انضم إلينا
اغلاق
غالاكتيكوس زيدان الجديد.. لأن الصحافة تخدعنا دائما

غالاكتيكوس زيدان الجديد.. لأن الصحافة تخدعنا دائما

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

الأمر يبدو مثيرا، كيف لا ومنذ 2016 وحتى الآن يتصدر ريال مدريد عناوين الميركاتو، يتصدرها من حيث الاهتمام فقط لأنه لا يشتري، أو ربما لأنه لا يحتاج إلى الشراء نظرا لامتلاكه مجموعة مثالية من اللاعبين، (1) أو ربما لأنه اعتاد أن يستعد لموسمه الجديد وهو يحمل كأس دوري أبطال أوروبا للموسم الذي سبقه. في هذا العام الوضع لم يعد كما كان، لذا عليك تخيل أن ريال مدريد الذي تصدر عناوين الميركاتو دون أن يشتري، والذي تصدرها وهو بطل أوروبا لثلاثة مواسم متتالية أصبح على عكس ما كان عليه، أصبح فريقا يخرج من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ 9 سنوات، يخرج على يد أشبال أياكس وبفضيحة في سانتياغو بيرنابيو.

  

ليس ذلك فقط، بل إنه يضطر للاستعانة بمدرب ترك الفريق قبل 9 أشهر، مع منحه كافة الصلاحيات التي يريدها، (2) ديكتاتور كرة القدم فلورنتينو بيريز هو من قرر التنازل عن كل الصلاحيات في سبيل إعادته. ولأن الصحافة خدعتنا كثيرا في السنوات الماضية، حين أخبرتنا أن ريال مدريد سيجلب نيمار وهازارد ومبابي وبوجبا وكين ولم يتحرك أيٌّ منهم من ناديه، فإنها تستعد لخداعنا مرة أخرى هذا العام لأن ريال مدريد أصبح في حاجة إلى التجديد بالفعل، لذا فالأمر يبدو مثيرا حقا كما أخبرناك، يبدو مثيرا لدرجة تجعلنا في حاجة ماسة إلى التوقف قليلا حتى لا نُخدع هذا العام مرة أخرى.

  

ماذا تقول الصحافة؟

  

قبل وصول زيدان كان جوزيه مورينيو هو المرشح الأبرز لتدريب ريال مدريد، (3) لذا كان الحديث عن سوق الانتقالات يتجنب ذكر من لا يحبهم مورينيو ومن لا يحبونه، أما الآن، فالاسم الموجود على رأس العارضة الفنية لريال مدريد ليس مسالما فقط، بل إنه عنصر جذب لأي لاعب في العالم كان طفلا إبان حقبة زيدان كلاعب، فمن لا يحب ريال مدريد يحب زين الدين زيدان، هي ليست أهواء ومشاعر نسبية فقط، هي حقيقة مثبتة وفق ما يبوح به اللاعبون مؤخرا.

   

هازارد عاد لمغازلة ريال مدريد مرة أخرى عن طريق شرح الفوائد العشرة للتدرب تحت يد زيدان، (4) ذلك بعدما حقق رقما قياسيا بأن ظل 45 يوما دون ذكر اسم ريال مدريد، وبوغبا الذي بات أسعد رجل في العالم مع سولشاير اكتشف أنه يحب ريال مدريد أيضا وأصبح يريد الرحيل، (5) بينما كيليان مبابي عاد ليصبح أولوية للفريق الملكي الذي يستعد لدفع 250 مليون يورو من أجله، وبيريز نفسه يبرر دفع حتى 300 مليون من أجله في الوقت الحالي، وحتى ماورو إيكاردي اقترب من تخفيض شرطه الجزائي في حال تم بيعه خارج إيطاليا، وبالطبع لا تفسير سوى أنه من أجل ريال مدريد، وأخيرا ماني يصبح مطلوبا بقوة، حيث يبدو زيدان مقتنعا به إلى حد كبير. (6) (7) (8) (9)

 

أيضا الأحاديث حول نيمار لم تنته، ولكن الفارق أن الأسماء الخمسة الأولى لم يكن ربطها بريال مدريد بفعل عناوين الصحف فقط، بل إن زين الدين زيدان قال إن بوغبا يحب ريال مدريد وربما يأتي، ومن ثم واصل مدحه المستمر لهازارد منذ 8 سنوات، قبل أن يخبرنا بأن أي مدرب سيحب تدريب مبابي، ومن ثم تخبرنا مصادر ميلانو أن إيكاردي وقّع بالفعل مع نادٍ مجهول وهذا هو سبب أزمته مع إنتر في الأساس، فضلا عن كون ماني يثير اهتمام زيدان ربما أكثر من جميع المذكورين أعلاه. (10) (11) (12) (13)

     

   

الصحافة تكذب أحيانا، بل تكذب كثيرا، وفيما يخص ريال مدريد تحديدا تشهد السنوات الماضية على ذلك، ولكن الأمر لم يتوقف هذا العام عند كونه أحاديث صحفية، بل إن المؤشرات تقول إن بيريز وعد زيدان بموسم انتقالات تاريخي من أجل العودة، (14) وتقول أيضا إن ريال مدريد يحتاج إلى ثورة وتجديد دماء على كافة المستويات، ومن ثم تقول أخيرا إن هناك اختلافا في تعامل زيدان نفسه مع أسئلة الصحفيين حول الصفقات، الفرنسي اعترف أن الكثير من التغييرات ستحدث في الميركاتو ولكن هذا ليس وقت الحديث عنها، وعلى الرغم من أن هذا يبدو دافعا لتصديق ما تقوله الصحافة مقارنة بالأعوام الماضية، فإن الوجه الآخر من هذه المعادلة يشير إلى مناخ خصب تستطيع الصحف من خلاله الترويج لأي شيء طالما هناك ميركاتو تاريخي قادم بالفعل.

    

جالاكتيكوس جديد؟

هنا سنضطر للسير مع ما تقوله الصحف من أجل الوقوف على حقيقته، ففي حال افترضنا أنه بالفعل سيتعاقد ريال مدريد مع بوجبا وهازارد ومبابي وإيكاردي وماني، ومن ثم يتفاوض مع نيمار أيضا لأن قصته مع الميرينغي مثيرة للاهتمام، هذا بالطبع بعد الخروج من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا والخروج بموسم صفري، حقيقة يبدو هذا الحل سحريا من أجل إعادة البطولات والمنافسة، ولكن يبدو أيضا أننا شاهدناه من قبل.

   

أدرك بيريز أن النجاح لا يأتي بتعبئة النجوم في فريق واحد لا تجلب البطولات، وأن الجنود المجهولين في الفريق من الممكن أن يكونوا أهم من أفضل لاعب في العالم

رويترز
 

في الحقبة الأولى تعاقد فلورنتينو بيريز مع زيدان وفيجو وبيكهام ورونالدو دا ليما ومايكل أوين، وفي المقابل لم يحافظ على ثنائي الارتكاز ريدوندو ومكاليلي، ولم يعبأ بحالة خط دفاعه، فكانت النتائج كارثية تماما كما كانت في الموسم الأول من الحقبة الثانية، حين تعاقد مع كريستيانو رونالدو وكاكا وبنزيما، وغفل عن حالة وسط ملعبه ودفاعه، وعن حاجته إلى مدرب أكثر قدرة من بيليجريني على التعامل مع النجوم.

   

ربما مع الوقت أدرك بيريز أن النجاح لا يأتي بتلك الطريقة، وأن تعبئة النجوم في فريق واحد لا تجلب البطولات، وأن الجنود المجهولين في الفريق من الممكن أن يكونوا أهم من أفضل لاعب في العالم، لذا فتكرار الخطأ بأن يكون الخط الهجومي مُكوّنا من هذه الكوكبة من النجوم، في وقت يبدو فيه وسط ملعب ريال مدريد ودفاعه في أسوأ أحواله مقارنة بالسنوات الأخيرة، لن يأتي بنتائج جديدة، بل بالفشل نفسه الذي حدث من قبل، الفارق في هذه المرة أنه سيكون متوقعا، لن يتفاجأ أحد إذا خرج ريال مدريد خالي الوفاض وهو يملك نيمار ومبابي وهازارد وبوغبا ودفاعا متهالكا ووسط ملعب غير ثابت المستوى.

   

كان هذا ما يخص كرة القدم، بالأحرى ما يخص الحسابات داخل الملعب فقط، بفرض أن التعاقد مع كل هؤلاء ممكن أصلا، فحتى لو كان ممكنا فهو ليس ما يحتاج إليه ريال مدريد، وإن غفل زيدان وبيريز ومن بينهما عن عواقب الجالاكتيكوس وأرادوا تكرار التجربة مرة أخرى فلن يكون ذلك متاحا لهم، لماذا؟ بفعل قوانين اللعب المالي النظيف التي نعرفها جميعا.

   

بين فلورنتينو بيريز ويونس شلبي

في الفيلم المصري الشهير "4-2-4" كان يونس شلبي مالكا لأحد الأندية، وفي لقطة لواحدة من مباريات فريقه اقترح على سمير غانم الذي كان يشغل منصب المدير التنفيذي فكرة ستجعل الفوز أكثر سهولة، وهي أن يقوم كل لاعبَيْن من فريقه بمراقبة لاعب من فريق الخصم، حينها أخبره سمير غانم أن هذا الاقتراح يستوجب مشاركة 22 لاعبا، فجاء الرد القاتل من يونس شلبي بأن معه أموالا تستطيع شراء الـ 22 لاعبا، فلماذا يتم مساواته بمن لا يمتلك الأموال نفسها؟

     

  

ورغم أن المشهد كان هزليا في فيلم كوميدي يستهدف الضحك فقط، فإنه تشابه كثيرا مع فكر فلورنتينيو بيريز في ولايته الأولى، فقد صرّح أريجو ساكي من قبل أن بيريز أخبره من قبل بتشكيل ذهبي وضع فيه بيكهام كظهير أيمن وزيدان كقلب دفاع، وذلك حتى يتيح الفرصة لفيغو وغوتي وأوين وراؤول ورونالدو للمشاركة مع بيكهام وزيدان في تشكيل واحد. (15)

    

الفارق بين يونس شلبي وفلورنتينو بيريز كان في أن الأول لجأ إلى سمير غانم، وأعطاه الصلاحيات اللازمة لجلب من يريد من اللاعبين، وظل يخبره طوال الفيلم أن المسائل الفنية في يده نظرا لأنه لا يفهمها بالشكل اللازم، بينما كان وجود اسم بحجم أريغو ساكي في إدارة بيريز الأولى بشكل صوري فقط، ولم يكن له دور حقيقي في إدارة الأمور لأن بيريز كان المتحكم في كل شيء وكأنه صاحب النادي وليس رئيسه فقط.

   

كان ذلك في الحقبة الأولى، حيث إن بيريز ظل يتنازل عن ديكتاتوريته كلما أصبح مهددا بالفشل، حتى وصلنا إلى اللحظة التي يقرر فيها بيريز منح زين الدين زيدان جميع الصلاحيات في إدارة الفريق وتقرير من يأتي ومن يرحل، وهو أمر من البديهي أن يكون في يد المدرب، ولكن في ريال مدريد وفي ظل رئاسة بيريز لا تبدو البديهيات كما تبدو في أي مكان آخر.

     

لن يستطيع ريال مدريد تحمّل تكاليف التعاقد مع كل الأسماء، والمعطيات تقول إن واحدا أو اثنين على الأكثر من الأسماء المطروحة فقط هم من سيضمهم ريال مدريد الصيف المقبل

وكالة الأناضول
    
اللعب المالي النظيف

بعدما ظلت ديون كرة القدم تتوحش عاما بعد الآخر، وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم قانون اللعب المالي النظيف، والذي يدور باختصار حول أن يكون الفارق بين الإيرادات والمصروفات متناسبا حتى لا تستمر الأندية في مراكمة الديون، ونص القانون بداية من 2016 وحتى الآن على ألا يتجاوز الفارق بين المصروفات والإيرادات أكثر من 30 مليون يورو، أي ألا يتكبد أي نادٍ أكثر من 30 مليون يورو كخسائر سنوية. (16) هذا القانون أجبر الأندية على البحث عن مصادر ربح أخرى بديلة عن الديون والتي كانت هي الحل الأسهل، وجعلها أيضا تهتم بأكاديميتها من أجل استثمار مواهبها الشابة بدلا من البحث عن النجوم في كل سوق انتقالات.

     

وبالتسليم بأن ريال مدريد سيتعاقد على الأقل مع 4 لاعبين من مبابي وهازارد وبوغبا وماني وإيكاردي ونيمار، ووفقا للقيمة السوقية لهم فإن ريال مدريد سيدفع ما يقارب 600 مليون يورو خلال موسم الانتقالات الصيفية المقبلة، (17) أي إنه سيحتاج إلى أن يوفر أرباحا إضافية تصل إلى المبلغ نفسه تقريبا حتى لا يقع تحت طائل عقوبات الفيفا، وحتى لا يدخل في أزمات مادية في السنوات المقبلة نظرا للتكاليف الأخرى التي سيتحمّلها من أجل بناء الملعب الجديد.

   

وبالنظر إلى اللاعبين المرشحين للرحيل عن ريال مدريد، وذلك بالطبع في حال تم التعاقد مع الأسماء المذكورة، فإن أبرز الراحلين سيكونان توني كروس وجاريث بيل، مع احتمالية التفريط في فاسكيز أو أسنيسيو، وإعارة فينيشيوس جونيور وإبراهيم دياز، وكل هؤلاء حسب القيمة السوقية أيضا لن يدروا لريال مدريد أكثر من 180 مليون يورو، أي أقل مما سيدفعه الفريق الملكي من أجل ضم مبابي فقط. (18) وهنا منطقيا لن يستطيع ريال مدريد تحمّل تكاليف التعاقد مع كل هذه الأسماء، والمعطيات تقول إن واحدا أو اثنين على الأكثر من هذه الأسماء فقط هم من سيضمهم ريال مدريد الصيف المقبل، وذلك لأن الفيفا قررت ألا تسمح ليونس شلبي باللعب بأكثر من 11 لاعبا.

     

ما الذي يحتاج إليه ريال مدريد؟

إذا اتفقنا أن فكرة الغالاكتيكوس الجديد مرفوضة قانونيا ومنطقيا، وأن فكرة عدم تعاقد ريال مدريد مع أي لاعب جديد مرفوضة أيضا، أي إن الفريق الملكي سيقف في المنتصف بين هذا وذاك، سيتعاقد مع لاعبين كبار ولكن ليس بهذا العدد، لن يكون الميركاتو كصحراء المواسم الأخيرة، ولا كجنون الماضي البعيد.

   

هنا سيتضمن الأمر تلك الأشياء التي لا تخبرنا بها الصحافة، فعلى الرغم من أنها أخبرتنا برغبة فاران في الرحيل، وبتعاقد ريال مدريد مع المدافع الشاب ميليتاو من بورتو، (19) (20) فإنها لم تفتح بابا للتساؤلات حول قدرة فاييخو وناتشو على أن يُمثّلا الحلول البديلة فيما يتعلق بدفاع ريال مدريد، ولا عن كوارث مارسيلو وراموس التي أصبحت لا تُحتمل، ولا عن انخفاض أداء وسط الملعب وحاجته إلى التجديد بعدما وصل مودريتش إلى عامه الرابع والثلاثين، وبعد فشل إيسكو وكاسيميرو وكروس في تقديم المستوى نفسه الذي قدموه في 2017.

     

   

هذه الأشياء جميعا تتوقف على الخطة التي ينوي زيدان الجديد اللعب بها، فالرجل لعب بـ 4/3/3 بداية، ومن ثم حوّلها إلى 4/4/2 الماسية، ومن ثم 4/4/2 المسطحة، ومن ثم عاد إلى 4/3/3 مرة أخرى، ومن ثم استقال لأنه شعر أن كل هذه الخطط لن تعطيه ما يريد، هذا أمر مهم بالطبع لأن الرهان على خطة فشلت في الماضي سيكون شيئا من الحمق. الجميع يعلم أن الـ 4/3/3 والـ 4/4/2 وما شابهها مجرد أرقام، وفشل خطة ما يرجع إلى طريقة تطبيقها وملاءمتها للاعبين وأشياء أخرى، تلك التي من الممكن أن تكتب نجاحا لزيدان بتلك الأرقام نفسها التي لا تُعبّر عن شيء وحدها.

  

هنا سيحتاج زيدان إلى النظر لتشكيلته كاملة لمعرفة ما الذي يحتاج إليه بالتحديد، وبالتأكيد ذلك حدث بالفعل قبل أن يقبل الرجل العودة إلى منصبه القديم، رحيل رونالدو واحتمالية رحيل بيل من الممكن أن يكونا سببين لجلب لاعبين في الخط الأمامي، وفي حقيقة الأمر سواء أتى مبابي وهازارد أو هازارد وإيكاردي أو مبابي وماني أو أي ثنائي من هذه الأسماء ستبدو الأمور في الخط الأمامي مثالية، ستضمن حل مشكلة الهجوم بالنسبة لريال مدريد، ولكن ذلك سيشترط الاعتراف بوجود المشاكل التي أشرنا إليها سابقا.

   

أيضا الأمر سيقتضي الاعتراف بأن المشاكل تلك كانت سببا رئيسيا في استقالة زيدان الأولى، والتي قد تكون سببا في إقالته في حال فشلت الولاية الثانية، ذلك لأنه لم يصبح المدرب المؤقت الذي تم الاستعانة به لإنقاذ الموقف، بل بات المدرب الحاصل على 3 بطولات لدوري أبطال أوروبا، والذي لجأ إليه ريال مدريد لأنه وحده من يمتلك الحلول السحرية لهذه الأزمة، وأنه حصل على كل الصلاحيات التي أرادها وبالتالي سيقع اللوم عليه هو فقط، لأن بيريز قرر الاستغناء عن دور يونس شلبي، وكل ما سيتقرر في النهاية سيكون بأمر من زيدان نفسه، وحتى يأتي ذلك الحين حذارِ من أن تخبرك الصحافة بأن ميسي ورونالدو سيجتمعان في ريال مدريد صيفا.

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار