انضم إلينا
اغلاق
مشجعون عرب لبارما وإيفرتون والسويد.. بين الانتماء وكأس التميز

مشجعون عرب لبارما وإيفرتون والسويد.. بين الانتماء وكأس التميز

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

أنت تشجع برشلونة، وأنت تشجع ريال مدريد، هذا يشجع مانشستر يونايتد وذاك ليفربول، "أنا أشجع كذا منذ عام كذا"، عادة ما تُقال في سياق التفاخر في محاولة من المشجع لإثبات وجوده هنا قبل تحقيق الألقاب، أو بالأحرى نفي تُهمة تشجيع الفريق لأجل ألقابه وتحقيقه للانتصارات. الآية هُنا مقلوبة تماما، لأنه إن كنت تشجع آرسنال في أحد الديربيات اللندنية وأتى على ذهنك أن مشجعي تشيلسي سيزعجونك لو خسر فريقك، فهناك من يشجع توتنهام أيضا، إذا سقط يوفنتوس أمام بارما سيحاول اليوفنتيني تحاشي سخرية جماهير ميلان وإنتر، في غالب الأحوال لن يأتي في حسبانه أن هناك في الوطن العربي من يشجع بارما حقا.

 

الحقيقة هي أنه هناك من يشجع تلك الفِرق التي لا يلتف حولها الجماهير العربية، والحقيقة أيضا أنه بمجرد خروجهم على السطح يقابلون التهمة المُعدَّة سلفا بالبحث عن "كؤوس التميز" كما يطلقون عليها دون النظر إلى كل العوامل المحيطة، بدءا من أن التشجيع هو عملية حرة لا كتيب لها أو قواعد، شأنه شأن أي ارتباط عاطفي من أي نوع، أي قرار خارج عن المألوف له قصة ما، وهذا ما سنحاول التعرف عليه عبر سؤالهم مباشرة.

 

في البدء كان كريسبو..

عمرو فكري مذيع راديو "بي بي سي عربي" يملك نموذجا فريدا على غرابته، فهو يشجع بارما حقا، لا يشجع برشلونة مثلا ويتعاطف مع بارما في إيطاليا، بل يشجع بارما بالقدر الكافي للاحتفال بجنون مع كل هدف وكل إنجاز كبر حجمه أو صغر. احتفل بشكل هيستيري في اللحظة التي حصل فيها الفريق على مركز مؤهل للدوري الأوروبي رغم علمه سابقا بصعوبة الحصول على رخصة المشاركة في البطولة نظرا للكارثة المالية التي يعيشها النادي، وبالفعل هذا ما حدث، لم يشارك بارما، وفي العام التالي هوى الفريق إلى الدرجة الرابعة، ولكنه لم يغِب ولو للحظة عن أنظار مشجعه المصري، إليكم القصة كما رواها:

    

فريق بارما الإيطالي (رويترز)

  

"على مر العام الأخير كنت أحاول أن أتذكر متى بدأت تحديدا في تشجيع بارما، كلما أبحث عبر فيسبوك أو مدونة قديمة تخصني أكتشف شيئا أقدم، ولكن هناك بعض النقاط المؤكدة، مثلا كنت ألعب "فيفا" بفريق بارما في 2007، ولكن الأمر كان متباينا بسبب فترة لم أتابع فيها كرة القدم كثيرا، حين قررت التوقف في 2008 لظروف العمل قبل العودة في 2012 بعد اتجاهي للعمل بالمجال الرياضي، منذ ذلك الوقت صرت أتابع الفريق مباراة تلو الأخرى ولم أفوّت واحدة".

  

"بالعودة لفيفا 2007، سر بدايتي اللعب بهذا الفريق كان بدايتي بإنتر ميلان لأنه الفريق الذي كان يلعب له هيرنان كريسبو، ثم حين أنهيت كل شيء معه اتجهت إلى بارما، لأنه كان الفريق الذي يلعب له كريسبو من قبل. حتى اعتزال كريسبو كل نسخة من فيفا أو فوتبول ماندجر أبدأها بالفريق الذي يلعب له الأرجنتيني، حتى جنوى".

    

هيرنان كريسبو أثناء لعبه مع نادي إنتر ميلان (رويترز)

   

"في 2003-2004 بدأت أتعرف على "الوصلة" الشهيرة آنذاك لمتابعة قنوات "إيه آر تي"، فشاهدت تقديم كريسبو في تشيلسي، وزاد مشروع الفريق إعجابي في ذلك الوقت، فأنا أُفضّل فكرة بناء الفِرق عن الشراء العشوائي الذي اتبعه باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي في بعض الأوقات، ولذلك كنت أحب متابعة تشيلسي دون أن أشجعه. حين وصل ديدييه دروغبا الذي أحبه لم أعد أحبه لأنه يلعب على حساب كريسبو، لم أعد أحب غابرييل باتيستوتا أيضا لأن مارسيلو بييلسا كان يشركه على حسابه في الأرجنتين".

  

"أحببت هذا اللاعب، وهو ما دفعني إلى مراجعة أين كان يلعب، بدأت أشاهد مباريات قديمة، ومنذ البداية وأنا أُكِنّ مشاعر تجاه النادي الذي أخرج كريسبو، والذي أخرج أيضا جيانلويجي بوفون وفابيو كانافارو وليليان تورام وخوان فيرون وما إلى ذلك، أمور دفعتني لمتابعته وتشجيعه ولكن ليس بعمق الفترة الحالية. هبطوا إلى الدرجة الثانية في 2007-2008 فحزنت، صعدوا مجددا فكنت سعيدا للغاية، قمة سعادتي كانت حين علمت أن كريسبو سيغادر جنوى ويعود إلى بارما في 2010، وهنا بدأت أريد لهذا الفريق الفوز في كل أسبوع أيًّا كان الخصم، أقمت الأفراح حين هزم يوفنتوس في ملعبه 4-1 وسجل كريسبو في تلك المباراة، وأقمت بكائيات حين اعتزل".

    

  

"في ذلك الوقت كنت أحب الفريق ومعرفة أخباره ومشاهدة الملخصات أحيانا، لكن منذ 2012 بدأت أتابعه مباراة بمباراة حتى اليوم، لم أفوّت مباراة واحدة حتى في الدرجة الرابعة. بدأت أيضا في قراءة تاريخ الفريق ومشاهدة المباريات القديمة للتعرف على قدامى اللاعبين، وهو شيء أحب القيام به مع اللعبة بوجه عام".

  

"هنا شاهدت كريسبو بشكل أعمق، ولاحظت كم كان أحد أفضل من شاهدتهم في حياتي حين يتعلق الأمر بالتحرك على القائم القريب، هذا لم يعد موجودا في العالم تقريبا، مهاجم من العيار الثقيل تُلعب الكرة على القائم القريب قبل وصول الحارس إليها والكل يعلم أنه سيسجل. لاعب لم يُطرد في حياته، متعاون مع الجميع، حين كان بديلا في إنتر وكان ماريو بالوتيلي يجلس حزينا بجانبه جلس يتحدث إليه ويهدئه، وفي آخر موسم له مع إنتر رغم تسجيله لأهداف أكثر من زلاتان إبراهيموفيتش وبالوتيلي في بعض البطولات فإنه كان احتياطيا".

  

"لقد فعل كريسبو كل شيء، حمل ميلان في دوري أبطال أوروبا 2005، وحين عاد إلى تشيلسي سجل هدفا لا أنساه في شباك ويجان، أحببت تشيلسي ورغبت في فوزه بالدوري، لعب الديربيات ضد آرسنال بشكل رائع، ولكن هذا ليس كل شيء، كنت أتعاطف معه للغاية بسبب الإصابات. في كأس العالم 2006 أحببت الأرجنتين بسببه وشجعت هذا المنتخب، سجل في أول وثاني مباراة، لم يلعب الأخيرة في المجموعات بسبب ضمان الصعود، ثم لعب ضد المكسيك في دور الـ16 وسجل، وكان قد سجل في آخر مباراة للفريق بكأس العالم 2002 ضد السويد وبالتالي هو قد سجل في آخر 4 مباريات متتالية له بالمونديال، ثم أتى ربع النهائي فقام خوسيه بيكرمان بإخراجه وخرج الفريق ضد ألمانيا، من هنا صرت ناقما على كل من لا يتركه يلعب، لديك كريسبو فلماذا لا تتركه في الملعب؟ تحتاج إلى مهاجمة ألمانيا فتسحب مهاجمك الرئيسي؟ هذا ناهيك بباقي التغييرات".

  

"كوبا أميركا 2007 ساعدت أيضا على تعميق علاقتي بالأرجنتين لأن قائد هجومها كان كريسبو، الذي كان الهداف التاريخي لتصفيات كأس العالم بأميركا اللاتينية حتى حطم لويس سواريز هذا الرقم. سجل كريسبو هدفين في أول مباراة ضد الولايات المتحدة، وفي المباراة الثالثة ضد كولومبيا سجل ركلة جزاء في بداية المباراة بكل قوته في منتصف المرمى، وأثناء احتفاله أشار طالبا التبديل، خرج ولم يلبس قميص الأرجنتين منذ تلك الليلة لتنتهي علاقتي بها".

    

(هدف كريسبو الأخير مع منتخب الأرجنتين مصورا من المدرجات)

   

"الآن صرت أكتشف آفاقا أوسع، أعتقد أن حبي لشخص مثل أليساندرو لوكاريلي بات الآن أكثر من حبي لكريسبو، فهو من عشت معه يوما تلو الآخر، صعدنا للدوري الأوروبي ثم هبطنا للدرجة الرابعة، صعدنا للثالثة ثم الثانية، وحين عدنا للدرجة الأولى رفض لوكاريلي مواصلة اللعب رغم المطالبات، وقرر الاعتزال ليترك الطريق أمام الآخرين، فصرت أحب هذا الشخص أكثر مما أحببت كريسبو الذي قادني لتشجيع النادي من الأساس، والآن كصحفي إذا استطعت أن أجري حوارا سأجريه مع لوكاريلي وليس كريسبو".

  

أخيرا بطرح سؤال التقرير الرئيسي عليه أجاب: "جرب أن تشجع فريقا في الدرجة الرابعة فقط لتنال كأس التميز، لو أردت ذلك لشجعت لاتسيو أو روما مثلا، فريقا ليس يوفنتوس ولا ميلان ولا إنتر، يمكنه الحديث عن ألقابه وأساطيره الحالية والسابقة، ولكن بالمناسبة بارما فاز ببطولات أوروبية أكثر من روما ونابولي وفيورنتينا وجنوى وكل الأندية الإيطالية بعد ميلان ويوفنتوس وإنتر، بارما هو الرابع، أنا أشجع فريقا فاز بـ4 بطولات أوروبية، أكثر من فِرق تنافس على الدوري في إنجلترا وإسبانيا الآن".(1)

   

"حين هبط الفريق للدرجة الرابعة تبرعت بثلث راتبي في ذلك الشهر للنادي، وقت طرح كل ما به للبيع في ظل الأزمة المالية، إذ قاموا بفتح متجر نشتري منه متعلقات النادي، ولكن في حقيقة الأمر كان هذا تبرعا يحصل المشجع مقابله على هدية. حاولت أيضا شراء أسهم بالنادي حين تم طرحها للبيع في 2014، ولكن بطاقة الائتمان الخاصة بي لم تكن تعمل بعملة اليورو، فانتظرت أحد أصدقائي لمدة يومين وأخذت منه بطاقته لأدفع بها ثمن الأسهم، فدخلت وفوجئت بأنها جميعا قد تم بيعها. إن كان الأمر مجرد كأس تميز فلن أشجع فريقا بالدرجة الرابعة وبالتأكيد لن أحاول شراء أسهم به".

   

إيفرتون وتوتنهام..
فريق إيفرتون (رويترز)

 

ممدوح سعود، أحد هؤلاء النادرين الذين يشجعون إيفرتون في الوطن العربي، ليس نكاية في ليفربول كما قد يبدو للوهلة الأولى، ولكنه يكره ليفربول على أي حال بحكم انتمائه الحالي، شخص يشاهد كل مباريات إيفرتون تقريبا، مهما كانت أهمية المباراة التي تُقام في البريميرليغ أو أي مسابقة أخرى في الوقت نفسه، فلماذا؟

  

"بداية كان لي أصدقاء عبر الإنترنت من مدينة ليفربول، أثروا في بداية متابعتي لهذا النادي وحدثوني عنه كثيرا فبدأت أشاهده. أول موقف لي كان حين فتحت التلفاز فوجدت روميلو لوكاكو يسدد الكرة في رأس امرأة عجوز، ليخرج ويعتذر إليها، هذا الموقف كان له تأثير كبير. لاحقا -هنا كان علينا التثبت من أنه لا يمزح كونه موقفا يتكرر في أي مكان، ولكن اتضح أنه لا يمزح بالفعل- أعجبت بطريقة لعبهم، هم يحاولون اللعب بشكل جيد ولكن الإمكانيات لا تسعفهم، أعجبت أيضا ببداية فترة رونالد كومان وصفقاته على الرغم من رحيل غالبيتهم، أعجبني المشروع رغم فشله لأني أحب الكرة الهولندية إجمالا وأياكس كمثال، ولهذا زدت إصرارا على مواصلة تشجيعه".

  

(هذه اللقطة أكسبت إيفرتون مشجعا جديدا)

 

بالنظر لغرابة البداية بالفعل، لماذا لا يجب علينا تسليمه كأس التميز؟ فيجيب قائلا: "أرى أنه أحيانا بعض الجماهير -وليس الجميع بالطبع- تنساق وراء الألقاب والنجوم، فمثلا لو انعكس الوضع ولم يكن لريال مدريد مثلا نفس البطولات واللاعبين، وكان إيفرتون هو من يملكهم؛ لشجعوا إيفرتون".

  

وإلى لندن المنقسمة بين مشجعي آرسنال وتشيلسي، يظهر محمد عبده كمشجع لتوتنهام هوتسبر، ولا ليس الأمر بشأن فترة ماوريسيو بوتشيتينو الحالية، بل بلاعب معين وفي زمن انتشار "الوصلة" أيضا، في بداية مشابهة لقصة بارما الأولى.

  

"البداية كانت مع أحمد حسام ميدو، كنت أبلغ من العمر 13 أو 14 عاما، وكانت ظاهرة ميدو قد بدأت في اجتياح الشارع المصري بالتزامن مع دخول الوصلة أيضا. ميدو كان ظاهرة عامة للمصريين وخاصة لمشجعي الزمالك، فبدأت التعاطف مع توتنهام بسببه ومع الوقت صرت مشجعا له".

     

 ميدو أثناء لعبه في توتنهام (رويترز)

  

"طريقة لعب هذا الفريق وشغف جماهيره وحتى افتقاره للاستمرارية، كلها عوامل ساهمت في استمرار متابعتي له حتى بعد رحيل ميدو، لتبدأ فترة التشجيع الجنوني مع هاري ريدناب وجيل لوكا مودريتش وغاريث بيل ورافاييل فان دير فارت وجيرمان جيناس وكلينت ديمبسي، وصل الفريق لربع نهائي دوري الأبطال وقبله فاز بكأس 2008، من هنا صرت مشجعا مجنونا لهذا الفريق".

  

لماذا لا يجب علينا منح عبده كأس التميز إذا؟ ها هي إجابته: "لا أكذبك القول هناك من يشجع لأجل هذا السبب حقا ولكن هذا ليس أنا، توتنهام بالنسبة لي كان منطقة الراحة في كرة القدم، فريق في وسط الجدول كرته جميلة وجدت فيه شغف الكرة فقط. فرحة كل مباراة بشكل مستقل، فوزنا في مباراة كبيرة الذي يتحول إلى عيد بالنسبة لي، فرحة هدف جميل من بيل أو ركلة حرة سجلها فان دير فارت، أشياء كتلك".

  

"كان أمرا شخصيا بحتا لأجل الكرة فقط، لا بحثا عن معايرة خصم بلاعبين أو ألقاب أو المفاخرة الدائرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مباراة توتنهام كل أسبوع هو حدث مليء بالمشاعر بالنسبة لي، خوف وقلق، حزن كبير لو خسرنا، فرحة كبيرة لو فزنا، ولكن حتى القلق والحزن صرت أحبهما، أحتاج إلى جرعات أسبوعية من كل تلك المشاعر، وتوتنهام يوفرها لي".

  

نظرة مغايرة للعبة..

ربما نكون قد أثرنا اندهاشك منذ قليل، بارما، إيفرتون، توتنهام هوتسبر، بالتأكيد لا تعرف الكثير من مشجعي تلك الفِرق، ولكننا الآن سنخبرك بقائمة تضم مجموعة غريبة من الفِرق لم يكسرها سوى تشيلسي: فيردر بريمن – فياريال – مارسيليا – السويد – الإكوادور - كوريا – كوستاريكا – نيوزيلندا. هذا ليس كل شيء، هؤلاء هم أبرز ما في القائمة فقط، والتي تعود كاملة لشخص واحد؛ ماجد توفيلس، مصري مقيم بالولايات المتحدة الأميركية، والذي أطلق عليه الأصدقاء "لجنة حقوق الإنسان في كرة القدم". 

     

فريق فياريال (رويترز)

    

حوار ممتع دام لما يفوق 5 ساعات دون ملل سنستعرض فقط أبرز ما جاء فيه، فمهما كنت ترغب بالاندهاش أو إطلاق الأحكام أو حتى السخرية، علينا جميعا أن نعترف بأنه يملك وجهة نظر فريدة في متابعة كرة القدم حتى وإن لم تتفق معها، لأنه وببساطة لا يمكن أن يكون الاهتمام بفِرق لا يشجعها سواه تقريبا في الوطن العربي وليست مرشحة لتحقيق أي شيء هو مجرد نوع من أنواع الماسوشية مثلا، بل إليكم طرحه الفكري كما رواه:

  

"كمثال قريب، دوري أبطال أوروبا فاز به ريال مدريد في آخر 3 سنوات، وحين يحدث أي أمر بشكل متكرر تفقد البطولة قيمتها بالنسبة لي، هل هناك جدوى من مشاهدة فيلم تعرف نهايته؟ هذا الأمر مع الوقت بات يسبب لي كرها لأي قوة عظمى بشكل عام في كرة القدم، كسيطرة بايرن ميونيخ على السوق في ألمانيا، أو يوفنتوس في إيطاليا حاليا، في كل بلد توجد به قوة تسيطر على السوق وعملية التسويق يرغب أفضل اللاعبين بشكل تلقائي في الذهاب إلى هناك، وبالتالي هذا يقتل الدوري والمنظومة ككل مع الوقت".

  

"يوفنتوس فاز بالدوري الإيطالي في آخر 7 سنين، الأمر يسير بشكل مشابه في فرنسا مع باريس سان جيرمان، كيف لديهم القدرة على الحياة بهذا الشكل؟ ما الفكرة من وجود فريق يمتلك مليارات ويشتري كل شيء في دوريه؟ الأمر ممل، في فرنسا نعرف جميعا أن باريس هو البطل قبل أن تنطلق المسابقة، ولذلك أنا مع أي من يمكنه كسر هذا النمط قلبا وقالبا، ولذلك سُررت حين فاز موناكو بالدوري رغم أني لا أشجعه، فقط لأنه بات هناك شيء جديد".

  

  

"يعجبني الدوري الإنجليزي في تلك المسألة، لا يوجد فريق مسيطر بشكل مطلق، أو فريق يتفوق بأميال على كل من حوله، منذ رحيل أليكس فيرجسون عن مانشستر يونايتد هناك تبادل مستمر لمقعد البطل، هناك أكثر من فريق يسيطر على السوق وهذا يكفل الحركة التي تضمن بدورها عدم موت المسابقة. لن أهتم بمشاهدة عملية كروية تنتهي دوما بفوز برشلونة أو يوفي أو ريال مدريد أو بايرن أو باريس، لماذا أشاهد الدوري الذي أعرف من سيفوز به في النهاية؟ هذا الأمر ينتقص كثيرا من المتعة حتى لو كان هناك العديد من المباريات الممتعة".

  

"هؤلاء الكبار لديهم لاعبون رائعون يمكنهم توفير المتعة، ولكن الأمر أشبه بمباراة بلياردو بين لاعب بارع للغاية وآخر مبتدئ، لماذا ستجلس وتكمل تلك المباراة؟ مبارياتهم لا تكون مثيرة للاهتمام حقا إلا أمام فريق قادر على تضييق تلك الفوارق بشكل يكفل الندية. برشلونة فاز على بيتيس بأربعة أهداف وكانت أهدافا رائعة وممتعة، تلك متعة لحظية، ولكن هل هناك جديد في فوز برشلونة على بيتيس بالأربعة؟ لا. حين تشاهدهم هناك متعة من لاعبيهم، ولكن حين يمتعون وحدهم فقط كأنهم يلعبون ضد أنفسهم لا جديد يحدث، وهذا الأمر حاسم في مشاهدتي واهتمامي بالبطولة من عدمه".

  

"من هنا بدأت الفكرة مع بريمن في أوائل الألفية، كان يملك تشكيلا رائعا ويتأهل لدوري الأبطال ويفوز بنتائج كبيرة، كما هو الحال مع بوروسيا دورتموند مؤخرا، من هنا بدأت أنجذب لأي فريق يحاول الصعود من أسفل، فمن الممل مشاهدة الفِرق أصحاب المليارات القادرين على شراء كل شيء، هذا يفقد الكرة متعتها وتنافسيتها وفكرة الشد والجذب، هذا ما يميز الفِرق الصغيرة التي لا ينتظر منها أحد أي شيء ومع ذلك تنجح في خطف البطولات من الكبار وكسر ملل فوزهم الدائم بها".

    

فريق فيردر بريمن (غيتي)

   

"مارسيليا فريق لديه تاريخ وإرث، فهو النادي الفرنسي الوحيد الذي فاز بدوري الأبطال، فريق يرتفع ويسقط ويعود. حتى إن لم يكن هناك إرث، فياريال مثلا، قضى أغلب تاريخه بين الدرجة الثالثة والثانية ثم بدأ يظهر في 2004 كحالة جديدة، بدأ يقتنص مراكز متقدمة ويصل لدوري الأبطال، وصل نصف نهائي المسابقة وهو فريق لا وجود له أصلا، هذه الفكرة كانت باهرة للغاية، ألّا يكون هناك من ينظر إليك ورغم ذلك تشق طريقك إلى أبعد نقطة ممكنة دون أن يكون هناك مؤشرات لذلك. لهذا كان فوز ليستر سيتي بالبريميرليغ حدثا جنونيا ومخيفا في عظمته، أن تأتي وسط كل هؤلاء وتفوز بالدوري.. ما هذا"؟ (2)

   

"انتقالا إلى المنتخبات الأمر يتكرر حتى وإن بدأ بعواطف معينة تجاه لاعبين معينين أو بلاد قضيت بها بعض الوقت، حين وصل منتخب تصدر منتخب السويد مجموعته في مونديال 2002 فوق إنجلترا والأرجنتين ونيجيريا كانت تلك هي البداية، أبهرني الأمر كثيرا من بلد غير متوقع. الإكوادور في مونديال 2006 أيضا شكّلت المفاجأة نفسها، في ثاني مشاركة مونديالية يتأهلون بالمركز الثاني وراء ألمانيا في مجموعة تضم كوستاريكا وبولندا. نيوزيلندا في 2010 هو المنتخب الوحيد الذي لم يخسر في تلك النسخة، قادم من أوقيانوسيا التي لا تحظى بتركيز أو دعم وكل ما تملكه هو نصف مقعد".(3)

 

(أهداف مباراة السويد ضد نيجيريا - كأس العالم 2002)

   

"كنت في نيوزيلندا عام 2005 وهو ما زاد من التعاطف، حيث شاهدتهم عن قرب وأعلم أنهم يبذلون كل ما لديهم في بلاد تحتل بها رياضة الرجبي صدارة الاهتمام. أقصوا البحرين في الملحق، وتعادلوا في اللحظات الأخيرة مع سلوفاكيا، ثم تقدموا على إيطاليا ونجحت الأخيرة في استرداد التعادل، المنتخب النيوزيلندي كان قريبا من التأهل لولا التعادل مع باراجواي، كان ذلك جزءا من اهتمامي بمتابعة ما هو خارج دائرة الهوس والضغط، فالإنجاز المتوقع يُفقد الكرة متعتها بالنسبة لي، ولذلك تُعتبر بطولة كأس العالم مختلفة بوجه عام، فرنسا كانت وسط العديد من المرشحين، وحتى لحظة تأهلها للنهائي أمام كرواتيا لم يكن من السهل الجزم بتتويجهم بالبطولة. بطولات المنتخبات بوجه عام تملك هذا الطابع نظرا لمرور 4 سنوات واختلاف الجيل الحالي عن سابقه، إسبانيا فقط كانت الاستثناء بين 2008 و2012".

  

"هكذا أرى كرة القدم، هذه الفِرق هي ما تمنحها طعما ومتعة، حين فاز أتلتيكو مدريد بالليغا في 2014 كان الأمر باهرا، أخيرا هناك من فاز باللقب غير ريال مدريد وبرشلونة منذ فالنسيا (2004)، لن تُقارن متعة نسخة كتلك حسمت في الأسبوع الأخير بنسخة فاز بها برشلونة بفارق 15 أو 20 نقطة. هذا ما يسبب الفارق في مستوى باريس بين الدوري وبين دوري الأبطال، عملية التحول النفسي تتم بصعوبة من وضع السيطرة الكاسحة إلى الندية وكأنهم لا يدركون انسحاب تلك الأفضلية من تحت أقدامهم، وبالتالي فقدان المنافسة من ليون أو مارسيليا تترك باريس في حالة استرخاء طوال الموسم، كونك تفوز 8-0 بسهولة ثم تخسر أمام أشبال مانشستر يونايتد في دوري الأبطال"!

  

  

"في المنتخبات لا يوجد خيار الشراء أصلا، الأمر محكوم بجنسية اللاعبين مما يجعل الدائرة أكثر انغلاقا، ولذلك تجد آخر ثلاثة حاملين للقب يودعون المسابقة التالية من الدور الأول، فمهما كانت النجوم عمل المدرب هنا هو شيء لا بديل عنه، هناك لاعبون يتعرفون على بعضهم البعض أصلا داخل المنتخب، فهم يأتون من أندية مختلفة بأساليب ومستويات مختلفة، لهذا تتسع رقعة المتغيرات في المحافل الدولية".

  

"بالانتقال إلى مصر، وعلما بأني لا أشجع الأهلي أو الزمالك، فإنه مهما كانت مساوئ بيراميدز فإني سعيد بوجود شيء جديد ينبع من جماهير الأهلي، رغبة حقيقية في الفوز على خصم غير الزمالك، لم يعُد الدوري مسألة محسومة له كما جرت العادة، وبالتالي هذا ما دفعه لإجراء سوق انتقالات كبير في يناير/كانون الثاني، قبل ذلك لم يكن الدوري المصري ممتعا وكنت أكتفي بمشاهدة دوري أبطال أفريقيا كون الأهلي يفوز ويخسر هناك كأي فريق. أتذكر أيضا تجربة إنبي حين ولد جديدا ونال بعض المراكز المتقدمة، وأضاع على الأهلي لقب الدوري في 2003 ثم فاز بكأس مصر 2008 على حساب الزمالك، أيضا ظهر حرس الحدود بشكل مشابه".

  

هذه كانت آراءهم ووجهات نظرهم، هم لا ينتقدون تشجيع الجميع للفِرق الأكبر والأمتع، بل يعرضون طرحهم المغاير ومشاعرهم المختلفة عن المألوف، ففي النهاية مسألة التشجيع هي شأن عاطفي بحت، لا علاقة له بمن يفوز أكثر ومن يخسر، بل لا يفترض ربطه بتحقيق الألقاب من الأصل، لكل منكم قصته في تشجيع ناديه سواء كان كبيرا أو صغيرا، فما هي؟

تقارير متصدرة


آخر الأخبار