انضم إلينا
اغلاق
سجن باريس الذهبي.. عن محاولات رابيو للهرب من "توتولاند"!

سجن باريس الذهبي.. عن محاولات رابيو للهرب من "توتولاند"!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"إنها أرض الأحلام للجميع.. كل الأعراق يمكنها أن تتحد هنا"

   

أحد الأندية كان يملك مدافعا متألقا يرغب أحد الأندية الأكبر بضمه، فتعنّت ونجح في تعطيل الصفقة من الصيف إلى يناير/كانون الثاني، ولكن في النهاية تم البيع. أحد الأندية كان لديه جناح يافع ضمن الأفضل في مستقبل القارة العجوز، رغب به ذاك النادي الكبير فرفض، مما أدى إلى تمرد اللاعب نفسه وانقطاعه عن التدريبات، وفي النهاية تم البيع من جديد بثمن كبير. تدور الدائرة ويقف النادي الذي ضم المدافع في الموقف نفسه مع نادي الجناح بشأن لاعب في صفوف الأول، فيتم تأجيل الصفقة من الصيف إلى الشتاء مرة أخرى، عقب تقديم النادي المشتري ثمنا كبيرا للغاية، وتقديم اللاعب نفسه طلبا للرحيل.

   

في الجانب المقابل لدينا هذا النادي الذي وقف حائلا دون انتقال نجم وسطه عدة مرات، وهذا النادي الذي نعته وكيل أحد اللاعبين بأنه "سجن صُنع من الذهب" متحدثا عن 3 لاعبين قبل أن يعمم الحديث على الجميع، وذاك النادي الذي وصفته وكيلة أحد لاعبيه أيضا بأنه يعامل موكلها كالسجين، وهذا الحارس السابق لأحد الأندية، والذي قال بدوره إن هذا النادي لم يحترمه بعد أن نال حريته على عكس العديد من زملائه، هل يقرع الأمر أي أجراس لديك؟(1)

    

كالعادة.. لماذا نحن هنا؟

“هل تلك مربى فراولة؟ أم دماء أحدهم؟ لا يمكنني القول إني أبالي في الحالتين.. إذا دعوتك فلتكن هنا بأي ثمن"!

     

  

لن يصمد اللغز طويلا، فالمقصود من الفقرة الأولى هم ليفربول وساوثامبتون وفيرجيل فان دايك، ثم برشلونة وبوروسيا دورتموند وعثمان ديمبيليه، ثم برشلونة وليفربول مجددا ولكن بشأن كوتينيو، أما عن الفقرة الثانية، فهم جميعا النادي نفسه في حقيقة الأمر. 3 وقائع من هذا النوع في الآونة الأخيرة، يُلعب بها دور السجان من جانب 3 أندية مختلفة وبشكل مؤقت قبل أن يرضخوا لرغبة اللاعب في نهاية المطاف، أما الأندية الثلاثة المذكورة في الفقرة الثانية، فهم باريس سان جيرمان وحده!

   

قطاع كبير من مشجعي الأندية يملك فكرة راسخة حيال توزيعه لمشاعره ناحية لاعبي فريقه، سواء وفقا للأداء أو المواقف العاطفية، ولكن هناك أساس شبه مشترك بين الغالبية: من أرادنا فهو منَّا، ومن لم يُرِدنا فليذهب إلى الجحيم. ساوثامبتون يعلم أن فان دايك بات أكبر منه، لذلك كل ما كان يريده حقا هو الحصول على أكبر استفادة مادية ممكنة، وبالفعل جعله أغلى مدافع في تاريخ اللعبة. الأمر ذاته ينطبق على دورتموند وديمبيليه، هذا اللاعب سنبيعه يوما ما، والنادي الذي يريده قد باع نيمار مقابل 222 مليون يورو، أي أحمق هذا الذي لن يستغل الوضع؟ الأمر ذاته حدث للمرة الثالثة، ليفربول فرض كلمته بشأن لاعب جدّد عقده للتو ولم يكن يرغب ببيعه حين أتى العرض لأول مرة، ولكن مع الوقت ومع تمسك اللاعب بالرحيل وتمسك برشلونة بضمه، لا بأس من التفاوض إن كان سيعني مبلغا بتلك الضخامة.

   

هذا تحديدا هو السؤال الأول على طاولة باريس سان جيرمان، ماذا سيحدث لو سمحت للاعب لا يريد البقاء بالرحيل مقابل استفادتك المادية التي ترغب بها لينتهي الأمر هنا ويعود الجميع إلى منازلهم؟ ريال مدريد نفسه ترك كريستيانو رونالدو يرحل! تركه يرحل وهو يملك عقدا يمتد حتى صيف 2021 وشرطا جزائيا قدره مليار يورو، أنت تعلم بالطبع ما الذي كان يحدث هنا بالمنطق الباريسي نفسه أليس كذلك؟

     

"أدريان رابيو" لاعب فريق "باريس سان جيرمان" (غيتي)

   

قفزت المسألة إلى السطح في أعقاب قضية أدريون رابيو، لاعب الوسط الذي كان هدفا لبرشلونة قبل تعاقده مع فرنكي دي يونج، تعثرت المفاوضات على الأرجح بفضل وكيلته التي هي في الوقت ذاته والدته، فمن تعاملوا مع والد نيمار ما كان لهم أن يُلدغوا مجددا. الأمر بسيط للغاية، عُرض التجديد على اللاعب فرفضه رغبة في الرحيل، أمر بسيط، آرون رامسي فعل الشيء ذاته مع آرسنال قبل بضعة أيام، إيمري تشان فعله مع ليفربول الموسم الماضي، وكلاهما انتقل إلى يوفنتوس بالمناسبة، تيبو كورتوا مثلا بدأ تلك المعركة مع تشيلسي قبل عام من نهاية عقده فتم بيعه لريال مدريد.. ما الذي يميز قصة رابيو إذا؟

     

السجن الذهبي

"سأجعل تلك الأرض تضم كل الأجناس في العالم، وإن قرروا الرحيل سأقتلهم، هم أنانيون بأي حال"

   

رابيو قرر الرحيل، وهذا حقه، باريس سان جيرمان قرر إقصاءه من القائمة لنهاية الموسم، هذا حقه أيضا، فاللاعب لم يضع قدمه في الملعب منذ 11 ديسمبر/كانون الأول، بل تم منعه من التدرب مع الفريق الأول حتى. إليكم ما قالته فيرونيك رابيو والدة اللاعب: "لا أريد البكاء حول الأمر، أو إظهار المزيد من الضعف بقولي إن أدريون يقول إنه ليس بخير. نحن نستهدف الجانب الإنساني هنا... أدريون بات سجينا! لقد تم أخذه كرهينة من قِبل باريس سان جيرمان، كل ما ينقص هو خبز جاف ومياه وزنزانة! تلك البيئة قاسية للغاية، لاعب كرة القدم خُلق ليلعب، لا ليبقى على الرف. أدريون لم يلعب منذ ديسمبر/كانون الأول ولن يلعب حتى يونيو/حزيران". (2)

   

هل توقف دوران الكرة الأرضية في باريس فقط لأن رابيو لا يلعب؟ ما قيمته الكاسحة التي تجعل باريس يذهب إلى هذا البُعد كي يجبره على البقاء؟ هل كان باريس سيجتاز مانشستر يونايتد لو كان رابيو في الملعب؟ ستكون حماقة إن اختزلنا فضائح النادي المتكررة بدوري الأبطال في هذا اللاعب، لا سيما في غياب نيمار وكافاني أيضا! لنستمع إلى شهادة أخرى من دوناتو دي كامبلي وكيل ماركو فيراتي السابق:

     

  

"لقد عشت أسوأ تجارب حياتي، صفر من الامتنان... لقد تم قذفي بعيدا كحبة من الرمال. لا أحد سيُحرك نيمار من باريس، لا نيمار ولا غيره. اللاعبون داخل سجن مصنوع من الذهب، وفي الوقت ذاته لا يريدون التضحية بما يملكونه هناك لأن تلك العقود مستحيلة في أماكن أخرى، هم يبقون على الرغم من أن الدوري الفرنسي بات دوريا للعرائس حول نادٍ واحد".(3)

   

"البقاء.. أم الحياة"؟

"حين يتم استدراجك بكعكة حلوة، يجب أن تسأل ما الذي يريدونه في المقابل"

   

إن كنت شاهدت "ون بيس" فأنت على علم بالفعل بصاحبة جميع الاقتباسات، أما إن لم تكن قد شاهدته فقد حان وقت التوضيح؛ هي شخصية خيالية تُدعى "بيغ مام"، تعتبر من أباطرة البحار، حلمها هو تأسيس أراضٍ يجتمع بها كل الأعراق ويعيشون معا في سلام بلا عنصرية، ولكنها في حقيقة الأمر شخص عنصري حتى على بناتها! واحدة تضربها لأنها توءم الابنة التي هربت وأفسدت أحد أهم مشاريعها للزواج السياسي، والثانية تعاملها كدمية وتخبرها بشكل مباشر كم عينها الثالثة مخيفة حتى بالنسبة لوالدتها نفسها. كدنا ننسى إخبارك بذلك الأمر؛ هذا مسلسل ياباني للرسوم المتحركة لذلك لا تقف طويلا أمام مسألة عينها الثالثة، لم نُخبرك بعد أن تلك الأجناس تتضمن قبائل مثل ذوي الأذرع الطويلة والأرجل الطويلة والبرمائيين، وأن الزواج السياسي سالف الذكر كان مع قبيلة العمالقة بالفعل، وبالطبع مهما بلغ سوء الفكر الإداري لباريس سان جيرمان فإنه لم يصل إلى تلك المستويات.

   

الخروج من باريس سان جيرمان لمواصلة تطورك الاحترافي بمكان آخر يتطلب اختراق هذا السجن الذهبي من الداخل، مخرجك الوحيد هو أن تبلغ الثلاثين، أو تكون لاعبا فقد النادي اهتمامه به

رويترز
   

ولكن تلك الكلمات الثلاث الأخيرة هي بالضبط مكمن التشابه بين القصتين، باريس يُعامل لاعبيه الذين يرغب باستمرارهم تماما كما تُعامل "ماما" من يريد مغادرة أراضيها المصنوعة من الحلوى، وهذه ليست مبالغة أخرى، الجُزر عبارة عن مبانٍ مصنوعة من الحلوى، والبحار الإقليمية عبارة عن عصائر، ولكن تماما كما سأل المسلسل نفسه: "هل هناك ما هو مخيف أكثر من الحلاوة"؟

   

عُقود لا تُرفض، رواتب خرافية، يوجد هناك مكافآت للسلوك المثالي حتى! دوري يسهل حسمه والتألق من خلاله، ولكن إن أمعنت النظر جيدا ستجد شيئا من الصدق في كلمات وكيل فيراتي، فالخروج من هنا لمواصلة تطورك الاحترافي في مكان آخر يتطلب اختراق هذا السجن الذهبي من الداخل، مخرجك الوحيد هو أن تبلغ الثلاثين مثل ماتويدي، أو تكون لاعبا فقد النادي اهتمامه به مثل باستوري أو سيريغو نفسه، فحين يقترب عقدك من نهايته سيكون قانون بوسمان بمنزلة "فم واداتسومي" بالنسبة لك.

   

فقط تخيل لو لم يأتِ هذا القانون في التسعينيات؟ هذا الذي ينص على حرية اللاعبين في الانتقال بنهاية عقودهم، قبل ذلك كان يمكنك الاحتفاظ بلاعبك حتى لو انتهى عقده ويتم التفاوض ويحصل ناديه على مقابل مادي أيضا، صك عبودية بمعناه الحرفي، مقايضة لا تختلف إطلاقا عن مقايضة "بيغ مام" الأصلية: إن أردت العيش في تلك الأراضي فعليك دفع بعض سنوات عمرك، هذه قدرة فاكهتها، فهي تستخلص الأعمار وتضعها في أشياء أخرى، هل حرقت عليك شيئا للتو؟ أعتذر، غادر الصفحة قبل أن أخبرك بفاكهة كايدو!

آخر الأخبار