انضم إلينا
اغلاق
"المجد لليفربول".. هل دفع غوارديولا ثمن فاتورة كلوب رغم فوزه بالثلاثية؟

"المجد لليفربول".. هل دفع غوارديولا ثمن فاتورة كلوب رغم فوزه بالثلاثية؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

ربما نكون قد اشتكينا بشكل متكرر من ظلم المنطق الجاف الذي لا ينصت إلا للنتائج، التاريخ الذي لا يقر إلا بطلا و19 فاشلا من حوله، أو على أقل تقدير 19 فريقا لا قيمة لجهودهم، ولكن البريميرليغ هذا الموسم كان الدليل الحي على صحة العكس. الكل يتحدث عن بطل بلا بطولة، حقق رقما قياسيا كان ليمنحه اللقب في أي نسخة من نسخ البريميرليغ عدا آخر اثنتين، وكلاهما بسبب الفريق نفسه بقيادة المدرب نفسه، مانشستر سيتي وبيب غوارديولا.

  

نعم يحق لكارهي ليفربول أن يسخروا من "97 نقطة بلا قيمة"، ولكن هذا لن ينفي أبدا حقيقة كونه إنجازا تاريخيا، بل إن مناطحة بيب غوارديولا وخسارة الدوري أمامه بفارق نقطة هي إنجاز بحد ذاته، لعل هذا هو ما سرق الأضواء من الفيلسوف الإسباني تلك المرة، إما للميل الجماهيري تجاه قصة "الطرف الأضعف المكافح"، أو للفارق الواضح والكاسح بين جماهيرية ليفربول ونظيرتها في سيتي، أو لأن الأموال التي ينفقها بيب تُستخدم كذريعة أزلية ضده، فهو لا يُنتظر منه إلا النجاح، أي بطولة تقع من بين يديه تعتبر فشلا بالنسبة للبعض، الرجل بالفعل فاز بكل البطولات المحلية المتاحة ولكن البعض يعتبره فاشلا لأنه لم يحصل على دوري الأبطال.

  

غوارديولا (يمين) وكلوب (رويترز)

       

رومانسية أنفيلد..

فارق التغطية الإعلامية واضح للغاية تلك المرة، نصيب ليفربول ومشروع يورغن كلوب منها رغم خروجه بالوصافة في نهاية المطاف كان مثار اهتمام أكبر من البطل الممل المكرر نفسه الذي حقق 100 نقطة ثم أتبعها بـ98، لأن الكل يعرف سابقا أن هذا الفريق بات خارقا، البعض يقر حقيقة كون مدربه خارقا بدوره، والبعض الآخر لن يُخرجه من خانة كونه "صنيعة المال" بعد أن كان صنيعة الجيل التاريخي لبرشلونة في يوم ما، هو دائما صنيعة أحدهم بشكل أو بآخر.(1)

  

بالتالي حين يقول جوزيه مورينيو إن الإنهاء ثانيا وراء مانشستر سيتي بفارق 19 نقطة هو أحد أكبر "إنجازات مسيرته"، وحين يحطم هذا الفريق الرقم القياسي لعدد النقاط في البريميرليغ في ثاني مواسم مدربه، فهذا دليل واضح على كونه خارقا، وفي هذا النوع من الحكايات عادة ما تتضاءل أهمية الوقوف على كيفية الوصول لهذا المستوى، إذا ما قورنت برواية البطل الشعبي المكافح الذي يُفترض به قتال هذا الوحش.

  

لا أحد سيهتم بمدى ضخامة إنفاق ليفربول في الشتاء قبل الماضي والصيف الماضي، وأن الرقم القياسي للمدافع الأغلى الذي هاجموا سيتي حين رفعه إلى خمسينات الملايين أتى أحمر الميرسيسايد وقفز به إلى الثمانينات، وأنه تماما مثلما عابوا على غوارديولا تعاقده مع برافو ثم إيديرسون فعل كلوب الشيء نفسه مع كاريوس ثم أليسون، الذي كان أغلى حارس لبضعة أيام قبل وصول كيبا إلى تشيلسي، ولكن إذا تطرقنا لتلك النقطة سيكون هناك رد مقنع للغاية: فريق ليفربول على وضعيته السابقة وقبل تلك التدعيمات ما كان ليصمد إلى هذا الحد في سباق للنفس الطويل أبدا، حتى كلوب نفسه اعترف ضمنيا بذلك حين اضطر للتخلي عن قناعاته السابقة بتطوير اللاعبين دون إنفاق الكثير من الأموال.(2)

    

  

من هنا كانت تلك العلاقة الطردية الرائعة بين طرفي المنافسة، فالأمر وإن كان يمكن اختزاله في حقيقة كون ذنب كلوب الوحيد هو أنه وجد غوارديولا في وجهه، فإن هذا الطرح يُغفل حقيقتين واضحتين للغاية هنا: الأولى أن إدارة ليفربول ما كانت لتنفق بتلك القوة إن لم يوجد خصم بتلك الشراسة، وأن هذا الخصم بدوره ما كان لينجح في الحفاظ على مستوى تركيزه طوال هذا الوقت لولا وجود منافس شرس بدوره يضع عليه هذا الضغط. أما الثانية فهي أنها تقتطع من أجر بيب وأفراده، فهم في النهاية بشر، لم يهبطوا على هذا الدوري من أحد الكواكب المجاورة ولا قبل للسكان الأصليين به.

   

اللعنة على المال..

تُريد حقيقة أخرى؟ أبرز ثلاثة فرق احتلوا المركز الثاني في الدوريات الخمس الكبار برقم كبير من النقاط منذ عام 1993 كانوا ليفربول (2018-2019) بـ97 نقطة، ريال مدريد (2009-2010) بـ96 نقطة والذي كان الرقم القياسي لعدد نقاط الملكي في ذلك الوقت، ونابولي (2017-2018) حين خسر الكالتشيو لصالح يوفنتوس بعد تحقيقه لـ91 نقطة. أي قواسم مشتركة هنا؟ نعم، الأول والثاني أتيا في الوصافة وراء فريق يدربه بيب غوارديولا، فحين حقق ريال مدريد رقمه التاريخي هذا مع مانويل بيليغريني، كان عاثر الحظ بما فيه الكفاية ليجد برشلونة يحقق 99 نقطة.(3)

  

يفترض هذا أن يصب في صالح الجانبين، فهو يؤيد أن كلوب قام بعمل مدهش ليناطح هذا المدرب وهذا الفريق، في الوقت ذاته يفترض أن يكون ذلك دليلا واضحا على أن كل تلك النجاحات ليست وليدة المصادفة أو المال وحسب. ولكن حتى عن تلك الفترة صرنا نسمع أمورا غريبة للغاية، أحدهم يقول إنه لا يعمل بدون المال حتى في تلك الفترة، ودليله على ذلك صفقة زلاتان إبراهيموفيتش، تخيل؟ الغريم اشترى في العام نفسه كريستيانو رونالدو وريكاردو كاكا وتشابي ألونسو وكريم بنزيما بقرابة 250 مليون يورو، وفي 2009 كان هذا رقما مهولا في نافذة انتقالات واحدة، ولكن البعض يتحدث حقا عن الإنفاق في 4 سنوات أنفق بها بيب صافي 142 مليون يورو مقابل 405 لريال مدريد.(4) (5)

  

المال لم يعمل أليس كذلك؟ حان وقت استدعاء "الفرق الجاهزة"، لأن برشلونة الذي خرج لتوه من موسمين صفريين على التوالي، والذي أقصى منه بيب نجمين بحجم رونالدينيو وديكو في ظل وصول استهتار الأول تحديدا إلى مراحل خارجة عن السيطرة، يبدو تعريفا ملائما للفريق الجاهز والجيل التاريخي وما إلى ذلك، دون نسبة أي فضل لعمل غوارديولا على تحويله إلى هذا الجيل التاريخي، بل إنهم حتى لا يمانعون استخدام "ميسي" كذريعة ضده، علما بأن ليو كان قد سجل 42 هدفا في 4 مواسم قبل وصول بيب، مقابل 38 في موسمهما الأول معا وصولا إلى 73 في موسمهما الأخير، الحصيلة الأعلى في مسيرة ليونيل حتى يومنا هذا.

     

   

معاملة الخارقين

"هذه هي مشكلة سيتي، إنهم جيدون أكثر من اللازم، وهذا ما جلب المخاوف حيال ملكيته وتمويله إلى السطح والتي ربما كان يجب أن تظهر أبكر من ذلك. لا يوجد شك أن بيب غوارديولا يجعل اللاعبين أفضل، ولا شك أن سيتي أنفق أمواله بشكل مجدٍ للغاية، ولكن أيضا تصاعد ومصدر تلك الموارد هو شيء غير مسبوق، حتى ولو لم تثبت تحقيقات يويفا الأخيرة أي أفعال خاطئة، فإن نهائي السبت لم يكن مباراة، لقد كان عرضا غريبا وبشعا. لا جدوى من التظاهر أكثر من ذلك. ربما أنهى واتفورد الدوري في المركز الحادي عشر بفارق 48 نقطة عن البطل، ولكن لم يعد سيتي وواتفورد يلعبان اللعبة نفسها. صحيح أنها أكبر نتيجة في نهائي كأس الاتحاد منذ 1903، ولكن بيري (الفائز في هذا الوقت) لم يكن قد فاز بالدوري، لم يجمع 198 نقطة في آخر موسمين للبريميرليغ، ولم يكن ممولا بثروة كاسحة لإمارة. بيري في الواقع لم يفز ببطولة منذ ذلك الوقت، ولا يبدو سيتي مرشحا لخوض 116 عاما بدون ألقاب، الوضع لا يمكن مقارنته"

   

(تقرير جوناثان ويلسون لصحيفة غارديان عقب فوز مانشستر سيتي على واتفورد 6-0 في نهائي كأس الاتحاد) (6)

   

هذه هي المشكلة، مقاييس البشر لم تعد طرفا أصيلا في المعادلة، الكثير من الأحاديث تحوم حول الإنفاق تلك المرة، ومعها الحق بوضوح، ولكن نماذج بذخ الإنفاق من حولنا في جميع أنحاء القارة العجوز تؤكد وحدها حقيقة أن المال وحده لا يكفي لصناعة إنجاز بهذا الحجم، فأن يملك يورغن كلوب أفضل قائمة في مسيرته كمدرب لم يكن أمرا كافيا بحد ذاته للتفوق على تلك المجموعة، الأسوأ أن كلوب في طريقه نجح في التفوق على نفسه ولكن في النهاية أوقفته نقطة واحدة عن اللحاق بهذا القطار.

   

في تقرير آخر لغارديان بنهاية موسم البريميرليغ تُظهر إحصائية النقاط المتوقعة سببا أدعى لتخليد إنجاز ثنائية المنافسة التدريبية بين الثنائي، أو بالأحرى سببا أدعى للحسرة على ضياع تلك الفرصة، إذ كان أفضل معدل يملكه ليفربول مع هذا الجانب هو حصوله على 6.2 من النقاط الإضافية فوق المتوقع في موسم 2016-2017، سيتي بدوره حقق رقما مشابها هذا الموسم (6.9)، ولكن الريدز ضاعفوا رقمهم القياسي بحصدهم لـ12.6 نقطة أكثر من المتوقع، بلا فائدة.. باختصار: كلوب تفوق على كل شيء يمكنه التفوق عليه، تفوق حتى على نفسه ولكن في النهاية لم يكن هذا كافيا للتفوق على الرجل الذي فاز بـ8 ألقاب للدوري من أصل 10 خاضها طوال مسيرته، فهل يمكن في طريقنا لمنح الأول ما يستحقه -بكل جدارة- من التمجيد ألا نبخس حق الثاني؟ (3)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار