انضم إلينا
اغلاق
كبار أوروبا في موسم الانتقالات.. نعم للمخدرات!

كبار أوروبا في موسم الانتقالات.. نعم للمخدرات!

محمد بدوي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في التوقيت نفسه من العام الماضي، كنا بدأنا نستشعر غرابة الأمر. تحركات الأندية في موسم الانتقالات الصيفي باتت تُصنّف ضمن برامج المواقف والطرائف. منافسة شرسة في التحركات غير المفهومة والتي لا تخضع لأي تفسير، وكأن من أراد إقحام البيانات في عالم الرياضة كان مجرد شخصية سينمائية تجسدت في "براد بيت" في رائعته "كرة المال"(MoneyBall). (1)

لكن الواقع يقول إن براد بيت كان يجسد شخصية حقيقية من عالم البيسبول، وهي "بيلي بين"، المدير العام لفريق أوكلاند. والواقع نفسه يفيد بأن تأثير المخدرات ما زال ممتدا من الموسم الماضي، لذا أهلا بكم في فقرة جديدة من سيرك الانتقالات لموسم 2018-2019.

تقشف بعد جوع

البداية مع بطل دوري أبطال أوروبا ووصيف البريميرليغ، ليفربول. حيث قرر يورغن كلوب عكس المفاهيم، واستبدال جملة "تقشف بعد جوع" بـ "شبع بعد جوع". فاستغنى عن دانييل ستوريدج، وداني إنغز، وألبيرتو مورينو، واكتفى بالتوقيع مع الجناح الشاب صاحب الـ 16 عاما، "هيرفي إليوت" والمرشح للخروج على سبيل الإعارة. (2) (3)

تناسى ليفربول أزمة وسط ملعبه قليل الإبداع والخجول في صناعة الفرص،(4) وتناسى أيضا منافسته الشرسة غير العادلة مع مانشستر سيتي. لكنّ تقريرا لشبكة سكاي سبورتس قد ينبه الجميع لما هو أسوأ.(5) بالمصادفة فإن ثلاثي خط هجوم الفريق لم يحصل على راحة كافية بعد موسم 2018-2019 الخارق. وذلك بسبب مشاركة ساديو ماني ومحمد صلاح في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت بمصر، وروبيرتو فيرمينو في بطولة كوبا أميركا في البرازيل.

من سوء حظ كلوب أن فيرمينو وماني قد وصلا إلى المباراة النهائية، فيما اكتفى صلاح بالخروج من دور الـ 16 بعد 4 مباريات. ثم ركز التقريرعلى ماني، لأنه منذ اليوم الافتتاحي لموسم 2017-2018، شارك في 110 مباراة مع النادي والمنتخب. وبالتالي أصبح كلوب بين نارين، إما أن يمنح نجومه مزيدا من الراحة، وإما أن يغامر وينتظر مصيرا كمصير توتنهام في الموسم الماضي.

من يتابع توتنهام رفقة بوتشيتينو يدرك أن الموسم الماضي لم يكن الأفضل على مستوى الأداء، على الرغم من كونه الأفضل على مستوى النتيجة بالوصول لنهائي دوري الأبطال. تذبذب الأداء كان نتيجة عدة عوامل أبرزها وصول عدد كبير من لاعبي الفريق إلى المربع الذهبي بكأس العالم 2018، ومع عدم حصولهم على الراحة الكافية، كان موسمهم مليئا بالإصابات وعدم الاستقرار.

أما بخصوص إراحة الثلاثي، فقد ذكر التقرير أن الأمر سيحمل مخاطرة كبيرة؛ نظرا لمساهمتهم بتسجيل 63% من أهداف الفريق، بينما الثلاثي الأكثر إحرازا للأهداف لدى منافسهم مانشستر سيتي أحرز 51% من أهداف الفريق. لذلك كان من المنطقي أن نرى ليفربول منافسا في صفقات: نيكولاس بيبي (المنتقل للأرسنال)، أو رايان فريزر (بورنموث)، أو أي اسم مهما بلغت قيمته، لأن منافسك نجا من تأثير المخدرات على مدينة مانشستر، واستطاع إجلاس ساني ومحرز وجوندوجان على دكة البدلاء.

ماذا يدخنون في مانشستر؟

كما استعنا بتلك العبارة في تقريرالموسم الماضي، فإننا سنلجأ إليها مرة أخرى لأننا لن نجد أفضل منها للتعبير عما يفعله مانشستر يونايتد في السوق. وللتذكير أيضا فهي عبارة شهيرة لـ "جون هنري" مالك ليفربول، تعليقا منه على عرض أرسنال لشراء نجم الفريق حينها، لويس سواريز. (6)

نعود إلى مانشستر يونايتد رفقة سولشاير، حيث أنهى الفريق صفقتين فقط وهما: الظهير الأيمن أرون وان بيساكا، والجناح دانيال جيمس. فيما يهدرون بقية وقتهم في محاولة إقناع بول بوغبا بالبقاء، ومطاردة باولو مالديني الإنجليز والذي لا يُقدّر بثمن، إنه "هاري ماغواير" مدافع ليستر سيتي. ثم محاولة زيادة الفاعلية الهجومية لوسط الميدان بمطاردة البرتغالي برونو فيرنانديز.

لنبدأ بتدعيم خط الدفاع، والذي يبدو عاجلا أكثر من أي وقت مضى بعد تأكد إصابة إيريك بايلي وغيابه عن معظم الموسم الجديد.(7) "نادي مانشستر يونايتد يخطط للتعاقد مع مدافع توتنهام، البلجيكي توبي ألدرفيلد بدفع قيمة الشرط الجزائي والبالغ 25 مليون باوند"، كان هذا مضمون أحد أخبار موقع جول العالمي، لا ليس هذا الصيف، بل قبل بداية صيف 2017 على غرار مأساة برنامج "Internet (8)Explorer".

وبعد عامين ما زال اليونايتد يسعى لترميم دفاعه في الوقت الذي أتم فيه البلجيكي عامه الثلاثين. والأهم من ذلك أن صلاحية الشرط الجزائي قد انتهت بنهاية شهر يوليو/تموز 2019.
   

ذلك الأمر دفع الكاتب الشهير جوناثان ويلسون لكتابة موضوع كامل للتعبير عن اندهاشه من توافر مدافع بمثل هذه الإمكانيات بسعر زهيد، وتجاهل الأندية الكبرى للأمر.(9) لكن بما أن اليونايتد كان وما زال الأكثر احتياجا، فكان من الطبيعي أن يتحرك للتعاقد مع البلجيكي لولا تأثير المخدرات.

النقطة الثانية التي تخص فريق سولشاير هي وسط الميدان، فالرقم الذي كان من المفترض أن يلفت الأنظار هو نسبة نجاح الرباعي فريد، أندير هيريرا، بوغبا، ماتيتش في التدخلات الدفاعية. (10) حساب UtdArena المتخصص في إحصائيات الفريق على تويتر أشار إلى وجود الرباعي ضمن المراكز الـ 13 الأخيرة -من ضمن 69 لاعبا وسط لعبوا 1000 دقيقة فأكثر- من حيث نسبة النجاح في التدخلات الدفاعية (Defensive Duels). لذا كان من الطبيعي أن يتحرك الشياطين الحمر لأقرب حل متاح، وليكن لاعب وسط إيفرتون إدريسا غاييه مثلا. لكن السنغالي كان أحد سعداء الحظ الذي ذهبوا إلى باريس سان جيرمان في هذا الصيف، بعد أن قرر أثرياء العاصمة الفرنسية تغيير سياستهم، والتعاقد مع غاييه، بابلو سارابيا (إشبيلية)، أندير هيريرا، وقبلهم باريديس (زينت سان بيطرسبرغ).

 

 

العدوى مستمرة

بينما استعاد باريس سان جيرمان عقله، كان يوفنتوس في إيطاليا يفقده. حيث انتدب نادي السيدة العجوز ماوريتسيو ساري ليتحول بطل إيطاليا لمواكبة موضة الهجوم والاستحواذ، إلا أنهم فاجؤوه بصفقات لا تشبه فلسفة وأفكار المدرب. من بينهم أدريان رابيو، الذي عبّر ساري من قبل عن عدم إعجابه به. لن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فآخر الأنباء تفيد بنجاحهم بالتخلص من المهاجم الشاب المميز مويس كين، وفي طريقهم للتخلص من محبوب ساري، غونزالو هيغواين. ثم تأتي الضربة الكبرى بمبادلة باولو ديبالا بلوكاكو.

تخيل سرعة اليونايتد في التحولات الدفاعية عند إشراك ديبالا وبرونو فيرنانديز رفقة بوغبا. وإذا نجحت في التخيل عليك أن تنتقل إلى المرحلة الأصعب وتتخيل ساري بأسلوبه المعتمد على الحركية والتمريرات القصيرة سيعتمد على رونالدو (34 سنة)، ماندزوكيتش (33 سنة)، ولوكاكو! على ما يبدو أن رفاهية الانفراد بالمنافسة المحلية تتيح ليوفنتوس التجربة ولو تحت تأثير المخدرات. لأن قطبي ميلان ما زالا تحت تهديد قانون اللعب المالي النظيف، ورغم تعاقد إنتر مع أنطونيو كونتي، فإن عملية التعاقد مع اللاعبين الجدد ما زالت بطيئة.

أما في برشلونة، فالمخدرات كانت هناك منذ البداية، بل يظن البعض أن كتالونيا هي المصدر. سياسة جديدة تسمى "الحشر" وهي تسعى للتعاقد مع اللاعب أولا ثم محاولة حشره في مركز ما. غريزمان بجوار ميسي وكوتينيو وديمبيلي، ودي يونغ بجوار بوسكيتس وآرثور وفيدال وراكيتيتش. أما جيرانهم في إسبانيا، فأحدهم أقسم بعدم الإحلال والتجديد إلا بعد إيجاد بديل لرونالدو. والآخر قام بإحلال وتجديد أكثر من اللازم ليستكمل المشروع رفقة الموهوب البرتغالي "جواو فيليكس" والذي يسميه البعض كريستيانو الجديد رغم عدم وجود أي تشابه بينهما. (11)

الجانب الملكي من مدريد تحديدا حصل على حصة زائدة من المخدرات. عندما قرروا عدم الاستعانة بخدمات مجموعة من أفضل المواهب الشابة وهم: ريجولين، سيبايوس، كوفاسيتش، ماركوس لورينتي، وقرروا توزيعها على المحتاجين سواء بالإعارة أو البيع النهائي. ثم قرروا تعويض رونالدو بإيدين هازارد، الأبعد ما يكون عن سجل كريستيانو التهديفي. وليزيدوا الطين بلة، قرروا مطاردة بوغبا لآخر العالم لزيادة صلابة الجبهة اليسرى دفاعيا، لأن الفرنسي معروف بحبه للواجبات الدفاعية بالطبع! أو ليشكل مع هازارد ثنائية تشبه ثنائيته مع سانشيز، عندما تداخلت مهام اللاعبين في المنطقة نفسها من الثلث الهجومي التي يحبذ كلاهما الوجود فيها. في النهاية كانت المباريات الودية أسوأ مما يظن زيدان، فقرر صب جام غضبه على جاريث بيل، لعل البقية تتعظ.

ومن إسبانيا وإيطاليا إلى إنجلترا من جديد. حيث أرسنال، آخر من كان يخطر على بالك في سوق الانتقالات، والذي يبدو أنه الوحيد الذي تخلص من تأثير المخدرات وبات في طريقه لأفضل سوق منذ مدة. بعد أن أوهم الجميع بقلة الميزانية، تسلل للتعاقد مع لاعب الوسط داني سيبايوس (على سبيل الإعارة من ريال مدريد) والجناح الإيفواري نيكولاس بيبي (كأغلى صفقة في تاريخ النادي). وبمجرد النظر إلى الإحصائيات ستدرك قيمة كلتا الصفقتين. في الموسم الماضي، 13 فريقا في الدوري لديهم عدد محاولات للمراوغة (لكل 90 دقيقة) أكثر من أرسنال، وكذلك 10 فرق كان لديها عدد تسديدات أكثر على المرمى. (12)

في الأخير، لم يرفع أحد شعار "لا للمخدرات" سوى مانشستر سيتي من الكبار. وكأنها إشارة بأن السوق تحول إلى سيرك ولا مكان للعقلاء فيه. كل هذه تبقى إشارات نستدل منها على المستقبل، لكنها لا تعني أبدا أن شيئا قد حسم. وحتى يحين موعد الحسم، نتمنى لكم موسما أكثر متعة من سابقيه.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار