انضم إلينا
اغلاق
نيمار وبرشلونة.. هل يلعب بارتوميو "البلاي ستيشن"؟

نيمار وبرشلونة.. هل يلعب بارتوميو "البلاي ستيشن"؟

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

لا، تلك المرة لن نتناول البُعد الأخلاقي الذي حاولت إدارة برشلونة ضرب الحائط به، ولا كل ما فعله نيمار أو كل ما كان ليجلبه من مشكلات متوقعة أو مشكلات سابقة معتادة لها شواهد على أرض الواقع، سنتجاهل كل ذلك لأكثر من سبب، أولا أن تحول المسألة إلى أمر واقع لم يكن بيدنا على كل حال، وثانيا لأن الإدارة منحت نفسها مبررا إضافيا بعدم السماح له بالانتقال إلى الغريم ريال مدريد، وثالثا لأن الأمر قد فشل بالفعل. الآن وبعد أن هدأت الأمور، دعنا نطرح السؤال الذي لم نحصل على إجابة مباشرة عنه، أين وكيف سيلعب نيمار؟

   

نحن نعلم أن الإدارة لا تُبالي، وأن المدرب بدوره لا يُبالي أيضا، هو في النهاية بحاجة إلى أكبر كمٍّ من المهارات الفردية، فهي ما ينتصر للفريق بالمباريات في حقبة ما بعد باولينيو. ليبقى أمامنا الجماهير، توقعاتها ومطالباتها قبل ضم أنتوان جريزمان وبعده، موقف لويس سواريز صديق ميسي الذي لا يسهل المساس به، الكثير من العوامل المحيطة، كيف يمكن إشراك كل هؤلاء ومن ورائهم عثمان ديمبيليه أيضا حتى فيما بعد التضحية بمالكوم وكوتينيو؟

      

بارتوميو يضم جريزمان لفريق برشلونة (رويترز)

     

الجميع يلعب..

تنتشر الرسوم التكتيكية الساخرة واحدة تلو الأخرى، ولكننا سنتناول الجادة منها، الوحيدة التي تجمع ميسي وسواريز ونيمار وجريزمان في تشكيل واحد وفي الوقت ذاته تظل قابلة للنقاش، والأخرى التي تلجأ إلى إقصاء أحدهم لسبب وجيه. أحيانا تتعامل الجماهير مع الميركاتو بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع "ماندجر مود" في لعبة "فيفا" أو "ماستر ليغ" في "PES"، ففي النهاية المتابع لا يُجدر به معرفة كل الأنماط التكتيكية الموجودة حتى يتسنى له الاستمتاع باللعبة، هو ليس مطالبا بذلك من الأصل، على عكس الإدارات بطبيعة الحال.

  

ولكننا هنا في برشلونة أمام إدارة تلعب بالطريقة نفسها تقريبا، لعبتها حين تعاقدت مع كوتينيو على اعتباره بديل أندريس إنييستا، وهو أمر لن يفشل معك بالضرورة حين تلعب "بلاي ستيشن"، ولكن الواقع على مر عام ونصف أخبرك أن ما تفعله في لعبة افتراضية لا يجب سحبه بالضرورة على الواقع، مهما حاولت تلك الألعاب الاقتراب من الواقعية. من هنا بدأت التجربة على 4-2-3-1 التي يقترح البعض إقحام جريزمان على يمينها ونيمار على يسارها وميسي في قلبها وراء سواريز.

  

للوهلة الأولى هذا المقترح -على هزليته- يبدو جبارا من الناحية الهجومية، فمَن هذا الذي ستصمد منطقته ضد ميسي وسواريز ونيمار وجريزمان؟ ولكن هل تسير الأمور بتلك الطريقة حقا؟ بعض الأسئلة لا أكثر؛ مَن سيتولى المساندة الدفاعية من عناصر الهجوم؟ حين بدأ إرنستو فالفيردي بدعة الـ4-4-2 في برشلونة، كانت قائمة على دفاع 8 أفراد وراء ميسي وسواريز اللذين ينتظران الكرة بالأمام لبدء المرتدة في حالات التقدم في النتيجة، ولكنك بداية تخاطر برباعي لا يقوم أي منهم بأدوار دفاعية حقيقية سوى غريزمان نظرا لطبيعة النادي الذي كان يلعب له، وهو لم يكن أكثر المكلفين بها بطبيعة الحال.

    

ميسي وسواريز ونيمار (وكالة الأنباء الأوروبية)

   

يتركنا هذا الأمر أمام حلين، الأول أن يتراجع الفريق طوال الوقت ويلعب على رد الفعل، ما يزيد استنزاف ليونيل ميسي من جانب، وما يهدد بفشل مبين أمام صغار الفرق من الجانب الآخر. أما الثاني فهو أن يلتزم ميسي وغريزمان ونيمار بأدوار دفاعية لمنع الكارثة المتوقعة من مرتدة في وجود 4 لاعبين خارج العملية الدفاعية تماما، بكلمات أخرى؛ كان النادي يبحث عن لاعبين يساعدون ميسي ويمنحونه الراحة، فأتى بمَن يُرهقونه أكثر في تلك المقاربة.

    

هذه ليست كل الخسائر، فهي شهادة وفاة مستقبل عثمان ديمبيليه مع الفريق، الذي لن يملك سوى انتظار إصابة أو مداورة، علما بأنه الجناح الوحيد الذي لا يزال يملك ميزة اللعب على الخط وفتح الملعب في قائمة النادي الكتالوني. أيضا سيصبح وجود سيرجيو بوسكيتس في التشكيل شبه مستحيل، لزيادة الحاجة إلى اللاعبين ذوي التفوق البدني لتغطية هذا الإفراط الهجومي، ما يعني وجوب لعب أرتورو فيدال ليُقتل واحد من ثنائي الوسط الواعد أرتور ميلو وفرينكي دي يونج، ناهيك بالحاجة الماسة إلى تحرك الأظهرة على الخطين نظرا لميل طرفي الهجوم لاختراق العمق، وبالتالي مرتدة يجري وراءها سيرجي روبرتو لن يكون المشهد الأفضل إطلاقا.

     

عثمان ديميبليه (رويترز)

    

هيا بنا نلعب..

دعنا من النظرية ولننتقل إلى التطبيق الافتراضي؛ فيفا تقدم لك الرقم الذي يُعبّر عن مستوى اللاعب ملحقا بالمراكز التي يمكنك إشراكه بها، جريزمان مثلا لا يلعب سوى كمهاجم أو مهاجم ثانٍ، أي استخدام آخر يأتي على مسؤوليتك الشخصية، ولكن اللعبة لن تغير لك الرقم لتمنحك الرقم التقريبي لمجموع إمكاناته كما تفعل "PES" حين تنقل اللاعب خارج مركزه الأصلي. بدأنا الموسم في فيفا وأنهيناه دون أن نلعب مباراة واحدة، كل المباريات تمت عن طريق الـ "Simulation"، وهذا كان حاصل تلقي نظام فيفا للمعطيات.

  

بدأ الموسم بالتعاقد مع جريزمان ونيمار ودي يونج، فيما استمر كوتينيو على مقاعد البدلاء كون التجربة قد تمت قبل رحيله إلى بايرن ميونيخ. فاز الفريق بالدورة الودية التحضيرية، ثم تُوّج بالسوبر الإسباني على حساب إشبيلية ذهابا وإيابا (2-1 / 1-1)، ولكن الأوقات السعيدة لا تدوم، ففي الجولة الثانية تعادل الكتلان مع بلد الوليد 1-1، ميسي وسواريز ونيمار وجريزمان سجلوا هدفا واحدا في شباك بلد الوليد.

  

استمرارا لبعض المحطات المعقدة المعتادة: تعادل في الأنويتا ضد سوسييداد 1-1، خسارة أمام فالنسيا في المستايا 2-0، تعادل مع فياريال في كامب نو 1-1، خسارة أمام إسبانيول خارج الديار 2-1، وتعادل مع ليفانتي 2-2 وأخيرا أتلتيكو مدريد في واندا ميتروبوليتانو بهدف لمثله. ولكن في تلك الفترة كان هناك العديد من الإيجابيات، رغم إصابة فيدال واستعادة سيرجيو بوسكيتس لمركزه، كون فيفا لا تعلم سوى إمكانيات اللاعب ولا تبالي تقريبا بالشكاوى الحالية من أدائه، ففاز الفريق على إشبيلية وبلباو 2-1 في كامب نو، كما انتصر في الكلاسيكو 3-2 بثلاثية سواريز.

     

  

في منتصف الموسم أُصيب نيمار في التدريبات ليغيب لمدة 3 أشهر، إمعانا في واقعية اللعبة. انطلق ديمبيليه ليجد متنفسه أخيرا، ورغم ذلك لم يحقق الكتلان سوى انتصارين في الملاعب الصعبة الباقية، على حساب إشبيلية 2-1 وعلى حساب سيلتا فيغو في البالايدوس بالنتيجة نفسها. كلاسيكو الإياب انتهى 2-2، مباراة سان ماميس المزعجة المعتادة انتهت بالخسارة 1-0، زيارة فياريال عاد منها بخسارة أخرى 2-0، كما خسر أمام ألافيس 2-1، ولكنه فاز على فالنسيا في كامب نو وسحق الأتلتي بثلاثية نظيفة. تُوّج البلوغرانا بالدوري والكأس أيضا، حيث اجتاز رايو فاييكانو وريال مدريد وأتلتيك بلباو وأتلتيكو مدريد وإشبيلية على الترتيب.

  

رحلة دوري أبطال أوروبا كانت الأكثر إثارة هنا، فقد خرج برشلونة من مجموعة الموسم الماضي نفسها بإضافة الثلاثي الجديد إلى التشكيل! خسارة وتعادل أمام توتنهام، خسارة وتعادل أمام إنتر، وانتصاران على أيندهوفن، المجموع 8 نقاط مؤهلين للدوري الأوروبي، الذي ولحسن الحظ تُوّج به الفريق بالفوز على بوردو ونابولي وتشيلسي ولاتسيو وآرسنال على الترتيب. في النهاية حقق برشلونة 84 نقطة في الليغا، أكثر من الموسم الماضي الحقيقي بنقطة واحدة، وبفارق 11 نقطة عن ريال مدريد وإشبيلية، بمجموع 26 فوزا و6 تعادلات و6 هزائم. سجل الكتلان 78 هدفا وتلقوا 33، مقابل 90 هدفا لـ36 في الموسم الحقيقي.

  

على صعيد الأرقام الفردية تصدّر سواريز هدافي الليغا بـ23 هدفا، يليه إيدين هازارد (20) ثم دييغو كوستا (19)، فيما سجل سواريز 40 هدفا في جميع المسابقات ليضحي المستفيد الأوحد في تلك التخمة من ورائه بشكل أو بآخر. سجل غريزمان 22 هدفا وصنع 13، فيما سجل ميسي 25 وصنع 15، بينما سجل نيمار 12 وصنع 6، أخيرا قدم دي يونغ هدفين و11 تمريرة حاسمة. كوتينيو بدوره سجل هدفين وصنع واحدا في 7 مباريات، إلا إذا كان لديكم طريقة لإقحامه مع هذا الرباعي هو الآخر!

    

فيليب كوتينيو وعثمان ديمبيليه (غيتي إيميجز)

  

فشلت التجربة؟ فشلا ذريعا في دوري الأبطال فقط، ولكنها حققت الثنائية المحلية، رغم أنها في الليغا حققت أرقاما فردية وجماعية أضعف كثيرا من الواقع، هذه القوة الهجومية الضاربة سجلت 12 هدفا أقل مما سجله الفريق نفسه بدون غريزمان ونيمار على سبيل المثال. كل هذا مع الوضع في الاعتبار أن اللاعبين في فيفا يطبّقون مهامهم الهجومية والدفاعية الموكلة إليهم قدر إمكاناتهم الفردية المُعدَّة سلفا، ما يعني أنها ربما قد تكون قد منحتنا نسخة أفضل مما يُفترض بنا رؤيته على أرض الواقع.

   

لنلعب مجددا..

واحد من هذا الرباعي يجب أن يبتعد عن الطريق لا محالة، ولا يوجد مرشح هنا سوى لويس سواريز، صحيح أنه رأس الحربة الوحيد ولكن لا مفر، سنحوّل الفريق في تجربة الموسم التالي إلى اللعب بثلاثي في الوسط وثلاثي هجومي يتوسّطه ميسي كمهاجم وهمي على أن يأتي غريزمان ونيمار من الطرفين إلى العمق كمهاجمين أمام الكرة، صحيح أن هذا لا يتوافق مع غريزمان على أيٍّ من اللعبتين، وأنه لا يتوافق مع نيمار على أرض الواقع إذ يحب البرازيلي التوقيع على كل كرة، ولكن علينا أن نتفق هنا أنها كانت مشكلة، ولينجح أمر هذا اللاعب في البلوغرانا بأي شكل، عليه التخلي عنها ما دام ميسي في الملعب على الأقل.

     

 لويس سواريز (غيتي إيميجز)

    

مع تعليمات إضافية بتقدّم الأظهرة ومشاركتهم في العملية الهجومية، وتقريب مراكز غريزمان ونيمار من العمق على الرسم التكتيكي، كان المنتج النهائي رائعا للغاية على الأصعدة كافة: تُوِّج الفريق بالليغا والكأس ودوري أبطال أوروبا، صحيح أنه واجه مجموعة أسهل، قلّت نتائجه السلبية خارج ملعبه حتى في المواجهات الكبرى، والمفاجأة: أسوأ فترات هذا الموسم تزامنت مع إصابة سيرجيو بوسكيتس، اللاعب الذي يعتبره العديد من مشجعي برشلونة ليس إلا عالة في الوقت الحالي، استعاد أهميته بمجرد إعادة بناء المنظومة التي لطالما اعتاد اللعب بها.

  

أنهى الفريق الليغا بـ93 نقطة، بفارق 10 نقاط عن الموسم الحقيقي الماضي و9 نقاط عن الافتراضي السابق أيضا، يليه ريال مدريد بـ85 نقطة، رقم كان يكفيه لتحقيق اللقب في الموسمين الواقعي والافتراضي. سجّل الكتلان 93 هدفا وتلقوا 30، فيما شهدت كعكة الأهداف تقسيما أكثر عدلا من احتكار سواريز لغالبيتها في الموسم الماضي: في جميع المسابقات سجّل ميسي 23 هدفا وصنع 12، فيما سجّل غريزمان 28 هدفا وصنع 9، نيمار تقدم بـ17 هدفا و9 تمريرات حاسمة رغم تعرضه لإصابة أخرى استمرت لـ3 أشهر، حتى البديلان ديمبيليه وسواريز، سجّل الأول 18 هدفا وصنع 7، فيما سجّل لويزيتو 22 هدفا وصنع 5 سواء كبديل أو في المباريات السهلة التي شهدت المداورة لإراحة الأساسيين خاصة ميسي الذي بدأ تقدمه في العمر يصعب أموره بدنيا. بالمناسبة، واصل دي يونج رفع حصيلته من صناعة الأهداف إلى 16 تمريرة حاسمة تلك المرة.

  

بالانتقال إلى "PES"، تُسهّل تلك اللعبة الكثير من الأمور، فهي تُخبرك بمواطن الخلل أثناء وضعك للتشكيل بالفعل، فمثلا في 4-2-3-1، ميسي مركزه الأصلي هو مهاجم وهمي مُقدَّر بـ94، ولكن حين يتحوّل إلى مركز صانع الألعاب يرتفع إلى 96. غريزمان يبدأ كمهاجم مُقدَّر بـ90، ولكن حين يتحوّل إلى جناح الوسط الأيمن ينخفض إلى 82. نيمار هو الأقل تضررا بطبيعة الحال، حيث ينخفض من الجناح الأيسر الهجومي المُقدَّر بـ93 إلى جناح الوسط الأيسر المُقدَّر بـ90. بالمناسبة، فرينكي دي يونغ المُقدَّر بـ78 كلاعب وسط CMF، ينخفض إلى 73 في موقع الارتكاز الذي يلعب به مع البلوغرانا منذ بداية الموسم.

   

أي لاعب سيصل إلى برشلونة يمكنه النجاح بشكل أو بآخر حتى في ظل العشوائية الصارخة التي تنتهجها إدارة برشلونة في إبرام صفقاتها

رويترز
  

في المقاربة الثانية (4-3-3) يحتفظ ميسي بمردوده الأصلي كمهاجم ثانٍ (94)، ونيمار كذلك بالرقم نفسه على الجناح الأيسر الهجومي، فيما يحتفظ دي يونغ بتقييمه الكامل كما هو (78)، أخيرا يظل غريزمان متضررا بالانخفاض من 90 إلى 84 كجناح هجومي أيمن، بكلمات أخرى هو المتضرر الوحيد في تلك الحالة، وكل ما سيبقى هو إعادة تطويعه للعب على الطرف، ولكن تلك الصورة الحالمة ينقصها الكثير، سنفترض أن نيمار سيلتزم بهذا الدور ويصبر، وأن غريزمان سيُسخّر نفسه للاعتياد على واجباته الجديدة، أبسط المشكلات هنا أن الخطة المقترحة قريبة مما عهدناه في أيام بيب غوارديولا، بكل أمانة؛ هل يمكننا توقع رؤية شيء مشابه على يد إرنستو فالفيردي؟

  

مهما حاولنا جرّ تلك التجربة إلى الواقع لن نصل إلى ما يكفي من الدقة، فنحن نلعب، والجماهير تلعب، ويحق لنا وللجماهير أن نفعل أي شيء ما دمنا نلعب، نحن لسنا المختصين، ولكننا أمام هؤلاء المختصين وهم يصرّون على خوض لعبة حتى الألعاب نفسها تخبرهم أن بها خطبا ما، أقل ما سنخرج به هنا هو أن أي لاعب سيصل إلى برشلونة يمكنه النجاح بشكل أو بآخر حتى في ظل العشوائية الصارخة التي تنتهجها إدارة برشلونة في إبرام صفقاتها، ولكن الأمر يتطلب خزعبلات لن ينتهجها فالفيردي حتى في "البلاي سيتشن". المشكلة ستظل هنا، وإلى أن تتغير لا جدوى من أي حدث، فيورغن كلوب لم يكن بحاجة إلى نيمار.

تقارير متصدرة


آخر الأخبار