انضم إلينا
اغلاق
آرسنال وفلامنغو.. الانتقالات كما لا يجب أن تكون!

آرسنال وفلامنغو.. الانتقالات كما لا يجب أن تكون!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

علينا أن نعترف: نحن جميعاً نحب أخبار الانتقالات. سواء كانت ستحدث أو لن تحدث، سواء كانت عقلانية أو أبعد ما تكون عن حدود المنطق، تظل هي الفاكهة الكروية الأفضل في شهر يناير. وبما أنه قد أوشك على نهايته بالفعل، يبدو أن سيد أخبار الانتقالات الأزلي قد أبى إلا وأن يهدينا خير ثماره..

  

تقول الأسطورة أن "أحد الأندية اللندنية" اتفق مع فلامنغو البرازيلي على التعاقد مع مدافعه بابلو ماري مقابل 7.5 مليون جنيه استرليني، وسافر المدافع السعيد بتلك الخطوة إلى عاصمة الضباب، قبل أن يتصل النادي نفسه بفلامنغو ليخبره أنه لا يستطيع تحمل تكلفة الصفقة. حسناً.. "والله هذه تشارلي تشابلن يستحي يسويها". بالأمس أعلن آرسنال أخيراً عن تعاقده مع ماري، ولكن على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، الصفقة تمت في حقيقة الأمر، ولكن إتمامها بحد ذاته وبطريقة الإعارة ليس كافياً لم يكن كافياً لوأد النبأ الأول. (1)

  

  

ما بين التقارير والوقائع..

في نهاية المطاف هو مجرد واحد من تلك التقارير الصحفية الشائعة بكثرة في فترة الانتقالات، والتي تُنسب دائماً إلى "مصدر خاص داخل أحد الأندية"، لا سبيل في نهاية اليوم لتأكيد مدى صدقها من كذبها، فنحن في حقيقة الأمر لا نعرف سوى 10% مما يدور حقاً داخل الأندية، وتلك النسبة في حد ذاتها قد تكون أقصى درجات المجاملة.. ولكن عندما يتعلق الأمر بآرسنال فإننا نعرف الكثير حقاً.

  

من عصور "الجودة والنوعية" إلى "لورد نيكلاس بندتنر"، هناك الكثير والكثير لدرجة أن موقع "بلانت فوتبول" خصص تقريراً كاملاً للحديث عن أغرب 25 صفقة أبرمها الغانرز وحدهم. تضم القائمة الكثير من الأسماء المثيرة، منها لاسانا ديارا الذي تعاقدوا معه في اليوم الأخير لسوق الصيف ثم تخلصوا منه في الشتاء التالي مباشرةً، وجهاد المنتصر حفيد أول رئيس وزراء لليبيا بعد الاستقلال "محمود المنتصر"، والذي خاض مع آرسنال مسيرة حافلة استمرت لدقيقة واحدة على أرض الملعب ضد بيرمنغهام.. وللأمانة لقد صمد أكثر من لاعب آخر خاض بدايته بنفس القميص في نفس المباراة، اسمه جيسون كرو، أتى مع بداية الوقت الإضافي وطُرد عقب 33 ثانية من نزوله. (2)

   

هناك أيضاً ويلينغتون سيلفا، المهاجم البرازيلي الذي قضى 6 سنوات في آرسنال لعب خلالها أقل مما لعب جهاد المنتصر. هناك أسماء قد تتذكرها مثل يايا سانوغو بالطبع، أو كيم كالستروم فخر الصناعة السويدية، الذي وصل في يناير مصاباً ولعب مباراته الأولى في أبريل. المشكلة هنا لا تكمن سوى في حقيقة مزعجة، أن الصفقة كانت على سبيل الإعارة لـ6 أشهر، وأن آرسين فينغر اعترف علناً أنه كان على علم في لحظة التعاقد أنه قد لا يتعافى من إصابة ظهره قبل نهاية الإعارة. (2)

      

المهاج البرازيلي "ويلينغتون سيلفا" (رويترز)

    

هذا ليس حكراً على آرسنال للأمانة، فبعد ظهور مأساة توماس فيرمايلين صفقة الصيف الذي انتقل إلى برشلونة قادماً من آرسنال أيضاً، صرح أندوني زوبيزاريتا المدير الرياضي آنذاك أنه سيكون جاهزاً لخوض نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وللمفارقة هو لم يكن يكذب، إذ أتى ظهور فيرمايلين الأول في القائمة مباشرةً قبل نصف نهائي 2015 ضد بايرن ميونيخ. انتهينا من بعض الأسماء المألوفة، والآن إلى ما قد لا نتذكره.. (3)

  

ألبرتو مينديز، في البداية جرى المعتقد أنه أتى من نادي نورنبرغ الألماني، قبل أن تظهر شائعة بأنه قد أتى من "أحد الأندية في مدينة نورنبرغ". تزيدنا تقارير صحفية، أنه حين أتاه فينغر ليتابعه في نادي فويشت سأله مباشرةً:"أعتذر ولكني لا أفهم لماذا تريدني". نحن نشاطرك السؤال نفسه، ولكننا لن نفهم أكثر منه، إذ في النهاية لعب مينديز وسجل هدفه الوحيد في مسيرته مع النادي، في نفس مباراة جهاد المنتصر وجيسون كرو السالف ذكرها. (4)

   

حدث بالفعل..

يكفي آرسنال لليوم، الرابط في المصادر لمن أراد أن الاطلاع على المزيد، وصدقاً هناك المزيد. حين يتحول حديث مشابه ويصبح ريال مدريد هو محوره، يتذكر الجميع كيف رحل ماكيليلي وحل "غرافسين" بدلاً منه. ليس لأنه كان لاعباً سيئاً، بل لأنه كان قصة مختلفة بحد ذاته، إذ كسر أحد أسنان الظاهرة رونالدو زميله آنذاك في الميرينغي خلال التدريبات، وقبلها بالفعل كان يتقاتل مع واين روني في إيفرتون بالألعاب النارية في صالة التدريبات القديمة، وهذا ليس تعبيراً مجازياً. (5)

     

كلود ماكيليلي (رويترز)

    

لكننا على النقيض لم نشعر أبداً أن صفقة جوليان فوبير قد أخذت حقها الكامل حتى اليوم، ماذا دفع ريال مدريد الذي عرف بـ"الغالاكتيكوس" للتعاقد مع جناح وست هام الذي لم يحقق أي نجاح ملحوظ في وست هام؟ لا شيء سوى كونها حقبة رامون كالديرون الذهبية، بول ميرسون محلل سكاي سبورتس لخص الأمر برمته في واحدة من أصدق مقولاته لدى سماعه الخبر:"وكيله يجب أن يُنصَّب فارساً على يد الملكة". (6)

    

بالعودة للوراء قليلاً، تحديداً إلى فبراير 1980 حين انتقل كيفن كيغان من هامبورغ إلى ساوثامبتون.. وماذا في ذلك؟ سؤال وجيه، من هو هامبورغ ومن هو ساوثامبتون كي يشكل الأمر فارقاً؟ بل من هو كيفن كيغان أصلاً؟ للتوضيح.. هامبورغ كان حامل لقب الدوري الألماني (1978-1979) ووصيف دوري الأبطال، أما كيغان فقد كان الفائز بالكرة الذهبية لعامي 1978 و1979 على التوالي، أما ساوثامبتون.. فهو ساوثامبتون. بالنظر إلى مسيرة كيغان قبل هامبورغ مع ليفربول بين 1971 و1977، تجد 3 ألقاب للدوري ولقب لدوري الأبطال ولقبين من كأس الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى كأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، وهذا الأخير هو تحديداً الشيء الوحيد الذي تتساوى فيه ألقاب كيغان مع تاريخ ساوثامبتون الكلي، وهكذا نكون قد أخبرناكم بكافة العوامل المحيطة، فيما عدا أن هذا الانتقال قد تم قبل 3 أيام فقط من بلوغ كيغان لعامه التاسع والعشرين. (7)

  

سنعود سريعاً –للمرة الأخيرة- إلى آرسنال ولكن فقط للخروج منه، وإن كنا لم نقف بعد على الظروف التي دفعته للتعاقد مع العملاق الدنماركي نيكلاس بندتنر، فإن الظروف التي جعلت محطة خروجه من آرسنال هي يوفنتوس تظل أكثر إثارة للاستفهام. شد "لورد بندتنر" -كما كان يُعرف في عصره الذهبي- رحاله إلى تورينو معاراً في موسم 2012-2013، وبحلول مارس من هذا الموسم اعترف النادي أنه لم يقم ببيع قميص واحد يحمل اسمه. يقول هيو ديفيز محرر "فور فور تو" عن تلك الصفقة:"ظهر الدنماركي في تشكيل أبطال إيطاليا الأساسي لمرتين فقط. يمكن لوم الإصابات جزئياً، ولكن ليس بقدر حقيقة أنهم كانوا يوفنتوس وأنه كان نيكلاس بندتنر". (6)

     

لورد" نيكلاس بندتنر" (رويترز)

   

كادت تحدث..

"لماذا علينا التعاقد مع زيدان ونحن نملك تيم شيروود"؟

  

أغلب الظن أنك قرأت تلك الموروثة الخالدة هنا في "ميدان" من قبل، ولكننا لا يمكننا تجاهلها بتلك البساطة. فصاحبها هو جاك ووكر الرئيس التاريخي لنادي بلاكبرن روفرز، وإذا كان آرسنال هو ملك الصفقات الغريبة التي قد تمت، فإن بلاكبرن هو امبراطور تلك التي لم تتم.. (8)

    

روبرت ليفاندوفسكي النجم الصاعد في صفوف بوزنان البولندي آنذاك كان معروضاً على بلاكبرن، وبالفعل كان اتفاقاً وشيكاً للغاية، إذ قدم له سام آلاردايس مدرب الفريق آنذاك دعوة لمشاهدة المباراة التالية ضد إيفرتون، ومع اقتراب موعد السفر، خرج بركان " Eyjafjallajokull" من العدم وتسبب بإلغاء الرحلة. لم تستطع قراءة اسم البركان؟ لا تقلق، ولا نحن أيضاً. لن نخبرك الآن أنه كان اختباراً لضمان تركيزك، فهذا العالم يفيض بما هو أصعب من نطق بوروسيا مونشنغلادباخ.

  

البقية للتاريخ، قفز دورتموند على الساحة وانتزع المهاجم الذي انتزعه بايرن ميونيخ بدوره لاحقاً، وضاعت صفقة كانت ستكلف بلاكبرن محض 4 ملايين. في الإطار ذاته يؤكد اللاعب والمدرب الاسكتلندي السابق ستيف أرشيبالد أنه كان قد التفت لنفس اللاعب حين كان في بولندا وعرضه على توتنهام هوتسبر مقابل أقل من 5 ملايين، ولكنهم رفضوا، وعزاؤه الوحيد أنه –للأمانة والإنصاف- قد عرضه بعدها على المزيد من الأندية، التي رفضت أيضاً. (9)

   

رئيس آخر لبلاكبرن الآن وهو أنورادا ديساي، أكد أن نجم ميلان في ذلك الوقت "يتطلع للعب في البريميرليغ وأعتقد أن هذا الأمر في صالحنا"، من هو نجم ميلان هذا؟ ليس بالخطب الجلل، إنه رونالدينيو لا أكثر. الرئيس نفسه قد سلك درب التعاقد مع ديفيد بيكهام في وقت مقارب، فلمَ التعجب؟ للأمانة لم تكُن تلك أسوأ محاولة للتعاقد مع رونالدينيو، إذ كاد سانت ميرين الاسكتلندي أن يقتنصه في 2001 لإنقاذه من الهبوط، ولكن الإجراءات وقفت حائلاً دون تحقيقها ليبقى في باريس سان جيرمان ويهبط سانت ميرين إلى الدرجة الثانية. (8)

  

  

محطتنا الأخيرة تأتي مع أسطورة الأرجنتين دييغو أرماندو مارادونا الذي كان على وشك معانقة أراضي الإنجليز مرتين، الأولى عام 1978 في بدايات مسيرته، حين كاد شيفيلد يونايتد في الدرجة الثانية يحصل عليه مقابل 200 ألف جنيه استرليني، قبل أن تتوقف الأمور ويهبط الفريق إلى الثالثة لاحقاً. أما الثانية فأتت بعدها بـ9 أعوام، بعد أن صار مارادونا بطلاً شعبياً وحاملاً للقب كأس العالم، حين أجرى رئيس ليدز يونايتد –في الدرجة الثانية أيضاً بذلك الوقت- مباحثات مع أحد وكلاء دييغو. من الصحيح أنها محطتنا الأخيرة ولكن لا يزال هناك المزيد، سنتوقف هنا اليوم على وعد وموعد، إلى اللقاء حتى يرتكب آرسنال كارثة أخرى. (8)

تقارير متصدرة


آخر الأخبار