انضم إلينا
اغلاق
فضيحة أنفيلد.. حوار مع صديقي الفالفيردي

فضيحة أنفيلد.. حوار مع صديقي الفالفيردي

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

“لذلك يزداد الأمر تعقيداً يوماً بعد يوم، الرجل على أعتاب الثنائية المحلية الثانية والثلاثية الأولى، لا نقاط سوداء في ملفه سوى مهزلة روما، وتلك بحد ذاتها اختزالاً صريحاً إلى حد المغالطة ولكن هذا ما يبقى عالقاً في الذاكرة طوال الوقت.. لا أحد سيتذكر الإهانات الكروية التي تلقاها البلوغرانا على يد بلباو أو إشبيلية في الموسم الماضي، لأن برشلونة بشكل أو بآخر فاز في الحالتين! مهما كنت مؤمناً بمدى سوء السيد إرنستو.. فقط أخبرني كيف سيمكنك إقناع من سيأتي بعد 20 عاماً، أن الرجل الذي يقترب من حفر اسمه الآن في تاريخ برشلونة للأبد كان مدرباً سيئاً؟”

(لغز فالفيردي.. هل تُلعب كرة القدم بالدعاء؟ - ميدان (5 مايو 2019) (1))

   

مذهلة تلك اللعبة حقاً، لم يمر على سؤالنا سوى القليل من الوقت، وبآخر الطرق غير المتوقعة وصلت الإجابة، لم تعُد نقطة سوداء واحدة بل اثنتين، اثنتين أسوأ من بعضهما البعض بكثير، السؤال لم يعُد ما إذا كان هذا الخائف محدود الفكر والإمكانيات لا يصلح لهذا العمل أم لا، السؤال حقاً هو أيهما أسوأ؟ فريق مثل روما أمام ضعف قائمة برشلونة النسبي في هذا الوقت أم ليفربول بعد أن صارت قائمة البلوجرانا أقوى؟ تخيل أصلاً أن تكون القائمة عذراً أو محور نقاش في فقدان فريق لتقدمه بفارق ثلاثة أهداف للعام الثاني على التوالي؟!

     

  

واقعية أتلفها الواقع

4 فرق في التاريخ الحديث لمسابقة دوري أبطال أوروبا نجحوا في كسر تأخرهم بفارق ثلاثة أهداف في الأدوار الإقصائية، الأول هو ديبورتيفو لاكورونيا ضد ميلان في 2004، والثاني هو برشلونة ضد باريس سان جيرمان في 2017، أنت تعرف الثالث والرابع أليس كذلك؟ أهلاً بكم في الدرك الأسفل من التاريخ، حيث سيحاول أحدهم طمس تلك الصفحة في حقيقة فوز الرجل بثنائيتين محليتين، على فرض أنه سيفوز على فالنسيا أصلاً، أو على فرض أن هناك من يُبالي بكأس الملك بعد تلك الفضيحة.

   

نحن هنا لسنا بصدد تناول ليفربول أو يورغن كلوب، فهم أبطال سواء فازوا بلقب أو خسروا، مدرب كبير يعرف كيف يُحفز لاعبيه ويحضرهم نفسياً ويخرجهم من كافة أنواع الإحباط المنطقية في تلك الظروف، البريميرليغ يضيع بعد منافسة قاطعة للأنفاس مع فريق خارق، دوري الأبطال ضاع هو الآخر عملياً، صلاح وفيرمينيو نجميّ الفريق يُغيبان عن موقعة الإياب الخالية من أي أمل وفقاً للمنطق، ولكن ها هم يتسيدون الموقف فنياً ونفسياً ويردون الصاع أربعة، هم لا يستحقون سوى الإشادة.

     

  

نواقص وعيوب برشلونة أو أخطاء لاعبيه أو امتلاكه لمدرب رعديد هي أمور لا تنتقص من قدر الريدز أبداً على معجزة حقيقية بعد 6 أيام من صدمة الذهاب، في فترة تخللتها مباراة صعبة ومصيرية ضد نيوكاسل. قد لا يكون من اللائق قول ذلك، ولكن هناك قطاع من جماهير برشلونة يستحق ما حدث. كل من بارك هذا القُبح واعتنق الصدفة قانوناً للكفاءة التدريبية، كان يجب أن يذهله انتصار المنطق والعدالة مرة أخرى بعد أن اعتاد على قهرهما طوال موسمين.

   

ستقول الآن إن كرة القدم ليست لعبة عادلة ولا تعترف بالمنطق طوال الوقت ويمكنها أن تبتسم لمن تريد الابتسام له في أي وقت؟ ستقول إن ريال مدريد فعل كذا وكذا العام الماضي؟ الكل يعرف ذلك، ولكن تحديداً هذا هو المثير في الأمر، أنت وحدك يتم تطبيق العدالة عليك ولو بعد حين، حدثت في الأولمبيكو وتكررت في أنفيلد، هذه هي لعبة المصادفة في عالم الكرة، وهكذا تسير، القاعدة الوحيدة هي أنه لا يوجد قاعدة، فكان قدرك أن ينصفك القدر في بداية المطاف ثم يخذلك شر خذلان في أكثر الأوقات غير المتوقعة..

  

ظروف..

"لهذا السبب تحديداً سيستمر الصراع أبد الدهر، لأن حب البعض لفالفيردي أو لنتائج فالفيردي بالأحرى جعله ينكر كل مساوئه بالفعل، أو أسوأ، يعترف بمساوئه ولكنه يذيلها بكل هدوء واستخفاف "الرجل يفوز فماذا تريد"؟" (1)

     

مدرب فريق برشلونة "فالفيردي" (وكالة الأناضول)

    

اللعنة على تلك العدالة الشعرية، مَن قاتل بكل ما يملك على ربع أمل أبكته فرحاً، فيما أبكت المعسكر الآخر بأكمله كمداً وغيظاً، بين مصعوق لا يصدق ما حدث، وبين آخر يملك كل حقوق التبجح في قول "لقد أخبرتكم" ولكنه لا يستطيع تحريك شفتيه أصلاً، لأنه وببساطة الفريق الذي يتم العبث به على يد موظف محدود الإمكانيات بمباركة إدارة مجردة تماماً من كافة أشكال الفكر الكروي، لا يزال فريقه في نهاية اليوم.

   

لا، لا تحاول الآن أن تقول أنه لو كان ميسي قد سجل الفرصة التي أتته أمام المرمى مباشرةً لتغيرت الأمور، نعرف، ولكن هذا نفس ما كنا نحاول إخبارك به على مدار موسمين، فلو لم يخرج ميسي كل مرة وينقذ الليلة لخسرت نصف مبارياتك، لو لم يقف قفاز تير شتيغن حائلاً ضد أهداف محققة لتعرضت لفضائح وليس مجرد هزائم، لو لم ترتطم كرة صلاح بالقائم لعاد ليفربول بنتيجة أفضل، لو سجل ماني انفراده في كامب نو لتغير كل شيء قبل أن يبدأ أصلاً، ولكنك رفضت أن تصدق وقتها، بالتالي لا تُطالبنا بتصديقك الآن.

   

"الرجل يفوز فماذا تريد"؟ هل عرفت الآن ماذا نريد؟ دعنا نعترف بأن العبث مع عشاق النتائج ممتع للغاية، طالما أنهم لا يبالون بأي شيء غير النتيجة، طالما أن الأداء الذي يصرخ البقية لأجله لا قيمة له أمام النتيجة، فبمجرد أن تمسك النتيجة بيدك لن تحتاج للتفكير في رد.. من الممتع حقا مشاهدتهم عراة بلا أداء أو نتيجة، ولكن المتعة لم تبدأ بعد، لا زال في الجعبة اللعينة بطاقة إضافية.. سيخبرونك أنها "ظروف مباراة"، اللاعبون قدموا مباراة سيئة، ألم ترَ ما فعله ألبا؟ ألم تشاهد بوسكيتس وراكيتيتش؟ يا للصدفة.. لقد قيل ذلك عن مباراة روما. سيقولون أنه حدث استثنائي لا يمكن أن يتكرر، أوه، لقد قالوا ذلك عن مباراة روما أيضاً.

     

  

ماذا بعد؟

ماذا تنتظر الآن؟ 4-1 على روما في كامب نو خسرها في أولمبيكو، 3-0 على ليفربول في كامب نو خسرها في أنفيلد، هل تريد تجربة 5-2 أم ماذا؟! هل هناك حقاً من لا يزال يدافع عن بقاء هذا الشخص في مقعده؟ نرجوك ألا تُعيد علينا سؤالاً بسخافة "لماذا تلومون فالفيردي على أخطاء اللاعبين" لأنك أنت من مدحه على إجاداتهم الفردية، أنت من رفض استيعاب أن الفريق يتغذى على لقطات يمكنها أن تؤذيك كما تنصرك، كما يمكنها أن تنصف أي فريق أو تخذله، لا يوجد حتى الوقت الراهن وسيلة للتحكم في هذا الأمر.

   

من هنا بداهةً لا أحد طالب فالفيردي بالتحكم في الماورائيات حتى وإن كان قد بنى عليها نجاحه التدريبي المزعوم مع برشلونة، بل أن يقدم أي شيء يحافظ للفريق على اليد العليا.. استيقظ، أنت لم تواجه مارادونا بل سقطت على يد أوريغي وفينالدوم! الفريق لم يكن متأخراً بهدفين في الدقيقة 80 والنتيجة تكفيه للتأهل حتى تحاول ابتلاع أن يكون التحرك الوحيد نزول غوميز بدلاً من إنييستا، برشلونة كان متأخراً بنفس النتيجة الذهاب حرفياً (3-0) في الدقيقة 60، بينما لا يزال هذا "الجبان" يفكر في تأمين النتيجة بنفس تغيير مباراة الذهاب كما هو!

   

أرتورو فيدال يقوم لك بكل شيء ممكن في خط الوسط على الصعيد الدفاعي، 7 تدخلات صحيحة من أصل 9، وحين تذكر السيد إرنستو أنه يملك أرتور ميلو أصلاً، لم يرَ سوى فيدال للخروج، لا أحد يمس راكيتيتش بتلك السهولة حقاً، لا أحد يمسه قبل الهدف الرابع، حين اكتشف المدرب فجأة أنه بحاجة للهجوم، وكالعادة هذا شيء لا يصل إلى إدراكه قبل الخراب أبداً، تماماً كما اكتشفه بعد رأسية مانولاس، وتماماً كما سيظل يكتشفه بعد كل ليلة مأساوية يفشل فيها في الحفاظ على تقدم كبير لم يبذل الكثير من الجهد لأجله أصلاً.(2)

      

برشلونة ليس فريقاً يجيد الدفاع، فالفيردي دائماً ما يحاول تغطية هذا العيب بالكثافة العددية، ولذلك يظهر الفريق دائماً ككيان هلامي لا طائل منه ولا صعوبة في اختراقه

غيتي
       

لنتخلى عن الأفلاطونية، لا أحد يشجع برشلونة كان يتمنى خسارة الفريق كي لا تقترن البطولة باسم فالفيردي، لا مشجع سيكره فوز فريقه بأي شكل من الأشكال، نعم هناك الكثير ممن يتمسك بالأسلوب والتقاليد التي عشق الفريق لأجلها في المقام الأول، لذلك قد تجدهم ضد فكرة خوض برشلونة للمباريات بمقاربة دفاعية، ولكن هذا الطرح به مشكلة أكبر بكثير من تلك الرفاهيات، لأن إطلاق لفظة "دفاع" أو "منظومة" على هذا الهراء سيكون مغالطة أكبر من تمجيد فالفيردي أصلًا.

   

برشلونة ليس فريقاً يجيد الدفاع، وليس من الواضح لماذا يرفض البعض الاعتراف بأمر بديهي إلى تلك الدرجة، فالفيردي دائماً ما يحاول تغطية هذا العيب بالكثافة العددية، ولذلك يظهر الفريق دائماً ككيان هلامي لا طائل منه ولا صعوبة في اختراقه حتى يتكلم ميسي أو شتيغن، لذلك شاهدت هجوم ريال مدريد يرتكب أمامه مجزرة في الشوط الأول لإياب نصف نهائي الكأس، يفوز برشلونة في نهايتها بـ3 أهداف من تسديدتين على المرمى، لأن هذه هي المشكلة..

   

الخطط الدفاعية تقوم على تقليص خطورة الخصم لا انتظار أن يكون مهاجمه أحمقاً، لأنك ببساطة لن تواجه 30 أحمقاً طوال الموسم، قانون الاحتمالات يقف أمامك هنا ليخبرك أن أحدهم سيضعها في الشباك ذات مرة، وها قد أتت تلك المرة فما قولك؟ ألا زلت راغباً ببقائه؟ ألا زال لديك أي شيء تدافع به عنه مرة أخرى؟ هل لا تزال مقتنعاً أن كرة القدم تُلعب بالدعاء حقاً؟! إن كان الأمر كذلك فاختص برشلونة بصالح دعواتك، لأن هذا الرجل باقٍ حتى 2020 ولديه خيار تمديد لعام إضافي بعده، هو نفس العام الذي تنتهي به ولاية السيد جوسيب ماريا بارتوميو بالمناسبة، أبشر، لا زال أمامك عامين تستمتع خلالهما بالمزيد من الحصاد "المقرف" ما لم يزرع أحدهم عقل رجل آخر في رأس فخامة الرئيس.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار