انضم إلينا
اغلاق
صلاح وماني وأوباميانغ وفان دايك.. هل أصابت الإحصائيات البريميرليغ بالجنون؟

صلاح وماني وأوباميانغ وفان دايك.. هل أصابت الإحصائيات البريميرليغ بالجنون؟

محمد بدوي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

منذ ثلاثة أعوام، انتهى نهائي كأس ملك إسبانيا بفوز معتاد لبرشلونة على حساب أتلتيك بلباو بثلاثة أهداف مقابل هدف. أحرز ميسي هدفين من صناعة داني ألفيش، وأضاف نيمار هدفًا من صناعة سواريز. (1)

  

سأذكرك بالهدف الأول، ميسي يستلم الكرة بالقرب من خط التماس الأيمن في منتصف الملعب، يركض بالكرة ويراوغ أربعة لاعبين ويسدد في الزاوية الضيقة، محرزًا أحد أجمل أهدافه تاريخيًا. وبالمصادفة كان داني ألفيش هو من مرر له الكرة في منتصف الملعب، فاحتسبت صناعة الهدف له. تمريرة عادية، تكاد تكون عديمة الفائدة، لكنها احتُسبَت "assist"، ومن هنا يبدأ الجنون.

 

النظر إلى كرة القدم بشكل رقمي مجرد يجعلك تتجاوز مثل هذه التفصيلة. لذلك تطورت إحصائيات كرة القدم شيئًا فشيئًا. لكن في عالم المشجعين، مازال الأمر عرضةً لعمليات النصب والخداع. وبالطبع لن تجد أكثر مما حدث في البريميرليغ هذا الموسم، لأن المنافسة لم تكن عادية، وعليه فإن التوابع كانت بالمثل.

   

أفضل مدافع في التاريخ

البداية مع أفضل لاعب وأفضل مدافع في الدوري الإنكليزي الممتاز، الهولندي فيرجيل فان دايك. نال مدافع ليفربول الكثير من الإشادات، وصلت إلى حد المبالغة ومقارنته بقدامى الأساطير الدفاعية. ومن هنا بدأت حرب الأرقام لوضع حد لتلك الفقاعة. ستذهب كأي مشجع أصيل لمانشستر يونايتد إلى الموقع الرسمي للبريميرليغ، وستعود بالزمن إلى الوراء وتحديدًا موسم 2008/09 حيث كان الفريق بحال أفضل، ثم ستعرض أرقام المدافع الصربي نيمانيا فيديتش. (2)

  

   

بمقارنة أرقام "الفقاعة الهولندية" بالصربي، ستجد أن الأخير حقق تقريبًا ضعف أرقام فان دايك في قطع الكرة، والعرقلة، والتشتيت. ناهيك عن استقبال اليونايتد لعدد أهداف أقل، وتحقيق الفريق لعدد أكبر من الشباك النظيفة. إلى هنا تكون قد حققت المطلوب، وعرضت أرقامًا مجردة من الظروف لتثبت وجهة نظرك.

              

بالطبع، يعتبر فيديتش أحد أفضل المدافعين الذين مروا على البريميرليغ في الألفية الجديدة، لكن في وقته لم يكن الدوري الإنجليزي يملك ستة كبار ولا حتى أربعة، ولم يكن رافا بينيتز مثلاً مدربًا لأحد أندية القاع. ناهيك عن اختلاف طريقة لعب اليونايتد والليفر، وأن فان دايك نفسه يقدم أكثر النماذج الدفاعية تطورًا لمواكبة عصر الاستحواذ والبناء من الخلف. لكن كل هذه تفاصيل هامشية، لا نلجأ إليها في صراعات السوشيال ميديا. لذا دعنا ننتقل إلى رقمنا المفضل هذا الموسم.

   

   

قام فان دايك ب 38 محاولة عرقلة، نجح في 28 منها. بينما قام لاعب وسط مانشستر سيتي برناردو سيلفا ب52، نجح في 39 منها. (2) بعد أن تتغاضى عن حس الفكاهة في تلك المقارنة، ستكتشف مدى جبن مدافع ليفربول، الذي يخشى مواجهة منافسيه، ويكتفي بالتراجع أمامهم. لكن الصدمة هنا عندما تكتشف أن فان دايك يتبع نهج أسطورة الدفاع باولو مالديني فيما يخص العرقلة.

 

والتي وفقًا لأسطورة نادي ميلان، يضطر المدافع للقيام بها -العرقلة- لتصحيح خطأ ما قد ارتكبه. بل يرى أن العرقلة ليست من علامات جودة المدافع من الأساس. (3) وبما أننا نحمل الكثير من الولاء للنوستالجيا بنجومها القدامى، فسنحترم وجهة نظر مالديني. وصار بإمكاننا القول بأن الفتى البرتغالي القصير "برناردو سيلفا" كان متحمسًا أكثر من اللازم لإثبات قدراته في هذا الموسم.

 

مظاليم وسط الملعب

رغم الموسم الخرافي الذي قدمه برناردو سيلفا مع مانشستر سيتي، إلا أن الكثير حاول التقليل منه اعتمادًا على أرقامه التهديفية وصناعة اللعب. هذه المرة كان الأمر أكثر تطورًا، بمقارنته بأرقام محمد صلاح - المهاجم - لأن الأخير لم يدخل تشكيلة الموسم وفقًا لاختيارات رابطة اللاعبين المحترفين. (4) أو مقارنته ببول بوغبا الذي حقق أعلى أرقامه في مسيرته الاحترافية، ومازال يُنتقَد.

    

دعنا أولاً نخرج صلاح وستيرلنغ وماني من اللعبة، لأنهم أجنحة هجومية، تحاول منظومة فرقهم أن تضعهم أمام المرمى. ولننتقل إلى بوغبا، الذي أنهى موسمه بإحراز 13 هدفًا، وصناعة 9. (5) وعلى الجانب الآخر اكتفى برناردو سيلفا بإحراز 7 أهداف وصناعة مثلها. (6)

 

   

تلك النظرية السطحية تبخس حق منظومة مانشستر سيتي بالكامل وليس برناردو سيلفا وحده. يمكن للأرقام التي عرضتها شبكة الإذاعة البريطانية BBC بالتعاون مع شركة Opta توضيح الصورة.(7) قبل الجولة الأخيرة، أتم مانشستر سيتي 896 جملة مكون من 10 تمريرات فأكثر، انتهت 28.6% منها بتسديدة. وبلغ عدد الهجمات التي تم بنائها من الخلف 256 هجمة.

  

أما اليونايتد فأتم 429 جملة من 10 تمريرات فأكثر، انتهت 20.5% منها بتسديدة. وبلغ عدد الهجمات التي تم بنائها من الخلف 88 هجمة فقط. بإمكانك الآن تخيل كم الجهد المبذول من منظومة السيتي وعلى رأسها برناردو سيلفا؛ مزيج من التحركات السلبية والإيجابية للتحرك بين الخطوط وتمديد الملعب بالعرض، وزيادة إيقاع التحركات كلما ازداد تراجع الخصوم.

 

   

على الجانب الآخر كان اليونايتد هو أقل الستة الكبار من حيث التمريرات التي تكسر خطوط الخصم وفقًا للتغريدة السابقة. أضف إلى ذلك الرقم القياسي الذي حققه بوغبا بالتمشية في 64% من إجمالي حركته داخل الملعب (ما يعادل 29.2 ساعة). (8)

 

ورغم ذلك احتل المركز الخامس بين لاعبي البريميرليغ على لائحة تسديد الكرات ب105 تسديدة.(9) ولنزيدك من الشعر بيتًا، فإن موسم 2018/19 شهد أقل عدد تصويبات من خارج منطقة ال18 منذ موسم 2003/04. ورغم قلة التسديدات، إلا أنها حققت نسبة تهديفية أفضل من المواسم السابقة.(10) مما يعني أن أساليب اللعب الحالية ترى في التسديد من بعيد خيارًا غير مضمون، لكن بوغبا لم يكن يهتم.

 

لذا سنضطر إلى التدقيق في أداء بوغبا إجمالاً والحديث عن دوره الدفاعي الذي لا يحبِذه. وسيتضح في الأخير أن أرقامه لا تعكس سوى لحظات تجلي، لم تفِد فريقه بشيء طالما أنه يفضل مساعدة زملائه بالمشي. في النهاية، ظُلم لاعبو خط الوسط من أجل تلميع خطي الدفاع والهجوم. وفي ظل انشغال الجميع بالمنافسة الشرسة على لقب الهداف، لم يكن الهدافون من هؤلاء كما تظن.

 

هداف ولكن

يمكن القول إن المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي للبريميرليغ كانت أكثر تعقيدًا من المنافسة على الدوري نفسه. الجائزة فردية لكن الدعوة عامة، تنافس عليها الرباعي محمد صلاح، وساديو ماني، وبيير أوباميانغ، وسيرجيو أغويرو، وغاب عنها هاري كين بداعي الإصابة. ووفقًا لمفهوم الجوائز الفردية، فإنها تتويج لمجهود اللاعب وقدرته الهائلة على إنهاء الهجمات، أو تتويج لمدى أنانيته واستئثاره بأكبر كم من مساعدات فريقه.

   

   

البداية مع أوباميانغ، مهاجم نادي أرسنال، والذي استطاع إنهاء الموسم برصيد 22 هدفًا، بالتساوي مع ثنائي ليفربول صلاح وماني. لكن المهاجم الغابوني كان متفردًا بأرقامه السلبية، فوفقًا لإحصائية الأهداف المتوقعة (expected goals xG) التي يقدمها موقع understst كان يتوقَع لمهاجم دورتموند السابق أن يحرز 23.55. (14)

 

ولأن تلك الاحصائية قد تصيبك ببعض الحيرة، سنقدم لك أرقام الموقع الرسمي للدوري الإنجليزي، والتي تشير بإضاعة أوباميانغ ل23 فرصة محققة (big chances missed). (11) وبخلاف ما مر به أرسنال مع أوناي إيمري من تذبذب في المستوى، إلا أن منظومة المدفعجية نجحت في خلق الكثير من الفرص لمهاجم الفريق، ودفعه رغمًا عنه نحو صدارة ترتيب الهدافين. في حين أن مهاجم سانت إتيان السابق لم يكن حاضرًا في كثير من المواقف لإنقاذ فريقه، وتركه خارج المقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بفارق نقطة وحيدة عن توتنهام صاحب المركز الرابع.

 

سباق إهدار اللقب

وكما حافظت أفريقيا على سيطرتها على تصدر قائمة الهدافين، كانت تحافظ على تصدر قائمة إهدار الفرص أيضًا. تسلمها أوباميانغ من محمد صلاح، الذي أهدر في الموسم الماضي 23 فرصة أيضًا، لكنه اكتفى في هذا الموسم بإهدار 18 فرصة فقط. رغم ذلك، كان الدولي المصري أكثر حسمًا في الموسم الماضي، خاصة أمام الكبار. فلم ينجُ منه سوى مرمى مانشستر يونايتد. أما في الموسم الحالي، فاكتفى بثلاثة أهداف توزعت على كل من: أرسنال وتشيلسي في الدوري، ونابولي في دوري الأبطال.

 

زميله السنغالي لم يكن أفضل حالًا، بعد أن اكتشف الجميع فجأة عقب مباراة الذهاب بين ليفربول وبرشلونة أن ليونيل ميسي قد أحرز أمام كبار إنجلترا أكثر مما أحرزه ماني وصلاح مجتمعين. في الموسم الماضي تمكّن صلاح وماني من إحراز 42 هدفًا، هدفًا 32 للأول، و10 للثاني، وفي الموسم الحالي تم تقسيم نفس الغلّة تقريبًا ولكن بنسب مختلفة. فأحرز الثنائي 44 هدفًا، 22 لكل منهما.

  

  

الثابت الوحيد في الأرقام السابقة هو منظومة ليفربول الهجومية التي حافظت على نفس الإيقاع، بل ووزعته على لاعبين بدلًا من واحد لإرضائهما. لكن يبقى السؤال، هل لو كان صلاح وماني أكثر حسمًا أمام الكبار لتغير مسار الدوري؟ الإجابة عند أغويرو.

  

عدوى موراتا

يتذكر الجميع هاتريك أغويرو الرائع في مرمى تشيلسي، في مباراة انتهت بتجنب ماوريسيو ساري مصافحة صديقه غوارديولا. قبل أن يبدأ أغويرو الهاتريك بتسديدة خزعبلية من خارج منطقة الجزاء، أضاع فرصة من مسافة الست ياردات تقريبًا والمرمى خالٍ تمامًا (13). قرر موقع Football Whispers تتبع المهاجم الأرجنتيني ليجدوا فعلاً أنه فجأة وبدون مقدمات يتحول إلى موراتا، أو ستيرلنغ. (12)

   

   

في الفترة منذ أعياد الكريسماس وحتى نهاية شهر يناير، أحرز أغويرو هدفين فقط، بينما كان عدد الأهداف المتوقع إحرازها 5.12، من بينها 5 فرص من مسافة قريبة جدًا. (12) وبالتزامن مع حالة مهاجم أتلتيكو مدريد السابق، مني السيتي بهزيمتين مفاجئتين أمام كريستال بالاس وليستر سيتي. وحسب ما ذكر التقرير، فإن أغويرو كان يستحق مشاركة زميله رحيم ستيرلنغ الانتقادات التي تخص إهدار الفرص.

 

في النهاية استطاع السيتي تجاوز كبوة أغويرو وإحراز لقب الدوري، بل وأحرز أهدافًا أكثر من المتوقع، لأنه استطاع تعويض ما فاته من الفرص السهلة ببعض الأهداف الصعبة. فيما حظي ليفربول بحصته من الجوائز الفردية، والكثير من تعاطف الجماهير. أما عن الحذاء الذهبي، فبعد الاطلاع على التفاصيل السابقة، كان من الأفضل تسمية الجائزة بمسمى: "جائزة اللاعب الأكثر حصولاً على مساعدة فريقه". لكن سيبقى الأمر محير كما هو، فجماهير السوشيال ميديا ليست مجبرة على معرفة كل هذا التفاصيل قبل أن تتعارك وتقصف الجبهات، لأن التفاصيل ستنسف العراك قبل أن يبدأ، لكن على الأقل على الجميع أن يعلم أن الصورة الكاملة لا تكشفها أرقامهم السطحية.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار