انضم إلينا
اغلاق
التحدي الجديد.. هل يحتاج يوفنتوس إلى ما هو أكثر من رونالدو؟

التحدي الجديد.. هل يحتاج يوفنتوس إلى ما هو أكثر من رونالدو؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الجميع يعلم قيمة هذا المشروع، كاره يوفنتوس قبل مشجعه، لا أحد ينكر قيمة رحلة السيدة العجوز من الدرجة الثانية إلى السيطرة المملة على إيطاليا، في كل عام كانت الأمور تتحرك خطوة للأمام، تتحقق بعض الأهداف لتبدأ أخرى في الظهور على السطح، كدورة حياة طبيعية لأي مشروع.

    

ولكن ماذا حدث في السنوات الأخيرة؟ يوفنتوس بطلا للدوري الإيطالي في 2012، حينها لم يكن اليوفي مرشحا للمنافسة من الأساس، منذ ذلك اليوم مرت سبعة أعوام كاملة، غيّر فيها يوفنتوس قوامه الأساسي والبديل، وأصبح يمتلك رفاهية إجلاس دوجلاس كوستا وكوادرادو على دكة البدلاء بعدما كان مطالبا بالمنافسة على الألقاب بجياكيريني وسيموني بيبي.

بالطبع 7 سنوات من النجاحات كفيلة برفع اقتصاد النادي إلى المستوى المأمول. خلال هذه السنوات تغيرت العديد من الأمور، ارتفعت القيمة السوقية للاعبيه من 100 مليون يورو إلى 704 مليون يورو، تعاقد مع هيغوايين مقابل 94 مليون يورو ثم تعاقد مع أفضل لاعب في العالم كريستيانو رونالدو، وبعد 7 سنوات من كل ذلك ظل العنوان كما هو؛ يوفنتوس يتوج بلقب الدوري الإيطالي، وكأن شيئا من كل ذلك لم يكن. (1) (2) (3)

     

ولأن الأمور تغيرت

  

في حقيقة الأمر أهداف يوفنتوس لم تبدُ كما كانت في 2011، حينها كان على اليوفي أن يجد سبيلا يجعله قادرا على المنافسة أصلا، لم يكن يمتلك مصادر أموال ولا عقود رعاية تكفيه للحفاظ على لاعبي الصف أول أو شراء جدد، كان الرهان في ذلك الوقت على قدرة ماروتا على إعادة تجربته مع سامبدوريا والبحث عن المواهب الشابة والآخرين الذين اقتربت عقودهم من الانتهاء. (4)

 

الآن أصبح يوفنتوس بطلا لإيطاليا دوما، بطلا دون أن يلعب تقريبا، يصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ويُحاسب على خسارته، يمتلك ملعبه الخاص الذي يدر له أموالا بعدما كان يحتاج إلى ميزانية أخرى لدفع إيجار الملعب القديم، يمتلك عقود رعاية وعلامة تجارية ضخمة، من المفترض أن تكون أهدافه في ظروف كتلك كروية بحتة، نظرا لأن جميع الظروف الاقتصادية مهيأة لذلك.

 

رغم ذلك الواقع أخبرنا أن يوفنتوس لديه معارك أخرى، على الأرجح هو يود الانتقام من إيطاليا كلها بعدما حدث في الكالتشيوبولي، يهتم بإثبات أنه قادر على دفع الأموال هنا وهناك، أن لديه قوة شرائية مماثلة للكبار، أمور جعلته يضاعف سقف الرواتب أربع مرات لأجل رونالدو، ويدفع ما يقارب 100 مليون يورو من أجل هيغوايين، لا لأنه يحتاج إلى هيغوايين، ولا لأن البيبيتا هو أفضل مهاجم في العالم، فقط من أجل إثبات أنه قادر على استقطاب أي لاعب في الدوري الإيطالي حتى وإن كان أفضلهم ومن خصمه المباشر. (5)(6)

    

   

حول الصفقات

في كل عام يتحدث أنييلي عن امتلاك خطة من أجل تحسين جودة الفريق، يخرج بافيل نيدفيد ليقول إن التعاقد مع هذا اللاعب أو ذاك كان بهدف رفع الجودة، وبالطبع رفع الطموحات كنتيجة لرفع الجودة، أما في الواقع فالطموحات وحدها هي التي ترتفع دون أن تستند إلى أي شيء، لذا تكون النتائج على عكس المرجو بنهاية كل عام.

 

في نهاية الميركاتو تكون الحصيلة أن يوفنتوس أنفق كثيرا، ولكن بالتمحيص حول أين ذهبت الأموال تجد أنها إما ذهب أغلبها نحو النجم الواحد، والذي لا يكون مركزه غالبا هو المشكلة الأكبر في الفريق، وإما ذهبت إلى لاعبين تم التفريط فيهم سريعا، من أجل آخرين لا يكونون غالبا بنفس قيمتهم الفنية على الأقل، أو أن فارق المستوى بين هذا وذاك لا يكون مناسبا للفارق في القيمة السوقية.

 

في صيف 2016 مثلا تعاقد يوفنتوس مع هيغوايين وداني ألفيش ومهدي بنعطية وميراليم بيانيتش والشاب بياتسا، وفي صيف 2018 فرط يوفنتوس في هيجوايين من أجل رونالدو، وفي بن عطية من أجل إعادة بونوتشي، ذلك بعد عام من التفريط في ألفيش بسبب أزمته مع أليجري، وفي الوقت الذي أنهت فيه الإصابات بياتسا إكلينيكيا، فلم يتبقَ من هؤلاء سوى بيانيتش. (7) (8)

  

خلال هذه السنوات أيضا اعتزل بيرلو ورحل بوجبا وفيدال وماركيزيو، الرباعي الذي شكّل خط الوسط الأقوى في العالم ربما والأكثر تكاملا في 2016، ليحل محلهم ماتويدي الذي جاوز الثلاثين وإيمري تشان وبيانيتش، مع فارق إنفاق يتحدث زورا بأن يوفنتوس قام برفع جودة الفريق.

     

بيرلو وبوجبا وفيدال (رويترز)

        

هذا بالطبع إضافة إلى خط دفاع يبقى هيكله الأساسي كما هو منذ 5 سنوات، يخرج منه بونوتشي ثم يعود بعدها بعام في مقابل التضحية بكالدارا، الشاب الذي هو في عمر روجاني الذي يقترب من الرحيل أيضا لأنه لا يشارك كثيرا، وبينهما رحل بنعطية لأنه لن يلعب أساسيا بعد عودة بونوتشي، والطريف أنه لا حديث في يوفنتوس عن الحاجة إلى خط دفاع جديد بقدر ما كان الحديث عن الحاجة إلى رونالدو، يبدو حقا أن الأزمة تكمن في خط الهجوم هذا الذي يضم هيغوايين وماندزوكيتش وديبالا وكوستا وكوادرادو وبيرنارديسكي ومويس كين فقط!

 

الوجه الآخر لرونالدو

الوجه الأول لصاروخ ماديرا بالطبع هو أنه الأفضل في العالم وهداف دوري أبطال أوروبا التاريخي ورجل البطولة الأول، ولكن الوجه الآخر يقول بأن رونالدو أتم عامه الرابع والثلاثين منذ أشهر، وأن راتبه يساوي نحو 5 أضعاف أعلى راتب في الفريق قبلها وهو باولو ديبالا، ديبالا الذي بدأ يمتعض بسبب التهميش ويطالب بالرحيل، التهميش الذي لم يكن موجودا بالطبع قبل مجيء رونالدو. (9)

 

أيضا هناك تغير سيحدث في أي منظومة يوجد فيها رونالدو، ستتحول المجموعة إلى البحث عنه وعن كيفية وضعه أمام المرمى من أجل الاستفادة من قدراته الفتاكة داخل منطقة الجزاء، "سوشيال ميديا" الرجل هنا سيلعب دور المنقذ فيما يتعلق باللمسة الأخيرة، الدور الذي لم يعتد يوفنتوس على وجوده في السنوات الأخيرة.

 

كرة يوفنتوس كانت أكثر جماعية، كرة متعددة الأسلحة حسب سير المباريات وحسب نوعية الخصم، الآن أصبح الفريق مطالبا بالتركيز على الكرات العرضية في المقام الأول، وتعطيل كل الأسلحة الأخرى من أجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من رونالدو، ولكن هناك أزمة، أزمة في الاستفادة القصوى الممكن تحقيقها من الأسلحة المتاحة، والتي يتم تعطيلها، وإجمالي ما سيتحقق بأقصى استفادة ممكنة من رونالدو، وهنا نكتفي بطرح السؤال فقط دون إجابته؛ أي استفادة من هذه وتلك تستحق التضحية بالأخرى؟

 

عن ألليغري

ماسيميليانو ألليغري بات يبدو صاحب الوظيفة الأكثر مللا في العالم، صار الرجل يدخل كل موسم بالأهداف نفسها ولكنه لا يحققها، يحقق جزءا محليا منها ويتحدث عن نجاح نسبي، في وقت هو يعلم كما نعلم جميعا أنه بمقدور نصف متابعي كرة القدم تقريبا الفوز بالدوري الإيطالي في حال درب أحدهم يوفنتوس.

   

 

لا خلاف على قيمة الرجل تكتيكيا، نقطة مهمة من أجل تجنب الدخول في متاهات كتلك التي حدثت مع مورينيو قبل رحيله عن مانشستر يونايتد، الخلاف هنا حول المنتج الذي يتم تقديمه، فما فائدة الحصيلة التكتيكية لدى الرجل إن لم تنعكس نتائجها على أرض الواقع؟

 

بالأرقام الرجل قدم موسما متراجعا لأنه لأول مرة يخسر لقب الكأس الذي فاز به في مواسمه الأربعة مع يوفنتوس، وعلى مستوى الأداء في الدوري فكان باهتا مقارنة أيضا بالسنوات الماضية، جاء كل ذلك بعد رفع جودة الفريق باعتراف أنييلي ونيدفيد، ورغم أننا اتفقنا على أن ذلك لم يحدث على أرض الواقع، فإن ألليغري نفسه لم يلاحظ ذلك في كل مرة يحدثونه فيها عن ضرورة رفع مستوى الطموحات والتتويج بدوري أبطال أوروبا.

 

على الأرجح سيتعاقد يوفنتوس مع عدد من اللاعبين خلال الميركاتو المقبل، هناك أسماء كبرى مرشحة كجواو فيليكس وإيسكو وندومبيلي ودي ليخت، (9) كلها تصب في خانة احتياجات الفريق بالفعل، ولا يبدو أي منها تجاريا أو تسويقيا، على الأرجح ستكون هذه هي الفرصة الأخيرة لألليغري من أجل دوري الأبطال، هذا بالطبع في حال لم يرحل بنهاية الموسم الحالي، وهو خيار غير مستبعد بالمناسبة في وجود أنطونيو كونتي ودي فرانشيسكو وديشامب خلف الكواليس.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار