انضم إلينا
اغلاق
سيرجيو أغويرو.. الرجل الذي حطم رأس غوارديولا

سيرجيو أغويرو.. الرجل الذي حطم رأس غوارديولا

أحمد توفيق

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تخيّل أنك موظف في إحدى الشركات الكبرى، تعمل بكفاءة وإخلاص منذ سنوات، وتنال ثقة ورضا المديرين باستمرار، فتتم ترقيتك سريعا وتصبح أهم العاملين وأعلاهم أجرا. تمر السنوات، وتفاجأ أن مجلس الإدارة قرر انتداب مدير تنفيذي جديد. هذا المدير رجل غريب الأطوار؛ فهو مهووس بأدق تفاصيل العمل، يعشق التحكم في كل شيء، لا يتوقف عقله عن التفكير وفمه عن الثرثرة، وقد فقد شعره نتيجة لانخراطه بهذا الشكل في مشاريعه. لكنه أيضا يتمتع بسيرة مهنية رائعة؛ إذ إن له خبرة كبيرة مع شركتين سابقتين، حقق مع واحدة منها إنجازا خرافيا.

  

طبعا كل ذلك لا ينبغي أن يُصيبك بالرهبة، لأنك تمتلك مكانة خاصة بالشركة. المشكلة ستبدأ حين ينزع عنك المدير تلك المكانة. كيف؟ أولا، سيتعامل مع إنتاجك بشكل فاتر، ومن ثم سيطلب منك مضاعفة نشاطك وجهدك. ثانيا، سيساويك بالآخرين، فيبدأ في إبداء الملاحظات على مواعيد وصولك وانصرافك، بالإضافة إلى استخدام لهجة انتقاد لم تعتدها من سابقيه. أما ثالثا، فتفاجأ به يسحب بعض اختصاصاتك، ويمنحها لموظّف حديث التخرج اسمه: غابرييل جيسوس! ماذا ستفعل حينها؟ ربما تفكر في الاستسلام وتقدّم استقالتك، وربما تبدأ في العمل ضد المدير وتعرقل خطواته، لكن سيرجيو أغويرو قرر شيئا آخر، وهو قلب الأمر الواقع وتحطيم رأس مديره.

   

صيحة صامويل إيتو
صامويل إيتو (غيتي)

   

دعك الآن من أغويرو، لأن القصة قديمة ولم تبدأ في مانشستر سيتي، بل بدأت من اليوم الأول لبيب غوارديولا في برشلونة. هناك قرر ألا تقتصر مهام المهاجم على الوجود داخل منطقة الجزاء، بل طلب من مهاجميه الحركة نحو الأطراف بهدف تمديد الملعب، ومن ثم تشتيت التكتلات الدفاعية، وخلق مساحة في العمق يستطيع من خلالها ليونيل ميسي التوغل والانقضاض على مرمى الخصوم.

  

في الحقيقة كانت تلك الفكرة عبثا، على الأقل بالنسبة لصامويل إيتو. وطبعا كان نتيجة رفض تلك الفكرة هي الصدام، وهناك قصص عدّة تكشف كيف كانت علاقة غوارديولا بمهاجمه. أهمها هو ما دار بمباراة ريال بيتيس حين بدأ إيتو كمهاجم في وجود ميسي على الدكة، وبمجرد نزول الأرجنتيني بديلا، تحرك الكاميروني نحو غوارديولا وأخبره مباشرة أنه لن يترك عمق منطقة الجزاء ويلعب على خط الملعب! 

  

ابتلع بيب كلمات صامويل، وبمرور الدقائق كان الأخير يسجل هدفا، ويحتفل صارخا "لقد أخبرتك!".(1) كانت تلك الصيحة إعلان تمرد على توجيهات غوارديولا الذي قرر حينها رحيل إيتو مهما كانت الكلفة. فعلا رحل الكاميروني، واستقدم بيب بدلا منه زلاتان إبراهيموفيتش على أمل أن يُطبّق رؤيته، لكنه كان الرهان الخاطئ تماما. لذا تكرر الأمر مجددا بعدما رفض إبراهيموفيتش ما رفضه إيتو، وسرعان ما نشبت الخلافات بينهما ولكن بصورة أعنف،(2) ومن ثم أصدر بيب أيضا قرارا برحيله.

  

الشاهد هنا أمران؛ الأول أن المدرب الكتالوني يمتلك رؤية محددة لكرة القدم، وقد بنى على أساسها قناعات راسخة لا يفرط فيها بسهولة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتمركز وتنفيذ الضغط. أما الأمر الثاني فهو أنه مستعد للتضحية في سبيل ذلك، وقد تخلى بمحض إرادته عن اثنين من أفضل مهاجمي العالم وأكثرهم شعبية. غوارديولا رجل عنيد فعلا، حتى مع هؤلاء الذين يلتزمون بتعليماته. وقد حكى ذات مرة تيري هنري كيف أنه ترك مركزه، وتحوّل إلى الجهة الأخرى من الملعب، ليتمكّن من تسجيل هدف. هنا لم يحتفل بيب بهدفه، بل انتظر استراحة الشوط الأول ليُخرجه من الملعب! 

    

   

خلدون يتدخل

ربما يكون غوارديولا ديكتاتورا، أو هو كذلك فعلا عندما أعدّ قائمة بالمحظورات فور وصوله لمانشستر، شملت حرمان اللاعبين من تناول البيتزا وتصفح الإنترنت طويلا في غرفة الملابس.(3) كان ذلك مؤشرا أنه لن يترك شيئا للمصادفة، وسيُفتّش خلف أدق التفاصيل.

  

ولهذا السبب فإنه لم ينتظر سوى ثلاثة أسابيع فقط من بدء موسمه الأول حتى شرع ينتقد أداء لاعبيه، كان ذلك من نصيب سيرجيو أغويرو الذي كان قد سجل 6 أهداف بمختلف المسابقات. لم يكن ذلك كافيا في أعين بيب، بل إنه تحدث بشكل واضح للصحافة عن سيرجيو الذي لا يركض بشكل كافٍ، وسيرجيو الذي لا يساعدنا في الحالة الدفاعية، وسيرجيو الذي يختفي عندما نفقد الكرة!(4)

  

بعد أقل من شهرين، تأكّد للجميع أن هذه التصريحات لا تستهدف استفزاز أغويرو وحسب، بل إن غوارديولا يقصد فعلا ما يقول، وذلك عندما استبعده من التشكيل الأساسي الذي واجه برشلونة في الكامب نو. وقد كتب خبير الكرة الإسبانية في صحيفة الغارديان سِد لو أن ذلك لم يكن استبعادا للإصابة أو الإرهاق، بل إن بيب أراد تطبيق الضغط على حاملي الكرة في عمق ووسط الملعب، حتى لو كان ذلك على حساب دقة إنهاء الهجمات، فأشرك دي بروين مهاجما بدلا من مهاجم السيتي التاريخي!(5)

  

ثلاثة أشهر أخرى، وكان غابرييل جيسوس يدخل للمرة الأولى مركز الاتحاد التدريبي، ليجد بيب غوارديولا في استقباله بأذرع مفتوحة وابتسامة كبيرة، وبتصريح تقليدي عن جيسوس "مستقبل السيتي".(6) سوى أن هذا التصريح سيكتسب قيمته الفعلية عندما يشركه أساسيا بعد أيام أمام ويست هام ثم يكررها ثانية أمام سوانزي سيتي. كان بيب يقصد المستقبل القريب جدا.

    

غابريل جيسوس (غيتي)

   

في تلك الأثناء، انتشرت أنباء أن أغويرو نقل إلى وكيله رغبته في الرحيل. وقد نقل الوكيل تلك الرغبة لإدارة السيتي، قبل أن يجتمع الوكيل واللاعب بغوارديولا لتحديد الموقف النهائي. حتى إن موقع غول نشر تقريرا لا يستبعد فيه فكرة استغناء بيب عن سيرجيو، العائق الوحيد كان خلدون المبارك رئيس مجلس الإدارة الذي رفض الفكرة تماما.(7)

   

مَن هو أغويرو؟

هل يمكنك تخمين ما حلم غوارديولا؟ ببساطة أن يتكوّن فريقه من مهاجمين يدافعون بشراسة، ومدافعين متميزين للغاية في تدوير الكرة، أو بتعبير آخر: فريق يحتوي على 11 لاعب وسط ملعب. الكل يمرر بدقة، والكل يضغط بقوة، والكل يفوز بالكرات الثنائية مع الخصم.(8) في الواقع هذا هو حلم غوارديولا ومشكلته في آنٍ واحد، لأنها تجعله مهووسا بكشف ثغرات كل لاعب وعلاجها أكثر من التركيز على مزاياه.

  

وهذا الأمر يتجلى بوضوح في حالة أغويرو. كيف؟ دعنا نفسر ذلك بالإحصائيات؛ خلال النصف الأول من موسم 2016-2017، كان سيرجيو قد سجّل 18 هدفا في 22 مباراة،(9) وهذا معدل يُرضي أي مدرب عن مهاجمه، سوى أن الأرجنتيني لم يكن بتلك الكفاءة في بعض النواحي الأخرى، وهذا لا يُرضي بيب غوارديولا تحديدا عن مهاجمه.

      

 سيرجيو أغويرو (غيتي)

  

فعندما تسلّم غوارديولا الفريق كان أغويرو يملك معدل ركض يصل بالكاد إلى 7.8 كيلومتر/المباراة، ويبدو أنه كلّفه من اليوم الأول بتحسين ذلك الرقم، فنجح فعلا سيرجيو في كسر معدل 9.3 كيلومتر/المباراة،(10) لكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لمدربه الذي خرج وانتقده على الملأ. الأمر لا يتعلق فقط بالكم، ولكن أيضا بالكيف، بمعنى أين يركض أغويرو؟ وفي أي بقعة تحديدا يضغط على الخصم؟ من الواضح أن سيرجيو لم ينفذ الضغط في المساحة والتوقيت الذي يريده بيب، فالأخير ينظر له كمدافع ينبغي له إزعاج الخصم وقت بناء الهجمة ومنع تقدمه في عمق الملعب، وبهذا المعنى لم يقبل غوارديولا أن يستخلص مدافعه أغويرو 3 كرات فقط خلال الموسم كله.(11)

  

هناك أيضا سؤالان لا بد أنهما ظلّا يؤرّقان بيب؛ أين يستلم سيرجيو الكرة؟ وكيف يتصرف بها؟ بالطبع يعرف المدرب الكتالوني قدرات أغويرو داخل منطقة الجزاء، فالأخير يمتلك دقة تصويب رائعة جعلته أحد أفضل مَن يُنهي الهجمات في البريمرليغ، لكن ماذا عن خارج منطقة الجزاء؟ في الحقيقة أدوار الأرجنتيني خارج المنطقة كانت قد تقلّصت إبان فترة المدرب السابق مانويل بلغريني، حتى بلغ متوسط لمساته خارجها لـ7.4 لمسة/المباراة، بما فيها ضربة بداية المباراة.(12)

  

وهذه الإحصائية تقودنا لإحصائية أخرى أكثر دلالة، وهي تتعلق بصناعة الفرص. سيرجيو أفضل مَن يُجيد تحويل الفرص إلى أهداف في قلعة السيتي، لكنه في المقابل من أقل اللاعبين خلقا للفرص. وقد امتلك معدل صناعة لا يزيد على 1.2 فرصة/المباراة خلال موسم 2016-2017 كله.(13) وهنا ينبغي أن نذكّرك أن بيب لا ينظر له فقط كمهاجم يُسجّل، أو كمدافع يستخلص، بل أيضا كلاعب وسط يصنع، وبهذه النظرة الأخيرة لم يقبل المدرب أن يصنع لاعب الوسط أغويرو فرصة يتيمة خلال المباراة. شيء غريب فعلا أن تقيّم اللاعب بأكثر من زاوية، يزداد الأمر غرابة عندما يمتلك هذا اللاعب سجلا كبيرا في تأدية الوظيفة الأساسية لمركزه وهي تسجيل الأهداف، أما الأغرب من ذلك كله هو أن تتعاظم عيوبه في وظائفه الثانوية حتى تطغى في نظرك على إجادته لتلك الأساسية!

    

    

مَن هو جيسوس؟

على كل حال تعاقد السيتي مع جيسوس، ولعلك الآن تتساءل لماذا غابرييل تحديدا؟ الإجابة؛ لأنه يجيد ما يعجز عنه أغويرو، إذ يمنح غوارديولا معدلات مرتفعة للغاية في الركض، والضغط، والتمريرات المفتاحية (key-passes) خارج منطقة الجزاء. الآن دعنا نستعرض بعضا منها بالإحصائيات.

  

لنبدأ بما يشدد عليه بيب كثيرا وهو معدل الركض. فخلال مشاركات جيسوس الأولى فاجأنا الشاب البرازيلي بمعدلات ركض جاوزت 11.3 كيلومتر/المباراة، حتى وصفه مهاجم مانشستر سيتي السابق نيال كوين بالماكينة التي لا تتوقف عن الجري، أما بيب فخرج سريعا ليبدي سعادته باللاعب الذي لا يكف عن وضع خصمه تحت الضغط طوال الـ 90 دقيقة.(14)

  

ثانيا فيما يخص صناعة اللعب، حاول تخمين كم هي عدد اللمسات التي سجّلها غابرييل خارج منطقة الجزاء، ثم حاول تخمين كم منها كانت تمريرات مفتاحية (key-passes) تسببت في صناعة الفرص. تخبرنا إحصائيات موقع "هوسكورد" (whoscored) أن خلال مباراة خيسوس الثانية بقميص السيتي أمام سوانزي كان قد لمس الكرة 45 مرة خارج المنطقة، وقد صنع منها ثلاث تمريرات مفتاحية وهو مجموع ما صنعه كلٌّ من رحيم ستيرلينغ، ودي بروين.

      

لمسات خيسوس خلال مباراة سوانزي، المصدر: whoscored (مواقع التواصل)

    

تمريرات خيسوس المفتاحية بمباراة سوانزي، المصدر: whoscored (مواقع التواصل)

  

بتلك المعايير، يبدو غابرييل أفيد من زميله أغويرو على مستوى مشاركة الفريق في عملية تدوير الكرة وخلق الفرص، كما أنه أنشط ويمكنه أن يستمر في الجري، وفي الالتحام، وفي تضييق المساحات على الخصوم. في المقابل هو لا يتمتع حتما بخبرة سيرجيو ولا قدرته على إنهاء الهجمات، لكن يبدو بوضوح أن غوارديولا مستعد لتحمّل قلّة خبرته أكثر مما هو مستعد لقبول أغويرو على حالته.

  

أما المهاجم الأرجنتيني فيبدو بالتأكيد أمام تحدٍّ مركب؛ فهو مطالب بتحسين كفاءته في أكثر من جانب، وكل جانب منهم بحاجة إلى قوة بدنية وبذل جهد كبير، فيما هو أصلا لاعب يعاني من كثرة الإصابات، وليس في الرابعة أو الخامسة والعشرين من عمره، ويواجه منافسة من لاعب شاب يمتلك طاقة كبيرة ورغبة في إثبات الذات، أضِف إلى ذلك كله أنه يلعب تحت ضغط مدرب عنيد لا يتوقف عن الثرثرة، لتتأكد أن أغويرو كان في أزمة حقيقية وهو مُعرّض لخسارة موقعه في نادٍ صنع هو تاريخه!

   

انكوريكتو

"انكوريكتو" هي كلمة إسبانية تعني "غير صحيح"، والإسبانية هي اللغة المشتركة بين غوارديولا وأغويرو. ولا بد أن ذلك الأخير لم يكن يريد سوى أن يُثبت للأول أن تقديره للأمر غير صحيح، وأنه كاد يرتكب أكبر خطأ مهني في مسيرته بالتخلي عن مهاجم السيتي التاريخي. كان سيرجيو يعلم أن غوارديولا سيُصمّم على موقفه، ولن يغير أسلوب عمله فقط ليلائم ظروف أغويرو، لذا كان على الأرجنتيني قبول التحدي والتغلب على أي عراقيل تواجهه مستعينا بالعمل المضاعف، وباستغلال أقرب فرصة يتعثر فيها غابرييل، وبالتواضع أيضا. تلك الأخيرة برزت عندما لم يرفض فكرة أن يجلس ليتعلم من خيسوس كما أخبره جهاز مانشستر سيتي أول الأمر!(15)

    

الجديد هو ما طرأ على معدلات ركض سيرجيو، فقد تمكّن هذا العام من تغطية ما يزيد على 10 كيلومتر/المباراة، بالإضافة إلى التطور الكبير الذي أحرزه على مستوى صناعة الفرص

غيتي
   

الآن تبدو مهمة سيرجيو واضحة جدا؛ كان عليه أن يحافظ على معدله التهديفي لأنه نقطة تميزه عن غابرييل، بالإضافة إلى تطوير فاعليته في الضغط، وصناعة اللعب. وكان كل ما احتاج إليه فقط هو ثمانية عشر شهرا لينسف أي شكوك طالته، ويحطم عناد بيب غوارديولا الذي لا يتوقف الآن عن مدح مهاجمه في أي مؤتمر صحفي. فخلال موسم 2017-2018، تمكّن من تسجيل 21 هدفا في 25 مباراة بالدوري، أي بمعدل هدف كل 94 دقيقة مشاركة، أما هذا الموسم فله حتى الآن 20 هدفا خلال 30 مشاركة،(16) بل إنه لم يهدر سوى 10 فرص محققة،(17) وهذا هو الرقم الأقل لأغويرو على مدار تاريخه مع الدوري الإنجليزي.

  

لكن الجديد هو ما طرأ على معدلات ركض سيرجيو، فقد تمكّن هذا العام من تغطية ما يزيد على 10 كيلومتر/المباراة، بالإضافة إلى التطور الكبير الذي أحرزه على مستوى صناعة الفرص. دعني أُذكّرك ثانية أنه خلال موسم بيب الأول كان بالكاد يصنع 1.2 فرصة/المباراة، لكن في الموسم التالي قفز بمعدله ليصل حتى 1.8 فرصة/المباراة، والآن وصل إلى 2 فرصة/المباراة،(18) صانعا بذلك 9 أهداف كاملة ومتفوقا على صُنّاع اللعب في فريقه كبرناردو وديفيد سيلفا!(19)

   

طبعا لم يكن سيرجيو ليصل إلى ذلك الرقم دون أن يطور أمرين؛ الأول هو دقة التمرير، التي وصلت هذا الموسم إلى نسبة 87.4%، وهي أيضا الأعلى في تاريخه مع الدوري الإنجليزي.(20) والأمر الثاني هو انتشاره خارج منطقة الجزاء، وقدرته على توزيع التمريرات للاعبي الطرف والوسط المنطلقين لعمق الملعب.

  

وأما على المستوى الدفاعي، فيكفيك أن تطالع خريطة عرقلات أغويرو التي نشرها موقع "One-versus-one" هذا الموسم.(21) هذه الخريطة تؤكد أن نشاط سيرجيو قد تضاعف في عمق الملعب، وتحول إلى لاعب ينفذ الضغط بذكاء وفي مساحات خطيرة وحيوية تمنح لفريقه أفضلية على الخصم. وهذا ما كان بيب يشتكي من غيابه في السابق.

      

خريطة بعرقلات أغويرو خلال الموسم، المصدر: موقع one-versus-one. (مواقع التواصل)

     

في الغالب، يمر اللاعب بطفرة في مستواه خلال النصف الأول من العشرينيات، حيث يكون في كامل طاقته ونشاطه، وأكثر قابلية للتغيير والتعلم، ويمتلك الحافز والرغبة في إثبات ذاته وصناعة اسم في عالم كرة القدم. وكلما اقترب من الثلاثينيات، يبدأ نشاطه بشكل طبيعي في الانخفاض تدريجيا، ويقل حماسه وشغفه خصوصا بعدما يكون قد فاز بالبطولات وجنى الأموال الطائلة ونال شعبية وجماهيرية.

  

أغويرو قدّم لنا نموذجا آخر، فها هو في عامه الثلاثين يعيش طفرة نوعية ويصل بأدائه إلى نقطة لم يسبق أن وصل إليها على مستوى التكامل والشمولية. سيرجيو لم يحافظ فقط على إمكانياته التهديفية وقدرته على ترجيح كفة السيتي، بل أصبح لاعبا يقوم بكل المهام ولا يمكن استبداله، ناهيك بالاستغناء عنه!

تقارير متصدرة


آخر الأخبار