انضم إلينا
اغلاق
أفضل لاعب في أوروبا.. لماذا فان دايك وليس ميسي ورونالدو؟

أفضل لاعب في أوروبا.. لماذا فان دايك وليس ميسي ورونالدو؟

يوسف حمدي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لسنا هنا لنُحدِّثك عن رحلة كفاح فيرجيل فان دايك من غسل الصحون إلى قمة المجد، فأنت بالتأكيد قد قرأت عن هذه القصة من قبل، تماما كما قرأت شبيهتها عن محمد صلاح حين وقف على المنصة ذاتها منذ عام، مع استبدال قرية نجريج المصرية الواقعة بمحافظة طنطا بعبارة غسل الصحون، ليس ذلك فقط، نعتقد بأنك قرأت أخرى شبيهة لهذه وتلك عن كريستيانو رونالدو وضواحي ماديرا منذ عشر سنوات كذلك.

  

إذًا لماذا نحن هنا؟ الإجابة ببساطة لنتحدث عن جائزة أفضل لاعب في أوروبا، حول كل كلمة تحتويها شبه الجملة السابقة، حول كلمتي أفضل لاعب، وحول كلمة أوروبا، مع التأكيد أن الأمر يتعلّق بموسمه الحالي فقط بالطبع.

  

منذ أيام تُوِّج فيرجيل فان دايك بجائزة أفضل لاعب في أوروبا لموسم 2019، وذلك بعدما تفوّق على أسطورتي هذا الجيل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، لماذا؟ لعدة أسباب، ولهذه الأسباب تحديدا نحن هنا. (1)

 

من هو فان دايك أصلا؟
فان دايك (رويترز)

   

لا بد أنك قرأت عبارات تتحدث عن أنه أفضل مدافع في العالم، وأخرى تبالغ قليلا تصفه بأنه صاحب الأداء الأكثر تكاملا من بين الجميع، وأخرى تُبالغ كثيرا لتُصنِّفه كأفضل مدافع في التاريخ ككل، لا بد أننا نختلف مع كلمة التاريخ نظرا لأننا جميعا لم نشاهده كاملا، ولكن هل ينفي ذلك أن شيئا من تلك العبارات يبدو صائبا حين يُوضع في سياقه الصحيح؟

  

من جانب ليفربول انطلقت تصريحات عدة تنتمي إلى فئة المبالغات، من بينها كان ما قاله جيمي ريدناب، والذي صُنّف كمبالغة نظرا لأنه للوهلة الأولى يبدو كذلك، ريدناب قال إن فان دايك يُعدّ خليطا من تيري وفيديتش وفيرديناند، هو ليس أفضل من الثلاثة في حال وضعهم في "طنبورة" ضغط تحوّلهم إلى شخص واحد بالطبع، بل الرجل يمتلك كلّ ما ميّز الثلاثة كقلوب دفاع، الرجل بالطبع كان مطالبا بشرح هذه النقطة في خمسة آلاف كلمة حتى لا تؤخذ كلماته على محمل السخرية. (2)

 

إذا كان في قلبك غصّةً مما قاله الرجل فلا بأس، من الممكن أن نسأل سؤالا بسيطا حول هذه القصة، سؤالا عن نقطة الضعف التي تعيب المدافع فان دايك؟ ألعاب الهواء مثلا؟ السرعة؟ البدنيات؟ التغطية في موقف واحد ضد واحد؟ التمركز؟ بناء اللعب؟ ضع جميع المواصفات التي يجب توافرها في المدافع بشقيه الكلاسيكي والحديث وبجوارها علامة استفهام، ستصل في نهاية الأمر إلى إجابة واحدة؛ لا شيء، لا يوجد نقطة يجب أن تتوافر في قلب الدفاع لا يمتلكها فيرجيل، وهذه هي النقطة المحورية هنا.

  

الرجل ليس الأفضل في كل هذه النقاط، الفكرة ليست أنه بقوة فيديتش نفسها ولكن ليس بتهوّره نفسه، هو ليس بسرعة فاران ولكنه أفضل منه بمراحل في التمركز والتغطية، هو ليس أفضل من الجميع بقدر ما هو أشمل منهم، ولهذا هو فان دايك الوحيد الذي شاهدناه في كل الحقبات، الوحيد وليس الأفضل، وكل لفظ هنا موضوع بعناية حتى لا نُتّهم بالمبالغة في تقدير الرجل كما يُتّهم الجميع.

    

أفضل لاعب في أوروبا
ميسي ورونالدو وفان دايك  (وكالات)

   

هي جائزة تُعطى لأكثر لاعب تأثيرا فيما يتعلق بالبطولات التي ينظمها الاتحاد الأوروبي في موسم ما، بالتأكيد لا مجال للمقارنة في المطلق بين أليسون وميسي، أو بين رونالدو وفان دايك، ولكن هناك مجال لتحديد مَن كان مِن بين هؤلاء أكثر تأثيرا مع فريقه دونا عن الآخرين، مَن أدّى دوره المطلوب على أكمل وجه، مَن تكفّل بأغلب التفاصيل الأكثر حسما في موسم فريقه، هذه لا تحتاج إلى أن يكون الجميع في المركز نفسه، لا تحتاج إلى أن يكون الجميع لاعبي كرة أصلا، من الممكن أن يكون هناك مشجعون أو رئيس نادٍ أكثر تأثيرا من اللاعبين والمدرب في تفاصيل ما تتعلق بمباراة أو عدة مباريات من الموسم.

  

على مستوى الموسم الماضي في البريميرليغ ودوري الأبطال لعب فان دايك دورا مهما في فوز ليفربول بكثير من المباريات، الفريق فاز بفارق هدف في مباريات كثيرة، تشبه تماما هذه المباريات التي كان يسجل فيها عدد الأهداف نفسه في الموسم الذي سبقه ولكنه يخسر أو يتعادل، لأن الفريق كان يستقبل هدفا أو أكثر بسبب أخطاء ما للوفرين وماتيب، تلك التي لا يقع فيها فان دايك على الرغم من أن كليهما يتناوب على اللعب بجانبه طوال الموسم الحالي.

    

ليفربول لم يكن مرعبا هذا الموسم، بل كان متوازنا أكثر من الطبيعي، هذا التوازن يحتاج إلى التمحيص خلف التفاصيل، وفي أغلب اللقطات التي احتاج فيها يورغن كلوب إلى البطل الخارق كان يظهر فان دايك دونا عن البقية، صلاح وماني قدّما موسما جيدا ولكن ليس في كل يوم، ولكن فان دايك كان مثاليا في كل يوم، تلك هي كلمات كلوب الموسم الماضي ولكن بتصرّف، والجدير بالذكر أنه قالها الموسم الماضي عن فيرمينو، الذي سخر الغالبية أيضا من اعتباره أحد أفضل لاعبي الموسم المنصرم. (3)

  

فان دايك أيضا خاض مع هولندا رحلة نحو نهائي دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة جديدة ينظمها الاتحاد الأوروبي ويحتاج إلى الدعاية لها بكل الطرق حتى يتعامل معها الجميع كبطولة رسمية، نظرا لأنه رغم الاعتراف بها رسميا فإن أغلب الجماهير تراها بديلا للمباريات الودية خلال فترات التوقف الدولي ليس إلا. تألّق فان دايك مع الطواحين خلال تلك البطولة من الممكن أن يكون سببا إضافيا لم يمتلكه ميسي لتعطيه اليويفا الجائزة، وهو سبب بالطبع في ترشيح كريستيانو رونالدو كذلك.

     

    

لماذا مدافع وليس ميسي أو رونالدو؟

ببساطة لأنها ليست جائزة الهدّاف، فلا يمكن أن يسجل رونالدو أكثر من ميسي ونطالب بإعطاء لقب الهدّاف لميسي لأنه أكثر تأثيرا، كل جائزة لها حسابات خاصة، وبالتالي فليس هناك قانون يفرض تفوق ميسي على فان دايك لأنه سجّل أهدافا أكثر من البقية "سوشيال ميديا".

    

نحن هنا بحاجة إلى نظام يشبه لعبة الفانتازي ولكن بشكل أكثر احترافية، شكل يتضمّن كل النقاط التي يجيد فيها لاعب كرة القدم، في حال طُبِّق هذا النظام على جائزة الأفضل في العالم وأوروبا والبريميرلغ سيوفر هذا الكثير من "الهراء" الذي يضيع الكثير من الوقت في كل عام بلا فائدة، بجمع حاصل تدخلات وقطع الكرات والتمريرات الحاسمة والمفتاحية وإجمالي الركض والمساندة في الأدوار المركبة وإلخ لهذا اللاعب يساوي عددا معينا من النقاط، إذًا هو الأفضل، هذا معيار من الممكن تطبيقه باعتبار منع الهدف لا يقل أهمية عن تسجيله، وهو شيء جاهز للتطبيق بالفعل في ظل ثورة الإحصائيات والتحليلات الرقمية. (4)

  

أما بالنسبة لليويفا، ووفقا للنظام الحالي، ففيرجيل فاز بدوري أبطال أوروبا، وهو المعيار الأول والثابت دائما في هذه الجائزة تحديدا منذ بدايتها، فلم يسبق للاعب أن فاز بها دون الفوز بدوري أبطال أوروبا إلا إنييستا في 2012، ولكن الرسام فاز حينها بكأس الأمم الأوروبية وتُوِّج بأحسن لاعب فيها كذلك، لذا ففان دايك يحقق تلك الأفضلية وفقا للنظام الحالي، ريبيري اقتلع الجائزة ذاتها من ميسي ورونالدو في 2013 للسبب نفسه. (5)

     

لقب الهارب من ميسي خوفا من المراوغة سيظل ملاصقا لفان دايك أينما حل، ليضرب مروّجو هذه القصة بكل ثوابت الدفاع وكرة القدم عرض الحائط

رويترز
   

بالتأكيد كان موسم ميسي أفضل من رونالدو على مستوى التأثير الفردي، فصاروخ ماديرا قدّم أضعف مواسمه رقميا منذ 2008، واكتفى بالدور ربع النهائي لدوري الأبطال، ولم يشارك في دوري الأمم الأوروبية سوى في مباراتي نصف النهائي والنهائي، لذا كانت المنافسة منطقيا تنحصر بين ميسي وفان دايك، وبالنظر إلى الصورة الكاملة للموسم فإن تتويج أيٍّ منهما على حساب الآخر لا يُعدّ ظلما، ولكن تفاصيل صغيرة تتعلق بالبطولات الجماعية وحسابات اليويفا هي مَن حسمت الجائزة للمدافع الهولندي. (6)

   

جماهير التواصل الاجتماعي

الحديث عن أفضلية فان دايك كمدافع لم يصبح مألوفا للجميع، نظرا لأن كل فئة باتت تنعته بأوصاف ليست فيه بناء على أهوائهم، البعض يرفض مقارنته بسيرخيو راموس، وآخرون ينزعجون مما يُسمّونه مبالغة جماهير ليفربول في تقييمه، وأخيرا مَن يتهمونه بالهرب من ميسي خوفا من المراوغة، كل هذه الأشياء ستتعرض لها إذا تصفّحت مواقع التواصل الاجتماعي لنصف ساعة فقط ليلة الإعلان عن اسم أفضل لاعب في أوروبا، أو في أي وقت يتصدر فيه فيرجيل المشهد.

  

لقب الهارب من ميسي خوفا من المراوغة سيظل ملاصقا لفان دايك أينما حل، ليضرب مروّجو هذه القصة بكل ثوابت الدفاع وكرة القدم عرض الحائط، نظرا لأن أسس الدفاع التي يعتمدها الغالبية اليوم تعتمد على انتظار حامل الكرة لا الذهاب إليه، ولكن سطوة مصطلحات الغرينتا والقتالية وما شابه هي من أعطت انطباعا مخالفا لذلك. (7)

   

ربما لو سألوا ميسي نفسه عن هذه المباراة لأشاد بذكاء الرجل، كيف لا وهو قد صفق له بالفعل في واحدة من اللقطات التي ظل يتراجع فيها أمامه ثم انقض عليه في الوقت المناسب وافتك الكرة بنجاح، أي أدّى المهمة المطلوبة من المدافع وفقا لمعايير كرة القدم.

  

      

في النهاية، مهما استُخدم المنطق فإن التعبيرات المُعلَّبة والمختصرة في كلمة واحدة ستظل تتصدر المشهد، وستظل الأهواء تبحث عن الكلمات الحرّاقة من أجل كسب النقاشات والمعارك الوهمية، وستظل كرة القدم غير عادلة أيًّا كانت الاختيارات، لأن الجميع لن ينظروا لأي معايير تُنصف أحدا على حساب مَن يرتدي قميص فريقهم المفضل.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار