انضم إلينا
اغلاق
صيف بلا صفقات.. هل قرر كلوب خسارة البريميرليغ؟

صيف بلا صفقات.. هل قرر كلوب خسارة البريميرليغ؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

عادة ما تمر المشاريع الرياضية غير المدعومة برأس المال بداية بفترة تقشف أولى، تتبعها مرحلة بناء، ثم إكمال للبناء، ثم نجاح في تحصيل شيء ما، فيتحول هذا الشيء إلى مصدر دخل إضافي، ثم يكبر المشروع، فيستقر، ثم يترسخ، وأخيرا يُعلن نجاحه، ويبدأ سعيه نحو الكمال.

يورجن كلوب هو الرجل الذي يحب البداية من الصفر، من قبل فترة التقشف الأولى حتى، ولكنه بعد أن تجاوز كل هذه المراحل مع ليفربول، وبعدما ابتسم له القدر أخيرا ليصبح بطلا لأوروبا، قرر العودة إلى البداية مرة أخرى، مقررا العصف بكل أحلام جماهير الليفر في السيطرة على إنجلترا وأوروبا مستقبلا.

هذا ما يمكن استنتاجه حتى الآن، وبالطبع من الممكن أن تتغير المعطيات إلى ما يجعل كل هذا مجرد هراء، ولكن حتى تأتي هذه اللحظة نحتاج إلى أن نسأل عن بعض الماورائيات حول ما يصرح به كلوب قبل بداية موسم يدخله كبطل لأوروبا.

كلوب يشكو..



ضع هاتين الكلمتين في محرك البحث وألقِ نطرة، ستجد عشرات الأخبار التي تبدأ بهما وتنتهي بمسببات مختلفة، مرة يشكو قلة الأموال، أخرى يستنكر أداء الحكم، ثالثة يعترض على أرضية الملعب، رابعة يُبدي استياءه من حالة الطقس، خامسة من عنف لاعبي الخصم، وما إلى آخره من كل ما يخطر على البال تقريبا، حتى أصبحنا ننتظر شكوى من رغبة الخصم في الفوز مثلا. (1)

الأمر كان مبررا أحيانا في الماضي، بفعل الضغط الذي وُضع عليه مع تكرار المواسم الصفرية، ما جعله في أمس الحاجة إلى كل فوز وكل هدف وكل نقطة، وما حدث معه قبل ريمونتادا برشلونة في الوقت الذي اتجه فيه موسمه الماضي نحو الخروج بلا ألقاب يُثبت ذلك. تخيل أن قطاعا عريضا من جماهير كرة القدم امتلك الحماس لنسف موسم يُعدّ ثالث أفضل موسم رقميا في تاريخ إنجلترا من حيث النقاط، ذلك مع الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

الرجل بالفعل كسر كل القيود التي كبّلته، وصل إلى لقب دوري أبطال أوروبا في ظروف جعلته البطل الأول للمشهد، ليعلن مالك النادي ومن بعده رئيس مجلس إدارته عن الاستعداد الكامل لدعم كلوب في الموسم المقبل من أجل الفوز بالبريميرليغ، وهو أمر بديهي يمكن استنتاجه حتى وإن لم يتم التصريح به، أليست تلك هي الحالة الأمثل لكسر نحس الـ 30 عاما بلا دوري؟ هل سيكون للقائمين على هذا النادي أي هدف آخر الآن؟ (2)

إذا كان ذلك شيئا يمكن استنتاجه، فسيتبعه أيضا قيام يورغن كلوب بشحن همم الجميع من أجل الهدف ذاته، وقبل ذلك دعم الفريق بما ينقصه حتى يكون جاهزا لذلك، ولكن ما النتيجة؟ الرجل أعلن أنه لا يستطيع الإنفاق كثيرا في كل عام كمانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وريال مدريد وبرشلونة، وفي الوقت الذي يحتاج فيه الرجل إلى أقل من 100 مليون يورو لجعل فريقه كاملا، لا يبدو مستعدا للقيام بذلك رغم استعداد الإدارة لدعمه، ورغم وجود أكثر من 20 ناديا على الأقل غير الأربعة التي ذكرها تستطيع صرف المبلغ الذي يحتاج إليه لإكمال تشكيله، أولهم سيكون جاره الأصغر إيفرتون مثلا الذي اقترب من ذلك. (3)(4)

 

حالة عامة

استعداد المشجع لوضع نفسه دائما في خانة المضطهد هو أمر مألوف، ذلك في حال لم يكن فائزا، فهو إما هذا وإما ذاك، لا يمكن أن يعترف بأن فريقه كان سيئا فخسر، أو أنه فاز رغم كونه لا يستحق، هي أشياء كانت مرفوضة وأصبحت عين المنطق بفعل التكرار، هذا بالنسبة للمشجع فقط، أليس كذلك؟

في الحقيقة، نعم، ليس كذلك، فالأمر لم يقتصر على المشجعين، بل أصبحت مؤتمرات المدربين الصحفية وأحاديث اللاعبين أمام وسائل الإعلام تحمل طابعا مشابها، متى آخر مرة سمعت لاعبا يقف أمام الكاميرا ويقول كنت سيئا اليوم فكان المدرب محقا في إخراجي؟ أو مدرب يقول لقد تفوق علينا الخصم فقط لأنه كان أفضل، وليس لأي أسباب أخرى؟ من الأفضل أن تأخذ جولة سريعة ثم تعود لتحصيهم على أصابع يد واحدة.

الأمر برُمّته تحول إلى مجموعة من التبريرات ليس إلا، نظرية مؤامرة يختلقها كل فرد ويجعل نفسه ضحيتها، فقط ليمرر أي سؤال يدور حول سر عدم تقديمه المنتظر، هناك أكثر من عشرة ملايين سبب ربما، ولكن الأكيد أن كلها أشياء لا يد له فيها، الأمر بدأ بالحكام ومر بأرضية الملعب والرياح والأمطار ودرجة الحرارة، ليس غريبا أن نتطرق إلى سرعة دوران الكرة الأرضية حول نفسها قريبا. "سوشيال ميديا"

في حال بحثت عن السبب وراء هذا التحول لن تجد شخصا واحدا، على الأغلب وسائل الإعلام هي من فرضت ذلك، نوعية الأسئلة التي يوجّهها الصحفيون، والبحث دائما عن العنوان الخاطف والكلمة الحرّاقة من فم المدرب واللاعب، بالطبع الحديث حول خروج الريجيستا ودخول التريكوارتيستا لن يجذب عين القارئ بالدرجة التي سيفعلها سباب هذا لذاك، أو شكوى فلان من الحكام وأرضية الملعب وسوء الأحوال الجوية.

حين كان مدربا لتشيلسي قال كونتي إن مشكلة الصحفيين في إنجلترا هي السطحية، والاختلاف بينهم وبين نظرائهم في إيطاليا هو أنهم دائما ما يسألون عن أشياء لا تمس كرة القدم؛ عن علاقة فلان بفلان وسر تمرد هذا اللاعب وماذا يقول لمنتقديه، عكس الأمور في الكالتشيو التي تدور دائما حول التكتيك وأسباب هذا التبديل والدفع بلاعب على حساب غيره، ولماذا لعب بخطة ما على حساب الأخرى التي فاز بها من قبل. (5)

ولكن..



إذا اتفقنا أنها ليست مشكلة كلوب وحده، فإننا نتفق أيضا أن ليورجن نصيب الأسد منها، تقريبا الرجل اتهم كل الأشياء التي يمكن الشكوى منها، هو بارع في البحث عن مبرر لأي شيء، البقية أيضا بارعون في ذلك وقت الخسارة، ولكن الرجل فاجأ الكل وفعل ذلك في الوقت الذي يجلس فيه على عرش أوروبا، ويستعد فيه لكسر لعنة الـ 30 عاما المحلية.

بدايةً، كلوب يحصل على دعم من الإدارة، الرجل بالفعل كسر في الصيف الماضي والشتاء الذي سبقه رقمي أغلى حارس مرمى وأغلى مدافع في تاريخ كرة القدم، وبالطبع حين يطلب صفقة مماثلة أو أي دعم مشابه في هذا الوقت ستكون الأمور أسهل، أولا لأن النواقص في تشكيلته باتت أقل وبات حلها يتطلب إنفاقا أقل بالتبعية، وثانيا لأن رحلته لم تصبح خالية الوفاض كما كانت عليه قبل لقب دوري الأبطال. (6)(7)

إذن، أولا لا مجال للحديث عن عدم القدرة، وثانيا لماذا الأندية الأربعة المذكورة تحديدا؟ كم أنفق مانشستر يونايتد مع مورينيو؟ وماذا عن تشيلسي؟ هل تتذكر حتى الجار إيفرتون في السنوات الثلاثة الماضية كم أنفق؟ هذا داخل إنجلترا فقط، خارجها هناك أمثلة كيوفنتوس. السؤال الآن: ماذا يمتلك هؤلاء أكثر من ليفربول لكي يكون باستطاعتهم إنفاق ما يريدون في كل عام؟

غوارديولا رد على تصريحات كلوب، تلك التي خصّ فيها الأندية الأربعة بالقدرة على صرف 200 مليون يورو موسميا ليقول إن ذلك ليس بإمكان أحد أصلا، حقيقة لو كان بيب هو أكذب أهل الأرض فإنه لا يستطيع أن يكذب في هذه النقطة تحديدا، فقط لأن هناك قانونا يسمى اللعب المالي النظيف يمنع ذلك، ويتطلب البيع مقابل الشراء للحصول على صافي إنفاق محدد، فإذا قمت ببيع لاعبين بـ 150 مليونا للتعاقد مع آخرين بـ 200 مليون فهذه معادلة تتكون من شقّين، شق للبيع وآخر للشراء، الأزمة أن كلوب لا يرى إلا الشق الثاني فقط. (8)

الأزمات وحلها

يدّعي كلوب اكتمال صفوفه، ويقول الواقع عكس ذلك، يقول أولا إن هناك مدافعا يجب أن يأتي بجوار فان دايك حتى وإن قدم ماتيب نصف موسم ثانٍ مميز، وأن هناك صانع ألعاب أكثر إبداعا يجب أن ينضم إلى مجموعة اللاعبين البدنيين الموجودين في وسط ملعب الريدز.

ليفربول يواجه الأزمة ذاتها في كل مرة تتعقد فيها المباراة أمام اعتماده على التحولات والضغط، يحتاج إلى لمسة فردية تكسر الإيقاع وتعطيه الأفضلية الغائبة، إلى لاعب مبدع قادر على تقديم ذلك، في الكرة لن تتمكن من فرض أسلوبك في كل مرة، ولكن في البريميرليغ تحديدا تحتاج إلى أن تفوز في كل مرة، سواء فرضت أسلوبك أم تخلّيت عنه كُليًّا.

ليس ذلك فقط، فضغط المباريات أكّد أن ليفربول يحتاج إلى عمق أكبر في دكة بدلائه، الفريق استغنى عن ستوريدج ومورينو وإنغز، وأصيب كلاين بالرباط الصليبي، والأهم أنه مطالب بمنافسة فريق يمتلك ساني ومحرز وجيسوس على مقاعد بدلائه، ما يجعله في حاجة إلى البحث عن رفع جودة ما دون الـ 11 الذين يشاركون باستمرار، أن يجعل هناك أكثر من 11 يمكنهم المشاركة باستمرار بالأحرى. (9)(10)

كان هذا عن الماضي، فماذا عن المستقبل؟ مشكلة أخرى، سكاي سبورتس أرادت أن تُذكِّر مَن نَسِيَ أن ثلاثي الهجوم لم يحصل على راحة كافية في الصيف، حيث شارك ماني وصلاح في أمم أفريقيا وفيرمينو في كوبا أميركا، والجدير بالذكر أن ثلاثتهم قد شاركوا في كأس العالم العام الماضي، ما يجعل إمكانية تعرضهم للإصابات أو الإجهاد أكبر في الموسم المقبل، هل فكر كلوب في ذلك قبل أن يدّعي اكتمال صفوفه؟ (11)

الجدير بالذكر أن لاعبا واعدا كمويس كين تم بيعه مقابل 35 مليون يورو فقط إلى إيفرتون، ثنائي برتغالي ذهبي مكوّن من المدافع روبين دياز ومتوسط الميدان برونو فيرنانديز لن يكلف أكثر من 100 مليون يورو، تيليمانس إلى ليستر سيتي مقابل 30 مليونا فقط، الثنائي ثورغان هازارد وبراندت إلى دورتموند مقابل 50 مليونا فقط، بابلو سارابيا إلى باريس مقابل 19 مليون يورو فقط، وأخيرا يبلغ الشرط الجزائي لألديرفيرلد 25 مليون يورو فقط. هذه عينة بسيطة من لاعبين تم بيعهم أو من المتوقع أن يتم بيعهم خلال هذا الميركاتو، راقب كم مرة تكررت كلمة فقط خلال هذه الفقرة، ثم تذكر نواقص ليفربول المذكورة بعدها لتدرك أن كلوب لا يحتاج إلى الـ 200 مليون التي تحدث عنها حتى يدعم نواقصه. (12)

نهاية، الرجل نفسه صرح بأن انتصارات الموسم الماضي لم تعبر عن التفوق دائما، بل كان ليفربول عبارة عن آلة جمع نقاط حتى وإن لم يتفوق على منافسه، هنا هذه ليست اتهامات من قِبل منافسين، بل اعتراف من كلوب نفسه بأن هناك العديد من المشكلات والنواقص، وفي الوقت الذي يتحسن فيه مانشستر سيتي باستمرار يصبح لزاما عليك مواكبة ذلك إذا أردت الاستمرار في المنافسة، حتى وإن أوجدت حلولا تفوق قدرة المدربين العاديين من قبل، فإن تلك الحلول لن تنفعك لتحقيق ما تريد وفقا للوضع الحالي. (13)

إذن تصريحات كلوب كلها تُنتج صورة كاملة بأن الفريق الحالي ليس قادرا على منافسة مانشستر سيتي، الفريق الذي يجب التفوق عليه كشرط للفوز بالبريميرليغ، ومع صيف بلا صفقات، يبدو أن كلوب قد قرر خسارة البريميرليغ سابقا، على الأرجح اشتاق يورغن إلى وضعية الأندردوغ من جديد.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار