هو لا يزال مراهقاً بأي حال، معدل تطور هذا اللاعب قد يكون مخيفاً في المستقبل، بل معدل تطوره بين المباراة التي كانت قبل 3 أسابيع فقط ومباراة الأمس، في الأولى أغلق سيميدو أمامه الطريق، وفي الثانية أخذ البرازيلي ثأره غير منقوص سوى من التسجيل.

  

لأجل المصلحة العامة

ريال مدريد نجح بمقاربة رائعة وقراءة واضحة لعيوب الخصم في إلغاء وجود برشلونة تماماً بالشوط الأول، ليخرج بمرتدات قاتلة قتلها سوء الإنهاء وتألق خرافي جديد من مارك أندريه تير شتيغن، ولكن لسوء حظ سيرجيو راموس تحديداً، يسجل برشلونة من أول مساحة تُتاح له في دفاع ريال مدريد لمدة 50 دقيقة وتكون تلك هي مساحته. حدث ذلك حين هرب ديمبيليه بنجاح في ظهر كارفاخال لأول مرة تقريباً، ولأن سواريز الذي لا يحصد سوى اللعنات على الفرص السهلة مؤخراً، يسترد ذاكرته بشكل أو بآخر أمام ريال مدريد ليسجل بتلك الدقة من تلك الوضعية.

  

   

على الفور شعر فالفيردي بغنائم أسلوبه الهجومي العقيم فقرر التراجع، ليبدأ ريال مدريد في أخذ زمام المبادرة وينهي الشوط الثاني متفوقاً على صعيد الاستحواذ، واصل خلق الفرص ولكن بلا جدوى، ديمبيليه فر ثانية ولكن تلك المرة من ريغيليون، أرسل عرضية ثانية لسواريز المنطلق مما أجبر فاران على التسجيل بدلاً منه. استمر الملكي في المباراة رغم حاجته لـ3 أهداف في 20 دقيقة، قبل أن يدهس كاسيميرو قدم سواريز ويقضي على المباراة تماماً. هنا تحرك فالفيردي مجدداً ولكن اختصاراً مالكوم أحد نجوم الذهاب أمام نفس الفريق لم يكن يستحق بعض الدقائق في مباراة انتهت بالفعل.

 

ريال مدريد خسر مباراة على ملعبه أمام الغريم بثلاثية نظيفة وودع الكأس من الدور نصف النهائي، هذه هي خسائره، ولكن لديه بعض المكاسب الهامة من تلك المباراة.. أولاً مدربه ليس بهذا السوء الذي يظنه البعض، ثانياً لديه موهبة مبشرة للغاية بحاجة لبعض الصقل، ثالثاً هو بحاجة للتخلص من جاريث بيل وإيجاد ما يعوض فقدانه لعنصر الحسم الذي افتقر إليه فجأة منذ رحيل رونالدو، هذا هو كل ما منع سولاري من انتزاع نصر مستحق فرطت فيه الأقدام.

 

على الرغم من ذلك يواجه سولاري تحدياً كبيراً بإخراج مجموعته من هذا الإحباط الكبير استعداداً لجولة أخرى من الصراع على نفس الملعب، ولكن في الليغا، الأمل المحلي الأخير لريال مدريد، فوز لو حققه قد يساهم في قلب موازين السباق تماماً ويلقي الضغط على أكتاف الغريم، ثم مواصلة هذا التركيز أمام أياكس في دوري الأبطال لضمان العبور إلى دور الثمانية، ريال مدريد الذي كان خارج حسابات الموسم صار بداخلها، ولا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يحدث. أما إن كان هناك شيء ما أمام فالفيردي فهو محاولة إنتاج شيء أفضل من هذا العرض المزري، حتى لا يفيق الجميع مرة أخرى على روما.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار