انضم إلينا
اغلاق
عزيزي يورغن كلوب.. أي عالم أحمق نعيش فيه؟

عزيزي يورغن كلوب.. أي عالم أحمق نعيش فيه؟

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تنويه: هذا التقرير هو استكمال للحلقة الأولى التي وردت على لسان يورغن كلوب (يمكنك قراءتها من هنا) وكل المعلومات الواردة في التقرير صحيحة وليست من خيال كاتب، ورغم أن ماوريسيو بوتشيتينو لم يكتب هذه الخطابات فعلاً إلا أن الكاتب يظن أن المدير الفني الأرجنتيني يحمل المشاعر التي تحاول الكلمات التعبير عنها.

   

الخطاب الأول

(كتبه في فجر العاشر من مايو/أيار 2019)

  

العزيز يورغن..

لعدة ساعات بعد مباراة أياكس كنت أشعر أن ما حققناه معجزة فعلًا، (1) ولكن هذه اللفظة ذكرتني بشيء ما، واليوم، بعد أن هدأت قليلًا، أكتب إليك لأخبرك أنني أمقت المعجزات، أعلم أنه أمر غريب أن أخبرك بذلك في هذا الوقت تحديدًا، ولكني أمقتها وأمقت كل من يتحدث عنها ويؤمن بها. ما فعلتموه أمام برشلونة لم يكن معجزة، وما فعلناه أمام أياكس لم يكن معجزة. صدقني أنا أعلم ما أتحدث عنه. إن كان هناك نصيحة واحدة يمكنني أن أوجهها لك الآن فهي ألا تؤمن بالمعجزات، ألا تعتقد بأن ما حدث في أنفيلد سببه أمر خوارقي لا يمكن تفسيره، والأهم، ألا تسمح للاعبيك بأن يعتقدوا ذلك.

    

لقد قررت أن يكون هذا هو أول ما أكتبه لك لسببين؛ أولهما أنني خشيت أن أنساه في خضم الجنون الحاصل حاليًا في لندن، وثانيهما أنني لا أستطيع التصريح به علنًا، فقط أنت يمكنك أن تفهم ما أقوله، وأنا أزعم أن لدي خبرة لا بأس بها في الأمور المشابهة.

  

هل تتذكر بداية الموسم؟ في الفترة الأخيرة كانت نتائجنا في الدوري تسوء من أسبوع لآخر، لدرجة أننا كنا على وشك الخروج من الأربعة الكبار، ولكن في بداية الموسم كان الجميع يتحدث عن معجزة تحدث في توتنهام. هذا النادي كان قد قرر ضرب كل الأرقام القياسية السلبية في الصيف؛ الوحيد الذي لم يتعاقد مع أي لاعب في أوروبا، أكبر عدد من اللاعبين في الأدوار الأخيرة من المونديال، وبالتالي أكبر عدد من الغيابات والإصابات العضلية. ألدرفيريلد كان على وشك الرحيل ثم فقدنا سون بسبب قانون التجنيد الكوري اللعين وكأن كل ما سبق لم يكن كافيًا، وبعد هذا كله يقرر ديمبيليه الرحيل للصين فجأة ويقرر المجلس أنها فرصة لا تُعوض. لم يكن ينقصنا سوى أن يسقط نيزك على منزل لوريس أو أن تختطف أحد العصابات الإرهابية وينكس لكي نعلن إغلاق النادي لأجل غير مسمى. (2) (3) (4) (5) (6) (7)

    

 ماوريسيو بوتشيتينو (غيتي)

   

كل هذا تحول إلى رقم قياسي إيجابي. بالأحرى، لقد تحول إلى أفضل رقم قياسي يمكن تحقيقه في بداية أي موسم؛ البداية الأفضل في تاريخ النادي. معجزة؟ ربما، ولكنها أكثر معجزة كرهتها في حياتي. (8) (9) مشكلة المعجزات أن أحدًا لا يحاول فهمها أو تفسيرها. أنا رجل يؤمن أن كل شيء يحدث لسبب منطقي ما، هناك الكثير من الأسباب لا نعرفها ولكن هذا لا يعني أنها معجزات بلا تفسير، وفي قرارة نفسي كنت أعلم أن هذه المعجزة ستتحول إلى مأساة عند لحظة ما، نحن لا نتحدث هنا عن مباراة واحدة أو لقطة، بل عدة أشهر لا تتوافق فيها النتائج مع ظروفنا، وحين يُرد كل شيء لأصله سأُظلم مرتين؛ مرة عندما اعتبروا أن البداية الرائعة حدثت لسبب خارج عن إرادتنا، وأخرى عندما سيعتقدون أنها انتهت لذات السبب.

  

هذه لم تكن معجزة، بل كابوس، وربما أكثر فترة عانيت فيها مع توتنهام. (10) (11) لا تُسِئ فهمي، أنا أحب النادي وأعشق هذه المجموعة من اللاعبين، ولكني كنت أصارع نفسي؛ من جهة أتمنى أن نستطيع الحفاظ على تماسكنا حتى يعود المصابون ويبدأ موسمنا الفعلي، ومن جهة أخرى كنت أؤمن أن استمرار الحال سيعني المزيد من التضييق على الفريق في المستقبل. إن كنا نستطيع تحقيق كل ذلك في هذه الظروف فما المانع أن يقترح أحدهم توفير ميزانية الصيف المقبل؟ أرأيت ما يمكن أن تفعله المعجزات؟

   

الخطاب الثاني

(كتبه مساء الثاني عشر من مايو/أيار 2019)

  

العزيز يورغن..

عذرًا لأنني لم أستطع الرد على خطاباتك دفعة واحدة، الموسم ينتهي ولابد أنك غارق في العديد من المهام الإدارية مثلي بالضبط، ولكن علي أن أخبرك أنني مستمتع بتبادل هذه الخبرات معك، من المهم أن تشعر أن أحدهم يفهم موقفك ويتشارك خبراتك، خاصة لو كان من خارج دائرتك الضيقة المعتادة. هذا أمر آخر يجب أن أشكرك عليه.

     

  

بعد الهزيمة أمام إنتر، قررت أن أنأى بنفسي لبعض الوقت، لم أحادث أحدًا طيلة رحلة العودة. الأهداف كانت قاتلة والطريقة التي سُجلت بها محبطة للغاية، وفي هذه الظروف عليك أن تتقبل أحاديث الأغبياء لأنك المدرب، وحتى لو أتى الهدف من أمر يصعب التحكم به. طبعًا الأمور في إنجلترا أصعب من أي مكان آخر، لا أعتقد أنني رأيت أسوأ من صحفيي هذا البلد وأعتقد أنك ستشاركني الرأي، ولكنني قد اعتدتهم على أية حال، بل ربما سأفتقدهم عندما أرحل.

   

لقد سحقنا آيندهوفن في هذه المباراة بكل ما تحمله الكلمة من معاني، ولكني اضطررت للاستماع إلى أسئلة مستفزة في المؤتمر الصحفي لأن النتيجة لم تعبر عما حدث. لم أتحمل الأمر، غضبت وغادرت القاعة، ربما كانت تلك هي المرة الأولى في مسيرتي. (12) (13)

   

عندما وصلت إلى المنزل لم تحادثني كارينا عن الأمر كعادتها، كانت تعلم ما أمر به وقررت أن تدعني وشأني. هي لا تعلم الكثير عن كرة القدم ولكنها تعلم كل شيء عني، وكانت تقول لي إنني لم أبق في مكان واحد أكثر من 5 سنوات أبدًا، ربما باستثناء برشلونة. هي لا تتدخل في عملي أبدًا رغم تأثيره المستمر على حياتنا، ولم تكن تريد للأولاد أن يفقدوا كل ما حققوه هنا ويضطروا للبدء في مكان آخر جديد، خاصة بعد اختيار ماوريزيو الصغير في القائمة الأوروبية تحت 17 سنة.. طبعًا شهادتي مجروحة ولكنه لاعب رائع فعلًا.. يجب أن تشاهده..ابحث عنه على يوتيوب وربما تجده، ولكن استبدل الـ C في اسمي بـ Z.. ماوريزيو وليس ماوريسيو. (14) (15)

     

ماوريزيو بوتشيتينو (رويترز)

    

المهم أن كارينا قررت أن تصمت وتدعني أكتشف الأمر لوحدي..و..حسنًا، هذا هو ما حدث بالضبط. هي لم تكن بالسعادة المتوقعة بعد التجديد الأخير رغم ما يعنيه من استقرار في لندن، ولقد تجاهلت ذلك وقتها ولكنني أدرك الحقيقة الآن. للمرة الأولى أجد نفسي عاجزًا عن تحفيز نفسي أو اللاعبين..ما الذي نفعله هنا؟ ما هي خطتنا؟ (16) لماذا لا يخرج أحد إداريي النادي ويعلن الحقيقة للجماهير؟ الناس يطالبوننا بلقب، أي لقب، حتى لو كان كأس الرابطة، وهذا ليس مشكلة بحد ذاته، إذا قررنا التضحية ببضعة مباريات لأجل الفوز بكأس الرابطة فيمكننا فعلها، ولكن هل هذا عادل لهذه المجموعة؟ هل هذا عادل لي شخصيًا؟ نحن عالقون ما بين الاكتفاء بأي كأس نستطيع الحصول عليها وما بين إيماننا بأننا نستحق أفضل من ذلك، نستحق أن ننافس على الدوري أو دوري الأبطال ولكن فقط إن نلنا التدعيم الكافي.

   

بعد مباراة إنتر خسرنا أمام برشلونة ثم تعادلنا مع آيندهوفن بطريقة مستفزة وأخيرًا استقبلت بيب في ويمبلي وخسرنا. على غير العادة لم نقاتل مثلما كنا نفعل من قبل، هدف وحيد ولكن المباراة لم تكن صعبة عليهم. يبدو أن الشك تسرب للاعبين مثلما تسرب لي وحقيقة لا ألومهم ولا ألوم نفسي، هذا المجلس يطالبنا بأن ننافس فريقًا يجلس محرز على دكة بدلائه. هذه مشكلة أخرى في المعجزات، أنك إن حققتها مرة فسيطالبونك بها كل مرة.

   

الخطاب الثالث

(كتبه مساء الثالث عشر من مايو/أيار 2019)

  

العزيز يورغن..

الموسم الانجليزي قد انتهى رسميًا ولم يتبق لنا سوى مباراة واحدة.. هاهاها. أمر غريب أن أحادثك أنت بالذات عن هذه اللحظة، ولكن إن كان هناك شيئًا أريد أن أخبرك به فهو أنها لن تكون مباراة سهلة عليكم.. لا.. أنت تعلم ذلك بالفعل.. دعني أفكر في شيء آخر لأقوله.. شيء أكثر استفزازًا ربما.. هاها.

     

يورغن كلوب (غيتي)

   

أشعر بشيء من التحرر وكأنك أزحت عبئًا ثقيلًا من على ظهري، بعدما كتبت الخطاب الأول تحدثت مع كارينا مرة أخرى وأخبرتها أنها كانت محقة حتى لو لم تقل ذلك، وفي اليوم التالي أعلنت – كما سمعت - أنني قد لا أبقى إذا استمر الحال على ما هو عليه. (17) ربما تكون تلك هي المرة الأولى التي ألمح فيها للرحيل دون أن أمتلك عرضًا حقيقيًا من مكان آخر، وأنا لست نادمًا. أنا لا أمتلك وكيلًا رسميًا، وأدير أعمالي بنفسي وكان هذا مرهقًا طيلة السنوات الماضية، (18) ولكن في هذه الحالة تحديدًا فهو أفضل وضع للتفاوض مع ليفي. هذا الرجل يتناول الوكلاء على الإفطار كما يقولون هنا ولن يسمح بإنهاء العقد بهذه السهولة. إن علم أنني ذاهب لإيطاليا أو ناد آخر في إنجلترا لطلب شرطًا جزائيًا ضخمًا مقابل تسليم العقد. الجميع هنا في لندن يعلم قصة فرانك أرنيسين وحقيقة أن تشيلسي دفعوا 10 ملايين باوند كاملة ليحصلوا عليه قبل نهاية عقده. لا أذكر إن كان ذلك قد حدث في 2003 أو 2004 ولكن تخيل الرقم الذي سيطلبه ليفي الآن! (19)

   

أشعر بشيء من التحرر ولكني أشعر بالغبن كذلك. أشعر بظلم لم أشعر به من قبل، والسبب أن هذا الموسم قد يكون الأسوأ في مسيرتي مع توتنهام..13 هزيمة! هذا أكثر من ربع مبارياتنا في الدوري.. الموسم الماضي خسرنا نصف هذا العدد من المباريات تقريبًا! حتى في دوري الأبطال كان الأمر أشبه بالهرب من الموت في كل مرة؛ في المجموعات تأهلنا بقدر لا بأس به من الحظ.. لو لم يكن هذا فريقي لقلت إنه لا يستحق التأهل، وبعدها حظينا بمباراة عصيبة للغاية أمام فافر، فريقه يضغط ببراعة ويسيطر على اللعب ويجبرك على أن تلعب وفقًا لما يريده، ولكننا فزنا بثلاثية نظيفة جعلت الأمور مستحيلة عليهم في العودة، ثم السيتي وأنت تعلم ما حدث هناك، وأخيرًا أياكس الذي تمكن من إهدار 4 فرص محققة على الأقل في الشوط الثاني عندما اندفعنا للتعويض..لو سألتني، فإن الفترات التي كنا فيها أفضل من الخصم منذ تخطينا المجموعات ليست كثيرة.

     

مدرب يشعر بالظلم لأن فريقه تأهل رغم كل ذلك؟ ليس بالضبط.. أشعر بالظلم لأن الجميع تناسى كل ذلك، والإشادات تنهال على رؤوسنا بسبب وصولنا للنهائي، بينما في العام الماضي قدمنا بطولة أفضل بمراحل ولم ننل نصف هذه الإشادات، بل ذهبَت إلى يوفنتوس الذي لعب أمامنا 5 دقائق بالضبط، حالفه فيها التوفيق.

    

  

أشعر بالظلم لأنني أكره الطريقة التي يعاملونا بها، هؤلاء قوم لا يرون أبعد من النتائج ورغم ذلك يسمون أنفسهم صحفيين ومحللين وخبراء. هذا أمر اختبرناه كثيرًا أنا وأنت، وقد تشعر أحيانًا أن الكفة تتوازن مثلما حدث معنا هذا الموسم ولكن هذا ليس أكثر من كذبة أخرى مثل كذبة المعجزات، لا توجد لجنة عالمية من المدربين المعتزلين تجتمع سنويًا لتقرر أي مدرب يجب تعويضه عن المواسم المحبطة. الأمر عشوائي تمامًا وخاضع للمزاج العام. لا تنتظر من مرتزقة الإنترنت واستوديوهات التحليل أن يكونوا عادلين منطقيين، لو فعلوا لفقدوا أغلب جمهورهم.

    

الخطاب الرابع

(كتبه صباح الخامس عشر من مايو/أيار 2019)

  

العزيز يورغن..

نحن لسنا برشلونة..هاهاها. هذا أفضل رد استطعت الإتيان به. سامحني أنا لا أمتلك مواهب مورينيو في هذا الصدد وربما هذا أفضل لك..هاهاها.

   

بعد الخطاب الأخير كنت قد قررت ألا أكتب لك مجددًا. المباراة تقترب وهناك حد أدنى من التحفز والعداء يجب أن أنقله للاعبي الفريق حتى يشعروا أن المباراة مسألة حياة أو موت، وهذه الخطابات – بصراحة – تجعل كل ذلك في منتهى الصعوبة، ولكني بعدها فكرت أن الجدية في الإعداد للمباراة لا يجب أن تتعارض مع كل ذلك.. طبعًا هذا ليس وضعًا مألوفًا بين مدربين يوشكان على خوض أهم مباراة في مسيرتيهما، ولكني لا أعتقد أن كراهيتك وكراهية فريقك ستجعلنا نفوز بالمباراة، وأعتقد أنك تشاركني الرأي.

   

الأهم، أن ما كتبته لك في الخطاب الأخير عن التوازن الوهمي وسلطة النتائج الكاسحة ظل عالقًا في رأسي، ثم خطرت لي فكرة مجنونة نوعًا ما، ولكني أطلب أن تسمعها مني. في السنوات الأولى للإحصائيات كنا ننال أرقامًا مبهمة مرسلة ونستخدمها في الاستنتاج، أرقام مثل عدد التمريرات وعدد التسديدات والافتكاكات إلخ، ثم بعد ذلك، أدرك الناس حاجتهم لقياس الجودة كذلك، فأصبحت التمريرات تُقسم لما هو أمامي وما هو خلفي، ما يكسر الخطوط وما لا يفيد بشيء، ثم ظهر النظام الألماني الأخير الذي بدأ يستخدمه الجميع ليقيس قدرة كل لاعب على تجاوز لاعبي الخصم في المباراة الواحدة، وفي الموسم الحالي أصدرت أوبتا جزءًا من الإحصائيات الحصرية للأندية مثل عدد الهجمات التي اكتملت بعد عملية بناء من الخلف وتدرج بالكرة من الثلث الأول وكل هذه هي إحصائيات تفصيلية جدًا لا يفهمها أغلب الناس. (20) (21)  (22)

     

  

أتعلم ما الذي يفهمه كل الناس؟ النتيجة، ولكن هل سيأتي يومًا نجد فيه إحصائيات شبيهة لقياس جودة عمل المدرب؟ هل سيتم قياس النقاط التي أحرزها الفريق في المباريات الصعبة بعد تغييراته وقبلها مثلًا؟ هل سنشاهد أوبتا تصنع خوارزمية تعبر عن مدى التطور في أداء لاعب معين مع مدرب معين؟ لماذا لا تكون هناك نقاط لاختيار التشكيل الصحيح في كل مباراة؟

  

طبعًا أنا أعلم أن الفكرة مخيفة بجانب كونها غريبة، لأنه إن حدث كل ذلك فقد تتحول اللعبة كلها إلى مجموعة من الجداول الرقمية وأنا أكره هذه الفكرة بقدر كراهيتي للمعجزات بالضبط، ولكن بعد التفكير في الأمر توصلت لاستنتاج أردت أن أشاركك إياه؛ المهاجم يمكنه أن يبقى بالشهور دون تسجيل وتنصفه الإحصائيات والتحليلات التي تؤكد أنه لا ينال الفرص الكافية، وحارس المرمى يمكنه أن يتلقى العديد من الأهداف ثم نكتشف أن السبب قد يكون في ضعف الخط الخلفي الذي يدافع عنه، وأنا أعتقد أنه من الممكن أن يكون هناك إحصائيات مشابهة تعبر عن إنجاز المدرب حتى لو لم يحصل على بطولة، أو لم تنصفه النتيجة النهائية، ولكنها حتى لو كانت متاحة فسيرفضها الجميع، لأنها قد تنسف قدرًا لا بأس به من الجدل في اللعبة، الثقب الأسود المدعو "المدرب" الذي يبتلع النقد أيًا كانت الحالة باعتباره المسؤول عن كل شيء، وأي شيء سيتحول إلى مجرد عنصر من عناصر المنظومة له أدوار محددة، بالضبط مثل حارس المرمى أو المدافع أو المهاجم.

   

تبعات كل ذلك كارثية على اللعبة، ربما لهذا السبب لم يفكر أحد في الأمر حتى الآن، أو ربما فكروا وتراجعوا عن تنفيذه، لأنه إن تم تقييم المدربين بهذه الطريقة فسيبدو نظام النتائج الحالية على قدر من السخافة لدرجة أن البعض قد يطالب باستبداله، وربما نشاهد طريقة أخرى لحساب تفوق فريق على الآخر مثل الجودو أو الملاكمة.

    

  

أنا لا أريد ذلك طبعًا. اللعبة تعجبني كما هي ولن أسعى لتغييرها، ولكنني لا أستطيع منع نفسي من التفكير في الأمر، والسبب هو أننا سنتلاقى بعد أسابيع وأحدنا سيتحول إلى فاشل، ولكن تخيل الاحتمالات! تخيل ماذا سيكتشف العالم إن خرج نظام إحصائي مثل هذا للنور! كم مدربًا سيكتشفون أنه مثل المدافع الذي يمرر بدقة 96% ولكن للخلف؟ وكم مدربًا سيكون مثل حارس المرمى الذي لا يحميه دفاعه؟

  

الآن، مع كل تطور جديد في الإحصائيات نشعر بمدى سذاجة وسطحية طرق القياس السابقة، وينال بعض اللاعبين تقديرًا مستحقًا وينزع عن غيرهم تقدير لم يكن كذلك. المدربون هم الوحيدون الذين تم استثنائهم من العدالة الإحصائية إن جاز التعبير، وهذا منح الحمقى مزيدًا من المساحة لفرض قناعاتهم بناءًا على النتائج، والنتائج وحدها.

   

تذكر الثقة العمياء التي كانت تنالها الأنظمة الإحصائية السابقة قبل أن نكتشف مدى غبائها، وتخيل مدى غباء المحاولات الحالية لاختزال كل عمل المدرب في النتيجة بنفس الثقة العمياء! فقط تخيل أنك لن تغير تفصيلة واحدة في عملك ولكن ما سيتغير هو طريقة التعبير عنه فقط، ورغم ذلك سيكتشف الناس فجأة أنك كنت محقًا، أو أنك تستحق المزيد من التقدير أو قدرًا أقل منه، فقط لأنهم صاروا يمتلكون رقمًا يمكنه التعبير عن كل ذلك بدلًا من أن يروه بأعينهم.. فقط تخيل لو حدث كل ذلك يورغن.. ثم أخبرني أي عالم أحمق نعيش فيه؟

المصادر

تقارير متصدرة


آخر الأخبار