انضم إلينا
اغلاق
بوغبا إلى ريال مدريد.. هل هو الحلقة المفقودة لزيدان؟

بوغبا إلى ريال مدريد.. هل هو الحلقة المفقودة لزيدان؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

يُحكى عن ناشئ موهوب في خط وسط مانشستر يونايتد، كان يبحث عن فرصته تحت قيادة مدرب عُرف جيدا بصناعة الأسماء، إلا أن هذا الأخير لم يرَ الوقت قد حان بعد، كان الواعد ينتظر الفرصة والضمانات والوعود أبكر مما يلزم من وجهة نظر مدربه الاسكتلندي، واعذرنا، نحن نتحدث هنا عن سير أليكس فيرغسون، فمن يكون هذا البوغبا؟

   

خرج الواعد بول ليجيب عن هذا السؤال في صيف 2012 متجها إلى يوفنتوس، وهناك صار أحد أفضل لاعبي العالم في مركزه، تتويجات محلية مستمرة ونهائي لدوري أبطال أوروبا خسره أمام برشلونة. على الناحية الأخرى ترك فيرغسون مقعده الأبدي في صيف 2013، وسار يونايتد من سيئ إلى أسوأ، حتى أتى صيف 2016 ليوحّد رجلين انتظر الجميع أن يُعيدا النادي إلى سابق عهده، ولكن سرعان ما تحوّلا إلى سبب المزيد من النكبات.. الاستثنائي جوزيه مورينيو وأغلى لاعب في العالم بول لابيل بوغبا.(1)

   

ملخص لمسات الفوضى

الآن صار أولد ترافورد والعالم أجمع يعرفه، قيمة ثابتة على الساحة الكروية يحلم بها جميع الكبار، لكنه آثر كتابة مغامرته الشخصية بالعودة إلى الديار كبطل مخلِّص ينتظره الجماهير، ردا على طرده -من وجهة نظره- قبل أعوام، ومع تضاؤل قيم الولاء في هذا العالم الاستثماري البحت، كانت تلك لتصبح قصة أسطورية عن الرجل الذي لم يستطع تنفس الهواء طويلا خارج المدينة التي أحبها والقميص الذي حلم بارتدائه.

    

انتصر بوغبا وأتى أولي غونار سولشار ليقود الفريق لمرحلة أفضل نفسيا، ويمنح بوغبا حريته المسلوبة

غيتي
   

على تلك الأسس لم يكن من الصعب خلق حالة من الجزم باستحالة تفريط يونايتد في هذا اللاعب مجددا، وبالتالي استحالة تخلي اللاعب أيضا عن ناديه، حتى وهو يتكاسل عن اللعب لأنه ليس في مزاج جيد، أو لأنه على خلاف علني مع مدربه، نعم هذا الرجل المتحجر الذي يدافع أمام فِرق لا يعرف لاعبيها أصلا، الذي يُلزم الطير الفرنسي الحر بأدوار دفاعية لا تلائمه، والذي لا يملك كلمة "مرونة" في قاموس تعاملاته عدا مؤتمراته الصحفية، حين يقرر منافاة ما قاله قبلها بثلاثة أيام دون ذرة خجل.

  

إن أردت رد الأمور إلى أصلها، فلا يجوز أن يعلق لاعب على قرارات مدربه علنا في الإعلام، ولكن لأن مورينيو لا يحصد سوى الكراهية خارج حدود أنصاره، ولأن مطلب بوغبا هنا تصادف كونه مطلب الغالبية العظمى من الجماهير، لم يكترث أحد لتلك النقطة تقريبا، فرأس جوزيه كانت مطلوبة بالفعل منذ موقعة "الإرث" الشهيرة، لأنه كما لا يصح انتقاد المدرب علنا، فإنه لا يصح للمدرب أن يُلقي فشله الشخصي الذريع على الماضي. (2) (3)

  

سلسلة من الانتهاكات المستمرة ضد المنطق في هذا النادي، معركة بلا طائل بين المدرب ونصف غرفة الملابس على أقل تقدير انتهت بسقوطه -وهو ليس بالحدث الجديد في مسيرة مورينيو للأمانة- مُقالا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، انتصر بوغبا وأتى أولي غونار سولشار ليقود الفريق لمرحلة أفضل نفسيا، ويمنح بوغبا حريته المسلوبة، ولكن هل كان هذا كافيا؟ (4)

      

     

نجاحات مُمِلّة

فشل الفريق في الوصول لدوري الأبطال، وخرج الرجل الذي يطالب الكوكب بالسجود له فقط لأنه فاز بكأس العالم مع منتخب بلاده، زاعما أنه الوقت المناسب لخوض التحدي الجديد في مسيرته، وهذا لأنه قد أنهى التحدي الحالي بنجاح ساحق كما رأيتم.. حيث فاز بالبريميرليغ ودوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية وذهبية الأولمبياد ودرع يوتيوب الماسي والعرش الحديدي، ما الذي يُفترض أن يبقى ليُحقّقه هنا؟ لا يوجد مجرة أخرى لاحتلالها، إما أن يجد لنفسه شيئا يفعله، وإما أن ينتحر مثل اسكندنافي قتلته الرفاهية. (5)

  

الوجهة المحتملة كالعادة هي العودة ليوفنتوس أو الانتقال لريال مدريد، ولقد سبق لنا الحديث عن معنى التحدي في يوفي وبالتالي لا داعي لفتح تلك المسألة مجددا، ولكن بالنسبة لبوغبا على وجه التحديد، فهو قد حقق كل شيء ممكن مع البيانكونيري عدا الفوز بدوري الأبطال، بالتالي لا يوجد ما يمكن اعتباره تحديا شخصيا إلى تلك الدرجة، الحديث يبدو أقرب إلى كونه مغازلة صريحة لحلم كل الفرنسيين، بل والناطقين بالفرنسية أيضا. العمل تحت قيادة زين الدين زيدان.

  

السؤال المباشر حين نتحدث عن انتقاله لريال مدريد بعد كل العيوب الشخصية التي أظهرها في أولد ترافورد: هل يبدو هذا لاعبا يُعتمد عليه؟ لا خلاف على جودته الفنية، كما لم يكن هناك خلاف على جودة روبينيو أو بالوتيلي. الإجابة الأولى ستكون: ريال مدريد ليس مانشستر يونايتد، وهذا صحيح 100%. يونايتد لم يكن يملك هيكلا إداريا على الصعيد الرياضي، بل يملك شخصا واحدا يحل محل الكيان ككل، وحين رحل هذا الشخص فوجئ النادي بأكمله أنه لا يمكن استبدال مجرد مدرب به، بل تحتاج على الأقل إلى مدير رياضي له فكر متوافق مع المدرب، لأن الخبير الاقتصادي وودوارد لن يضاهيه أحد في إدارة عوائد النجاح الكروي، ولكنه ببساطة غير قادر على صناعته بنفسه.

      

زين الدين زيدان (يمين) وجوزيه مورينيو (رويترز)

    

على الناحية الأخرى يملك ريال مدريد هيكلا أكثر تماسكا، رئيسا اقتصاديا من الطراز الأول وشخصية نافذة للغاية في عالمي الكرة والمال، وإن كان معروفا بعدم الإنصات 100% لما يقوله المدرب، إلا أننا نعرف اسمين فقط نجحا في انتزاع الحق الأول في إدارة الصفقات، أولهما مورينيو، والآخر زيدان. الأخير شخصية قوية ومحبوبة في آنٍ واحد، وإلى جانب امتلاكه للمرونة التي يفتقر إليها مورينيو، فإنه يملك شيئا لا يد لجوزيه فيه: هو أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مر التاريخ، مقارنة بمسيرة البرتغالي التي انتهت في سن الرابعة والعشرين.

   

خضوع حتمي؟

ارتكاز زيزو على المسيرة والكاريزما يمنحه الكثير من النقاط الإيجابية في السيطرة على غرف الملابس، المدربون عادة ما يجدون أنفسهم مضطرين لاكتساب احترام لاعبيهم، ولكننا نتحدث هنا عن مدرب تجد نفسك مجبرا على احترامه قبل أي حديث بينكما مهما كانت جودتك كلاعب، هذا زين الدين زيدان! فمن يكون هذا البوغبا مجددا؟ هذه هي أولى دعائم النظرية المتماسكة عن اضطرار بوغبا لتغيير سلوكه في ريال مدريد، ثانيها هو قوة غرفة ملابس الملكي وتعدد نجومها مقارنة بغرفة يونايتد التي يحكمها بول بالفعل.

   

هذه بحد ذاتها تُشكّل سلاحا ذا حدين، فإما أن يخضع بوغبا وينصهر في الغرفة ليحظى بوضع جيد وصداقات قوية منتظرا دوره بهدوء في الصف، وهو صبر لن يطول بأي حال فأغلب قمم الملكي على وشك الرحيل أو الاعتزال خلال عامين أو ثلاثة على الأكثر، وإما -وبتاريخ بوغبا المعروف مع الصبر- قد تندلع المعركة أبكر مما ينبغي، وفي الوقت الحالي سانتياغو بيرنابيو لا يعرف سوى ملك واحد يحمل اسم راموس.

  

هذا السيناريو الأخير يبدو مستبعدا في الوقت الحالي قياسا على النقطة الأولى، أن بوغبا سيجد نفسه مجبرا على احترام زيدان، وبالتالي زيدان لن يسمح بحدوث تلك المهزلة في وجوده، ليبقى الطرف الأخير في المعادلة، والذي لن يظهر في هذا العام ولا التالي، بل سنبدأ ترقّب ظهوره المفاجئ مع أول كبوة للميرينغي أو مع أول عرض كبير من أحد الأندية، فالعرض الكبير يعني عمولة كبيرة، والعمولة الكبيرة هي الشيء الوحيد الذي يحرك مينو رايولا.

   

الوكيل الأسطوري
ماركو فيراتي (رويترز)

   

دائما لا يحظى هذا الاسم بحب الجماهير، ولكن ما الشيء الخاطئ الذي يفعله حقا؟ إن سألته سيخبرك أنه يأتي لوكيله بالعقد الأفضل ماديا ولنفسه بأكبر عمولة ممكنة، ما الخطأ في ذلك؟ بنظرة سريعة على عملائه، تجد ماركو فيراتي الذي تحوّل من مجرد لاعب في بسكارا بالدرجة الثانية إلى دعامة لا غنى عنها في صفوف باريس سان جيرمان، النادي يرفض التفريط في لاعبه منذ ذلك الوقت، ولكن كل رفض للتفريط يعني بدوره عقدا جديدا براتب أعلى، ما يعني، بالضبط، عمولة أخرى. (6)

  

لنجرب مرة أخرى: موهبة رائعة مثل ماريو بالوتيلي، لكن حقيقة أنه لا يملك العقلية اللازمة لاستثمار تلك الموهبة لم تعد سرا منذ ما لا يقل عن 6 سنوات، يخبرك مورينيو أنه أمضى استراحة ما بين الشوطين يشرح لبالوتيلي وحده لماذا لا يمكنه الحصول على الإنذار الثاني ليتلقاه اللاعب عقب دقيقة واحدة من نهاية تلك المحاضرة! ولكن في تلك الأثناء وعلى مر آخر 10 أعوام، نقل رايولا لاعبه من إنتر ميلان إلى مانشستر سيتي وميلان وليفربول ونيس ومارسيليا، تخيل كم "الزبائن" الذين تورطوا في هذا اللاعب باستثناء نيس الذي منحه فترة جيدة، وتخيل كم العمولات التي جناها رايولا من الاتجار في الهواء. (7)

  

كل هذا ولم نأتِ على ذكر أعظم مقتنيات رايولا؛ زلاتان إبراهيموفيتش. تخيل كم الأندية التي كان من الممكن أن يغدو السويدي أسطورة لها، ولكن منذ بداية علاقة الطرفين، لعب زلاتان ليوفنتوس وإنتر وبرشلونة وميلان وباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، 6 قمصان لكبار أوروبا بدلها زلاتان في 12 عاما. الأمر الذي يعني اختصارا أن التعامل مع رايولا لن يخلو من طريقين لا ثالث لهما: إما الرحيل صوب العمولة الجديدة، وإما الابتزاز بالوجهات المحتملة للحصول على عقد جديد كل عامين على أقل تقدير. (8)

    

كل ما سبق هو مجرد قراءة غير جازمة في نهاية المطاف، مفادها أن الصفقة تشوبها العديد من عوامل الخطر والمراهنة، أفخاخ على إدارة ريال مدريد أن تعيها جيدا وتتقن التعامل معها بحذر لإنجاح اتفاق لو سار على أتم وجه وجرت أموره كما خطط لها فسيظفر بجوهرة ثمينة للغاية في خط الوسط، ولكن المخاطر مرتفعة للغاية، لأن كرة القدم لم تعُد كسابق عهدها، لم يعد مدرب جيد ومجموعة من اللاعبين الجيدين ضمانا كافيا لنجاح العملية، بدخول المزيد من العوامل على اللعبة مثل الوكلاء والإعلانات والمناسبات العائلية أحيانا.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار