انضم إلينا
اغلاق
ما بعد الهيستيريا.. هل يستحق سولشاير البقاء مع مانشستر يونايتد؟

ما بعد الهيستيريا.. هل يستحق سولشاير البقاء مع مانشستر يونايتد؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

دعنا نعترف مبدئيا أن هناك مشكلة، أو مشكلتين بالأحرى؛ الأولى أن مشجعي مانشستر يونايتد يعيشون لحظة درامية للغاية، وهي لحظة مركبة أيضا لأن نتيجتها النهائية باهرة رغم أن مقدماتها ليست كذلك، والأهم أن توقيتها صعب، لأنها باغتت حالة الحيرة المنطقية التي كان تسيطر على الجميع فيما يخص اسم المدرب القادم، وفرضت حالة طوارئ غير متوقعة، وفي حالات الطوارئ يشعر الناس بالحاجة إلى اتخاذ موقف ما، وبسرعة، وطبعا لا حاجة إلى تخمين الموقف الذي اتخذه الجميع لأن الجميع بات يؤمن أن النرويجي يستحق فرصة أكبر، ولوكاكو يتساءل ما الذي يمكن أن يقدمه أكثر مما قدمه بالفعل ليستحقها، واللاعبون يصرحون علنا أنهم يريدونه أن يبقى، وهناك تقارير تتحدث عن مساندة فيرغسون شخصيا لقرار استمراره. (1) (2)

  

المشكلة الثانية هي التي خمنتها أنت بمجرد أن وقعت عيناك على العنوان؛ أننا سنلعب -آسفين- دور الأشرار في هذه القصة، أي إننا سنحاول أن نخبرك لماذا لا يجب أن يتخذ مانشستر يونايتد قرارا في لحظة درامية، وأن التصرف الأمثل في بعض حالات الطوارئ هو ألا تتصرف على الإطلاق، أي باختصار؛ سندعوك لمخالفة غريزتك، وسنتقبّل لعناتك وغضبك في المقابل على أمل أن تشكرنا لاحقا. (3) (4)

  

ملعقتان من الدراما

الجميع يحب الدراما بما فيهم نحن، وبما فيهم أنت طبعا كما أوضحت توابع ما بعد زلزال باريس، والحقيقة أن مانشستر يونايتد كان يمتلك كل المقادير اللازمة للوصول للحظة الحالية؛ مدرب تاريخي يعتزل التدريب في ظروف صعبة تاركا النادي بلا خطة للمرحلة الانتقالية، وعدة تجارب فاشلة غلبت عليها العشوائية، ثم مدرب تاريخي آخر يعيش حالة إنكار واضحة ويعاني من أوهام ضخمة لا علاج لها، ثم وجه "نوستالجي" مألوف يدغدغ مشاعر الجماهير لأنه يستدعي الذكريات الأقرب لقلوبهم، ويَعِد باسترجاع عصر ظنوه قد ولّى، ولا يكف عن الحديث عن "قيم مانشستر يونايتد" طيلة الوقت، خاصة تلك التي تعرضت لإهانات متتالية على يد سلفه في الماضي القريب. (5) (6) (7)

    

 

طبعا كل هذا مألوف أكثر من اللازم، هذه حالة نموذجية من حالات الـ "Repetition Compulsion"، أو ما يعرفه علم النفس بمتلازمة التكرار القهري، (8) أي رغبة البشر الدائمة في إعادة الماضي للحياة لأنه يشعرهم بالاطمئنان والألفة، وما يجعل هذه الحالة تحديدا مستعصية للغاية هو أن الماضي الذي نتحدث عنه ليس ماضي مانشستر يونايتد وحسب، بل تجارب حديثة لزيدان وغوارديولا من قبله، جسّدت حالة المنقذ المُخلّص في أكثر صورها درامية؛ البطل الذي عاد من الزمن الغابر ليعيد الأمجاد ويضع كل شيء في نصابه الصحيح. لذلك نحن نعذرك، هذه ثيمة يصعب مقاومتها،ولم يتكرر أكثر منها في السينما العالمية.

  

أضف إلى ذلك أن أنصار المدرب التاريخي الآخر، الذي يعيش حالة إنكار واضحة ويعاني من أوهام ضخمة لا علاج لها، قد حوّلوا الأمر إلى حرب حقيقية بمجرد عزله، وحاولوا إقناع الجميع أنهم ارتكبوا أكبر خطأ في حياتهم، وأن المشكلة تقع في الإدارة واللاعبين والحكام والأموال وأي شيء غيره، وتوعدوا المدرب الجديد بالفشل من قبل شروعه في العمل، وهذا وضع الكثيرين في خندق واحد مع المدرب الجديد من قبل شروعه في العمل.

      

  

كل هذا جعل من نجاح سولشاير ضرورة، ليس فقط لأن النجاح هو هدف طبيعي لأي نادي كرة قدم وجمهوره، بل أيضا لأن التجربة السابقة لم تخلّف مدربا سابقا، بل خلّفت عدوا ينتظر الفشل ليثبت أنه كان على حق، وهذا أسوأ كابوس ممكن، لأنه يعني أن جمهور مانشستر يونايتد يجب أن يعتاد الخروج من إشبيلية في ثمن النهائي، ويجب أن يعتبر أن المركز الثاني خلف السيتي بـ19 نقطة هو أفضل ما يمكن تحقيقه، وهي معركة إضافية حتى زيدان وغوارديولا لم يحتاجوا إلى خوضها عند توليهم المسؤولية، ببساطة لأن رايكارد وبينيتيز لم يكن لهما الكثير من الأنصار في برشلونة ومدريد.

  

إذن لماذا تتحدث؟

الطبيعي والمنطقي هو أن ننتظر حتى تمر على المدرب الجديد فترة كافية لنحكم على عمله، و17 مباراة قد تكون كذلك، ولكن ما سنفعله الآن هو العكس بالضبط، وسنخبرك بالسبب لاحقا. في المباريات الثلاث الأولى لسولشاير، بورنموث وهاردسفيلد وكارديف، انتقل اليونايتد من المركز العاشر إلى الثاني على مستوى عدد فرص التسجيل المحققة المصنوعة خلال المباراة الواحدة، والتي تضاعفت من 1.53 إلى 3، ومن المركز الثالث إلى الأول في عدد التسديدات على المرمى، ومن المركز السادس إلى الثاني في عدد الأهداف المسجلة من لعب مفتوح، أما بالنسبة لعدد الأهداف عموما فقد تقدم الشياطين من المركز السادس للأول، بالإضافة إلى الأهم على الإطلاق؛ أن الشياطين كانوا في المركز الـ19 على البريميرليغ من حيث عدد مرات استرجاع الكرة في الثلث الهجومي تحت قيادة مورينيو، مع سولشاير أصبحوا الثالث. (9)

  

نحن لا نتحدث هنا عن تغيير إيجابي أو تحسن عام، بل عن سحر حقيقي، نتحدث عن بعض الإحصائيات التي لم تزد فحسب، بل تضاعفت عدة مرات، وكل هذا وقع خلال ثلاث مباريات فقط لا يمكن وصف أي منها بالقوية أو حتى المتوسطة ولكنها المباريات نفسها التي اعتاد مورينيو المعاناة خلالها، وكل هذا وقع على يد مدرب تقتصر مسيرته على تجربة رائعة في بلاده وتسعة أشهر لا يمكن وصفها بالنجاح مع كارديف. (10)

      

  

هذا هو ما يجعل هذه العينة من المباريات مناسبة للغاية؛ لأن ما تلاها لم يشهد تحسنا إضافيا عما تم إنجازه خلالها، ولأنها شملت كل ما كان يمكن أن يحدث على المدى البعيد وأفضل، والآن نحن أمام تفسير من اثنين؛ إما أن الرجل ساحر فعلا لدرجة أنه استطاع بناء فريق جديد كليا خلال أيام، وإما أن ما حدث هو الشيء الوحيد الممكن إنجازه خلال أيام؛ هدم الفريق القديم.

   

المشكلة؟ لا يوجد مشكلة في الواقع، كل هذا رائع جدا ولكنه يعني شيئا واحدا؛ أن مورينيو أسدى للرجل معروفا ضخما بترك الفريق في هذه الحالة، الحالة التي لم تكن تتطلب سوى عدة إجراءات بديهية ليعود للمسار الصحيح، إجراءات ملّ كل مشجع لمانشستر يونايتد يبلغ 10 أعوام أو أكثر من المطالبة بها، مع مزية هائلة نعلم أن قلائل كانوا ليوفّروها مثل سولشاير هي التحفيز النفسي والذهني، والذي لو كانت هناك إحصائية تقيسه لاكتشفنا أنه تضاعف عدة مرات بدوره، أولا لأن النرويجي كان رابطا مهما للتراث العظيم الذي مثّله زمن فيرغسون، وثانيا لأن مورينيو دأب على إقناع الجميع في مانشستر أن هذا الرابط قد انقطع بلا رجعة.

  

قيم ومبادئ

بعد البداية الرائعة كتب سيب ستافورد - بلور في "Four Four Two" يتساءل عما سيحدث لو "أجاد سولشاير أكثر من اللازم". (11) كان هذا قبل اختبار توتنهام مباشرة، الاختبار الأول الكبير للنرويجي والذي كان من المفترض أن يزيل عددا من علامات الاستفهام، ويثبت أن تفوقه على خصومه السابقين لم يكن بسبب تواضع مستواهم، ولكن ما حدث هو أمر ثالث؛ يونايتد فاز في ويمبلي، ولكن صافرة النهاية لم تُزل أيًّا من علامات الاستفهام، بل ربما أضافت المزيد منها.

    

 سولشاير (رويترز)

  

خلال تسعين دقيقة تبخرت كل تصريحات سولشاير الرنانة عن "قيم مانشستر يونايتد" و"الكرة الهجومية التي هي جزء من هويتنا". (12) (13) ما رأيناه هو فريق يدافع باستماتة أولا، ويفشل في تأمين مرماه رغم ذلك ثانيا، ومدرب يقدم ما كان مورينيو ليقدمه نفسه على المستوى التكتيكي، ولكن بتشكيل أنسب وكفاءة أعلى ونجاعة أكبر وحماس أوفر وتحضير ذهني ونفسي أفضل، والأهم؛ بتماسك واضح بين عناصره ومدربه لم يظهر إلا نادرا مع البرتغالي.

  

هذه المرة لا يمكننا الاعتماد على مباراة واحدة كمقياس لأننا نتحدث عن مواجهات صعبة لها ظروفها، ولكن في الوقت نفسه، إذا نظرنا إلى كل مباريات سولشاير أمام الكبار فسنجد النمط نفسه يتكرر بدرجات مختلفة؛ تحفظ دفاعي يُخفي عجزا عن مجاراة الخصوم بندية، واعتماد شبه كلي على التحولات السريعة في المساحات التي يخلفها تقدمهم، والتحضير للمباراة باعتبار مانشستر يونايتد هو الطرف الأضعف، ربما باستثناء مباراة أرسنال أقل الستة الكبار شراسة هذا الموسم.

  

هذا النمط وصل لذروته في مباراة الذهاب أمام باريس، ومع الكثير من الغيابات المؤثرة عن تشكيلة الفريق العاصمي كانت المواجهة فرصة مواتية ليثبت سولشاير أن المسألة مسألة وقت، وأن أداء الفريق قابل للتطور في المستقبل مع نضج خططه وفلسفته وعودة أشباح النجوم مثل سانشيز للحياة واستغلال الموارد المعطلة مثل فريد، وعلى الرغم من أن الفرنسيين سهّلوا المهمة على الرجل باحتفاظهم بالاستحواذ أكثر فترات المباراة، فإن مانشستر يونايتد لم يقدم شيئا يُذكر رغم أن المباراة أُقيمت على ملعبه ودخلها بتشكيلة كاملة، بل فشل حتى في لعبته المفضلة تحت قيادة سولشاير؛ التحولات.

    

  

كتلة حرجة

ستافورد - بلور أورد في مقاله ثلاث عبارات نعتبرها مهمة جدا إن أردنا تقييم سولشاير واقعيا؛ أولها هو قوله إن الرجل نجح بكونه ليس مورينيو (Succeeded by not being Mourinho)، أي إن فترة السبشيال وان العصيبة منحته وصفة سهلة جاهزة يمكنه الاعتماد عليها لتحسين الأوضاع، وهو ما نجح فيه سولشاير ليُثبت أن ما ظنه الكثيرون مستحيلا هو في الواقع ممكن بقليل من المجهود، واتضح معه أنه من الممكن أن يدرب أحدهم فريقا ما، وفي الوقت ذاته -انتبه مفاجأة ضخمة في الطريق- يحترم جمهور هذا الفريق ولا يفتعل أزمة كل 5 دقائق.

  

العبارة الثانية هي ما أسماه بلور بـ "لحظة الكتلة الحرجة"؛ أي اللحظة التي سيبدأ فيها الجميع في منح سولشاير التقدير الذي يستحقه على ما أنجزه، ويتبلور فيها أسلوبه وفلسفته، ومن ثم يبدأ خصومه في وضع الخطط المضادة، وبالتالي يصبح مطالبا بتطوير فكرته الأولية الخام بعد أن يفرغ من قطع الأمتار الأولى التي يكون معدل التصاعد فيها هو الأعلى، وهو الأمر الذي لم يمنحنا النرويجي أسبابا كافية للاعتقاد أنه قادر عليه، وفيما عدا قدرته الرائعة على شحن لاعبيه ثم تحريرهم في التحولات السريعة، فإن الرجل قد فشل في مجاراة كل خصومه الكبار تكتيكيا حتى اللحظة، مع وضع ما يكفي من الخطوط أسفل تكتيكيا طبعا.

    

إن كان سولشاير قد نجح حتى الآن بألا يكون مورينيو، فإن المراهقة المتأخرة هي الوصفة المثالية للتحول إلى النسخة الحالية من البرتغالي

رويترز
   

المشكلة في التحولات أنه لا مشكلة في التحولات، هي ليست جيدة أو سيئة بحد ذاتها، لا تميز المدرب ولا تعيبه. التحولات هي مجرد مرحلة تكتيكية عليك أن تمر بها في الظروف المشابهة؛ عندما تدرب فريقا مأزوما في وسط الموسم ويحتاج إلى اكتساب الثقة بنفسه في أسرع وقت ممكن، وبعد تحقيق الدفعة المعنوية اللازمة تأتي مرحلة النضج، عندما تدرك أنك قد عدت لمكانتك الطبيعية وبدأ خصومك يقللون المساحات خلف دفاعاتهم وبين خطوطهم، وأصبحوا أقل حماسا للمخاطرة بالتقدم، وأكثر اقتناعا بنقطة التعادل. اللحظة التي ينجلي فيها كل الصدأ الذي اعتلى الفريق ويكتشف الجميع أنك تمتلك -انتبه مفاجأة أخرى في الطريق- ثاني أو ثالث أفضل قائمة في البريميرليغ، ثم يبدأون في التعامل معك على هذا الأساس.

  

حينها ستمتلك خيارا من اثنين، إما أن تدرك الواقع الجديد وتتطور، وإما أن تتمسك بالقديم فيما يشبه المراهقة المتأخرة، وكأنك رجل بالغ يصمم على الذهاب إلى عمله بملابسه الداخلية لأنه يفتقد حرية الطفولة، وللمفارقة، إن كان سولشاير قد نجح حتى الآن بألا يكون مورينيو، فإن المراهقة المتأخرة هي الوصفة المثالية للتحول إلى النسخة الحالية من البرتغالي.

  

أوضح مثال يمكننا أن نسوقه في هذا الصدد هو رجل التحولات الأول يورغن كلوب، والذي انتقل من الحالة إلى نقيضها تقريبا لكي يستطيع المنافسة فعليا على لقب البريميرليغ، وبعد أن كان يعاني أمام تكتلات فرق الوسط والمؤخرة وفي الوقت ذاته يتوهج بشدة في المساحات التي تمنحها له مباريات الكبار انعكس الوضع، وصار بإمكانك عدّ النقاط التي فقدها ليفربول أمام الصغار على أصابع اليد. (14)

    

يورغن كلوب (غيتي)

    

متلازمة روبرتو دي ماتيو

هذه هي العبارة الثالثة والأهم على الإطلاق فيما قاله بلور؛ إنه إلى جانب الاحترام الذي يحظى به سولشاير في النادي واعتياده على أجواء العمل، فإن أهم ما جعله مرشحا لتولي المسؤولية في الوقت الحالي هي أن سيرته الذاتية لا تؤهّله لتدريب مانشستر يونايتد نهائيا، وبالتالي هو لا يُمثّل تهديدا لمرحلة ما بعد الاستشفاء، والتي ستنقضي عاجلا أو آجلا بطبيعة الحال. باختصار؛ الرجل لن يطمع في وظيفة دائمة لا يملك ما يلزمها، وسيكون سعيدا بمنحه الفرصة ليلمع ويعود لواجهة التدريب في إنجلترا مجددا. (15)

  

طبعا كان حديث بلور قبل مباراة توتنهام، لأن ما حدث لاحقا هو أن سولشاير استغل كل فرصة ممكنة للتصريح برغبته في مقعد المدير الفني الجديد، وفي كل منها كان يُلقي بورقة التراث الهجومي بحرفية بالغة، وحتى لو كان ما حدث في الملعب لا يمت له بصلة، وكل ذلك امتزج مع رغبة جماعية لدى جماهير اليونايتد في الإيمان بأن عصر التخبط قد انتهى أخيرا، وأن النادي الذي شجعوه لربع قرن مع فيرغسون قد عاد لجلده بعد سنوات التخبط. رغبة في تصديق سولشاير حتى لو خالف كلامه الواقع.

   

  

هذا ظهر جليا في هيستيريا ما بعد الريمونتادا على باريس. الأمر يستحق قليلا من الهيستيريا طبعا لأن كل ما سبقه من ظروف جعل العودة أشبه بالمعجزة، وأي جمهور لأي نادٍ في أوروبا في الظروف نفسها كان ليعتبره إنجازا عظيما بطريقة أو بأخرى وريمونتادا برشلونة ليست ببعيدة عن الأذهان، ولكن المشكلة في الإنجازات العظيمة أنها تفقد جزءا كبيرا من قيمتها المعنوية إن كان سببها تمريرة سيئة من مدافع الخصم وضعت المهاجم أمام المرمى، أو خطأ في التصدي من حارس تاريخي لم يعد كذلك، أو لمسة يد ساذجة في آخر الدقائق، أو استهتار مهاجمي المنافس رغم كل ما لاح لهم من فرص لقتل المباراة، أو في هذه الحالة؛ كل ما سبق. (16) (17)

  

هذه هي سنة الكون طبعا، لا يمكنك أن تعود من تأخر كهذا في ملعبك دون أن يرتكب خصمك عدة أخطاء قاتلة، ولكن عادة تنال الإشادة لأنك قدمت شيئا ما في المقابل على الأقل، وهو ما يمكننا الجزم أن سولشاير لم يفعله على مدار 180 دقيقة أمام باريس، وهذا هو ما كان ليضع إدارة اليونايتد في الموقف الحالي طبقا لبلور؛ أن يجدوا أنفسهم مصابين بمتلازمة روبرتو دي ماتيو، المدرب المؤقت الذي يحقق نتائج تفوق التوقعات ولكن الجميع يعلم أنه لا يملك الاستمرارية اللازمة لكي يصبح مدربا دائما.

  

إذا أردت شيئا بشدة

من المهم التنويه بأن كل ما سبق ليس نقدا لسولشاير بالمعنى المفهوم، لأنه واقعيا لا يمكنك انتقاد مدرب لأنه لم يمنحك ما لم يملكه في المقام الأول. هذا رجل بذل أقصى ما في وسعه لكي يعيد مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح ولا يستحق إلا التقدير، ولكن يمكنك اعتبار ما سبق محاولة لإخراج العواطف من المعادلة، على الأقل أثناء اتخاذ القرار.

   

حتى لو كان كل لاعبي مانشستر يونايتد وموظفيه وإدارته وحتى فيرغسون نفسه يؤمنون بأن سولشاير يجب أن يستمر، فإن المنطق يجبرنا أن نؤكد أنهم مخطئون

رويترز
  

الأمر بسيط؛ إن كان هناك شيء واحد يستطيع كل مشجعي مانشستر يونايتد حول العالم أن يتفقوا عليه، فهو أن ناديهم لم يعد يتحمل أي تجارب أو رهانات خطرة، وتمديد عقد سولشاير لن يدمر كل شيء ولن يكون نهاية العالم، ولكنه بلا شك سيكون رهانا خطرا للغاية بالنظر إلى المعطيات الحالية، ليس فقط لأن الرجل لم يثبت الكفاءة اللازمة لخطوة كتلك، بل لأن الرهان هذه المرة لن يكون على مستقبل الفريق وحده، بل على روابطه بالماضي الرائع كذلك. روابطه التي أصبح سولشاير واحدا من أهمها، والماضي الرائع الذي كان العزاء الوحيد طيلة السنوات الأخيرة.

  

طبعا يمكنك أن تقول إنها فرصة للحصول على كل شيء كذلك؛ استعادة المجد القديم والتأسيس لآخر جديد وإرضاء اللاعبين الذين باتوا يعشقون الرجل بجنون لدرجة مخالفة القواعد الإجرائية المعتادة ووضع ضغط إعلامي على الإدارة ليستمر، وهناك احتمال -إحصائيا على الأقل- أن تكون محقا؛ ربما يكون كل ما سبق مجرد مرحلة تمهيدية لما هو أفضل، وربما ينضج سولشاير مع الوقت ومزيد من الاختبارات الصعبة، وربما لا، وهذا هو بيت القصيد؛ أننا في النهاية سنتفق على أن نختلف، وسيمضي كل منا لحال سبيله وهو يؤمن أن وجهة النظر المضادة لا تخلو من الوجاهة، وهذا هو ما لا يحتاج إليه مانشستر يونايتد الآن.

  

هذا لا يعني طبعا أن النجاح مضمون لأي مدرب كبير مخضرم سيجلبه مانشستر يونايتد ليخلف سولشاير، ولكن ببساطة أي نادٍ يطمح في المنافسة لا يملك سوى حلين لا ثالث لهما؛ إما التنبؤ بالمستقبل، وهو ما لا يبدو كإحدى مميزات إدارة الشياطين كما أوضحت التجارب السابقة، وإما اللجوء للمنطق، وفي هذه الحالة فحتى لو كان كل لاعبي مانشستر يونايتد وموظفيه وإدارته وحتى فيرغسون نفسه يؤمنون بأن سولشاير يجب أن يستمر، فإن المنطق يجبرنا أن نؤكد أنهم مخطئون، حتى لو كلّفنا ذلك غضبك ولعناتك ما دمت ستشكرنا لاحقا.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار