انضم إلينا
اغلاق
برشلونة وليفربول وفالفيردي وكلوب.. لعبة النهاية

برشلونة وليفربول وفالفيردي وكلوب.. لعبة النهاية

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هناك معضلة تتكرر في هذا النوع من المباريات تحديدا، عندما تتلاقى قوتان أقرب للتكافؤ، منطقيا على الأقل، حينها تصبح احتمالات كل خيار 50-50 تقريبا؛ هل يلعب فالفيردي مباراته بأفضلية صاحب الأرض؟ يستحوذ ويحاول التحكم في المباراة في نصف ملعب ليفربول؟ أم أن أفضلية كتلك لا تعني شيئا أمام فريق متمرس في التحولات، إن لم تكن نقطة ضعف أصلا؟ هل يكبح كلوب جماح أظهرته رغم أنهم أفضل صُنّاع أهدافه هذا الموسم، أم يخاطر بإطلاق أحدهما على الأقل على اعتبار أن التسجيل في كامب نو هو ميزة لا يمكن تعويضها؟ ميسي وسواريز أم ميسي وسواريز وكوتينيو؟ لا توجد إجابات سهلة.

      

هذه آخر لعبة في الموسم؛ فالفيردي حسم الدوري ولا يتوقع الكثيرون أن يخسر نهائي الكأس لصالح فالنسيا، مثلما لا يتوقع الكثيرون أن كلوب سيخسر أيًّا من مباراتيه المتبقيتين في الدوري، والـ180 دقيقة القادمة ستحدد الكثير، وقد تكون هي الفارق الحقيقي بين تقدير ما أنجزه كلوب في الدوري -حتى لو لم يفز به- أو العكس، وقد تحوّل ثنائية محلية لا تعني الكثير لبرشلونة إلى ثلاثية مدوية. منطقيا؛ كل شيء عدا هذه البطولة قد حُسم لكلا المدربين أو أوشك على ذلك، حتى مباراة النهائي التي يثق جمهور الفريقين بقدرة أيٍّ منهما على تخطيها. إعلاميا؛ هذه البطولة قد تغير كل شيء، قد تكون الفارق بين جيل تاريخي في ليفربول أو مجرد إحباط آخر، وقد تكون الفارق بين مدرب تاريخي في برشلونة ومجرد مدرب آخر. (1)

  

هذه محاولة جادة لاستقراء نيّات الألماني والإسباني في مواجهة الكامب نو، نعرضها على هيئة نقاط متتالية قد تبدو منفصلة ولكنها في الواقع تدفع بعضها بعضا كقطع الدومينو، خاصة في مباراة كتلك لا يمكن التعامل معها دفعة واحدة، بل غالبا ما يقسمها كل مدرب إلى عدة مراحل بأهداف مختلفة.

    

  

1- خيار فالفيردي

فالفيردي يعاني من مشكلة واضحة قد تكون أفضل أسلحة كلوب في هذه المواجهة، وهي كونه ممزقا بين خياراته وخيارات الجمهور، بين طريقته التي لا يجيد غيرها وبين المطالبات المستمرة بكرة قدم أفضل وأسرع وأكثر حيوية وديناميكية، خاصة أن "فلسفته" كانت سببا رئيسا في فضيحة الأولمبيكو منذ عام، وهذا يجعله أقرب للتشكك في مناسبة كتلك، على عكس كلوب تماما الذي يمنحه الضغط أفضلية تكتيكية بديهية كلما واجه فريقا مثل برشلونة، وهذا يجعله أكثر تركيزا على أمور أخرى قد تفوز له بالمباراة، كيفية تعطيل ميسي مثلا.

  

السؤال هنا؛ إذا نحّينا خيارات الجمهور جانبا، كيف كان فالفيردي ليواجه فريقا مثل ليفربول كلوب؟ سنتحلى ببعض الشجاعة وسنخبرك بأنه لم يكن ليُفضّل البدء بكوتينيو، ثم سنتحلى بقدر أكبر من الشجاعة ونؤكد لك أنه لم يكن ليُفضّل إشراك بوسكيتس عند أي مرحلة كذلك. هل هي الخيارات الصحيحة؟ بوضع الواقع الحالي في الاعتبار وغض النظر عن الخلاف الفكري بين الرجل وقطاع من جمهور البرسا، فغالبا نعم. أي حل آخر كان سيتطلب عملا لم يُنجز منذ تولي الرجل المسؤولية، وتطبيق أفكار هو ليس مؤمنا بها من الأساس، باختصار؛ أي حل آخر كان سيتطلب ألا يكون فالفيردي هو مدرب برشلونة في هذه المواجهة أصلا.

     

 فالفيردي (رويترز)

  

البرازيلي المأزوم، والذي يتصاعد مستواه من مباراة لأخرى مؤخرا، يفقد الكرة بمعدلات ضخمة لا تتناسب إطلاقا مع كم الفرص الذي ينتجه، والأهم أن مردوده الدفاعي والبدني متواضع للغاية من حيث الضغط والافتكاك وسرعة الارتداد، وهذا هو آخر شيء يرغب إرنستو في وجوده في الملعب. (2) (3)

  

واقعيا، واسمح لنا أن نتجاوز عن السمعة السيئة المصاحبة لهذه اللفظة مع فالفيردي بالذات، فإن أفضل سيناريو ممكن أن يضعه الرجل هو أن يتعامل مع ليفربول كلوب بطريقة تعامله نفسها مع بيتيس سيتيان في المواجهة الأخيرة بينهم؛ 4-4-2 مسطحة تماما بلا أجنحة، كلمة سرها هي خط الوسط المكون من رباعي من محاور الارتكاز؛ فيدال وبوسكيتس وراكيتيتش وآرثور، أولا لأنها الطريقة الوحيدة لتعويض نقص مساهمات ميسي الدفاعية، وثانيا لأن وضع فيدال وراكيتيتش على الأطراف منحه أجنحة دفاعية إن جاز التعبير، تستطيع الضغط على الأندلسيين في نصف ملعبهم ومنع هجماتهم من التطور حتى الثلث الأخير حيث يصعب إيقافها، وبعد النجاح في الجزء الأول لن يحتاج إلى ما هو أكثر من ميسي وسواريز في العمق لاستغلال التحولات السريعة. (4)

    

تشكيلة برشلونة أمام بيتيس في ملعب فيامارين  (هوسكورد)

  

في ملعب الفيامارين نجح فالفيردي في صناعة 6 تحولات ناجحة على الأقل في نصف ملعب بيتيس خلال الشوط الأول وخرج منه متقدما بهدفين، وفي مواجهة الريدز سيمتلك أكثر من هدف للضغط عليه في الثلث الهجومي وخلق التحولات أبرزهم هندرسون وفابينيو وأرنولد، بالإضافة إلى أن وضع راكيتيتش وفيدال على الأطراف في مواجهة روبرتسون وأرنولد سيضمن تفرغ سيميدو وألبا لكلٍّ من صلاح وماني، وإذا تم ذلك على النحو المطلوب فإن ليفربول بلا أطراف هو ليفربول بلا خطورة. باختصار؛ نحن نتحدث عن تشكيلة دفاعية ولكن بخطة لعب جريئة ومبادرة.

   

مواقع اعتراض برشلونة للكرة في الشوط الأول من مباراة بيتيس (هوسكورد)

  

ما سيحدث فعليا أن فالفيردي سيُشرك كوتينيو وسيخسر هذه الأفضلية، ناهيك بأنه -على الأرجح- لن يدفع بسيميدو وسيجرؤ على الإلقاء بروبرتو في طوفان روبرتسون – ماني، وبعد عامين من التحفظ المبالغ فيه أمام خصوم أقل من ليفربول بسنين ضوئية، ستكون مفارقة شديدة الغرابة أن يخسر فالفيردي أرضية مهمة للفوز لأنه لم يتحفظ بما يكفي. النتيجة؛ كلوب سيفوز بالمعركة الأولى غالبا.

  

2- عصفور القفص

"لإيقاف ميسي يجب عليك أن تبني قفصا حوله، وفي بعض الأحيان، حتى هذا قد لا يكون كافيا"

(جوزيه مورينيو) (5)

  

كلوب يعلم، وفان دايك يعلم. الأول صرّح أن الأرجنتيني لا يمكن إيقافه بلاعب واحد، والثاني أخبرنا أنه لا يعلم بعد كيف سيوقفه. (6) (7) الأرجح أن الألماني سيبني سجنا حول الأرجنتيني من 3 لاعبين ينتشرون من الطرف للعمق، والاستدلال المنطقي يخبرنا أن روبرتسون لن يكون أحدهم لأنه أهم مفتاح لعب للريدز في الثلث الأخير هذا الموسم، وبما أن وجود فان دايك بديهي فإن الضلعين الإضافيين سيتم اختيارهما من ثلاثة أسماء متاحة؛ فينالدوم وميلنر وفابينيو. ها قد حصلنا على اثنين من ثلاثي وسط كلوب.

    

يورغن كلوب (غيتي)

    

الثالث؟ هندرسون قطعا. منذ شهرين لم نكن نتخيل أننا سنقول هذه الجملة بهذه الثقة، ولكن منذ أسبوعين بالضبط كتب جوناثان ويلسون عن قائد ليفربول الذي عاد لبؤرة الضوء في مركزه المتقدم بعد سنوات من استخدامه في ملء الفراغات، (8) لأنه بحلول مباراة تشيلسي ومعاناة الريدز نسبيا خلال الشوط الأول، كان تدخل القائد هو ما منح ليفربول الهدف الأول للمباراة الثالثة على التوالي بعد ساوثامبتون وبورتو، حتى في آخر مبارياته مع المنتخب دخل بديلا ليصنع الهدف الرابع والخامس في شباك الجبل الأسود بتمريرات سريعة دقيقة مباشرة للأمام.

  

في الواقع، هندرسون قد يضيف مشكلة حقيقية لفالفيردي لم تكن في الحسبان إذا انضم لصلاح على الخط مثلما حدث في الهدف الأول أمام البلوز، ليس فقط لأنه يمر بفترة رائعة يساهم فيها هجوميا بشكل مؤثر، ولكن لأن نشاطه وحركيته رفقة صلاح ستعوض الحاجة إلى تقدم أرنولد أولا، وسترهق كوتينيو في المساندة الدفاعية ثانيا. معركة أخرى يصعب أن يخسرها كلوب إن حافظ قائده على حالته الذهنية والبدنية التي ظهر بها مؤخرا، طبعا ما لم يذهب فالفيردي لخيار قلبه ويجلس كوتينيو على الدكة، أو ينبت للبرازيلي رئتان إضافيتان فجأة يسعفانه أثناء الركض.

     

  

هذا يقودنا للسؤال التالي؛ هل هو ثلاثي وسط كلوب أم رباعي وسط كلوب؟ في أي ظرف آخر لم يكن هذا السؤال ليُطرح أصلا، ولكن مع احتمالية غياب فيرمينو فإن الألماني أمام فرصة مزدوجة الأفضلية؛ (9) أولا تجنب المخاطرة بالدفع بفيرمينو الذي يقدم موسما متوسطا في أفضل تقدير، وثانيا الفرصة للدفع بأحد أفضل لاعبي وسطه مؤخرا نبي كيتا، الرجل المؤهل تماما لملء فراغ البرازيلي في المهام الثلاث الرئيسة التي كان سيوكلها له كلوب؛ الضغط على بوسكيتس، وقيادة التحولات، وتوفير رجل إضافي داخل المنطقة. بذلك يتبقى للنورمال وان معركة واحدة هي الخيار بين أرنولد وغوميز في مواجهة الكامب نو، ولو كنا مكانه لذهبنا للثاني بلا تردد.

  

3- حقوق اللعبة

في حلقته عن الأرقام تحدث أحمد الغندور مقدم برنامج "الدحّيح" عما يطلق عليه العامل الخفي (Lurking Factor)، العنصر الذي يمكنه قلب كل المعطيات دون أن تتمكن أطراف المعادلة من تحديد أثره حسابيا بدقة، وهي نظرية يمكن تطبيقها بشدة على مواجهة كتلك. (10)

    

منطقيا؛ فرص ليفربول أفضل في التأهل للنهائي، لأن كلوب -على العكس من فالفيردي- يملك كامل التحكم في فريقه وتشكيلته

غيتي
   

طرد مبكر، أو هدف من ركنية، أو تسديدة بعيدة، أو تمريرة خاطئة متوترة مثل تمريرة يانغ التي منحت ميسي الكرة أمام منطقة الجزاء، هذه أمور يستحيل توقعها وغالبا ما تلعب دورا مهما في مباريات دوري الأبطال تحديدا، كل هذا بديهي ولكننا مضطرون لتكراره فيما يشبه إعلان حقوق الملكية الذي يضعه المنتجون في بداية كل فيلم. لا يمكنك أن تشاهد الفرق الأفضل تفوز غالبا ثم تزعم أن كرة القدم خالية من المنطق، وفي الوقت ذاته لا يمكنك أن تتجاهل مفاجآتها وتدّعي أن المنطق يحكمها. هذه اللعبة تستمد إثارتها من تأرجحها المستمر بين ما هو منطقي وما ليس كذلك.

  

منطقيا؛ فرص ليفربول أفضل في التأهل للنهائي، لأن كلوب -على العكس من فالفيردي- يملك كامل التحكم في فريقه وتشكيلته، يطبق منهجه بحذافيره دون تقيّد بصفقات ضخمة لم يطلبها أو لاعبين فُرضوا عليه أو جماهير تتشكّك فيما يقدمه، والأهم؛ أن فلسفة لعبه أصلا معدّة للفتك بالكبار على ملاعبهم. على الناحية الأخرى يمتلك فالفيردي عفريتا يُمثّل كل ما هو خارج الحسابات في اللعبة، ولكن العفاريت لا تفوز بالمباريات وحدها، وما يحتاج إليه فالفيردي فعلا هو أن يكمل طريقه الذي اختاره للنهاية، وإن كان يريد الفوز بأهم مباراة في مسيرته حتى الآن فلا معنى لمحاولة إرضاء كبرياء الجماهير بتشكيلة مثالية من وجهة نظرهم، ليس فقط لأن فريق كلوب مجهز لنسف كبرياء الكبار، ولكن لأن فالفيردي قد أنسى برشلونة كبرياءه المعتاد أصلا، ولا معنى لاستحضاره فجأة في مواجهة كتلك. هذه عبارة أخرى لم نكن نتخيل أننا سنقولها أبدا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار