انضم إلينا
اغلاق
توقعات البريميرليغ.. الروبوت يلعب كرة القدم!

توقعات البريميرليغ.. الروبوت يلعب كرة القدم!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"كما أخبرناكم في بداية الموسم، تُوّج مانشستر سيتي الإنجليزي بلقب دوري أبطال أوروبا لموسم 2185-2186 بالفوز على بايرن ميونيخ 2-1. تقدم روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 18، فيما قلب سيتي النتيجة بفضل ليونيل ميسي في الدقيقتين 71 و84. بايرن أنفق كثيرا في الصيف الماضي على تطوير لاعبيه الآليين المستوحاة أسماؤهم وخصائصهم من اللاعبين القدامى، بينما واصل أزرق مانشستر تسوقه للحصول على الأفضل وبالفعل نجح في شراء تصميم أسطورة برشلونة، والذي لم تفلح كفاءة تصميمات مدافعي البافاري في إيقافه بشكل قاطع، حيث كان بايرن قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الوقت الإضافي لولا مراوغة ميسي لجيروم بواتينغ في لقطة الهدف الثاني، والتي استدعت تدخلا ميكانيكيا عاجلا لتغيير مفاصل أقدام الروبوت الألماني"

  

منذ زمن ونحن نمارس لعبة التوقعات، سواء كأصدقاء على مقهى يتراهنون حول نتيجة مباراة معينة، أو هوية بطل لإحدى المسابقات في نهاية الموسم، حتى عبر الإنترنت، ظهرت ألعاب توقع نتائج المباراة، ثم مسابقات التوقع عبر صفحات فيسبوك، ناهيك بشركات المراهنات، والتي يُعتبر هذا النوع من الشغف بمنزلة رأس مالها الحقيقي، شغف البشر باللعبة أولا، وشغفهم الفضولي بتوقع المستقبل في المُطلق ثانيا.

 

من هذا المنطلق قامت العديد من الألعاب مثل "فانتازي البريميرليغ"، الذي يطالبك بتوقع من سيسجل ومن سيصنع ومن سيخرج بشباك نظيفة. تجد أستون فيلا في موسم 2015-2016 شبه مضمون الهبوط، في مواجهة مع توتنهام هوتسبر الذي فرض نفسه كقوة على الساحة، لا تقدر على ثمن مهاجمي السبرز فتقرر أن هذا الفريق لن يتلقى الأهداف أمام أستون فيلا لأن أستون لا يسجل، تشتري مدافعا وظهيرا وحارسا من الفريق نفسه وتُمنّي النفس بـ12 نقطة مضمونة بخروجهم بشباك نظيفة، تسير الأمور على خير ما يرام. 2-0 حتى الدقيقة 79، ولكن كرة ما يسددها جوردان أيو فتصطدم بقدم يان فيرتونخن وتغير مسارها إلى مرمى هوغو لوريس. هذه القصة حقيقية 100%.

    

   

الحلف الإحصائي الأعظم

هل تذكرون الورقة الصحفية البلجيكية الشهيرة، والتي ضمت أسماء مثل فينسنت كومباني وإيدين هازارد وكيفن دي بروينه قبل أعوام طويلة من ظهورهم كنجوم العالم الذين يُمثّلون القوام الرئيسي لمنتخب بلجيكا؟ هذا مثال لمدى جودة التوقعات، ولكنها ليست مجرد توقعات إحصائية هنا، بل مشروع كامل قائم بذاته لصقل المواهب، فبعض الأسماء التي ظهرت في الورقة ذاتها لم تلقَ النجاح نفسه، مثل مروان فيلايني وكريستيان بينتيكي، ولكن ما أمامنا هنا هو شيء مختلف تماما. (1)

    

كرة القدم بالأصل لعبة يستحيل التنبؤ بها، ولكن "بي تي سبورت" الآن تحاول إخبارنا بالعكس شيئا فشيئا، استعانة بالذكاء الاصطناعي وفخر متخصصي الإحصائيات والأرقام "أوبتا" و"سكواوكا"، بالإضافة إلى غوغل كلاود الذي سيعمل معهم على تطوير هذا المشروع خطوة تلو الأخرى على مدار الموسم. تقوم التجربة أو التحدي الذي واجهه عباقرة الإحصاء للرجم بالغيب، على احتساب متخصصي سكواوكا لنقاط قوة كل فريق بواسطة التعلم الآلي (Machine Learning)، وصولا إلى توقع عدد الأهداف الممكن تسجيلها وتلقيها في كل مباراة، استنادا إلى إحصائيات أوبتا عن آلاف المباريات من المواسم الماضية. (2)

  

إلى أين يقودنا ذلك؟ إلى "The Script"، عنوان سلسلة تقارير بي تي سبورت الناتجة عن تلك التجربة، الذي لا يخبرك فقط مَن بطل البريميرليغ والمتأهّلون لدوري أبطال أوروبا والهابطون الثلاثة، بل عدد نقاطهم وأهدافهم المسجلة والمتلقاة، بنتيجة رقمية لكل مباراة من أصل 380 مباراة للبريميرليغ، ولكن اليوم وفي عام 2019، إلى أي حد يمكن للآلة أن تخبرنا عما سيفعله البشر؟

    

   

تحذير: حرق في السطور المقبلة

الحصيلة هي فوز مانشستر سيتي بالبريميرليغ للمرة الثالثة على التوالي، تلك المرة بـ94 نقطة فقط وهزيمتين، بفارق 6 نقاط عن ليفربول الذي سيخسر بدوره 4 مباريات. سيحلّق بيب غوارديولا ويورغن كلوب بعيدا تماما عن بقية الكبار، إذ سيأتي توتنهام ثالثا بـ75 نقطة، فيما سيقتنص تشيلسي البطاقة الرابعة لدوري الأبطال بفارق نقطة واحدة عن آرسنال ومانشستر يونايتد، رغم أنه سيتصدّر الترتيب بحلول الكريسماس، وستكون المرة الأولى في التاريخ التي يتصدر بها تشيلسي في هذا الوقت ثم لا يفوز باللقب، حيث سيعجز عن الفوز بأي مباراة بين الأسبوعين 22 و28.

  

أيضا ليفربول لن يخرج من المراكز الثلاثة الأولى طوال الموسم من الجولة الأولى للأخيرة تماما كما فعل في الموسم الماضي، وسيحافظ أيضا على سجله الخالي من الهزائم على ملعبه "أنفيلد" للموسم الثالث على التوالي. فيما سيأخذ مانشستر سيتي خطوة أولى للوراء بالتعادل السلبي مع وست هام في الجولة الأولى، لينهي الموسم معادلا الرقم القياسي لعدد مرات التتويج المتتالي باللقب في الكرة الإنجليزية (3 مرات)، كما سيسجل ثالث أرقامه بين أعلى خمسة فرق في عدد النقاط بتاريخ البريميرليغ، بعد 100 نقطة (17-18) و98 نقطة (18-19)، وثلاثتهم مسجلة باسم غوارديولا. (3) (4)

   

إن كانت تلك الأخبار جيدة بالنسبة للبعض، فهي سيئة للغاية بالنسبة لمانشستر يونايتد، سيئة لدرجة أن ماركوس راشفورد مهاجم الشياطين الحمر أشعل النار في ورق "السيناريو" حين عرضته بي تي سبورت عليه، فيما منحه ريو فيرديناند نجم الدفاع السابق "ما يستحقه". مانشستر يونايتد سيسجل 72 هدفا ويتلقى 51، ليحتل المركز السادس بفارق الأهداف عن آرسنال الخامس وبفارق نقطة عن تشيلسي الرابع. ليس هذا فقط، سيتلقى هذا الفريق 12 خسارة، رقم لم يسبق لمانشستر يونايتد أبدا التعرض له في البريميرليغ. (5) (6)

    

يتوقع الخبراء حصول رحيم سترلينغ على جائزة صناعة الأهداف بـ13 تمريرة حاسمة، يليه 4 لاعبين يتساوون عند 11 تمريرة

غيتي إيميجز
   

على الصعيد الفردي ذهب الأمر إلى حد توقع الفائز بجائزة الهداف، وبشرى لأهل مصر: إنه محمد صلاح نجم ليفربول بـ29 هدفا، يليه هاري كين مهاجم توتنهام هوتسبر بـ24 هدفا، ثم سيرجيو أغويرو وبيير ايميريك أوباميانج نجمي مانشستر سيتي وآرسنال على الترتيب بـ23 هدفا لكل منهما، فيما سيأتي من بعيد رحيم سترلينغ جناح سيتي (17) وألكساندر لاكازيت مهاجم الغانرز (16). تخيل الأرقام التي ستنتج عن صدق هذا التوقع، فصلاح الذي فاز بالحذاء في آخر موسمين، مرة بـ32 هدفا في رقم قياسي، والأخرى بـ22 هدفا بالتساوي مع ساديو ماني وأوباميانغ، سيناله للمرة الثالثة ليعادل الرقم القياسي في عدد المرات المتتالية للفوز بالجائزة. (7)

 

ليس هذا فقط، مصر ستصبح رابع أكثر الدول حصولا على حذاء البريميرليغ الذهبي بفضل صلاح، إذ لا يفوقها سوى إنجلترا وفرنسا وهولندا. على الناحية الأخرى سيصبح أوباميانغ أول مهاجم يسجل لآرسنال ما يفوق 20 هدفا في موسمين على التوالي، منذ الأسطورة تييري هنري في موسمي 2004-2005 و2005-2006، فيما سيصبح كين عاشر الهدافين التاريخيين للمسابقة، بينما سيصل أغويرو إلى الهاتريك رقم 13 ليحطم الرقم القياسي المسجل باسم آلان شيرار، وأخيرا سينجح جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي في الوصول إلى هدفه التسعين، ليجتاز كريستيانو رونالدو (84) ودينيس بيركامب (87).

  

أما عن جائزة صناعة الأهداف التي نالها إيدين هازارد المنتقل إلى ريال مدريد، يتوقع الخبراء هنا حصول رحيم سترلينغ عليها بـ13 تمريرة حاسمة، يليه 4 لاعبين يتساوون عند 11 تمريرة: أليكس إيوبي على أساس كونه لاعبا لآرسنال وهو اليوم يرتدي قميص إيفرتون، ومسعود أوزيل الذي يُنتظر منه عودة كبرى تمحو كبوات الآونة الأخيرة، وترينت أليكساندر أرنولد ظهير ليفربول المتألق في الصناعة، والذي سيصبح أكثر لاعب يصنع الأهداف منذ 2018-2019 بمجموع 23 تمريرة حاسمة، وأخيرا برناردو سيلفا جوهرة مانشستر سيتي. يليهم جميعا كريستيان إريكسن صانع ألعاب توتنهام بـ10 تمريرات فقط، ولا يوجد كيفن دي بروين هنا. (8)

    

   

التجربة الأولى..

كنا جاهزين بالفعل قبل انطلاق المسابقة، ولكننا أمهلنا أنفسنا جولة واحدة لتطبيق التجربة العملية الأولى، أعلاه تجدون النتائج المتوقعة للأسبوع الأول مقارنة بالنتائج الحقيقية. أبرز ما جاء في النتائج المتوقعة للكبار هي تعادل مانشستر سيتي السلبي مع وست هام يونايتد، وخسارة آرسنال على يد نيوكاسل يونايتد 2-1، وفوز مانشستر يونايتد على تشيلسي بالنتيجة نفسها، فيما قد نتفق للوهلة الأولى على انتصار كلٍّ من ليفربول وتوتنهام أمام نورويتش وأستون فيلا على الترتيب. (9)

  

ما حدث كالتالي:

على صعيد هوية الفائز أو حالات التعادل، نجح "السيناريو" في توقع فوز ليفربول وبيرنلي وبرايتون وتوتنهام ومانشستر يونايتد، فيما لم يكن مصيبا بأي من حالات التعادل المتوقعة أو التي حدثت بالفعل، فمثلا تنبأ الذكاء الاصطناعي بتعادل وست هام ومانشستر سيتي، في حين أن المباراة قد انتهت والأخير فائز بخماسية نظيفة. النتيجة 5 نتائج صحيحة من أصل 10، فبورنموث الذي توقع فوزه قد تعادل مع شيفيلد الصاعد حديثا، وإيفرتون الذي توقع فوزه على كريستال بالاس قد تعادل أيضا، وولفرهامبتون الذي تنبأ بفوزه على ليستر لم يخرج سوى بالتعادل السلبي أيضا، فيما فاز آرسنال على نيوكاسل بهدف نظيف رغم التوقع المعاكس.

 

النتائج الخمسة التي أشار بها النظام للفائز الحقيقي بدقة لم يحالفه الحظ في توقعه أهدافها أيضا، فهو قد توقع فوز ليفربول على نورويتش 4-0، لسوء الحظ نورويتش سجل هدفا. توقع فوز برايتون على واتفورد 4-0، أكثر مما سجله برايتون بهدف واحد. توقع فوز بيرنلي على ساوثامبتون 1-0، فزاده بيرنلي هدفين. أيضا توقع فوز توتنهام هوتسبر على أستون فيلا 2-1، ولكن هاري كين كان له رأي مخالف في الدقائق الأخيرة بالهدف الثالث، وأخيرا توقع فوز يونايتد 2-1 ففوجئ الجميع بتلك الرباعية النظيفة.

     

 مباراة "ليفربول" وفريق "نورويتش سيتي" (رويترز)

   

كرة الآلة..

يؤكد فريق بي تي سبورت أن الأمر لن يتوقف هنا، إذ ستستمر العملية نحو حسابات أكثر دقة بإدخال المزيد من البيانات والمعلومات الجديدة بشكل مستمر على مدار الموسم، وصولا لشكل أفضل في نهايته وبداية المقبل. وهذا صحيح، إذ لا يمكن الوقوف على عدد الأهداف المتوقعة بناء على عدد الأهداف التي سبق تسجيلها، آخر موسمين لريال مدريد هما خير دليل: 94 هدفا في 2017-2018 مقابل 63 هدفا في 2018-2019.

  

هذا مجرد نموذج سطحي فهو ليس العامل الوحيد قطعا، ولكنه أحد العوامل الرئيسية في احتساب القوة الهجومية. بقية العوامل تعتمد على نقاط قوة الفريق الجماعية والفردية، والتي لا يمكنها تسجيل الأهداف وحدها طوال الوقت، فمن الممكن أن يكون مانشستر سيتي مثلا بمقدوره تسجيل 100 هدف وفقا لهذا النظام، هل يعني هذا أنه حتما سيسجلهم؟ وإن كان من الممكن لإحصائيات الصلابة الدفاعية أن تحتسب عددا محتملا للأهداف الناجمة عن الأخطاء الفردية، فهل يمكنها احتساب الأهداف الناجمة عن تسديدات عشوائية تغير مسارها بالخطأ؟ هل يملك هذا النوع من الأهداف نمطا ثابتا من الأصل؟

    

لا يوجد إحصائية كان بمقدورها إبلاغك أن برشلونة سيسقط سقطتيه الشهيرتين في دوري أبطال أوروبا

رويترز
   

على الناحية الأخرى حتى وإن سلمنا بقدرة الأرقام المحتسبة على التوقع، فإن "السيناريو" المنشور في الخامس من أغسطس/آب الجاري يأتي منقوصا من متغيرات الأيام القليلة الباقية في سوق الانتقالات، وهي فترة ضم بها آرسنال كيران تيرني وديفيد لويز في نقلة نوعية على صعيد الجودة الدفاعية، وللأمانة، انظر لسوكراتيس وموستافي ثم وفر اعتراضاتك بشأن لويز. إيفرتون بدوره اقتنص أليكس إيوبي، ليس نجما في آرسنال ولكن من يدري في إيفرتون؟ ناهيك بتوتنهام هوتسبر الذي تعاقد مع جيوفاني لو سيلسو ورايان سيسينيون في ليلة الختام، حتى صفقة مانشستر يونايتد البارزة بالتعاقد مع هاري ماغواير تمت في يوم إعلان السيناريو نفسه عبر موقع بي تي سبورت. (10) (11) (12)

  

هذه التجربة يستحيل أن تصل إلى الكمال، نسبة 100% هنا هي رابع المستحيلات، ولكن مع التطور الإحصائي الرهيب عبر آخر 15 عاما، قد يتم تغطية الجوانب الرقمية كافة بمنتهى الدقة، قد توجد طريقة لترقيم ما لم يمكن ترقيمه حتى، قد يتحكم الأمر بشكل تام في تعاقدات المدربين وتحركات الإدارات، إلا أن استحالة التكهن بشكل قاطع في تلك اللعبة يظل أحد أمتع جوانبها إن لم يكن الأمتع، وطالما أن البشر لا يزالون على أرض الملعب فكل الاحتمالات ستظل مفتوحة. لا يوجد إحصائية كان بمقدورها إبلاغك أن برشلونة سيسقط سقطتيه الشهيرتين في دوري أبطال أوروبا على سبيل المثال.

  

صحيح أنه يمكن مع الوقت اجتثاث بعض مواطن تلك العشوائية البشرية، كأخطاء التحكيم وما إلى ذلك، أو حتى تطور أساليب التدريب بشكل يحد من الأخطاء الفردية ويسمح للاعب بأن يحتفظ بتركيزه طوال الدقائق التسعين، سنراهن أيضا على تقدم الطب بشكل يمنع الإصابات نهائيا في كرة القدم، لأنه ببساطة يمكن لأي من اللاعبين أن يتعرض لإصابة تنهي موسمه في أي لحظة فيختل جانب ما في هذا السيناريو. إذا تم كل ذلك، هل يمكننا الوصول للتوقع الكامل؟ سيناريو كامل يتحقق منذ بداية الموسم لنهايته؟ هذا لن يحدث إلا إن صارت الكرة تُلعب بواسطة الآليين، لمزيد من التفاصيل راجع المقدمة.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار